دانشنامه:پرونده علمی گروه تفسیر (7)

از پژوهشکده امر به معروف
پرش به: ناوبری، جستجو

نهاد خاص حکومتی (تشکیلات ویژه – مردمی)

مقاتل بن سلیمان.
1- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يعنى عصبة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏- 104- فوعظ اللّه المؤمنين لكي لا يتفرقوا، و لا يختلفوا كفعل أهل الكتاب، فقال: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا فى الدين‏. [۱] تفسیر الکبیر.
1- (وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) أي بالإسلام‏ (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) أي فصرتم، و نظيره: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ‏ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً.
و قوله تعالى: (بِنِعْمَتِهِ) أي بدين الإسلام، و قوله تعالى: (إِخْواناً) أي في الدين و الولاية، نظيره قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة، قال صلى اللّه عليه و سلم: [لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تنابزوا و لا تناجشوا؛ و كونوا عباد اللّه إخوانا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه و لا يخذله، التّقوى ها هنا- و أشار بيده إلى صدره- حسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم‏].
قوله عزّ و جلّ: وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها؛ أي كنتم في الجاهليّة على طرف هوّة من النّار؛ أي كنتم أشرفتم على النار؛ وكدتم تقعون فيها، أو أدرككم الموت على الكفر؛ فأنقذكم اللّه منها؛ أي خلّصكم من النار و الحفرة بالنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و الإيمان. قوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (103)؛ التي مثل هذا البيان الذي تلي عليكم يبيّن اللّه لكم الدّلالات و الحجج في الأوامر و النّواهي لكي تهتدوا من الضلالة، و تكونوا على رجاء الهداية.
قوله عزّ و جلّ: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛ أي ليكن منكم جماعة يدعون إلى الصّلح و الإحسان، و يأمرون بالتوحيد و اتّباع محمّد صلى اللّه عليه و سلم و سائر الطّاعات الواجبة؛ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ و الشّرك و سائر ما لا يعرف في شريعة و لا سنّة، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (104)، أي النّاجون من السّخط و العذاب، و إنّما قال: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ) و لم يقل: و ليكن منكم جميعكم؛ لأنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين‏، و يجوز أن يكون المراد بالأمّة العلماء في هذه الآية الذين يحسنون ما يدعون إليه.
و ذهب بعض المفسّرين الى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم، لكن (من) هنا دخلت للتوكيد و تخصيص المخاطبين من سائر الأجناس كما في قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ أي فاجتنبوا الأوثان فإنّها رجس؛ لا أنّ المراد: فاجتنبوا بعض الأوثان دون بعض، و اللام في‏ (وَ لْتَكُنْ) لام الأمر. [۲] الواضح فی تفسیر القرآن الکریم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ‏ لا تزال منكم‏ أُمَّةٌ جماعة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ إلى الصلاح و الإحسان‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و الشرك و ترك اتباع الرسول‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الناجون من السخطة و العذاب‏. [۳]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ و هو جنس تحته نوعان: الترغيب في فعل ما

ينبغي من واجبات الشرع و مندوباته و الكف عما لا ينبغي من محرماته و مكروهاته، فلا جرم أتبعه النوعين زيادة في البيان فقال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اختلفوا في أن كلمة «من» في قوله: مِنْكُمْ للتبيين أو للتبعيض. فذهب طائفة إلى أنها للتبيين لأنه ما من مكلف إلا و يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه، و كيف لا و قد وصفهم اللّه تعالى بذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا كقولك: لفلان من أولاده جند و للأمير من غلمانه عسكر. و تريد جميع الأولاد و الغلمان لا بعضهم. ثم قالوا: إن ذلك و إن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به بعض سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات. و قال آخرون: إنها للتبعيض إما لأن في القوم من لا يقدر على الدعوة و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنساء و المرضى و العاجزين، و إما لأن هذا التكليف مختص بالعلماء الذين يعرفون الخير ما هو و المعروف و المنكر ما هما، و يعلمون كيف يرتب الأمر في إقامتهما، و كيف يباشر.

فإن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر، و ربما عرف الحكم في مذهبه و جهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، و قد يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة، و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا. و أيضا قد أجمعنا على أن ذلك واجب على الكفاية، فكان هذا بالحقيقة إيجابا على البعض الذي يقوم به. ثم إن نصب لذلك رجل تعين عليه بحكم الولاية و هو المحتسب. [۴] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
1- و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره.
و ذهب الزّجّاجو غير واحد إلى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم أمة يدعون، و «من»: لبيان الجنس، و معنى الآية على هذا: أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى الخير، فيدعون الكفّار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كلّ واحد في هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، و روى الليث بن سعد ، قال: حدّثني محمّد بن عجلان، أنّ وافدا النّضريّ أخبره عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:

«ليؤتينّ برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء، و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشّهداء لمنازلهم من اللّه، يكونون على منابر من نور، قالوا: و من هم، يا رسول اللّه؟ قال: هم الّذين يحبّبون اللّه إلى النّاس، و يحبّبون النّاس إلى اللّه، و يمشون في الأرض نصحا، قلنا: يا رسول اللّه، هذا يحبّبون اللّه إلى النّاس، فكيف يحبّبون النّاس إلى اللّه؟! قال: يأمرونهم بالمعروف، و ينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم، أحبّهم اللّه تعالى»  ا ه من «التذكرة»  للقرطبيّ.

قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۵]


تفسیر زبدة البیان، مقدس اردبیلی، قرن دهم.
1- منها وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ .أي و لنكن جماعة هي بعضكم، فمن تبعيضيّة كما هو الظاهر «يَدْعُونَ» ذكّر باعتبار حمل أمّة على جماعة من الذكور، و إن دخلت النساء فيه تغليبا «إِلَى الْخَيْرِ» أي الدّين أو مطلق الأمور الحسنة شرعا و عقلا، من المعروف و ترك المنكر فيكون مجملا تفصيله‏ «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» أي بالطاعة و الأمر يكون للرّجحان مطلقا أعمّ من الندب و الوجوب‏ «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» أي خلاف الطاعة من كونه مكروها و حراما، و يكون الوجوب الّذي يستفاد من الأمر أي‏ «وَ لْتَكُنْ» و من حصر الفلاح في «الآمرون و الناهون» المفهوم من قوله‏ «وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» باعتبار المجموع و بعض الافراد، و يحتمل تخصيص الأمر بالواجبات و النّهي بالمحرّمات فيكون صريحا في الوجوب.
و أمّا تفصيل الوجوب و شرائطه المعتبرة فموجودة في الكتب الفقهيّة و لا ثمرة كثيرا في البحث عن الوجوب عينيّا أو كفائيّا و الأولى منه في ذلك كون البحث عن كونه عقليا أو نقليا و الظاهر أنّه كفائيّ كما هو ظاهر هذه الآية، و كون الغرض هو الردّ عن القبيح و البعث على الطاعة ليرتفع القبيح، و يقع المأمور به و الحسن، و لا دليل في العقل يدلّ على الوجوب مطلقا. [۶]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۷]

التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.

1. الأمر بالمعروف‏ و النّهي عن المنكر و تأكيد النّهي عن التّفرّق [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 109] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ التفسير و البيان:
يأمر اللّه تعالى الأمة الإسلامية بأن يكون منها جماعة متخصصة بالدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و أولئك الكمّل هم المفلحون في الدّنيا و الآخرة.
و تخصص هذه الفئة بما ذكر لا يمنع كون الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر واجبا على كلّ فرد من أفراد الأمّة بحسبه، كما ثبت‏ في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان»، و في رواية: «و ليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل». و روى أحمد و الترمذي و ابن ماجه عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «و الذي نفسي بيده لتأمرنّ بالمعروف، و لتنهون عن المنكر، أو ليوشكنّ اللّه أن يبعث عليكم، عقابا من عنده، ثّم لتدعنّه فلا يستجيب لكم». [۸]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

1- و استنادا إلى القرآن و السنّة يجمع العلماء على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على المسلمين بمختلف الفئات التي يتألفون منها رجالا و نساء و هيئات و حكومات. و إذا لم يقم به من له القدرة و الاستطاعة و المجال أثم جميعهم لتقصيرهم في واجب من أهمّ واجبات الشريعة الإسلامية.
و الكلمتان عامتا المدى. و يمكن أن يقال إن المعروف هو كل ما ورد في القرآن و السنّة النبوية من صفات و أخلاق و أفعال حسنة يجب التزامها و التحلّي بها و عملها. و كل ما تعارف المجتمع الإسلامي على أنه حقّ و خير و عدل و برّ و صالح و نافع و طيب و كرامة. و المنكر هو كل ما ورد في القرآن و السنّة النبوية من صفات و أخلاق و أفعال سيئة يجب اجتنابها و كل ما تعارف المجتمع الإسلامي على أنه شرّ و ظلم و باطل و فاسد و ضارّ و خبيث و مهانة بحيث يقال بناء على ذلك إن مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أجل المبادئ القرآنية الاجتماعية التي من شأنها إصلاح المجتمع و إسعاد الإنسانية و بثّ روح الحق و العدل و الخير و البرّ فيه و تقويم ما يكون فيه شذوذ و انحراف و اعوجاج و فساد و ظلم. [۹]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

و لمّا أمر اللّه هذه الأمّة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ذلك لا يتمّ إلّا إذا كان الأمر و الناهي قادرا و لا تحصل هذه القدرة إلّا إذا حصل الاتّفاق و الاجتماع في الدين فحذّرهم اللّه في هذه الآية الاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. [۱۰]

پرتوى از قرآن طالقانى سيد محمود، قرن پانزدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
بايد در مراكز اسلامى گروه‏هايى تربيت شوند و اصول خير و معروف و منكر و احوال و تاريخ ملل و اديان و مذاهب و مسالك و روحيات و خويها و مراتب رشد و عقب- ماندگيها و آزادى و دربند بودن‏هاى آنها را فراگيرند و به سوى آنها اعزام و بر آنان شهيد و شاهد و مشرف و ناظر گردند و در حالى كه رسول را الگويى و اسوه‏اى در برابر خود دارند، خود هم براى توده‏ها (ناس) الگو و اسوه و نمونه گردند: «لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ». [۱۱]

تفسير نمونه

مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.

1- در هر جامعه‏اى تا زمانى كه گروهى از انديشمندان متعهد و مسئول وجود دارد كه در برابر مفاسد ساكت نمى‏نشينند، و به مبارزه بر مى‏خيزند، و رهبرى فكرى و مكتبى مردم را در اختيار دارند اين جامعه به تباهى و نابودى كشيده نمى‏شود.
اما آن زمان كه بى‏تفاوتى و سكوت در تمام سطوح حكم فرما شد و جامعه در برابر عوامل فساد بى‏دفاع ماند، فساد و به دنبال آن نابودى حتمى است. [۱۲]

تفسیر تسنیم عبدالله جوادی آملی ، قرن بیست و یک.

1- دعوت به خير، جامع امر به معروف و نهي از منكر و در مرحله پيش از آن دو و از احكام بين‏المللي اسلام است. برترين خير همانا اسلام و از مهم‏ترين مصاديق خير، پيروي از قرآن و سنت نبوي است و پيروي از اين دو منبع خير ساير بركات را نيز به همراه دارد.
عزت و عظمت امّت اسلامي در گرو امر به معروف و نهي از منكر است و آيه مورد بحث كه از محوري‏ترين مدارك لزوم تشكيل مدينه فاضله در سايه تربيت امت فاضله است، جامعه ديني را براي مقابله با هجمه فرهنگي برمي‏انگيزاند. از اين آيه به خوبي برمي‏آيد كه بايد عده‏اي مهذّب براي تحقق معروف‏ها و جلوگيري از منكرات اقدام كنند. بر اين اساس، امت اسلامي كه در صدد اثبات معروف و نفي منكر است و اين دو وظيفه را مسبوق به دعوت به خير مي‏داند، هم بيگانگان را به اسلام فرامي‏خواند و هم آشنايان را با فريضه ياد شده اهل فلاح مي‏كند. [۱۳]

2- برخي بر آن‏اند كه معروف و درست آن است كه حكومت اسلامي بر اصل شورا مبني است و آيه مورد بحث: (ولتَكُن مِنكُم أُمَّة... ) بهترين دليل بر اين اصل و دلالت آن بر شورا قوي‏تر از آيه (وأمرُهُم شوري بَينَهُم) است، زيرا اين آيه گزارش وصف و حال گروه مخصوص است و نهايت چيزي كه از اين آيه برمي‏آيد اين است كه شورا ممدوحِ در حدّ خود و محمودِ نزد خداست و نيز دلالت آن (آيه امر به معروف) بر اصل ياد شده از آيه (وشاوِرهُم فِي الأمر) قوي‏تر است، زيرا در اين آيه به رئيس امر شده كه مشورت كند؛ ليكن اگر ضامن اجرا نداشته باشد و نيز در صورت ترك رئيس و خودداري وي از مشورت، بي‏اثر خواهد بود؛ اما آيه مورد بحث بر وجوب تأسيس و تشكيل گروه منسجم و متّحد و نيرومند دلالت دارد كه دعوت به خير و امر به معروف و نهي از منكر را بر عهده و بر حكّام و محكومان (دولت و ملّت) نظارت اجرايي دارند و هيچ معروفي شناخته شده‏تر از عدل و هيچ منكري ناشناخته‏تر از ظلم نيست.... آنچه به اين امّت منوط است اصل معروفِ نظر رسمي به تعليم جاهلان است و وجوب تعليم آن‏ها بر سؤال آنان متوقف نيست.... البته نهاد امر به معروف و نهي از منكر داراي رئيس خواهد بود.... چون اين نهاد، منتخب توده مردم است جمهور بر آن رقابت و سيطره خواهند داشت، پس نهاد مزبور بر افراد امّت سيطره دارد و توده مردم بر خود نهاد رقابت و سيطره خواهند داشت و با اين نظم خاص، امّت اسلامي در تكامل و تضامن متقابل و متعادل قرار مي‏گيرد. [۱۴]


احق الناس بالاقامة: - الانبیاء ؛ خواص الامة

بحرالعلوم.
1- قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67) وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (69) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70)
ثم قال: قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ‏، أي أصحبك‏ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً، أي هدى و صوابا. قرأ أبو عمرو و ابن عامر رُشْداً بالنصب، و قرأ الباقون بالضم، و أختلف عن عاصم و نافع، و معناهما واحد. فقال له الخضر: إن لك فيما في التوراة كفاية من طلب العلم في بني إسرائيل و فضل، و إنك سترى مني أشياء تنكرها، و لا ينبغي للرجل الصالح أن يرى شيئا منكرا لا يغيره، فذلك قوله تعالى: قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، يعني: إنك ترى مني أشياء لا تصبر عليها. وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟ أي ما لم تعلم به علما.
و يقال: معناه كيف تصبر على ما ظاهره منكر؟ قالَ‏ موسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً، أي لا أترك أمرك فيما أمرتني. قالَ‏ الخضر: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي‏، أي صحبتني‏ فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ فعلت، حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً أي حتى أخبرك منه خبرا، يعني: إن أنكرته فلا تعجل عليّ بالمسألة. فأمر موسى يوشع أن يرجع إلى بني إسرائيل، و أقام موسى مع الخضر.
قرأ نافع‏ فَلا تَسْئَلْنِي‏ بتشديد النون مع إثبات الياء و التشديد للتأكيد للنهي، و قرأ ابن عامر فلا تسألنّ بتشديد النون بغير ياء، لأن الكسرة تدل عليه، و قرأ الباقون‏ فَلا تَسْئَلْنِي‏ بالتخفيف و إثبات الياء، و قرأ بعضهم بالتخفيف بغير ياء. [۱۵] بحرالعلوم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ فهذه لام الأمر كقوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [الكهف: 110] يعني لتكن منكم أمة.
قال الكلبي: يعني جماعة. و قال مقاتل: يعني عصبة و قال الزجاج و لتكونوا كلكم أمة واحدة تدعون إلى الخير و من هاهنا لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس، و هي مؤكدة كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ [الحج: 30] و قوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يعني إلى الإسلام. و يقال: إلى جميع الخيرات‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ قال الكلبي: يعني باتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني الجبت و الطاغوت. و يقال: المنكر، يعني العمل الذي بخلاف الكتاب و السنة. و يقال: ما لا يصلح في العقل.
و روي عن سفيان الثوري أنه قال إنما يجب النهي عن المنكر إذا فعل فعلا يخرج عن الاختلاف، أي اختلاف العلماء. و يقال: إنما أمر بعض الناس بقوله، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، و لم يأمر جميع الناس، لأن كل واحد من الناس لا يحسن الأمر بالمعروف، و إنما يجب على من يعلم. و يقال: إن الأمراء، يجب عليهم الأمر و النهي باليد، و العلماء باللسان، و العوام بالقلب، و هنا كما قال عليه الصلاة و السلام: «إذا رأى أحد منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان».
و روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: بحسب امرئ إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير أن يعلم اللّه من قلبه أنه كاره. و روي عن بعض الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير عليه، فليقل ثلاث مرات: اللهم إنّ هذا منكر، فإذا قال ذلك فقد فعل ما عليه.
ثم قال تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ يعني الذين يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر هم الناجون. و يقال: فازوا بالنعيم. ثم قال: وَ لا تَكُونُوا في الاختلاف‏ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا و هم اليهود و النصارى‏ وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‏ فافترقت اليهود فرقا و النصارى فرقا، فنهى اللّه المؤمنين عن ذلك، ثم خوفهم فقال: وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ يعني دائم لا يرفع عنهم أبدا، يعني الذين اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، أي العلامات في أمر محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و بيان الطريق. [۱۶] الطغاة.
3- وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏ (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏ (44)
وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي‏، يعني: اخترتك للرسالة و النبوة و لإقامة حجتي. فقال موسى: يا ربّ حسبي حسبي فقد تمت كرامتي، فقال اللّه عز و جل: اذْهَبْ أَنْتَ وَ أَخُوكَ بِآياتِي‏، يعني:
آياتي التسع، وَ لا تَنِيا فِي ذِكْرِي‏؛ يعني: لا تفترا و لا تضعفا و لا تعجزا عن أداء رسالتي.
اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏، يعني: تكبر و علا. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً، يعني: كلاما باللين و الشفقة و الرفق، لأن الرؤساء بكلام اللين أقرب إلى الانقياد من الكلام العنيف. أي: قولا له:
أيها الملك، و يقال: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لوجوب حقه عليك بما ربّاك، و إن كان كافرا.
و روى أسباط عن السدي قال: القول اللين، أن موسى جاءه فقال له: تسلم و تؤمن بما جئت به و تعبد رب العالمين، على أن لك شبابا لا يهرم أبدا، و تكون ملكا لا ينزع منك أبدا حتى تموت، و لا ينتزع منك لذة الطعام و الشراب و الجماع أبدا حتى تموت، فإذا متّ دخلت الجنة. قال: فكأنه أعجبه ذلك، و كان لا يقطع أمرا دون هامان، و كان هامان غائبا فقال له فرعون: إن لي من أوامره و هو غائب حتى يقدم أي لأشاوره. فلم يلبث أن قدم هامان، فقال له فرعون: علمت بأن ذلك الرجل أتاني؟ فقال هامان: و من ذلك الرجل؟ فقال: هو موسى. قال:
فما قال؟ فأخبره بالذي دعاه إليه. قال: فما قلت له؟ قال: لقد دعاني إلى أمر أعجبني. فقال له هامان: قد كنت أرى لك عقلا و أن لك رأيا بينا، أنت رب أ فتريد أن تكون مربوبا، و بينا أن تعبد أ فتريد أن تعبد غيرك؟ فغلبه على رأيه فأبى.
ثم قال تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏، يعني: يتعظ أو يسلم. و قال الزجاج: «لعل» في اللغة ترجّي و تطمّع، يقول: لعله يصير إلى خير. و اللّه سبحانه و تعالى خاطب العباد بما يعقلون، و المعنى عند سيبويه: اذهبا على رجائكما و طمعكما، و قد علم اللّه تعالى أنه لا يتذكر و لا يخشى، إلا أن الحجة إنما تجب بإبائه. و قال بعض الحكماء: إذا أردت أن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر، فعليك باللين لأنك لست بأفضل من موسى و هارون، و لا الذي تأمره بالمعروف ليس بأسوأ من فرعون، و قد أمرهما اللّه تعالى بأن يأمراه باللين، فأنت أولى أن تأمر و تنهى باللين. [۱۷] تفسیر الکبیر.
1- (وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) أي بالإسلام‏ (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) أي فصرتم، و نظيره: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ‏ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً.
و قوله تعالى: (بِنِعْمَتِهِ) أي بدين الإسلام، و قوله تعالى: (إِخْواناً) أي في الدين و الولاية، نظيره قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة، قال صلى اللّه عليه و سلم: [لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تنابزوا و لا تناجشوا؛ و كونوا عباد اللّه إخوانا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه و لا يخذله، التّقوى ها هنا- و أشار بيده إلى صدره- حسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم‏].
قوله عزّ و جلّ: وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها؛ أي كنتم في الجاهليّة على طرف هوّة من النّار؛ أي كنتم أشرفتم على النار؛ وكدتم تقعون فيها، أو أدرككم الموت على الكفر؛ فأنقذكم اللّه منها؛ أي خلّصكم من النار و الحفرة بالنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و الإيمان. قوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (103)؛ التي مثل هذا البيان الذي تلي عليكم يبيّن اللّه لكم الدّلالات و الحجج في الأوامر و النّواهي لكي تهتدوا من الضلالة، و تكونوا على رجاء الهداية.
قوله عزّ و جلّ: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛ أي ليكن منكم جماعة يدعون إلى الصّلح و الإحسان، و يأمرون بالتوحيد و اتّباع محمّد صلى اللّه عليه و سلم و سائر الطّاعات الواجبة؛ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ و الشّرك و سائر ما لا يعرف في شريعة و لا سنّة، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (104)، أي النّاجون من السّخط و العذاب، و إنّما قال: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ) و لم يقل: و ليكن منكم جميعكم؛ لأنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين‏، و يجوز أن يكون المراد بالأمّة العلماء في هذه الآية الذين يحسنون ما يدعون إليه.
و ذهب بعض المفسّرين الى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم، لكن (من) هنا دخلت للتوكيد و تخصيص المخاطبين من سائر الأجناس كما في قوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ أي فاجتنبوا الأوثان فإنّها رجس؛ لا أنّ المراد: فاجتنبوا بعض الأوثان دون بعض، و اللام في‏ (وَ لْتَكُنْ) لام الأمر. [۱۸]

تفسیر متشابه القرآن، ابن شهر آشوب، قرن ششم.
1- احق الناس / معصومون.
قوله سبحانه- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ وصفهم بأنهم يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر لا يليق بجميع الأمة فلا بد من حملة على بعضهم فإذا فعلوا ذلك فالمعصومون أولى بها و قد جاء في الأخبار أنها نزلت فيهم ثم إن الآية لا تقتضي أن إجماع كل عصر حجة [۱۹] المحرر الوجیز فی تفسیر القرآن، ابن عطیه ، قرن ششم.
1- من خصائص امة النبی الخاتم.
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَ كانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَ ما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى‏ بِظُلْمٍ وَ أَهْلُها مُصْلِحُونَ (117)
لو لا هي التي للتحضيض- لكن يقترن بها هنا معنى التفجع و التأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم تهتد، و هذا نحو قوله: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [يس: 30]، و الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ هم قوم نوح و عاد و ثمود و من تقدم ذكره، و القرن من الناس: المقترنون في زمان طويل أكثره - فيما حد الناس - مائة سنة، و قيل ثمانون و قيل غير ذلك إلى ثلاثين سنة؛ و الأول أرجح لقول النبي صلى اللّه عليه و سلم: «أ رأيتكم ليلتكم هذه فإن إلى رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد».
قال ابن عمر: يريد أنها تخرم ذلك القرن و بَقِيَّةٍ هنا يراد بها النظر و العقل و الحزم و الثبوت في الدين، و إنما قيل: بَقِيَّةٍ لأن الشرائع و الدول و نحوها- قوتها في أولها ثم لا تزال تضعف فمن ثبت في وقت الضعف فهو بقية الصدر الأول.
و قرأت فرقة: «بقية» بتخفيف الياء و هو رد فعيلة إلى فعلة، و قرأ أبو جعفر و شيبة «بقية» بضم الباء و سكون القاف على وزن فعلة.
و الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ‏ هو الكفر و ما اقترن به من المعاصي، و هذه الآية فيها تنبيه لأمة محمد و حض على تغيير المنكر و النهي عن الفساد ثم استثنى اللّه تعالى القوم الذين نجاهم مع أنبيائهم و هم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم. و قَلِيلًا نصب على الاستثناء و هو منقطع عند سيبويه، و الكلام عنده موجب، و غيره يراه منفيا من حيث معناه أنه لم يكن فيهم أولو بقية.

العلماء الربانیة؛ -عامةالمؤمنین

1- الخامسة- روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و- سلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و- ذلك أضعف الايمان). قال العلماء: الامر بالمعروف باليد على الأمراء، و- باللسان على العلماء، و- بالقلب على الضعفاء، يعني عوام الناس. [۲۰]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر) دمشقی ـ قرن 8.

1. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
و قوله تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ هذه صفة الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في الكتب المتقدمة و هكذا كانت حاله عليه الصلاة و السلام لا يأمر إلا بخير و لا ينهى إلا عن شر كما قال عبد اللّه بن مسعود إذا سمعت اللّه يقول يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فأرعها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تنهى عنه، و من أهم ذلك و أعظمه ما بعثه اللّه به من الأمر بعبادته وحده لا شريك له و النهي عن عبادة من سواه كما أرسل به جميع الرسل قبله كما قال تعالى: وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل: 36]. [۲۱]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

الانبیاء ؛ -اولو الامر ؛ -اهل بیت الرسالة؛ -العلماء الربانی؛ -خواص الامة

1- وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ معناه ظاهر و أما من قرأ بالألف فإما أن يكون مصدر الدفع نحو جمح جماحا و كتب كتابا و قام قياما، و إما أن يكون بمعنى أنه سبحانه يكف الظلمة و العصاة عن المؤمنين على أيدي أنبيائه و أئمة دينه، فكان يقع بين أولئك المحقين و أولئك المبطلين مدافعات كقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [المجادلة: 20]. و اعلم أن اللّه تعالى ذكر في الآية المدفوع و هو بعض الناس، و المدفوع به و هو البعض الآخر. و أما المدفوع عنه فغير مذكور للعلم به و هو الشرور في الدين كالكفر و الفسق و المعاصي، فعلى هذا الدافعون هم الأنبياء و أئمة الهدى و من يجري مجراهم من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و الشرور في الدنيا كالهرج و المرج و إثارة الفتن. فالدافعون إما الأنبياء أو الملوك الذابون عن شرائعهم و لهذا قال صلى اللّه عليه و سلم: «الملك و الدين توأمان» [۲۲]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
1- قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام. [۲۳]

تفسیر شریف لاهیجی، قرن دهم.

احق الناس : علما

1- وَ إِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْ لا يَنْهاهُمُ‏ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ (63)
وَ إِذا جاؤُكُمْ‏ و چون آمدند منافقان پيش شما قالُوا آمَنَّا گفتند: ايمان آورديم ما مانند شما وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ و حال آنكه داخل شدند ايشان در مجلس شما با كفر وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ‏ و ايشان بتحقيق بيرون رفتند با كفر يعنى در وقت دخول و خروج نزد شما كفر با ايشان بود و آن را ميپوشانيدند و ايمان را كه نداشتند اظهار ميكردند وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ‏ و خداى داناتر است بآنچه بودند كه ايشان آن را ميپوشانيدند از كفر و نفاق و جزاى ايشان بر وجه اتم خواهد داد.
وَ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ‏ و مى‏بينى تو اى محمد صلى اللَّه عليه و آله بسيارى از يهودان را يعنى رؤساء و تابعين ايشان را كه‏ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ‏ مسارعت ميكنند و شتاب مينمايند در ارتكاب معصيت‏ وَ الْعُدْوانِ‏ و در ارتكاب ظلم و ستم، و بعضى گفته‏اند كه مراد از اثم گناهانى است كه متعدى بغير نيست و از عدوان گناهانى كه تعديت بغير ميكنند وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ‏ و در خوردن ايشان حرام را كه آن رشوت و ربا و غير آنست‏ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ هر آينه بد چيزيست كه ايشان ميكنند.
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ‏ اى هلا ينهاهم الربانيون؟ يعنى چرا نهى نميكنند ايشان را علماء ايشان كه پروردگار خود را مى‏شناسند وَ الْأَحْبارُ و زاهدان ايشان‏ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ‏ از گفتن ايشان خلاف حق را يا از تحريف ايشان كتاب توراة را وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ‏ و از خوردن ايشان حرام را مثل رشوه؟ و تخصيص سحت بذكر بواسطه مبالغه است در شأن آن‏ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ هر آينه بد چيزيست كه ايشان بعمل مى‏آرند و آن عدم نهى ايشانست قوم خود را از آنچه مذكور شد. [۲۴]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

الانبیاء

1- و يجوز أيضا أن يكون ذلك للتنبيه على أن جدوى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الدين أظهر مما اشتمل عليه الإيمان باللّه تعالى لأنه من وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام- و لو قيل قدما- و أخر للاهتمام و ليرتبط بقوله تعالى: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لم يبعد أي لو آمنوا إيمانا كما ينبغي لكان ذلك الإيمان خَيْراً لَهُمْ مما هم عليه من الرئاسة في الدنيا لدفع القتل و الذل عنهم، و الآخرة لدفع العذاب المقيم. [۲۵]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
المسألة الأولى: اعلم أن كلا من الآمر و المأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به، و قد دلت السنة الصحيحة على «أن من يأمر بالمعروف و لا يفعله و ينهي عن المنكر و يفعله أنا حمار من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها».
و قد دل القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار أيضا، أما السنة المذكورة فقوله صلى اللّه عليه و سلم «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان ما أصابك، ألم تكن تأمرنا.
ص: 132.
بالمعروف و تنهانا عن المنكر، فيقول: كنت آمركم بالمعروف و لا آتيه، و أنهاكم عن المنكر و آتيه»، أخرجه الشيخان في صحيحهما من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما.
و معنى تندلق أقتابه: تتدلى أمعاؤه، أعاذنا اللّه و المسلمين من كل سوء، و عن أنس قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «رأيت ليلة أسرى بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون» أخرجه الإمام أحمد، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد و البزاز، و ابن المنذر و ابن أبي حاتم، و أبو نعيم في الحلية، و ابن حيان و ابن مردويه و البيهقي، كما نقله عنهم الشوكاني و غيره؛ و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما «أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف، و أنهى عن المنكر، فقال ابن عباس: أو بلغت ذلك؟ فقال أرجو، قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللّه فافعل، قال: و ما هي؟ قال قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ الآية، و قوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏، و قوله تعالى عن العبد الصالح شعيب عليه و على نبينا الصلاة و السلام‏ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ‏ [هود:
88] الآية، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، و ابن مردويه، و ابن عساكر، كما نقله عنهم أيضا الشوكاني و غيره.
و اعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكرنا من اندلاق الأمعاء في النار، و قرض الشفاه بمقاريض النار، ليس على الأمر بالمعروف. و إنما هو على ارتكابه المنكر عالما بذلك، ينصح الناس عنه، فالحق أن الأمر بالمعروف غير ساقط عن صالح، و لا طالح، و الوعيد على المعصية، لا على الأمر بالمعروف، لأنه في حد ذاته ليس فيه إلا الخير، و لقد أجاد من قال:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله‏ عار عليك إذا فعلت عظيم‏.
و قال الآخر:
و غير تقي يأمر الناس بالتقى‏ طبيب يداوي الناس و هو مريض‏.
و قال الآخر:
فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا.
و أما الآية الدالة على أن المعرض عن التذكير كالحمار أيضا، فهي قوله تعالى‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) [المدثر: 49- 51] و العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فيجب على المذكر- بالكسر- و المذكر- بالفتح- أن يعملا بمقتضى التذكرة، و أن يتحفظا من عدم المبالاة بها، لئلا يكونا حمارين من حمر جهنم.
ص: 133.
المسألة الثانية: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به، أن ما يأمر به معروف، و أن ما ينهى عنه منكر، لأنه إن كان جاهلا بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف، و ينهي عما ليس بمنكر، و لا سيما في هذا الزمن الذي عم فيه الجهل و صار فيه الحق منكرا، و المنكر معروفا و اللّه تعالى يقول‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ [يوسف: 108] الآية، فدل على أن الداعي إلى اللّه لا بد أن يكون على بصيرة، و هي الدليل الواضح الذي لا لبس في الحق معه، و ينبغي أن تكون دعوته إلى اللّه بالحكمة، و حسن الأسلوب، و اللطافة مع إيضاح الحق؛ لقوله تعالى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125] الآية، فإن كانت دعوته إلى اللّه بقسوة و عنف و خرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسنادا مطلقا، إلا لمن جمع بين العلم و الحكمة و الصبر على أذى الناس، لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل، و أتباعهم و هو مستلزم للأذى من الناس، لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يتعرض لهم في أهوائهم الفاسدة، و أغراضهم الباطلة، و لذا قال العبد الصالح لقمان الحكيم لولده، فيما قص اللّه عنه: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ [لقمان: 17] الآية، و لما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم لورقة بن نوفل «أو مخرجيّ هم؟» يعني قريشا أخبره ورقة «أن هذا الدين الذي جاء به لم يأت به أحد إلا عودي»، و اعلم أنه لا يحكم على الأمر بأنه منكر، إلا إذا قام على ذلك دليل من كتاب اللّه تعالى، أو سنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم، أو إجماع المسلمين.
و أما إن كان من مسائل الاجتهاد، فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكرا، فالمصيب منهم مأجور بإصابته، و المخطى‏ء منهم معذور كما هو معروف في محله. [۲۶]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

القرآن

1- وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ. المراد بالكتاب القرآن، و هو يحمل معه الأدلة و البراهين على صدقه و حقيقته، و هي أحكامه و تعاليمه التي تعطي الأولية للايمان بعدل اللّه و وحدانيته، و بكرامة الإنسان و حريته مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب و الشرائع التي تقوم على هذا الأساس، أساس الايمان باللّه و بالإنسان إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ بما يصلحهم و ما يفسدهم، فينهاهم عن هذا، و يأمرهم بذاك. و لكن المسلمين تركوا ما امر به القرآن، و فعلوا ما نهى عنه، و صدق عليهم قول الرسول الأعظم: يأتي على أمتي زمان ينهون فيه عن المعروف، و يأمرون بالمنكر .. فلا بدع إذا تسلط عليهم شرار خلق اللّه. [۲۷]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

1- چرا موعظه ميكنيد آنها را زيرا اينها كه دست‏بردار نيستند و كلام شما در آنها تأثيرى ندارد لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً كه بايد اينها هلاك شوند يا بعذاب دچار گردند اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً در جواب آنها انبياء و واعظين قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ زيرا اگر آنها را موعظه نكنيم مسئول پروردگار ميشويم كه ترك وظيفه خود كرده‏ايم وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ و شايد كلام ما بآنها تأثير كند و دست بردارند سؤال- آيا فرمايش انبياء و واعظين حق بوده و بايد موعظه كرد يا سكوت ساكتين جواب- خصوصيات در وعّاظ و متّعظين و ساكتين مختلف است بسا ممكن است يكى احتمال تأثير بدهد بر او واجب است امر بمعروف و نهى از منكر كند ديگرى مأيوس است بر او واجب نيست و بسا بعض اهل معاصى كلام بزرگى مثل انبياء و علماء در آنها تأثير دارد و لكن كلام عوام و متفرقه تاثير ندارد بعلاوه مسئله ارشاد جاهل و اقامه حجت با مسئله امر بمعروف و نهى از منكر تفاوت دارد مثل اتمام حجتها كه حضرت ابى عبد اللَّه عليه السّلام با لشكر كربلا داشت تا نفس آخر و در قرآن مجيد هم موارد زيادى داريم كه انبياء حتى نبيّنا الأكرم صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم با اينكه كفار و مشركين قساوت قلب آنها از حجاره سخت‏تر بود و صم بكم عمى بودند مع ذلك حجت را بر آنها تمام ميكردند براى اينكه نگويند رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ [طه آيه 134]. [۲۸]


تفسیر تسنیم جوادی آملی عبدالله، قرن پانزدهم

الانبیاء ؛ - خواص الامة

1- به همين سبب كه آمر به معروف و ناهي از منكر، خليفة الله است دشمنان خدا با آنان كينه دارند: (إنَّ الَّذينَ يَكفُرونَ بِآياتِ اللهِ ويَقتُلونَ النَّبِيّينَ بِغَيرِ حَقٍّ ويَقتُلونَ الَّذينَ يَأمُرونَ بِالقِسطِ مِنَ النّاسِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أليم). قيد (مِنَ النّاس) بيان مي‏كند كه آمران به قسط غير از انبيا(عليهم‌السلام) هستند. انبيا(عليهم‌السلام) به قسط فرمان مي‏دهند و برخي از مردم خاص نيز وارث انبيا(عليهم‌السلام) و آمر به قسط و عدل هستند. [۲۹]

گروهی از مسلمانان؛ خواص الامه

تفسیر تستری.
1- وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لكِنْ ذِكْرى‏ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)
و قوله سبحانه و تعالى: وَ لكِنْ ذِكْرى‏ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏ [69] قال: إن اللّه تعالى أخذ على أوليائه التذكرة لعباده، كما أخذ التبليغ على أنبيائه صلوات اللّه عليهم أجمعين. فعلى أولياء اللّه أن يدلوا عليه، فمتى قعدوا عن ذلك كانوا مقصرين. قيل له: فقد رأينا كثيرا منهم‏ قعدوا عن ذلك. فقال: إنهم لم يقعدوا عنه إلّا عند عدم الاحتياج إليه، كالأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر. و قد كان عندنا رجل بالبصرة له منزلة رفيعة، لزمه فرض من ذلك في وقت من الأوقات، فبادر نحوه، فلقيه رجل آخر و قال له: إن اللّه تعالى أمرني بما عزمت عليه، و كفاك إياه، فرجع إلى منزله، و حمد اللّه تعالى على حسن الكفاية، و اللّه أعلم. [۳۰] بحرالعلوم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ فهذه لام الأمر كقوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [الكهف: 110] يعني لتكن منكم أمة.
قال الكلبي: يعني جماعة. و قال مقاتل: يعني عصبة و قال الزجاج و لتكونوا كلكم أمة واحدة تدعون إلى الخير و من هاهنا لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس، و هي مؤكدة كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ [الحج: 30] و قوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يعني إلى الإسلام. و يقال: إلى جميع الخيرات‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ قال الكلبي: يعني باتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني الجبت و الطاغوت. و يقال: المنكر، يعني العمل الذي بخلاف الكتاب و السنة. و يقال: ما لا يصلح في العقل.
و روي عن سفيان الثوري أنه قال إنما يجب النهي عن المنكر إذا فعل فعلا يخرج عن الاختلاف، أي اختلاف العلماء. و يقال: إنما أمر بعض الناس بقوله، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، و لم يأمر جميع الناس، لأن كل واحد من الناس لا يحسن الأمر بالمعروف، و إنما يجب على من يعلم. و يقال: إن الأمراء، يجب عليهم الأمر و النهي باليد، و العلماء باللسان، و العوام بالقلب، و هنا كما قال عليه الصلاة و السلام: «إذا رأى أحد منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان».
و روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: بحسب امرئ إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير أن يعلم اللّه من قلبه أنه كاره. و روي عن بعض الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير عليه، فليقل ثلاث مرات: اللهم إنّ هذا منكر، فإذا قال ذلك فقد فعل ما عليه.
ثم قال تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ يعني الذين يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر هم الناجون. و يقال: فازوا بالنعيم. ثم قال: وَ لا تَكُونُوا في الاختلاف‏ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا و هم اليهود و النصارى‏ وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‏ فافترقت اليهود فرقا و النصارى فرقا، فنهى اللّه المؤمنين عن ذلك، ثم خوفهم فقال: وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ يعني دائم لا يرفع عنهم أبدا، يعني الذين اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، أي العلامات في أمر محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و بيان الطريق. [۳۱]

تفسیر لطائف الاشارات، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
1- وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
لو اشتغل الكلّ بالتّفقّه فى الدّين لتعطّل عليهم المعاش، و لبقى الكافة عن درك ذلك المطلوب، فجعل ذلك فرضا على الكفاية.
و يقال جعل المسلمين على مراتب: فعوامّهم كالرعية للملك‏، و كتبة الحديث كخزّان الملك، و أهل القرآن كحفّاظ الدفاتر و نفائس الأموال، و الفقهاء بمنزلة الوكلاء للملك إذ الفقيه (...) عن اللّه، و علماء الأصول كالقوّاد و أمراء الجيوش، و الأولياء كأركان الباب، و أرباب القلوب و أصحاب الصفاء كخواص الملك و جلسائه.
فيشتغل قوم يحفظ أركان الشرع، و آخرون بإمضاء الأحكام، و آخرون بالرّد على المخالفين، و آخرون بالأمر بالمعروف‏، و النهى عن المنكر، و قوم مفردون بحضور القلب و هم أصحاب الشهود، و ليس لهم شغل، يراعون مع اللّه أنفاسهم و هم أصحاب الفراغ، لا يستفزّهم طلب و لا يهزّهم أرب، فهم باللّه للّه، و هم محو عما سوى اللّه و أمّا الذين يتفقهون فى الدّين فهم الداعون إلى اللّه، و إنما يفهم الخلق عن اللّه من كان يفهم عن اللّه. قوله جل ذكره‏. [۳۲]

أحكام القرآن ، کیاهراسی، قرن ششم.
قوله تعالى: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (103):
و ذلك يدل على أنه فرض لكنه فرض على الكفاية.
و لعل قوله: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ) يدل على ذلك، فإنه يقتضي بظاهره أنه إذا قام به البعض، سقط عن الباقين‏، فإنه قال: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ).
أي إن جميعكم ربما لا يمكنهم ذلك، فليتول قوم منكم حتى يكون المعروف مأتيا و المنكر مرفوضا، و قد أمر اللّه تعالى بالأمر بالمعروف في مواضع في كتابه لا حاجة بنا إلى ذكرها. [۳۳]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
قد مضى القول في الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر في هذه السورة. و" من" في قوله" مِنْكُمْ" للتبعيض، و- معناه أن الأمرين يجب أن يكونوا علماء و- ليس كل الناس علماء. و- قيل: لبيان الجنس، و- المعنى لتكونوا كلكم كذلك. قلت: القول الأول أصح، فإنه يدل على أن الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فرض على الكفاية. [۳۴] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المخصوصون بكمال الفلاح و روي أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: «آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر و أتقاهم للّه و أوصلهم للرحم» [۳۵]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر) دمشقی ـ قرن 8.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
يقول تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ منتصبة للقيام بأمر اللّه في الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، قال الضحاك: هم خاصة الصحابة و خاصة الرواة، يعني المجاهدين و العلماء. و قال أبو جعفر الباقر: قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ثم قال «الخير اتباع القرآن و سنتي» رواه ابن مردويه.
و المقصود من هذه الآية، أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، و إن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه. [۳۶]

تفسیر زبدة البیان، مقدس اردبیلی، قرن دهم.
1- منها وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ .أي و لنكن جماعة هي بعضكم، فمن تبعيضيّة كما هو الظاهر «يَدْعُونَ» ذكّر باعتبار حمل أمّة على جماعة من الذكور، و إن دخلت النساء فيه تغليبا «إِلَى الْخَيْرِ» أي الدّين أو مطلق الأمور الحسنة شرعا و عقلا، من المعروف و ترك المنكر فيكون مجملا تفصيله‏ «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» أي بالطاعة و الأمر يكون للرّجحان مطلقا أعمّ من الندب و الوجوب‏ «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» أي خلاف الطاعة من كونه مكروها و حراما، و يكون الوجوب الّذي يستفاد من الأمر أي‏ «وَ لْتَكُنْ» و من حصر الفلاح في «الآمرون و الناهون» المفهوم من قوله‏ «وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» باعتبار المجموع و بعض الافراد، و يحتمل تخصيص الأمر بالواجبات و النّهي بالمحرّمات فيكون صريحا في الوجوب.
و أمّا تفصيل الوجوب و شرائطه المعتبرة فموجودة في الكتب الفقهيّة و لا ثمرة كثيرا في البحث عن الوجوب عينيّا أو كفائيّا و الأولى منه في ذلك كون البحث عن كونه عقليا أو نقليا و الظاهر أنّه كفائيّ كما هو ظاهر هذه الآية، و كون الغرض هو الردّ عن القبيح و البعث على الطاعة ليرتفع القبيح، و يقع المأمور به و الحسن، و لا دليل في العقل يدلّ على الوجوب مطلقا. [۳۷] تفسیر شریف لاهیجی، قرن دهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
«و لتكن منكم ائمة يدعون الى الخير» «و كنتم خير ائمة اخرجت للناس» است و در لغت نيز «امّة» بمعنى ائمه آمده‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و امر ميكنند مردمان را بطاعت و خوبى‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و باز ميدارند ايشان را از بدى و اعمال ناشايست‏ وَ أُولئِكَ‏ و آن گروه آمر و ناهى‏ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ ايشانند رستگاران. [۳۸] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۳۹] تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ:

«من» للتّبعيض، و «اللّام» للاستغراق، أي: و ليكن بعضكم يدعون بكلّ خير، و يأمرون بكلّ معروف، و ينهون عن كلّ منكر.

وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104): المخصوصون بكمال الفلاح، لا حاجة لهم إلى داع يدعوهم إلى الخير و آمر يأمرهم بالمعروف و ناه ينهاهم عن المنكر.
و في لفظ «منكم» إشعار بأنّه غير النّبيّ، فيجب من دلالة الآية أن يكون أمّة غير النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- يكون نفسه معصوما و يعلم كلّ خير و كلّ معروف و كلّ منكر، يدعو و يأمر و ينهى. [۴۰] 2- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ:
قال: في هذه الآية تكفير أهل القبلة بالمعاصي، لأنّه من لم يكن يدعو إلى الخيرات و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر من المسلمين فليس من الأمة الّتي وصفها اللّه، لأنّكم تزعمون أنّ جميع المسلمين من أمّة محمّد، و قد بدت هذه الآية و قد وصفت أمّة محمّد بالدّعاء إلى الخيرات «6» و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و من لم يوجد فيه الصّفة الّتي وصفت بها فكيف يكون من الأمّة، و هو على خلاف ما شرطه اللّه على الأمّة و وصفها به؟] و اعلم، أنّ الدّاعي إلى كلّ خير، و الآمر بكلّ معروف، و النّاهي عن كلّ منكر، لا يكون إلّا معصوما و عالما بكلّ خير و معروف و منكر، و يجب وجوده و نصبه في كلّ زمان على اللّه تعالى إذ لا يمكن لأحد العلم بعصمة أحد إلّا من طريق النّصّ، و أمّا الأمر بمعروف علم من الشّرع كونه معروفا، و النّهي عن منكر علم من الشّرع كونه منكرا، فيجب على كلّ من يقدر عليه كفاية. [۴۱]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۴۲]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- و منشأ الخلاف في ذلك أن العلماء اتفقوا على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات و لم يخالف في ذلك إلا النزر، و منهم الشيخ أبو جعفر من الامامية قالوا: إنها من فروض الأعيان، و اختلفوا في أن الواجب على الكفاية هل هو واجب على جميع المكلفين و يسقط عنهم بفعل بعضهم أو هو واجب على البعض، ذهب الإمام الرازي و أتباعه إلى الثاني للاكتفاء بحصوله من البعض و لو وجب على الكل لم يكتف بفعل البعض إذ يستبعد سقوط الواجب على المكلف بفعل غيره، و ذهب إلى الأول الجمهور و هو ظاهر نص الإمام الشافعي في الأم، و استدلوا على ذلك بإثم الجميع بتركه و لو لم يكن واجبا عليهم كلهم لما أثموا بالترك.
و أجاب الأولون عن هذا بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم في الجملة لا للوجوب عليهم، و اعترض عليه من طرف الجمهور بأن هذا هو الحقيق بالاستبعاد أعني إثم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به.
و الجواب عنه بأنه ليس الإسقاط من غيرهم بفعلهم أولى من تأثيم غيرهم بتركهم يقال فيه: بل هو أولى لأنه قد ثبت نظيره شرعا من إسقاط ما على زيد بأداء عمرو و لم يثبت تأثيم إنسان بترك آخر فيتم ما قاله الجمهور.
و اعترض القول بأن هذا هو الحقيق بالاستبعاد بأنه إنما يتأتى لو ارتبط التكليف في الظاهر بتلك الطائفة الأخرى بعينها وحدها لكنه ليس كذلك بل كلتا الطائفتين متساويتان في احتمال الأمر لهما و تعلقه بهما من غير مزية لإحداهما على الأخرى فليس في التأثيم المذكور تأثيم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به إذ كون لأخرى كلفت به غير معلوم بل كلتا الطائفتين متساويتان في احتمال كل أن تكون مكلفة به فالاستبعاد المذكور ليس في محله على أنه إذا قلنا بما اختاره جماعة من أصحاب المذهب الثاني من أن البعض مبهم آل الحال إلى أن المكلف طائفة لا بعينها فيكون المكلف القدر المشترك بين الطوائف الصادق بكل طائفة فجميع الطوائف مستوية في تعلق الخطاب بها بواسطة تعلقه بالقدر المشترك المستوي فيها فلا إشكال في اسم الجميع و لا يصير النزاع بهذا بين الطائفتين لفظيا حيث إن الخطاب حينئذ عم الجميع على القولين و كذا الإثم عند الترك لما أن في أحدهما دعوى التعليق بكل واحد بعينه، و في الآخر دعوى تعلقه بكل بطريق السراية تعلقه بالمشترك، و ثمرة ذلك أن من شك أن غيره هل فعل ذلك الواجب لا يلزمه على القول بالسراية و يلزمه على القول بالابتداء و لا يسقط عنه إلا إذا ظن فعل الغير، و من هنا يستغني عن الجواب عما اعترض به من طرف الجمهور فلا يضرنا ما قيل فيه على أنه يقال على ما قيل: ليس الدين نظير ما نحن فيه كليا لأن دين زيد واجب عليه وحده بحسب الظاهر و لا تعلق له بغيره فلذا صح أن يسقط عنه بأداء غيره و لم يصح أن يأثم غيره بترك أدائه بخلاف ما نحن فيه فإن نسبة الواجب في الظاهر إلى كلتا الطائفتين على السواء فيه فجاز أن يأثم كل طائفة بترك غيرها لتعلق الوجوب بها بحسب الظاهر و استوائها مع غيرها في التعلق.
و أما قولهم: و لم يثبت تأثيم إنسان بأداء آخر فهو لا يطابق البحث إذ ليس المدعى تأثيم أحد بأداء غيره بل تأثيمه بترك فالمطابق و لم يثبت تأثيم إنسان بترك أداء آخر و يتخلص منه حينئذ بأن التعلق في الظاهر مشترك في سائر الطوائف فيتم ما ذهب إليه الإمام الرازي و أتباعه- و هو مختار ابن السبكي- خلافا لأبيه، إذا تحقق هذا فاعلم أن القائلين بأن المكلف البعض قالوا: إن من للتبعيض، و إن القائلين بأن المكلف الكل قالوا: إنها للتبيين، و أيدوا ذلك بأن اللّه تعالى أثبت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لكل الأمة في قوله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110] و لا يقتضي ذلك كون الدعاء فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية بالإجماع مع ثبوته بالخطابات العامة فتأمل وَ أُولئِكَ أي الموصوفون بتلك الصفات الكاملة. [۴۳]


المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ «إلخ»...، التجربة القطعية تدل على أن المعلومات التي يهيئها الإنسان لنفسه في حياته- و لا يهيئ و لا يدخر لنفسه إلا ما ينتفع به- من أي طريق هيأها و بأي وجه ادخرها تزول عنه إذا لم يذكرها و لم يدم على تكرارها بالعمل، و لا نشك أن العمل في جميع شئونه يدور مدار العلم يقوى بقوته، و يضعف بضعفه و يصلح بصلاحه، و يفسد بفساده، و قد مثل الله سبحانه حالهما في قوله: «الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً،» الآية: الأعراف- 58.
و لا نشك أن العلم و العمل متعاكسان في التأثير فالعلم أقوى داع إلى العمل و العمل الواقع المشهود أقوى معلم يعلم الإنسان.
و هذا الذي ذكر هو الذي يدعو المجتمع الصالح الذي عندهم العلم النافع و العمل الصالح أن يتحفظوا على معرفتهم و ثقافتهم، و أن يردوا المتخلف عن طريق الخير المعروف عندهم إليه، و أن لا يدعوا المائل عن طريق الخير المعروف و هو الواقع في مهبط الشر المنكر عندهم أن يقع في مهلكة الشر و ينهوه عنه.
و هذه هي الدعوة بالتعليم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هي التي يذكرها الله في هذه الآية بقوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. و من هنا يظهر السر في تعبيره تعالى عن الخير و الشر بالمعروف و المنكر فإن الكلام مبني على ما في الآية السابقة من قوله: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا إلخ.
و من المعلوم أن المجتمع الذي هذا شأنه يكون المعروف فيه هو الخير، و المنكر فيه هو الشر، و لو لا العبرة بهذه النكتة لكان الوجه في تسمية الخير و الشر بالمعروف و المنكر كون الخير و الشر معروفا و منكرا بحسب نظر الدين لا بحسب العمل الخارجي.
و أما قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، فقد قيل: «إن» من للتبعيض بناء على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كذا الدعوة من الواجبات الكفائية.
و ربما قيل: إن «من» بيانية و المراد منه و لتكونوا بهذا الاجتماع الصالح أمة يدعون إلى الخير فيجري الكلام على هذا مجرى قولنا: ليكن لي منك صديق أي كن صديقا لي. و الظاهر أن المراد بكون «من» بيانية كونها نشوئية ابتدائية.
و الذي ينبغي أن يقال: أن البحث في كون من تبعيضية أو بيانية لا يرجع إلى ثمرة محصلة فإن الدعوة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أمور لو وجبت لكانت بحسب طبعها واجبات كفائية إذ لا معنى للدعوة و الأمر و النهي المذكورات بعد حصول الغرض فلو فرضت الأمة بأجمعهم داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر كان معناه أن فيهم من يقوم بهذه الوظائف فالأمر قائم بالبعض على أي حال، و الخطاب إن كان للبعض فهو ذاك، و إن كان للكل كان أيضا باعتبار البعض، و بعبارة أخرى المسئول بها الكل و المثاب بها البعض، و لذلك عقبه بقوله: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فالظاهر أن من تبعيضية، و هو الظاهر من مثل هذا التركيب في لسان المحاورين و لا يصار إلى غيره إلا بدليل. [۴۴] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
المراد بالخير هنا الإسلام، و بالمعروف طاعة اللّه، و بالمنكر معصيته، و محصل المعنى انه لا بد من وجود جماعة تدعو غير المسلمين الى الإسلام، و تدعو المسلمين الى ما يرضي اللّه، و يثيب عليه، و ترك ما يغضبه، و يعاقب عليه.
و لفظ (منكم) في الآية قرينة على ان وجوب الأمر بالمعروف على سبيل الكفاية، دون العين، إذا قام به البعض سقط عن الكل. [۴۵]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. [سورة آل‏عمران (3): آية 110] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
و الخطاب في قوله‏ كُنْتُمْ‏ إمّا لأصحاب الرسول صلى اللّه عليه و سلم و إمّا أن يكون الخطاب بضمير كُنْتُمْ‏ للمسلمين كلّهم في كلّ جيل ظهروا فيه، و معنى تفضيلهم بالأمر بالمعروف مع كونه من فروض الكفايات لا تقوم به جميع أفراد الأمّة لا يخلو مسلم من القيام بما يستطيع القيام به من هذا الأمر، على حسب مبلغ العلم و منتهى القدرة، فمن التغيير على الأهل و الولد، إلى التغيير على جميع أهل البلد، أو لأن وجود طوائف القائمين بهذا الأمر في مجموع الأمّة أوجب فضيلة لجميع الأمّة، لكون هذه الطوائف منها كما كانت القبيلة تفتخر بمحامد طوائفها، و في هذا ضمان من اللّه تعالى بأنّ ذلك لا ينقطع من المسلمين إن شاء اللّه تعالى.
و المراد بأمّة عموم الأمم كلّها على ما هو المعروف في إضافة أفعل التفضيل إلى النكرة أن تكون للجنس فتفيد الاستغراق.
و قوله‏ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ الإخراج مجاز في الإيجاد و الإظهار كقوله تعالى‏ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [طه: 88] أي أظهر بصوغه عجلا جسدا. [۴۶]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) أي إن أهل الكتاب الذين كتموا أمر الإسلام و أمر محمد صلى اللّه عليه و سلم و هم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل بينا واضحا، يستحقون الطرد و البعد من رحمة اللّه، و يستوجبون بأعمالهم الدعاء عليهم باللعن من الملائكة و الناس أجمعين.
و حكم هذه الآية شامل لكل من كتم علما فرض اللّه بيانه للناس، كما روى في الخبر أنه عليه السلام قال: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار».
وروى أن أبا هريرة قال: لولا آية من كتاب اللّه ما حدثتكم، و تلا «إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا» الآية.
و من هنا ترى أن الذي يرى حرمات اللّه تنتهك أمام عينيه، و الدين يداس جهارا بين يديه، و يرى البدع تمحو السنن، و الضلال يغشى الهدى، ثم هو لا ينتصر بيد و لا لسان، يكون ممن يستحق وعيد الآية، و قد لعن اللّه الذين كفروا من بنى إسرائيل و بين سبب لعنهم بقوله: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ» فمنه ترى أن الأمة كلها قد لعنت لتركها التناهى عن المنكر، فيجب إذا أن تكون في الأمة جماعة تقوم بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر كما قال: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [۴۷]

تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- و هذا يحتاج إلى إيمان. و إلى إدراك لحقيقة هذا الإيمان و مجاله في نظام الحياة. فالإيمان على هذا المستوي هو الذي يجعل الاعتماد كله على اللّه و الثقة كلها بنصرته للخير- مهما طال الطريق- و احتساب الأجر عنده، فلا ينتظر من ينهض لهذه المهمة جزاء في هذه الأرض، و لا تقديرا من المجتمع الضال، و لا نصرة من أهل الجاهلية في أي مكان! إن كل النصوص القرآنية و النبوية التي ورد فيها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كانت تتحدث عن واجب المسلم في مجتمع مسلم. مجتمع يعترف ابتداء بسلطان اللّه، و يتحاكم إلى شريعته، مهما وجد فيه من طغيان الحكم، في بعض الأحيان، و من شيوع الإثم في بعض الأحيان .. و هكذا نجد في قول الرسول- صلى اللّه عليه و سلم-: «أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر» .. فهو «إمام» و لا يكون إماما حتى يعترف ابتداء بسلطان اللّه و بتحكيم شريعته. [۴۸] مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.


و لمّا أمر اللّه هذه الأمّة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ذلك لا يتمّ إلّا إذا كان الأمر و الناهي قادرا و لا تحصل هذه القدرة إلّا إذا حصل الاتّفاق و الاجتماع في الدين فحذّرهم اللّه في هذه الآية الاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. [۴۹] تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.


و لمّا أمر اللّه هذه الأمّة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ذلك لا يتمّ إلّا إذا كان الأمر و الناهي قادرا و لا تحصل هذه القدرة إلّا إذا حصل الاتّفاق و الاجتماع في الدين فحذّرهم اللّه في هذه الآية الاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. [۵۰]

تفسیر تسنیم عبدالله جوادی آملی، قرن بیست و یک.

1- اسلام براي ساختن مدينه فاضله شهرونداني تربيت مي‏كند كه از فضل علمي و فضيلت عملي برخوردارند و محيط زيست خود را به صورت مدينه فاضله مي‏آرايند. امّت اسلامي از آن جهت كه احساس مسئوليت دارد و با عزم ملّي در صدد اثباتِ معروف و نفي منكر است و اين دو وظيفه را مسبوق به دعوت به خير مي‏داند و برترين خير همانا اسلام است، به امتثال اين فريضه الهي مبادرت كرده، هم بيگانگان را با دعوت به اسلام آشنا مي‏كند و هم آشنايان را با فريضه ياد شده اهل فلاح مي‏كند و اين ساختار هماهنگ، هم سبب اتصافِ جامعه اسلامي به عنوان (خَيرَ أُمَّة) مي‏شود كه در بحث آينده مطرح است و هم اتّسام كشور ديني به عنوان «مدينه فاضله» را به همراه دارد. [۵۱] 2- برخي بر آن‏اند كه معروف و درست آن است كه حكومت اسلامي بر اصل شورا مبني است و آيه مورد بحث: (ولتَكُن مِنكُم أُمَّة... ) بهترين دليل بر اين اصل و دلالت آن بر شورا قوي‏تر از آيه (وأمرُهُم شوري بَينَهُم) است، زيرا اين آيه گزارش وصف و حال گروه مخصوص است و نهايت چيزي كه از اين آيه برمي‏آيد اين است كه شورا ممدوحِ در حدّ خود و محمودِ نزد خداست و نيز دلالت آن (آيه امر به معروف) بر اصل ياد شده از آيه (وشاوِرهُم فِي الأمر) قوي‏تر است، زيرا در اين آيه به رئيس امر شده كه مشورت كند؛ ليكن اگر ضامن اجرا نداشته باشد و نيز در صورت ترك رئيس و خودداري وي از مشورت، بي‏اثر خواهد بود؛ اما آيه مورد بحث بر وجوب تأسيس و تشكيل گروه منسجم و متّحد و نيرومند دلالت دارد كه دعوت به خير و امر به معروف و نهي از منكر را بر عهده و بر حكّام و محكومان (دولت و ملّت) نظارت اجرايي دارند و هيچ معروفي شناخته شده‏تر از عدل و هيچ منكري ناشناخته‏تر از ظلم نيست.... آنچه به اين امّت منوط است اصل معروفِ نظر رسمي به تعليم جاهلان است و وجوب تعليم آن‏ها بر سؤال آنان متوقف نيست.... البته نهاد امر به معروف و نهي از منكر داراي رئيس خواهد بود.... چون اين نهاد، منتخب توده مردم است جمهور بر آن رقابت و سيطره خواهند داشت، پس نهاد مزبور بر افراد امّت سيطره دارد و توده مردم بر خود نهاد رقابت و سيطره خواهند داشت و با اين نظم خاص، امّت اسلامي در تكامل و تضامن متقابل و متعادل قرار مي‏گيرد. [۵۲] 3- دعوت به سِلم و اتحاد همگاني نبايد بهانه و زمينه‌اي براي بي‌تفاوتي، مداهنه‌كاري و تسامح و تساهل و ترك امر به معروف و نهي از منكر شود، چون امر به معروف و نهي از منكر جايگاهي رفيع دارد، از اين رو خداي سبحان ازيك سو براي حفظ انسجام مي‌فرمايد: (يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ادخُلوا فِي السِّلمِ كافَّة) و از سوي ديگر براي حفظ احكام و ارزشها مي‌فرمايد: بايد امت و گروهي از شما همواره مردم را به سوي خير و نيكي فراخوانده و امر به معروف و نهي از منكر كنند [۵۳]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. ف «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» هو الإخراج التصفوي من كل الناس المرسل إليهم على مدار الزمن الرسالي، أخرجهم اللّه إلى الوجود في آخر الزمن بين من من الدعاة على ضوء هذه الرسالة السامية الأخيرة، فعليهم- إذا- دعوة الناس جميعا إلى الخير، سواء ناس الإسلام و من سواهم من الناس، حملا لحمل الرسالة الإسلامية بكل أعباءها الثقيلة إلى مشارق الأرض و مغاربها كأفضل ما يرام، حيث الدعوة في مادتها و مدتها، في عدّتها و عدّتها شاملة كاملة.
و خير أدوارها المحلقة على كافة المكلفين هو دور القائم المهدي من آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين الذي به يملأ اللّه الأرض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و على الأمة الإسلامية على مدار الزمن و قبل آخر الزمن تحقيق هذه الفضيلة الكبرى قدر المستطاع و الإمكانية، تخليصا لأنفسهم عن حكم الطواغيت و تعبيدا لطريق المهدي عجل اللّه تعالى فرجه الشريف.
و المواصفات الثلاث لهم: «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏- وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» في كونهم خير أمة، تقتضي أنهم في القمة المرموقة من هذه الثلاث، فان أصولها مشتركة بين الأمم كلها، و كما ان «كنتم تأمرون» تضرب الى اعماق الماضي الرسالي بشارة، كذلك استمرارية استقبالية واقعا مهما تخلف عن واجبهم متخلفون، فإنهم لا يعنون من «كنتم» و لا «تأمرون».
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏5، ص: 333.
و كما ان الدعاة المعصومين من هذه الأمة هم خير أمة أخرجت للناس، فليكن كذلك من يخلفهم من الربانيين المسلمين، ثم المسلمون ككل.
و «أخرجت» مجهولة لتشمل الإخراج الرباني أمرا منه في «و لتكن» و انتصابا للقمة العليا و هم المعصومون في الرسل و الرسالات، و انتخابا من الأمة هذه الأمة الصالحة للدعوة و الأمر و النهي.
فما لا بد منه في كافة الأمم الرسالية إخراج امة منهم لهذه المسئولية الكبرى التي هي استمرارية للرسالات حيث تعنيهم- فيما تعني- «الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَ يَخْشَوْنَهُ وَ لا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً».
فكما الرسل و الائمة المعصومون هم الأمة العليا في حمل مسئوليات الرسالات كأصول فيها، و اللّه هو المكّون لهم و المنتصب إياهم، كذلك سائر الدعاة الى اللّه، الآمرين الناهين، يجب تكوينهم في كل أمة، و ذلك على عواتق الأمم كلهم، أن يكونوا هؤلاء الدعاة الذين هم خلفاء الرسل و ربانيو الأمم.
ف «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» تعني دعاة الإسلام الآمرين الناهين، انهم‏ «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» توحيدا للأمة الداعية الآمرة الناهية على مدار الرسالات كما الرسل واحدة و أممهم امة واحدة في أصل الدعوة مصدرا و مسيرا و مصيرا مهما اختلفت شكليات من فروع لهم شرعية.
فكما «تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ» على وحدتهم، كذلك «أمة» الدعوة بعد الرسل، و كما أن خاتم الرسل هو خير الرسل، كذلك الدعاة- معه و بعده- الى اللّه هو «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» في‏ «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» حيث الدعوة درجات بمادتها و شكليتها و حملتها.
فقد أراد اللّه تعالى قمة القيادة لهذه الأمة البارعة، لتقود الناس ككل الى‏ كل مصالح الدين و الدنيا على ضوء الاعتصام بحبل اللّه جميعا و تقوى اللّه حق تقاته. [۵۴]

مسئولیت خواص، معصومون

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ معناه ظاهر و أما من قرأ بالألف فإما أن يكون مصدر الدفع نحو جمح جماحا و كتب كتابا و قام قياما، و إما أن يكون بمعنى أنه سبحانه يكف الظلمة و العصاة عن المؤمنين على أيدي أنبيائه و أئمة دينه، فكان يقع بين أولئك المحقين و أولئك المبطلين مدافعات كقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [المجادلة: 20].
و اعلم أن اللّه تعالى ذكر في الآية المدفوع و هو بعض الناس، و المدفوع به و هو البعض الآخر. و أما المدفوع عنه فغير مذكور للعلم به و هو الشرور في الدين كالكفر و الفسق و المعاصي، فعلى هذا الدافعون هم الأنبياء و أئمة الهدى و من يجري مجراهم من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و الشرور في الدنيا كالهرج و المرج و إثارة الفتن. فالدافعون إما الأنبياء أو الملوك الذابون عن شرائعهم و لهذا قال صلى اللّه عليه و سلم: «الملك و الدين توأمان» [۵۵]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- و يجوز أيضا أن يكون ذلك للتنبيه على أن جدوى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في الدين أظهر مما اشتمل عليه الإيمان باللّه تعالى لأنه من وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام- و لو قيل قدما- و أخر للاهتمام و ليرتبط بقوله تعالى: وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لم يبعد أي لو آمنوا إيمانا كما ينبغي لكان ذلك الإيمان خَيْراً لَهُمْ مما هم عليه من الرئاسة في الدنيا لدفع القتل و الذل عنهم، و الآخرة لدفع العذاب المقيم. [۵۶]

تفسیر تسنیم عبدالله جوادی.
1- وظيفه مردان الهي كه امر به معروف و نهي از منكر است، در اين ماجرا ملحوظ و از آنان حق‏شناسي شده است. [۵۷] 2- خداوند به همه بندگانش رئوف و مهربان است: (واللّهُ رَؤفٌ بِالعِباد). اين جمله بيان كننده رأفت و رحمت مطلق الهي است كه فاسد و مفسد و صالح و مصلح، همه را دربر مي‌گيرد. نسبت به بدهاي جامعه مهربان است، چون تاحدّ ممكن آنها را نصيحت مي‌كند، آن‌گاه مسئولانِ امر به معروف و نهي از منكر را مأمور هدايت آنان مي‌كند تا با وعده بهشت و وعيد جهنم آنان را به تقوا فراخوانند و پس از آن چندين بار مهلت مي‌دهد تا توبه كنند؛ اگر اين امور در هدايت آنها اثر نكرد و مفسدان غدّه‌اي سرطاني براي جامعه شدند، مردان الهي را كه پزشكاني حاذق‌اند مأمور مي‌كند تا جامعه انساني و اسلامي را از لوث وجود آنان پاك و سلامت جامعه را تأمين كنند. [۵۸] 3- شيخ طوسي با نفي هرگونه دلالت آيه مورد بحث بر حجيت اجماع مي‏فرمايد:
مخاطب آيه نمي‏تواند همه امّت باشد، زيرا بيشتر آنان آمر به معروف و ناهي از منكر نيستند، بلكه حتي برخي آمر به منكر و ناهي از معروف‏اند، بنابراين مراد شماري خاص از افراد امّت‏اند كه به باور ما همان معصومان‏اند (و حجيت اجماع نيز به اعتبار دخول آنان در مجمعان است). [۵۹]

مسئولیت خواص، الولاة و الحکام

تفسیر المحرر الوجیز، ابن عطیه، قرن ششم.
1- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (91)
قال القاضي أبو محمد: و غيره من المعاصي التي شنعتها ظاهرة و فاعلها أبدا متستر بها، و كأنهم خصوها بمعاني الفروج، و المنكر أعم منه، لأنه يعم جميع المعاصي و الرذائل و الإذايات على اختلاف أنواعها، و الْبَغْيِ‏ هو إنشاء ظلم الإنسان و السعاية فيه، و هو داخل تحت‏ الْمُنْكَرِ لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره بالناس، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا ذنب أسرع عقوبة من بغي»، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «الباغي مصروع، و قد وعد اللّه تعالى من بغي عليه بالنصر»، و في بعض الكتب المنزلة: لو بغى جبل على جبل لجعل اللّه الباغي منهما دكا.
قال القاضي أبو محمد: و تغيير المنكر فرض على الولاة، إلا أن المغير لا يعنّ لمستور، و لا يعمل ظنا، و لا يتجسس، و لا يغير إلا ما بدت صفحته، و يكون أمره و نهيه بمعروف‏، و هذا كله لغير الولاة ألزم و فرض على المسلمين عامة، ما لم يخف المغير إذاية أو ذلا، و لا يغير المؤمن بيده ما وجد سلطانا، فإن عدمه غير بيده، إلا أنه لا يصل إلى نصب القتال و المدارأة و إعمال السلاح إلا مع الرئاسة و الإمام المتبع، و ينبغي للناس أن يغير المنكر منهم كل أحد تقي و غير تقي، و لو لم يغير إلا تقي لم يتغير منكر في الأغلب، و قد ذم اللّه تعالى قوما بأنهم لم يتناهوا عن منكر فعلوه، فقد وصفهم بفعله و ذمهم لما لم يتناهوا عنه و كل منكر فيه مدخل للنظر فلا مدخل لغير حملة العلم فيه، فهذه نبذة من القول في تغيير المنكر تضمنت ثمانية شروط، و روي أن جماعة رفعت على عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي، فحاجها العامل و غلبها بأنهم لم يبينوا عليه كبيرة ظلم، و لا جوره له في شي‏ء، فقام فتى من القوم، فقال يا أمير المؤمنين: إن اللّه أمر بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏، و أنه عدل و لم يحسن، قال: فعجب أبو جعفر من إصابته و عزل العامل، و قوله‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ‏، الآية مضمن قوله‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ الآية، افعلوا كذا و انتهوا عن كذا، فعطف على ذلك التقدير قوله‏ وَ أَوْفُوا، و «عهد اللّه» لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان و يلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة، و بالجملة كل ما كان طاعة بين العاهد و بين ربه، كان فيه نفع للغير أو لم يكن، و قوله‏ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ‏ خص في هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمما بها و تنبيها عليها. [۶۰] الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
قال الزجاج:" الَّذِينَ" في موضع نصب ردا على" مِنْ"، يعنى في قوله:" وَ- لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ 40". و- قال غيره:" الَّذِينَ" في موضع خفض ردا على قوله:" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ" و- يكون" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ" أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و- سلم لم يكن في الأرض غيرهم. و- قال ابن عباس: (المراد المهاجرون و- الأنصار و- التابعون بإحسان. و- قال قتادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه و- سلم. و- قال عكرمة: هم أهل الصلوات الخمس. و- قال الحسن و- أبو العالية: هم هذه الامة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة. و- قال ابن أبى نجيح: يعنى الولاة. و- قال الضحاك: هو شرط شرطه الله عز و جل على من آتاه الملك، و- هذا حسن. قال سهل بن عبد الله: الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر واجب على السلطان و- على العلماء الذين يأتونه. و- ليس على الناس أن يأمروا السلطان، لان ذلك لازم له واجب عليه، و- لا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم. [۶۱]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ اللام في قوله و لتكن لام الأمر أي لتكن منكم أمة دعاة إلى الخير، و قيل إن كلمة من في قوله منكم للتبيين لا للتبعيض و ذلك لأن اللّه عز و جل أوجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل الأمة في قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فيجب على كل مكلف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إما بيده أو بلسانه أو بقلبه (م) عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان» فعلى هذا يكون معنى الآية كونوا أمة دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر و من قال بهذا القول يقول: إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به واحد سقط الفرض عن الباقين، و قيل إن من هنا للتبعيض و ذلك لأن في الأمة من لا يقدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لعجز و ضعف فحسن إدخال لفظ من في قوله و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و قيل إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إنما يختص بالعلماء ولاة الأمر فعلى هذا يكون المعنى ليكن بعضكم آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر. (خ) عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «مثل القائم في حدود اللّه و الواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها و بعضهم أسفلها فكان الذي في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا و لم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعا و إن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا» و الخير المذكور في الآية هو كل شي‏ء يرغب فيه من الأفعال الحسنة و قيل: هو هنا كناية عن الإسلام و المعنى لتكن أمة أي جماعة دعاة إلى الإسلام و إلى كل فعل حسن يستحسن في الشرع و العقل و قيل الدعوة إلى فعل الخير يندرج تحتها نوعان: أحدهما:
الترغيب في فعل ما ينبغي و هو الأمر بالمعروف. و الثاني: الترغيب في ترك ما لا ينبغي و هو النهي عن المنكر فذكر الحسن أولا و هو الخير ثم أتبعه بنوعيه مبالغة في البيان و المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل و الشرع حسنه و المنكر ضد ذلك و هو ما عرف بالعقل و الشرع قبحه و قوله تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تقدم تسيره. [۶۲]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ معناه ظاهر و أما من قرأ بالألف فإما أن يكون مصدر الدفع نحو جمح جماحا و كتب كتابا و قام قياما، و إما أن يكون بمعنى أنه سبحانه يكف الظلمة و العصاة عن المؤمنين على أيدي أنبيائه و أئمة دينه، فكان يقع بين أولئك المحقين و أولئك المبطلين مدافعات كقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [المجادلة: 20].
و اعلم أن اللّه تعالى ذكر في الآية المدفوع و هو بعض الناس، و المدفوع به و هو البعض الآخر. و أما المدفوع عنه فغير مذكور للعلم به و هو الشرور في الدين كالكفر و الفسق و المعاصي، فعلى هذا الدافعون هم الأنبياء و أئمة الهدى و من يجري مجراهم من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و الشرور في الدنيا كالهرج و المرج و إثارة الفتن. فالدافعون إما الأنبياء أو الملوك الذابون عن شرائعهم و لهذا قال صلى اللّه عليه و سلم: «الملك و الدين توأمان» [۶۳] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره.
و ذهب الزّجّاجو غير واحد إلى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم أمة يدعون، و «من»: لبيان الجنس، و معنى الآية على هذا: أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى الخير، فيدعون الكفّار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كلّ واحد في هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، و روى الليث بن سعد ، قال: حدّثني محمّد بن عجلان، أنّ وافدا النّضريّ أخبره عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:

«ليؤتينّ برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء، و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشّهداء لمنازلهم من اللّه، يكونون على منابر من نور، قالوا: و من هم، يا رسول اللّه؟ قال: هم الّذين يحبّبون اللّه إلى النّاس، و يحبّبون النّاس إلى اللّه، و يمشون في الأرض نصحا، قلنا: يا رسول اللّه، هذا يحبّبون اللّه إلى النّاس، فكيف يحبّبون النّاس إلى اللّه؟! قال: يأمرونهم بالمعروف، و ينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم، أحبّهم اللّه تعالى»  ا ه من «التذكرة»  للقرطبيّ.

قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۶۴]


مسئولیة کل مسلم

تفسیر المحرر الوجیز، ابن عطیه، قرن ششم.
1- 1- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (91)
قال القاضي أبو محمد: و غيره من المعاصي التي شنعتها ظاهرة و فاعلها أبدا متستر بها، و كأنهم خصوها بمعاني الفروج، و المنكر أعم منه، لأنه يعم جميع المعاصي و الرذائل و الإذايات على اختلاف أنواعها، و الْبَغْيِ‏ هو إنشاء ظلم الإنسان و السعاية فيه، و هو داخل تحت‏ الْمُنْكَرِ لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره بالناس، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا ذنب أسرع عقوبة من بغي»، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «الباغي مصروع، و قد وعد اللّه تعالى من بغي عليه بالنصر»، و في بعض الكتب المنزلة: لو بغى جبل على جبل لجعل اللّه الباغي منهما دكا.
قال القاضي أبو محمد: و تغيير المنكر فرض على الولاة، إلا أن المغير لا يعنّ لمستور، و لا يعمل ظنا، و لا يتجسس، و لا يغير إلا ما بدت صفحته، و يكون أمره و نهيه بمعروف‏، و هذا كله لغير الولاة ألزم و فرض على المسلمين عامة، ما لم يخف المغير إذاية أو ذلا، و لا يغير المؤمن بيده ما وجد سلطانا، فإن عدمه غير بيده، إلا أنه لا يصل إلى نصب القتال و المدارأة و إعمال السلاح إلا مع الرئاسة و الإمام المتبع، و ينبغي للناس أن يغير المنكر منهم كل أحد تقي و غير تقي، و لو لم يغير إلا تقي لم يتغير منكر في الأغلب، و قد ذم اللّه تعالى قوما بأنهم لم يتناهوا عن منكر فعلوه، فقد وصفهم بفعله و ذمهم لما لم يتناهوا عنه و كل منكر فيه مدخل للنظر فلا مدخل لغير حملة العلم فيه، فهذه نبذة من القول في تغيير المنكر تضمنت ثمانية شروط، و روي أن جماعة رفعت على عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي، فحاجها العامل و غلبها بأنهم لم يبينوا عليه كبيرة ظلم، و لا جوره له في شي‏ء، فقام فتى من القوم، فقال يا أمير المؤمنين: إن اللّه أمر بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏، و أنه عدل و لم يحسن، قال: فعجب أبو جعفر من إصابته و عزل العامل، و قوله‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ‏، الآية مضمن قوله‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ الآية، افعلوا كذا و انتهوا عن كذا، فعطف على ذلك التقدير قوله‏ وَ أَوْفُوا، و «عهد اللّه» لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان و يلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة، و بالجملة كل ما كان طاعة بين العاهد و بين ربه، كان فيه نفع للغير أو لم يكن، و قوله‏ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ‏ خص في هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمما بها و تنبيها عليها. [۶۵]

تفسیـردقائق التأويل و حقائق التنزيل حسنى واعظ أبوالمکارم محمود بن محمد، قرن هفتم.

1- «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» در «من» خلاف كرده‏اند. بعضى گفته‏اند: بيانراست (943)، و باين وجه امر معروف و نهى منكر بر همه مسلمانان لازم بوذ، و معنى چنين بوذ: همه راغب باشيذ بخير و آمر بمعروف و ناهى از منكر و اكثر اهل تفسير برانند كى «من» تبعيض راست، و باين وجه فرض كفايت باشذ چون بعضى از امّت بآن قيام نمايند از ديگران افتاد. [۶۶] المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

1- فقوله تعالى: «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» بناء على ما مر مسوق سوق الكناية أريد به نهي المؤمنين عن التأثر من ضلال من ضل من الناس فيحملهم ذلك على ترك طريق الهداية كأن يقولوا: إن الدنيا الحاضرة لا تساعد الدين و لا تبيح التنحل بالمعنويات فإنما ذلك من السنن الساذجة و قد مضى زمنه و انقرض أهله، قال تعالى: «وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا»»: القصص: 57.
أو يخافوا ضلالهم على هدى أنفسهم فيشتغلوا بهم و ينسوا أنفسهم فيصيروا مثلهم فإنما الواجب على المؤمن هو الدعوة إلى ربه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و بالجملة الأخذ بالأسباب العادية ثم إيكال أمر المسببات إلى الله سبحانه فإليه الأمر كله، فأما أن يهلك نفسه في سبيل إنقاذ الغير من الهلكة فلم يؤمر به، و لا يؤاخذ بعمل غيره، و ما هو عليه بوكيل. [۶۷] 2- فعلى المؤمن أن يدعو إلى الله على بصيرة و أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر على سبيل أداء الفريضة الإلهية و ليس عليه أن يجيش و يهلك نفسه حزنا أو يبالغ في الجد في تأثير ذلك في نفوس أهل الضلال فذلك موضوع عنه. [۶۸]


تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

أي إذا انقضت عدة الوفاة فلا إثم عليكم أيها المسلمون أن تفعل المرأة ما كان محظورا عليها أيام العدة من التزيّن و التعرض للخطّاب على الوجه المعروف شرعا و عرفا، و انما خاطب اللّه المسلمين المصلحين لأن عليهم من باب النهي عن المنكر أن يمنعوا المرأة إذا تجاوزت الحدود الشرعية. [۶۹]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.
1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
و المعروف و المنكر إن كانا ضروريين كان لكلّ مسلم أن يأمر و ينهى فيهما، و إن كانا نظريّين، فإنّما يقوم بالأمر و النّهي فيهما أهل العلم. [۷۰] 2. . [سورة الحج (22): آية 41] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ و يجوز أن يكون بدلا من‏ مِنْ‏ الموصولة في قوله: مَنْ يَنْصُرُهُ‏ [الحج: 40] فيكون المراد: كل من نصر الدين من أجيال المسلمين، أي مكناهم بالنصر الموعود به إن نصروا دين اللّه: و على الاحتمالين فالكلام مسوق للتنبيه على الشكر على نعمة النصر بأن يأتوا بما أمر اللّه به من أصول الإسلام فإن بذلك دوام نصرهم، و انتظام عقد جماعتهم، و السلامة من اختلال أمرهم، فإن حادوا عن ذلك فقد فرّطوا في ضمان نصرهم و أمرهم إلى اللّه.
فأما إقامة الصلاة فلدلالتها على القيام بالدّين و تجديد لمفعوله في النفوس، و أما إيتاء الزكاة فهو ليكون أفراد الأمة متقاربين في نظام معاشهم، و أما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فلتنفيذ قوانين الإسلام بين سائر الأمة من تلقاء أنفسهم.
و التمكين: التوثيق، و أصله إقرار الشي‏ء في مكان و هو مستعمل هنا في التسليط و التمليك، و الأرض للجنس، أي تسليطهم على شي‏ء من الأرض فيكون ذلك شأنهم فيما هو من ملكهم و ما بسطت فيه أيديهم. و قد تقدم قوله تعالى: وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ‏ في [سورة الأعراف: 10]، و قوله: وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ* في [سورة يوسف: 56].
و المراد بالمعروف ما هو مقرّر من شئون الدين: إما بكونه معروفا للأمة كلها، و هو ما يعلم من الدين بالضرورة فيستوي في العلم بكونه من الدين سائر الأمة. و إما بكونه معروفا لطائفة منهم و هو دقائق الأحكام فيأمر به الذين من شأنهم أن يعلموه و هم العلماء على تفوت مراتب العلم و مراتب علمائه.
و المنكر: ما شأنه أن ينكر في الدين، أي أن لا يرضى بأنه من الدين. و ذلك كل عمل يدخل في أمور الأمة و الشريعة و هو مخالف لها فعلم أن المقصود بالمنكر الأعمال التي يراد إدخالها في شريعة المسلمين و هي مخالفة لها، فلا يدخل في ذلك ما يفعله الناس في شئون عاداتهم مما هو في منطقة المباح، و لا ما يفعلون في شئون دينهم مما هو من نوع الدّيانات كالأعمال المندرجة تحت كليّات دينية، و الأعمال المشروعة بطريق القياس و قواعد الشريعة من مجالات الاجتهاد و التفقه في الدين. و النهي عن المنكر آيل إلى الأمر بالمعروف و كذلك الأمر بالمعروف آيل إلى النهي عن المنكر و إنما جمعت الآية بينهما باعتبار أول ما تتوجه إليه نفوس الناس عند مشاهدة الأعمال، و لتكون معرفة المعروف دليلا على إنكار المنكر و بالعكس إذ بضدها تتمايز الأشياء، و لم يزل من طرق النظر و الحجاج الاستدلال بالنقائض و العكوس.
وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ عطف على جملة وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ [الحج: 40]، أو على جملة إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج: 40]، و المآل واحد، و هو تحقيق وقوع النصر، لأنّ الذي وعد به لا يمنعه من تحقيق وعده مانع، و فيه تأنيس للمهاجرين لئلا يستبطئوا النصر.
و العاقبة: آخر الشي‏ء و ما يعقب الحاضر. و تأنيثها لملاحظة معنى الحالة و صارت بكثرة الاستعمال اسما. و في حديث هرقل «ثم تكون لهم العاقبة». و تقديم المجرور هنا للاهتمام و التنبيه على أن ما هو للّه فهو يصرفه كيف يشاء. و كأنّ مناسبة اختيار النكير في هذه الآية دون العذاب و نحوه أنه وقع بعد التنويه بالنهي عن المنكر لينبه المسلمين على أن يبذلوا في تغيير المنكر منتهى استطاعتهم، فإن‏ اللّه عاقب على المنكر بأشد العقاب، فعلى المؤمنين الائتساء بصنع اللّه، و قد قال الحكماء: إنّ الحكمة هي التشبه بالخالق بقدر ما تبلغه القوة الإنسانية، و في هذا المجال تتسابق جياد الهمم. [۷۱]


التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

1- ذیل : تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ ... و ما بعدها [153- 157] و ما فيها من تلقين.
فعلى المسلمين أن يوطدوا النفس دائما على أنهم سيتعرضون لمصاعب و مشاق و خسائر في المال و النفس و حرمان و خوف و جوع في سبيل اللّه التي هي الدعوة الإسلامية التي حملهم اللّه مهمتها و أعطاهم رايتها الشاملة للدعوة إلى اللّه وحده و مكارم الأخلاق و تأييد الحق و محاربة الباطل و دفع البغي و الظلم و العدوان و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اجتناب الفواحش ما ظهر منها و ما بطن و البر و الرأفة و التضامن و المساواة و الحرية و الإخاء، و أن يتحملوا ما يصيبهم من ذلك راضين مطمئنين متجملين بالصبر لأن اللّه مع الصابرين و ناصرهم، و أن يستعينوا على ذلك أيضا بعبادة اللّه و ذكره و مراقبته و إسلامهم النفس إليه في كل أحوالهم لأن هذا يمدهم بقوة روحية تساعدهم على التحمل و طمأنينة النفس و تجعلهم موضع رضاء اللّه و رحمته و بركاته و صلواته و هداه. و لا يصح لهم أن يظنوا أن من يقتل في ذلك السبيل ميت بل هو حي و إن لم يدركوا مدى هذه الحياة. [۷۲] 2- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
. الخطاب في الآيات موجّه إلى المسلمين. و قد أمرتهم الآية الأولى بأن يكون منهم دائما جماعة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و حيث نهتهم الثانية عن احتذاء سيرة الذين من قبلهم الذين اختلفوا و تفرقوا بعد أن جاءتهم آيات اللّه و بيناته و وضحت لهم طريق الحق و الباطل و الهدى و الضلال فالذين يفعلون بما أمرت الآية الأولى هم الناجون المفلحون و الذين يفعلون ما نهت عنه الثانية لهم عذاب اللّه العظيم. [۷۳] 3- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (112)
. في هذه الآيات:
- خطاب تبشيري موجّه إلى المسلمين بأنهم خير أمة أخرجت للناس لإيمانهم باللّه و قيامهم بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۷۴] 4- و لقد وقف بعض المفسرين عند هذه الآيات أيضا و أوردوا في سياقها أحاديث نبوية فيها تعليم للمسلمين بما يجب عليهم من التناهي عن المنكر و إنذار لمن لا يفعل ذلك حيث يبدو أنهم رأوا فيها تلقينا شاملا للمسلمين و أوردوا الأحاديث بناء على ذلك و هذا وجيه. [۷۵] 5- و لا يعني هذا رفع واجب الدعوة عن المسلمين إلى الإسلام. فالدعوة واجب مستمر الوجوب على المسلمين في كل ظرف و مكان. سواء في ذلك أفرادهم و هيئاتهم و حكوماتهم في النطاق القرآني و هو ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل: 125]. [۷۶] 6- و يتأكد هذا المعنى بآية آل عمران [74] التي توجب على المسلمين أن يكون منهم دائما جماعات يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و ما ورد في صدد ذلك من أحاديث نبوية أوردناها في سياق تفسير هذه الآية. [۷۷] تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

1- إن كون الأمة المسلمة مسؤولة عن نفسها أمام اللّه لا يضيرها من ضل إذا اهتدت، لا يعني أنها غير محاسبة على التقصير في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما بينها أولا، ثم في الأرض جميعا. و أول المعروف الإسلام للّه و تحكيم شريعته و أول المنكر الجاهلية و الاعتداء على سلطان اللّه و شريعته. و حكم الجاهلية هو حكم الطاغوت، و الطاغوت هو كل سلطان غير سلطان اللّه و حكمه .. و الأمة المسلمة قوامة على نفسها أولا و على البشرية كلها أخيرا. [۷۸]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

1- بايد دانست كه مقصود اين نيست كه در اين موقع كه امر بخود نمينمائيد بايستى امر بغير نيز نكنيد امر بمعروف و نهى از منكر وظيفه هر مسلمانى است كه بايد حتى الامكان انجام دهد و اين خود يكى از مقررات و دستورات شرع مطهر است، اينجا فقط در مقام سرزنش است كه شما امر بنيكى ميكنيد و خود را از نيكو كارى باز ميداريد. [۷۹] اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.

بلكه در بسيارى از شهرستان‏ها بالغ بر صد بلكه زيادتر علماء هستند در هر مرحله و كوچه انوار آنها ساطع است، و مع ذلك تمام مسلمين مامور به دعوت و امر بمعروف و نهى از منكر و ارشاد جاهل و هدايت ضال هستند حجة از هر جهة تمام است. [۸۰] 2- وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72)
و هر آينه بتحقيق ما فرستاديم بر آنها انذار كننده‏گان را.
خداوند تبارك و تعالى هيچ عصريرا خالى از حجت نگذارده انبياء كه تقريبا حدود صد و بيست و چهار هزار پيغمبر فرستاده حتى در دوره جاهليت اوصياء ابراهيم و عيسى بودند تا زمان پيغمبر اسلام و بعد از او هم اوصياء او تا قيامت هستند كه زمين خالى از حجت نبوده و نميشود «لو خلت الارض عن الحجة لساخت باهلها و لماجت باهلها» بعلاوه مؤمنين كه آمرين بمعروف و ناهين عن المنكر در هر گوشه بودند و علمايى كه هدايت و ارشاد كنند و واعظينى كه موعظه كنند بودند بعلاوه عقل كه رسول باطن است بآنها داده شده و بالجمله حجت از هر جهت بر آنها تمام شده و راه عذر بسته شده. [۸۱]

پرتوى از قرآن طالقانى سيد محمود، قرن پانزدهم.
1- در مسائل اعتقادى و فكرى، حقايق را با راهنمايى وحى و منطق فطرى بشناسند و تبيين كنند و اوهام و خرافات را از اذهان بزدايند، و در اعمال فردى و روابط اجتماعى هر كس در حد درك و شناختش به خير و معروف امر كند و از منكر و فساد باز دارد. شكل چنين امّت همه مسئولى داراى ابعاد طولى و عرضى و افقى طبقاتى و حاكم و محكومى و فرمانده و فرمانبرى نيست، همه همسطح است و شكل ظاهر آن كرويست كه مانند همه كرات و ذرات در محور حق و معروف و كمال توحيد مى‏گردد. [۸۲] 2- و هذا هو معنى الأمّة في قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي: جماعة من المسلمين الذين يمكن لهم أن يحققوا الهدف، و يسدّوا الثغرة بالجهود المبذولة في هذا الاتجاه. و في ضوء ذلك نعرف عدم إرادة «الأمة» بالمعنى المصطلح الذي يتسع ليتحدد في معنى القومية الشاملة التي تنطلق من وحدة اللغة و الأرض و التاريخ أو العادات و التقاليد، مما يوحي به المعنى الاجتماعي و السياسي للكلمة، لأن ذلك لا مجال له في هذه الآية، التي تؤكد على الجماعة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر بحجم الحاجة، فقد تشمل المسلمين كلهم إذا كانت التحديات الثقافية و السياسية و الدينية و الاجتماعية بالمستوى الكبير الذي لا يكفيه أيّة جماعة محدودة، و قد يضيق عن ذلك إذا كان الحجم محدودا يكفيه قسم معين منهم. [۸۳]

تفسیر من وحی القرآن

فضل الله سيد محمد حسين، قرن پانزدهم.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ.
كُنْتُمْ أيها المسلمون في انطلاقكم في الحياة كجماعة موحدة على أساس الخط الفكري و العملي من خلال رسالة اللّه التي أراد للناس- من خلالها- أن يتوحدوا في أوضاعهم العامة و الخاصة، خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أي خير جماعة ظهرت للناس في وجودها الحركي القيادي الذي يتحوّل فيه كل مسلم إلى داعية للّه، و عامل في خط التغيير الفردي و الاجتماعي بعيدا عن الفردية الذاتية في اهتماماتها الخاصة على أساس عبادتها و أخلاقيتها في خط الإيمان، لأن الإسلام يريد للمسلم أن يحمل في داخل شخصيته شخصية الأمة في حركة مسئوليته عن الأمة كلها في حدود استطاعته، و بهذا تكون الأفضلية أو «الخيرية» مطلقة من خصوصية المضمون الفكري و الدور العملي لهذه الجماعة، لا من خصوصية الذات في ذاتية الانتماء من حيث ذاته. [۸۴]

تفسیر تسنیم عبدالله جوادی.

1- كلمه (لِلنّاس) نيز نشان مي‏دهد كه آمران به معروف و ناهيان از منكر با افرادي معيّن و به شكل انفرادي روبه‏رو نيستند. آنان با توده مردم سروكار دارند، زيرا خير مردمي در هدايت و جلوگيري آنان از فساد و هبوط است؛ يعني با همه مردم در همه شئون آنان روبه رو هستند، پس همان‏گونه كه آمر و ناهي شخص معيني نيست، مأمور و منهي نيز شخص معيّني نيست، به همين جهت امر و نهي، ناملايماتي را همراه دارد؛ مانند مخالفت سران طغيانگري و ستم در برابر اين مأموريت الهي. بر همين اساس امّتي كه براي ايفاي رسالت سنگين امر به معروف و نهي از منكر قيام مي‏كنند، بايد از نوعي توانايي و آمادگي برخوردار باشند. [۸۵] 2- از طرفي، بر همگان واجب است نهي از منكر كنند؛ مخصوصاً در امور مهمي مانند أعراض و نفوس؛ همچنين ظاهر از «قرار دادن راه حل» براي زن تبهكار، راهي است كه از عذاب رهايي يابد؛ ولي قتل و شلاق براي او راه حل نمي‏شود. [۸۶] 3- هرچند فرمان و سخن هر كسي در جامعه پذيرفته و مؤثر نيست و تنها آراستگان به علم و عمل بياني پذيرفته دارند؛ ليكن نمي‏توان به بهانه نداشتن جايگاه و مقبوليت اجتماعي، از عمل به اين واجب مهم سرباز زد. امر به معروف و نهي از منكر وظيفه‏اي همگاني براي پديد آمدن نظارت عمومي در سطح جامعه است تا آنجا كه فضاي عمومي جامعه، معروف را بپسندد و به آن اجازه بروز دهد و منكر را طرد كند. [۸۷] 4- همگاني بودن وظيفه امر به معروف و نهي از منكر روشن مي‏كند كه هدف، ايجاد نظارتي عمومي در سطح جامعه است؛ به گونه‏اي كه كسي جرئت و جسارت ترك معروف و انجام دادن منكر را نيابد؛ يعني فضاي عمومي جامعه معروف را بپسندد و به آن اجازه بروز دهد و منكر را طرد كند، انجام دادن معروف با امنيت و منكر با ناامني همراه باشد. [۸۸]

مسئولیة خواص ، القوی المطاع؛ ـ العلماء الربانی

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ). فيه مسألتان: الاولى- قوله تعالى:" كانُوا لا يَتَناهَوْنَ" أي لا ينهى بعضهم بعضا:" لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ" ذم لتركهم النهي، و- كذا من بعدهم يذم من فعل فعلهم. خرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و- سلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله و- شريبه و- قعيدة فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال:" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ- عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ- كانُوا يَعْتَدُونَ" إلى قوله:" فاسِقُونَ" ثم قال:] كلا و- الله لتأمرن بالمعروف و- لتنهون عن المنكر و- لتأخذن على يدي الظالم و لتأطرنه على الحق و لتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض و ليلعننكم كما لعنهم [و- خرجه الترمذي أيضا. و- معنى لتأطرنه لتردنه. الثانية: قال ابن عطية: و- الإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه و- أمن الضرر على نفسه و- على المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه و- يهجر ذا المنكر و- لا يخالطه. و- قال حذاق أهل العلم: و- ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. و- قال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضا و- استدلوا بهذه الآية، قالوا: لان قوله:" كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ" يقتضي اشتراكهم في الفعل و- ذمهم على ترك التناهي. وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين و- أمر بتركهم و هجرانهم. و- أكد ذلك بقوله في الإنكار على اليهود:" تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا" و" ما" من قوله:" ما كانُوا" يجوز أن تكون في موضع نصب و- ما بعدها نعت لها، التقدير لبئس شيئا كانوا يفعلونه. [۸۹] 2- في قوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً) 20: 44 دليل على جواز الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة، و- ضمنت له العصمة، ألا تراه قال:" فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً 20: 44" و- قال:" لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏ 20: 46" [طه: 46] فكيف بنا فنحن أولى بذلك. و- حينئذ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبة، و- يظفر بمطلوبه، و- هذا واضح. [۹۰] 3- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
قال الزجاج:" الَّذِينَ" في موضع نصب ردا على" مِنْ"، يعنى في قوله:" وَ- لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ 40". و- قال غيره:" الَّذِينَ" في موضع خفض ردا على قوله:" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ" و- يكون" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ" أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و- سلم لم يكن في الأرض غيرهم. و- قال ابن عباس: (المراد المهاجرون و- الأنصار و- التابعون بإحسان. و- قال قتادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه و- سلم. و- قال عكرمة: هم أهل الصلوات الخمس. و- قال الحسن و- أبو العالية: هم هذه الامة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة. و- قال ابن أبى نجيح: يعنى الولاة. و- قال الضحاك: هو شرط شرطه الله عز و جل على من آتاه الملك، و- هذا حسن. قال سهل بن عبد الله: الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر واجب على السلطان و- على العلماء الذين يأتونه. و- ليس على الناس أن يأمروا السلطان، لان ذلك لازم له واجب عليه، و- لا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم. [۹۱]

تفسیر ابن عربی ابن عربى ابو عبدالله محيى الدين محمد ، قرن هفتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ أي: ليكن من جملتكم جماعة عالمون، عاملون، عارفون، أولو استقامة في الدين كشيوخ الطريقة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ فإن من لم يعرف اللّه لم يعرف الخير، إذ الخير المطلق هو الكمال المطلق الذي يمكن للإنسان بحسب النوع من معرفة الحق تعالى، و الوصول إليه، و الإضافي ما يتوصل به إلى المطلق أو الكمال المخصوص بكلّ أحد على حسب اقتضاء استعداده الخاص. فالخير المدعوّ إليه، أما الحق تعالى، و أما طريق الوصول.
و المعروف كل أمر واجب أو مندوب في الدين، يتقرّب به إلى اللّه تعالى، و المنكر كلّ محرّم أو مكروه يبعد عن اللّه تعالى و يجعل فاعله عاصيا أو مقصرا مذموما. فمن لم يكن له التوحيد و الاستقامة، لم يكن له مقام الدعوة و لا مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن غير الموحد ربما يدعو إلى طاعة غير اللّه و غير المستقيم في الدين و إن كان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده، منكر في نفس الأمر و ربما نهى عما هو منكر عنده، معروف في نفس الأمر، كمن بلغ مقام الجمع و احتجب بالحق عن الخلق، فكثير إما يستحلّ محرّما كبعض المسكرات و التصرّف في أموال الناس، و يحرّم حلالا بل مندوبا كتواضع الخلق و مكافأة الإحسان و أمثال ذلك وَ أُولئِكَ هُمُ الأخصاء بالفلاح، الذين لم يبق لهم حجاب و هم خلفاء اللّه في أرضه. [۹۲] 2- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ لكونكم موحدين، قائمين بالعدل الذي هو ظله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ إذ لا يقدر على ذلك إلا الموحد العادل لعلمه بالمعروف و المنكر، كما مرّ في تأويل قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . [۹۳]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المخصوصون بكمال الفلاح و روي أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: «آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر و أتقاهم للّه و أوصلهم للرحم» [۹۴] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ معناه ظاهر و أما من قرأ بالألف فإما أن يكون مصدر الدفع نحو جمح جماحا و كتب كتابا و قام قياما، و إما أن يكون بمعنى أنه سبحانه يكف الظلمة و العصاة عن المؤمنين على أيدي أنبيائه و أئمة دينه، فكان يقع بين أولئك المحقين و أولئك المبطلين مدافعات كقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ [المجادلة: 20].
و اعلم أن اللّه تعالى ذكر في الآية المدفوع و هو بعض الناس، و المدفوع به و هو البعض الآخر. و أما المدفوع عنه فغير مذكور للعلم به و هو الشرور في الدين كالكفر و الفسق و المعاصي، فعلى هذا الدافعون هم الأنبياء و أئمة الهدى و من يجري مجراهم من الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و الشرور في الدنيا كالهرج و المرج و إثارة الفتن. فالدافعون إما الأنبياء أو الملوك الذابون عن شرائعهم و لهذا قال صلى اللّه عليه و سلم: «الملك و الدين توأمان» [۹۵] 2- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ و هو جنس تحته نوعان: الترغيب في فعل ما

ينبغي من واجبات الشرع و مندوباته و الكف عما لا ينبغي من محرماته و مكروهاته، فلا جرم أتبعه النوعين زيادة في البيان فقال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اختلفوا في أن كلمة «من» في قوله: مِنْكُمْ للتبيين أو للتبعيض. فذهب طائفة إلى أنها للتبيين لأنه ما من مكلف إلا و يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه، و كيف لا و قد وصفهم اللّه تعالى بذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا كقولك: لفلان من أولاده جند و للأمير من غلمانه عسكر. و تريد جميع الأولاد و الغلمان لا بعضهم. ثم قالوا: إن ذلك و إن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به بعض سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات. و قال آخرون: إنها للتبعيض إما لأن في القوم من لا يقدر على الدعوة و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنساء و المرضى و العاجزين، و إما لأن هذا التكليف مختص بالعلماء الذين يعرفون الخير ما هو و المعروف و المنكر ما هما، و يعلمون كيف يرتب الأمر في إقامتهما، و كيف يباشر.

فإن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر، و ربما عرف الحكم في مذهبه و جهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، و قد يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة، و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا. و أيضا قد أجمعنا على أن ذلك واجب على الكفاية، فكان هذا بالحقيقة إيجابا على البعض الذي يقوم به. ثم إن نصب لذلك رجل تعين عليه بحكم الولاية و هو المحتسب. [۹۶] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره.
و ذهب الزّجّاجو غير واحد إلى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم أمة يدعون، و «من»: لبيان الجنس، و معنى الآية على هذا: أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى الخير، فيدعون الكفّار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كلّ واحد في هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، و روى الليث بن سعد ، قال: حدّثني محمّد بن عجلان، أنّ وافدا النّضريّ أخبره عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:

«ليؤتينّ برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء، و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشّهداء لمنازلهم من اللّه، يكونون على منابر من نور، قالوا: و من هم، يا رسول اللّه؟ قال: هم الّذين يحبّبون اللّه إلى النّاس، و يحبّبون النّاس إلى اللّه، و يمشون في الأرض نصحا، قلنا: يا رسول اللّه، هذا يحبّبون اللّه إلى النّاس، فكيف يحبّبون النّاس إلى اللّه؟! قال: يأمرونهم بالمعروف، و ينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم، أحبّهم اللّه تعالى»  ا ه من «التذكرة»  للقرطبيّ.

قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۹۷]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ بعضكم أُمَّةٌ في المجمع قرأ الصادق عليه السلام أئمة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أ واجب هو على الأمة جميعاً فقال لا فقيل و لِمَ قال انما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضَّعَفَة الذين لا يهتدون سبيلًا إلى أي من أي يقول إلى الحق من الباطل و الدليل على ذلك كتاب اللَّه تعالى قوله وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِفهذا خاص غير عام كما قال اللَّه تعالى وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ و لم يقل على أمّة موسى و لا على كل قوم و هم يومئذ أُمم مختلفة و الأمة واحد فصاعداً كما قال اللَّه سبحانه إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ يقول مطيعاً للَّه و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له و لا عدد و لا طاعة، و سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ان أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه قال هذا على أن يأمره بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و إلَّا فلا. [۹۸]


تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- و فى الحديث (ان اللّه بعثني برسالته فضقت بها ذرعا فاوحى اللّه تعالى الى ان لم تبلغ رسالتى عذبتك و ضمن لى العصمة فقويت) و يدخل فيه العلماء الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر فانهم إذا عملوا بما علموا و تصدوا للتبليغ و خافوا اللّه دون غيره فان اللّه تعالى يحفظهم من كيد الأعداء- حكى- ان زاهدا كسر خوابى الخمر لسليمان بن عبد الملك الخليفة فاتى به يعاقبه و كان للخليفة بغلة تقتل من ظفرت به و اتفق رأى و زرائه ان يلقى الزاهد بين يدى البغلة فالقى بين يديها فخضعت له فلم تقتله فلما أصبحوا نظروا اليه فاذا هو صحيح فعلموا ان اللّه تعالى حفظه فاعتذورا اليه و خلوا سبيله‏ [۹۹] تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- قوله: وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ‏ جملتان حاليتان: أي جاءوكم حال كونهم قد دخلوا عندك متلبسين بالكفر و خرجوا من عندك متلبسين به لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك، بل خرجوا كما دخلوا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ‏ عندك من الكفر، و فيه وعيد شديد، و هؤلاء هم المنافقون؛ و قيل: هم اليهود الذين قالوا: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏ . قوله: وَ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ‏ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أو لكل من يصلح له، و الضمير في‏ مِنْهُمْ‏ عائد إلى المنافقين أو اليهود أو إلى الطائفتين جميعا و يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ‏ في محل نصب على الحال على أن الرؤية بصرية أو هو مفعول ثان لترى على أنها قلبية، و المسارعة: المبادرة، و الإثم: الكذب أو الشرك أو الحرام، و العدوان: الظلم المتعدي إلى الغير أو مجاوزة الحدّ في الذنوب، و السحت: الحرام، فعلى قول من فسر الإثم بالحرام يكون تكريره للمبالغة، و الربانيون علماء النصارى، و الأحبار: علماء اليهود؛ و قيل: الكل من اليهود لأن هذه الآيات فيهم؛ ثم وبخ علماءهم في تركهم لنهيهم فقال: لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ و هذا فيه زيادة على قوله: لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ لأنّ العمل لا يبلغ درجة الصنع حتى يتدرّب فيه صاحبه، و لهذا تقول العرب: سيف صنيع: إذا جوّد عامله عمله، فالصنع هو العمل الجيد لا مطلق العمل، فوبخ سبحانه الخاصة، و هم العلماء التاركون للأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر بما هو أغلظ و أشدّ من توبيخ فاعل المعاصي، فليفتح العلماء لهذه الآية مسامعهم و يفرجوا لها عن قلوبهم، فإنها قد جاءت بما فيه البيان الشافي لهم بأن كفّهم عن المعاصي مع ترك إنكارهم على أهلها لا يسمن و لا يغني من جوع، بل هم أشدّ حالا و أعظم و بالا من العصاة، فرحم اللّه عالما قام بما أوجبه اللّه عليه من فريضة الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر فهو أعظم ما افترضه اللّه عليه و أوجب ما أوجب عليه النهوض به. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الآمرين بالمعروف‏ الناهين عن المنكر الذين لا يخافون فيك لومة لائم، و أعنّا على ذلك و قوّنا عليه و يسّره لنا، و انصرنا على من تعدّى حدودك و ظلم عبادك، إنه لا ناصر لنا سواك و لا مستعان غيرك، يا مالك يوم الدين، إياك نعبد و إياك نستعين. [۱۰۰]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
و المعروف و المنكر إن كانا ضروريين كان لكلّ مسلم أن يأمر و ينهى فيهما، و إن كانا نظريّين، فإنّما يقوم بالأمر و النّهي فيهما أهل العلم. [۱۰۱]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- و جاء في ذلك العديد من الآيات و الروايات، ذكرها العلماء في باب الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، منها قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- 159 بقرة» .. و قال الرسول الأعظم (ص): الساكت عن الحق شيطان أخرس- فكيف إذا ناصر الباطل؟- و سئل عن أحب الجهاد الى اللّه؟
فقال: كلمة حق عند سلطان جائر. و قال الإمام علي (ع): ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. [۱۰۲]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.
1- (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي و لتكن منكم طائفة متميزة تقوم بالدعوة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.
و المخاطب بهذا هم المؤمنون كافة فهم مكلفون بأن ينتخبوا منهم أمة تقوم بهذه الفريضة، و ذلك بأن يكون لكل فرد منهم إرادة و عمل فى إيجادها، و مراقبة سيرها بحسب الاستطاعة، حتى إذا رأوا منها خطأ أو انحرافا أرجعوها إلى الصواب.
و قد كان المسلمون فى الصدر الأول على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة، فقد خطب عمر على المنبر، و كان مما قال: إذا رأيتم فىّ اعوجاجا فقوّموه، فقام أحد رعاة الإبل و قال: لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا.
و كان الخاصة من الصحابة متكاتفين فى أداء هذا الواجب، يشعر كل منهم بما يشعر الآخر من الحاجة إلى نشر لواء الإسلام و حفظه، و مقاومة كل من يمس شيئا من عقائده و آدابه، و أحكامه و مصالح أهله، و كان سائر المسلمين تبعا لهم.
و يجب فيمن يقوم بهذه الدعوة شروط، ليؤدى وظيفته خير الأداء، و يكون مثلا صالحا يحتذى به فى علمه و عمله:
(1) أن يكون عالما بالقرآن و السنة و سيرة النبي صلى اللّه عليه و سلم و الخلفاء الراشدين رضى اللّه عنهم. (2) أن يكون عالما بحال من توجه إليهم الدعوة فى شئونهم و استعدادهم و طباعهم و أخلاقهم، أي معرفة أحوالهم الاجتماعية.

(3) أن يكون عالما بلغة الأمة التي يراد دعوتها، و قد أمر النبي صلى اللّه عليه و سلم بعض الصحابة بتعلم العبرية لحاجته إلى محاورة اليهود الذين كانوا يجاورونه، و معرفة حقيقة حالهم.
(4) معرفة الملل و النحل و مذاهب الأمم، و بذلك يتيسر له معرفة ما فيها من باطل، فإن الإنسان إن لم يتبين له بطلان ما هو عليه، لا يلتفت إلى الحق الذي عليه غيره و إن دعاه إليه.

و على الجملة فلا يقوم بهذه الدعوة إلا خواص الأمة العارفون بأسرار الأحكام، و حكمة التشريع و فقهه، و هم الذين أشار إليهم الكتاب الكريم بقوله: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ». [۱۰۳] 2- تبيينه لغير المؤمنين به لدعوتهم إليه تبيينه للمؤمنين به لهدايتهم و إرشادهم بما أنزل إليهم من ربهم و كل منهما واجب على العلماء لا هوادة فيه، و كفى بهذه الآية حجة عليهم و هى آكد من قوله: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ». [۱۰۴]

تفسیر تسنیم

عبدالله جوادی آملی.

1- عالم ربّاني شدن، وظيفه‏اي همگاني است. عالمان ربّاني كه پيوند مستحكمي با خدا دارند و با امر به معروف و نهي از منكر كه همان امر به قسط است، در صدد تربيتِ جدي و مستمرّ مردم‏اند، از شاگردان ويژه، همصف و همسنگر انبيا(عليهم‌السلام) به شمار مي‏روند و شهادتشان نيز در رديف شهادت آنان قرار دارد و مشمول اين اصل كلّي‏اند: (وكَأيِّن مِن نَبِي قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيّونَ كَثيرٌ فَما وهَنوا لِما أصابَهُم في سَبيلِ اللهِ وما ضَعُفوا ومَا استَكانوا واللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين). رسول خدا(صلي الله عليه و آله و سلم)نيز مانند ديگر انبيا(عليهم‌السلام) پيرواني خاص تربيت كرد كه براي تحقّق آرمان‏هاي الهي و برپايي قسط تا مرز شهادت پيش مي‏رفتند.
عالم ربّاني، جايگاه و وظيفه خويش را به خوبي مي‏شناسد و كسي كه عالم رباني نيست دچار افراط و تفريط خواهد شد؛ يعني ممكن است با تهوّر ناروا خود را به كشتن دهد؛ يا ترس بيجا او را به تقيه يا خلاف وظيفه وادارد.
امام خميني(قدس‌سرّه) كه از مصاديق روشن عالمان ربّاني بودند، در نخستين روزهاي شكل‏گيري انقلاب اسلامي كه گناهان عملي برخي، به گناهان اعتقادي‏شان مي‏انجاميد، در اعلاميه‏اي فرمودند: امروز مبارزه واجب است، ولو بلغ ما بلغ.
آري هرگاه اصل دين در خطر باشد، جاي تقيه نيست و نمي‏توان گفت چون خطر در پيش است، بايد صبر كرد.بعضي راحت‏طلبان، احياناً با تمسّك به آيه (يا أيُّهَا الَّذينَ آمَنوا عَلَيكُم أنفُسَكُم لايَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إذَا اهتَدَيتُم) چنين برداشت مي‏كردند كه مواظب خودتان باشيد و لازم نيست ديگران را امر به معروف كنيد و تبهكاري ديگران براي شما ضرري ندارد؛ غافل از اينكه در اين آيه جمله (إذَا اهتَدَيتُم) آمده است؛ يعني گمراهي ديگران ضرري براي شما ندارد، زماني كه شما هدايت يابيد؛ و روشن است وقتي انسان هدايت مي‏شود كه وظيفه امر به معروف را انجام دهد؛ نه اينكه بي‏تفاوت و راحت طلب باشد. [۱۰۵]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. المجتمعات التي كسدت و فسدت آذنة بالانهيار.
فالمجتمع الذي يسوده الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر من قبل الصالحين هو المجتمع الراقي الحبيب، و الذي لا يسودانه هو مجتمع الباغي الكئيب.
و هنا سوط اللائمة على الربانيين و الأحبار لتركهم المتخلفين عن قولهم الإثم و أكلهم السحت، إنه سوط على كافة العلماء و المؤمنين الذين لهم ذلك المنصب، صوت النذير بذلك السوط لكلّ و دونما اختصاص بالربانيين و الأحبار، و هو أشد و الم لرباني الأمة الاسلامية حيث الشرعة كلما نضجت و ارتقت و أخلدت و توسعت اكثر فالمسئوليات أمامها لحملتها و سائر متشرعيها اكثر، و الخروج عن عب‏ء هذه المسؤوليات أعسر. ف «يا ايها الناس إنما هلك من هلك قبلكم بركوبهم المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار فلما تمادوا في المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار اخذتهم العقوبات فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يقطع رزقا و لا يقرب أجلا». [۱۰۶]


مسئولیت خواص، القادر المتمکن

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- قوله تعالى: (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ). فيه مسألتان: الاولى- قوله تعالى:" كانُوا لا يَتَناهَوْنَ" أي لا ينهى بعضهم بعضا:" لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ" ذم لتركهم النهي، و- كذا من بعدهم يذم من فعل فعلهم. خرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه و- سلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل أول ما يلقى الرجل فيقول يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله و- شريبه و- قعيدة فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال:" لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ- عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ- كانُوا يَعْتَدُونَ" إلى قوله:" فاسِقُونَ" ثم قال:] كلا و- الله لتأمرن بالمعروف و- لتنهون عن المنكر و- لتأخذن على يدي الظالم و لتأطرنه على الحق و لتقصرنه على الحق قصرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض و ليلعننكم كما لعنهم [و- خرجه الترمذي أيضا. و- معنى لتأطرنه لتردنه. الثانية: قال ابن عطية: و- الإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه و- أمن الضرر على نفس ه و- على المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه و- يهجر ذا المنكر و- لا يخالطه. و- قال حذاق أهل العلم: و- ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. و- قال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضا و- استدلوا بهذه الآية، قالوا: لان قوله:" كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ" يقتضي اشتراكهم في الفعل و- ذمهم على ترك التناهي. وفي الآية دليل على النهي عن مجالسة المجرمين و- أمر بتركهم و هجرانهم. و- أكد ذلك بقوله في الإنكار على اليهود:" تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا" و" ما" من قوله:" ما كانُوا" يجوز أن تكون في موضع نصب و- ما بعدها نعت لها، التقدير لبئس شيئا كانوا يفعلونه. [۱۰۷] 2- في قوله تعالى: (فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً) 20: 44 دليل على جواز الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، وأن ذلك يكون باللين من القول لمن معه القوة، و- ضمنت له العصمة، ألا تراه قال:" فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً 20: 44" و- قال:" لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَ أَرى‏ 20: 46" [طه: 46] فكيف بنا فنحن أولى بذلك. و- حينئذ يحصل الآمر أو الناهي على مرغوبة، و- يظفر بمطلوبه، و- هذا واضح. [۱۰۸] 3- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
قال الزجاج:" الَّذِينَ" في موضع نصب ردا على" مِنْ"، يعنى في قوله:" وَ- لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ 40". و- قال غيره:" الَّذِينَ" في موضع خفض ردا على قوله:" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ" و- يكون" الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ" أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و- سلم لم يكن في الأرض غيرهم. و- قال ابن عباس: (المراد المهاجرون و- الأنصار و- التابعون بإحسان. و- قال قتادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه و- سلم. و- قال عكرمة: هم أهل الصلوات الخمس. و- قال الحسن و- أبو العالية: هم هذه الامة إذا فتح الله عليهم أقاموا الصلاة. و- قال ابن أبى نجيح: يعنى الولاة. و- قال الضحاك: هو شرط شرطه الله عز و جل على من آتاه الملك، و- هذا حسن. قال سهل بن عبد الله: الامر بالمعروف و- النهى عن المنكر واجب على السلطان و- على العلماء الذين يأتونه. و- ليس على الناس أن يأمروا السلطان، لان ذلك لازم له واجب عليه، و- لا يأمروا العلماء فإن الحجة قد وجبت عليهم. [۱۰۹]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المخصوصون بكمال الفلاح و روي أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: «آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر و أتقاهم للّه و أوصلهم للرحم» [۱۱۰]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.
1- وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى‏ قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ و آمد مردى از دورترين جائى از شهر انطاكيه بشتاب و او حبيب النجار بود مؤمن آل يس بيامد و بطريق امر معروف گفت: اى قوم متابعت كنيد آنان را «1» كه از شما اجر و مزدى نميخواهند و ايشان براه راست‏اند، ويرا گفتند: تو بر دين ما نيستى بر دين ايشانى و خداى ايشان را ميپرستى، او گفت: [وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ] و چه بوده است مرا كه نپرستم آن خداى را كه مرا بيافريد و بپرورانيد و مرجع من و مرجع شما با وى خواهد بود «2» اى بدون اين خدا خدايان ديگر گيريم كه اگر او بمن رنجى و بدى خواهد شفاعت ايشان مرا هيچ سودى ندارد و مرا از عذاب وى نتواند رهانيدن پس اگر ايشان را پرستم و ترك پرستش خداى تعالى كنم در ضلالت هويدا و روشن باشم [إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ‏] من ايمان آوردم بخداى شما از من بشنويد و فرمان من كنيد كه من شما را نصيحت كردم و حقّ را روشن گردانيدم آن قوم چون سخن او شنيدند همه روى باو آوردند و قصد كشتن او كردند كس نبود كه دفع كند تا در زير لگد ويرا هلاك كردند و او ميگفت: اللهم اهد قومى، خداوندا راه نماى قوم مرا، سدّى گفت: سنگسارش كردند و گور او در بازار انطاكيه است. [۱۱۱] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ و هو جنس تحته نوعان: الترغيب في فعل ما

ينبغي من واجبات الشرع و مندوباته و الكف عما لا ينبغي من محرماته و مكروهاته، فلا جرم أتبعه النوعين زيادة في البيان فقال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اختلفوا في أن كلمة «من» في قوله: مِنْكُمْ للتبيين أو للتبعيض. فذهب طائفة إلى أنها للتبيين لأنه ما من مكلف إلا و يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه، و كيف لا و قد وصفهم اللّه تعالى بذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا كقولك: لفلان من أولاده جند و للأمير من غلمانه عسكر. و تريد جميع الأولاد و الغلمان لا بعضهم. ثم قالوا: إن ذلك و إن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به بعض سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات. و قال آخرون: إنها للتبعيض إما لأن في القوم من لا يقدر على الدعوة و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنساء و المرضى و العاجزين، و إما لأن هذا التكليف مختص بالعلماء الذين يعرفون الخير ما هو و المعروف و المنكر ما هما، و يعلمون كيف يرتب الأمر في إقامتهما، و كيف يباشر.

فإن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر، و ربما عرف الحكم في مذهبه و جهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، و قد يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة، و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا. و أيضا قد أجمعنا على أن ذلك واجب على الكفاية، فكان هذا بالحقيقة إيجابا على البعض الذي يقوم به. ثم إن نصب لذلك رجل تعين عليه بحكم الولاية و هو المحتسب. [۱۱۲] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
1- و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره.
و ذهب الزّجّاجو غير واحد إلى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم أمة يدعون، و «من»: لبيان الجنس، و معنى الآية على هذا: أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى الخير، فيدعون الكفّار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كلّ واحد في هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، و روى الليث بن سعد ، قال: حدّثني محمّد بن عجلان، أنّ وافدا النّضريّ أخبره عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:

«ليؤتينّ برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء، و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشّهداء لمنازلهم من اللّه، يكونون على منابر من نور، قالوا: و من هم، يا رسول اللّه؟ قال: هم الّذين يحبّبون اللّه إلى النّاس، و يحبّبون النّاس إلى اللّه، و يمشون في الأرض نصحا، قلنا: يا رسول اللّه، هذا يحبّبون اللّه إلى النّاس، فكيف يحبّبون النّاس إلى اللّه؟! قال: يأمرونهم بالمعروف، و ينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم، أحبّهم اللّه تعالى»  ا ه من «التذكرة»  للقرطبيّ.

قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۱۱۳] 2- و قوله سبحانه: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ... الآية: قالت فرقة: هذه الآية في الخلفاء الأربعة، و العموم في هذا كله أبين، و به يتّجه الأمر في جميع الناس، و إنّما الآية آخذة عهدا على كلّ من مكّن [في الأرض‏] على قدر ما مكّن، و الآية أمكن ما هي في الملوك.
و قوله سبحانه: وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: توعّد للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن. [۱۱۴] تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أي و لتكن منكم طائفة متميزة تقوم بالدعوة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر.
و المخاطب بهذا هم المؤمنون كافة فهم مكلفون بأن ينتخبوا منهم أمة تقوم بهذه الفريضة، و ذلك بأن يكون لكل فرد منهم إرادة و عمل فى إيجادها، و مراقبة سيرها بحسب الاستطاعة، حتى إذا رأوا منها خطأ أو انحرافا أرجعوها إلى الصواب.
و قد كان المسلمون فى الصدر الأول على هذا النهج من المراقبة للقائمين بالأعمال العامة، فقد خطب عمر على المنبر، و كان مما قال: إذا رأيتم فىّ اعوجاجا فقوّموه، فقام أحد رعاة الإبل و قال: لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا.
و كان الخاصة من الصحابة متكاتفين فى أداء هذا الواجب، يشعر كل منهم بما يشعر الآخر من الحاجة إلى نشر لواء الإسلام و حفظه، و مقاومة كل من يمس شيئا من عقائده و آدابه، و أحكامه و مصالح أهله، و كان سائر المسلمين تبعا لهم.
و يجب فيمن يقوم بهذه الدعوة شروط، ليؤدى وظيفته خير الأداء، و يكون مثلا صالحا يحتذى به فى علمه و عمله:
(1) أن يكون عالما بالقرآن و السنة و سيرة النبي صلى اللّه عليه و سلم و الخلفاء الراشدين رضى اللّه عنهم. (2) أن يكون عالما بحال من توجه إليهم الدعوة فى شئونهم و استعدادهم و طباعهم و أخلاقهم، أي معرفة أحوالهم الاجتماعية.

(3) أن يكون عالما بلغة الأمة التي يراد دعوتها، و قد أمر النبي صلى اللّه عليه و سلم بعض الصحابة بتعلم العبرية لحاجته إلى محاورة اليهود الذين كانوا يجاورونه، و معرفة حقيقة حالهم.
(4) معرفة الملل و النحل و مذاهب الأمم، و بذلك يتيسر له معرفة ما فيها من باطل، فإن الإنسان إن لم يتبين له بطلان ما هو عليه، لا يلتفت إلى الحق الذي عليه غيره و إن دعاه إليه.

و على الجملة فلا يقوم بهذه الدعوة إلا خواص الأمة العارفون بأسرار الأحكام، و حكمة التشريع و فقهه، و هم الذين أشار إليهم الكتاب الكريم بقوله: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ». [۱۱۵]

مسئولیت عامه لجمیع الناس

ـ همه مردم (الاول فالاول).
الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- الثالثة- و- ليس من شرط الناهي أن يكون عدلا عند أهل السنة، خلافا للمبتدعة حيث تقول: لا يغيره إلا عدل. و- هذا ساقط، فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق، و- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر عام في جميع الناس. [۱۱۶]

تفسیـردقائق التأويل و حقائق التنزيل حسنى واعظ أبوالمکارم محمود بن محمد، قرن هفتم.

«وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» در «من» خلاف كرده‏اند. بعضى گفته‏اند: بيانراست (943)، و باين وجه امر معروف و نهى منكر بر همه مسلمانان لازم بوذ، و معنى چنين بوذ: همه راغب باشيذ بخير و آمر بمعروف و ناهى از منكر و اكثر اهل تفسير برانند كى «من» تبعيض راست، و باين وجه فرض كفايت باشذ چون بعضى از امّت بآن قيام نمايند از ديگران افتاد. [۱۱۷]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المخصوصون بكمال الفلاح و روي أنه عليه السلام سئل من خير الناس فقال: «آمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر و أتقاهم للّه و أوصلهم للرحم» [۱۱۸]


تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
بايد كه از شما جماعتى باشند كه مردمان را با نيكوئى دعوت كنند و بدعوت نيكوى فرمايند و از منكر و ناشايست باز دارند آنانكه اين كنند و اين را كار بندند ايشان مفلحان و ظفر يافتگان و فايزان‏اند بنصيبى تمام، بيشتر متكلّمان برآنند كه امر معروف و نهى منكر فرض على الكفاية است و مذهب ما آنست كه فرض على الأعيان است [۱۱۹]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ و هو جنس تحته نوعان: الترغيب في فعل ما

ينبغي من واجبات الشرع و مندوباته و الكف عما لا ينبغي من محرماته و مكروهاته، فلا جرم أتبعه النوعين زيادة في البيان فقال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اختلفوا في أن كلمة «من» في قوله: مِنْكُمْ للتبيين أو للتبعيض. فذهب طائفة إلى أنها للتبيين لأنه ما من مكلف إلا و يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه، و كيف لا و قد وصفهم اللّه تعالى بذلك في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فهذا كقولك: لفلان من أولاده جند و للأمير من غلمانه عسكر. و تريد جميع الأولاد و الغلمان لا بعضهم. ثم قالوا: إن ذلك و إن كان واجبا على الكل إلا أنه متى قام به بعض سقط عن الباقين كسائر فروض الكفايات. و قال آخرون: إنها للتبعيض إما لأن في القوم من لا يقدر على الدعوة و على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنساء و المرضى و العاجزين، و إما لأن هذا التكليف مختص بالعلماء الذين يعرفون الخير ما هو و المعروف و المنكر ما هما، و يعلمون كيف يرتب الأمر في إقامتهما، و كيف يباشر.

فإن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر، و ربما عرف الحكم في مذهبه و جهله في مذهب صاحبه فنهاه عن غير منكر، و قد يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة، و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا. و أيضا قد أجمعنا على أن ذلك واجب على الكفاية، فكان هذا بالحقيقة إيجابا على البعض الذي يقوم به. ثم إن نصب لذلك رجل تعين عليه بحكم الولاية و هو المحتسب. [۱۲۰] 2- و لقائل أن يقول: إذا كان النهي عن المنكر فرض كفاية لم يلزم أن تنحصر النجاة في الناهين؟ فيحتمل أن تكون من للتبعيض و يجوز- على ما في الكشاف- أن يكون الاستثناء منقطعا معناه و لكن قليلا ممن أنجيناه من القرون نهوا عن الفساد. قال: و لو جعلته متصلا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسدا لأنه يكون تحضيضا لأولي البقية على النهي عن الفساد إلا للقليل من الناجين منهم كما تقول: هلا قرأ قومك القرآن إلا الصلحاء منهم. تريد استثناء الصلحاء من المحضضين على قراءة القرآن. أقول: لم لا يجوز أن يكون المراد من استثناء الصلحاء منهم أنه لا حاجة لهم إلى التحضيض كأنك قلت:
أحضض قومك على القراءة إلا الصلحاء فإنهم لا يحتاجون إلى ذلك لأنهم مواظبون عليها، على أن في جعل الاستثناء منقطعا شبه تناقض، لأن أول الكلام يدل على أنه لم يكن فيهم ناه و آخره يدل على أن القليل منهم قد نهوا فتأمل في هذا المقام فإنه من مزلة الأقدا. [۱۲۱]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره.
و ذهب الزّجّاجو غير واحد إلى أنّ المعنى: و لتكونوا كلّكم أمة يدعون، و «من»: لبيان الجنس، و معنى الآية على هذا: أمر الأمة بأن يدعوا جميع العالم إلى الخير، فيدعون الكفّار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كلّ واحد في هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، و روى الليث بن سعد ، قال: حدّثني محمّد بن عجلان، أنّ وافدا النّضريّ أخبره عن أنس بن مالك، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال:

«ليؤتينّ برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء، و لا شهداء، يغبطهم الأنبياء و الشّهداء لمنازلهم من اللّه، يكونون على منابر من نور، قالوا: و من هم، يا رسول اللّه؟ قال: هم الّذين يحبّبون اللّه إلى النّاس، و يحبّبون النّاس إلى اللّه، و يمشون في الأرض نصحا، قلنا: يا رسول اللّه، هذا يحبّبون اللّه إلى النّاس، فكيف يحبّبون النّاس إلى اللّه؟! قال: يأمرونهم بالمعروف، و ينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم، أحبّهم اللّه تعالى»  ا ه من «التذكرة»  للقرطبيّ.

قال ع: قال أهل العلم: و فرض اللّه سبحانه بهذه الآية الأمر بالمعروف، و النّهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية، إذا قام به قائم، سقط عن الغير، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: «من رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع، فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۱۲۲] 2- قوله: أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي: يحتمل أن يكون «أنا» تأكيدا للضمير المستكنّ في «أدعو» و «من» معطوف عليه و ذلك بأن تكون الأمّة كلّها أمرت بالمعروف داعية إلى اللّه الكفرة و العصاة.
قال ص: و يجوز أن يكون «أنا» مبتدأ، و «على بصيرة» خبر مقدّم، و «من» معطوف عليه انتهى، وَ سُبْحانَ اللَّهِ تنزيه للّه، أي: و قل: سبحان اللّه متبرّيا من الشّرك. [۱۲۳] 3- و قوله سبحانه: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ... الآية: قالت فرقة: هذه الآية في الخلفاء الأربعة، و العموم في هذا كله أبين، و به يتّجه الأمر في جميع الناس، و إنّما الآية آخذة عهدا على كلّ من مكّن [في الأرض‏] على قدر ما مكّن، و الآية أمكن ما هي في الملوك.
و قوله سبحانه: وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: توعّد للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن. [۱۲۴]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

- و هم ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند اليه ثم ان من فى قوله منكم للتبعيض و توجيه الخطاب الى الكل مع اسناد الدعوة الى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على الكفاية و انها واجبة على الكل لكن بحيث ان أقامها البعض سقطت عن الباقين و لو اخل بها الكل أثموا جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها و لانها من عظائم الأمور و عزائمها التي لا يتولاها الا العلماء باحكامه تعالى و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها فان الجاهل ربما نهى عن معروف و امر بمنكر و ربما عرف الحكم فى مذهبه و جهله فى مذهب صاحبه فنهاه عن منكر و قد يغلظ فى موضع اللين و يلين فى موضع الغلظة و ينكر على من لا يزيده إنكاره الا تماديا او على من الإنكار عليه عبث كالانكار على اصحاب المآصر و الجلادين و اضرابهم. [۱۲۵]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

- و منشأ الخلاف في ذلك أن العلماء اتفقوا على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات و لم يخالف في ذلك إلا النزر، و منهم الشيخ أبو جعفر من الامامية قالوا: إنها من فروض الأعيان، و اختلفوا في أن الواجب على الكفاية هل هو واجب على جميع المكلفين و يسقط عنهم بفعل بعضهم أو هو واجب على البعض، ذهب الإمام الرازي و أتباعه إلى الثاني للاكتفاء بحصوله من البعض و لو وجب على الكل لم يكتف بفعل البعض إذ يستبعد سقوط الواجب على المكلف بفعل غيره، و ذهب إلى الأول الجمهور و هو ظاهر نص الإمام الشافعي في الأم، و استدلوا على ذلك بإثم الجميع بتركه و لو لم يكن واجبا عليهم كلهم لما أثموا بالترك.
و أجاب الأولون عن هذا بأن إثمهم بالترك لتفويتهم ما قصد حصوله من جهتهم في الجملة لا للوجوب عليهم، و اعترض عليه من طرف الجمهور بأن هذا هو الحقيق بالاستبعاد أعني إثم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به.
و الجواب عنه بأنه ليس الإسقاط من غيرهم بفعلهم أولى من تأثيم غيرهم بتركهم يقال فيه: بل هو أولى لأنه قد ثبت نظيره شرعا من إسقاط ما على زيد بأداء عمرو و لم يثبت تأثيم إنسان بترك آخر فيتم ما قاله الجمهور.
و اعترض القول بأن هذا هو الحقيق بالاستبعاد بأنه إنما يتأتى لو ارتبط التكليف في الظاهر بتلك الطائفة الأخرى بعينها وحدها لكنه ليس كذلك بل كلتا الطائفتين متساويتان في احتمال الأمر لهما و تعلقه بهما من غير مزية لإحداهما على الأخرى فليس في التأثيم المذكور تأثيم طائفة بترك أخرى فعلا كلفت به إذ كون لأخرى كلفت به غير معلوم بل كلتا الطائفتين متساويتان في احتمال كل أن تكون مكلفة به فالاستبعاد المذكور ليس في محله على أنه إذا قلنا بما اختاره جماعة من أصحاب المذهب الثاني من أن البعض مبهم آل الحال إلى أن المكلف طائفة لا بعينها فيكون المكلف القدر المشترك بين الطوائف الصادق بكل طائفة فجميع الطوائف مستوية في تعلق الخطاب بها بواسطة تعلقه بالقدر المشترك المستوي فيها فلا إشكال في اسم الجميع و لا يصير النزاع بهذا بين الطائفتين لفظيا حيث إن الخطاب حينئذ عم الجميع على القولين و كذا الإثم عند الترك لما أن في أحدهما دعوى التعليق بكل واحد بعينه، و في الآخر دعوى تعلقه بكل بطريق السراية تعلقه بالمشترك، و ثمرة ذلك أن من شك أن غيره هل فعل ذلك الواجب لا يلزمه على القول بالسراية و يلزمه على القول بالابتداء و لا يسقط عنه إلا إذا ظن فعل الغير، و من هنا يستغني عن الجواب عما اعترض به من طرف الجمهور فلا يضرنا ما قيل فيه على أنه يقال على ما قيل: ليس الدين نظير ما نحن فيه كليا لأن دين زيد واجب عليه وحده بحسب الظاهر و لا تعلق له بغيره فلذا صح أن يسقط عنه بأداء غيره و لم يصح أن يأثم غيره بترك أدائه بخلاف ما نحن فيه فإن نسبة الواجب في الظاهر إلى كلتا الطائفتين على السواء فيه فجاز أن يأثم كل طائفة بترك غيرها لتعلق الوجوب بها بحسب الظاهر و استوائها مع غيرها في التعلق.
و أما قولهم: و لم يثبت تأثيم إنسان بأداء آخر فهو لا يطابق البحث إذ ليس المدعى تأثيم أحد بأداء غيره بل تأثيمه بترك فالمطابق و لم يثبت تأثيم إنسان بترك أداء آخر و يتخلص منه حينئذ بأن التعلق في الظاهر مشترك في سائر الطوائف فيتم ما ذهب إليه الإمام الرازي و أتباعه- و هو مختار ابن السبكي- خلافا لأبيه، إذا تحقق هذا فاعلم أن القائلين بأن المكلف البعض قالوا: إن من للتبعيض، و إن القائلين بأن المكلف الكل قالوا: إنها للتبيين، و أيدوا ذلك بأن اللّه تعالى أثبت الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لكل الأمة في قوله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110] و لا يقتضي ذلك كون الدعاء فرض عين فإن الجهاد من فروض الكفاية بالإجماع مع ثبوته بالخطابات العامة فتأمل وَ أُولئِكَ أي الموصوفون بتلك الصفات الكاملة. [۱۲۶]


المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

- فوضع أهم أحكامه و شرائعه كالحج و الصلاة و الجهاد و الإنفاق و بالجملة التقوي الديني على أساس الاجتماع، و حافظ على ذلك مضافا إلى قوى الحكومة الإسلامية الحافظة لشعائر الدين العامة و حدودها، و مضافا إلى فريضة الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر العامة لجميع الأمة بجعل غرض المجتمع الإسلامي- و كل مجتمع لا يستغني عن غرض مشترك- هي السعادة الحقيقية و القرب و المنزلة عند الله، و هذا رقيب باطني لا يخفى عليه ما في سريرة الإنسان و سره- فضلا عما في ظاهره- و إن خفي على طائفة الدعاة و جماعة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هذا هو الذي ذكرنا أن الإسلام تفوق سنة اهتمامه بشأن الاجتماع سائر السنن و الطرائق. [۱۲۷] 2- و هاهنا نكتة أخرى يجب على الباحث الاعتناء بأمرها، و هو أن عامة الآيات المتضمنة لإقامة العبادات و القيام بأمر الجهاد و إجراء الحدود و القصاص و غير ذلك توجه خطاباتها إلى عامة المؤمنين دون النبي ص خاصة، كقوله تعالى: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ: «النساء: 77»، و قوله: وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ: «البقرة: 195»، و قوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ: «البقرة: 183»، و قوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. [۱۲۸] 3- و قال تعالى:اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‏ : «البقرة: 148» فالحاكم و المحكوم و الأمير و المأمور و الرئيس و المرءوس و الحر و العبد و الرجل و المرأة و الغني و الفقير و الصغير و الكبير في الإسلام في موقف سواء من حيث جريان القانون الديني في حقهم و من حيث انتفاء فواصل الطبقات بينهم في الشئون الاجتماعية على ما تدل عليه السيرة النبوية على سائرها السلام و التحية.
و منها أن القوة المجرية في الإسلام ليست هي طائفة متميزة في المجتمع بل تعم جميع أفراد المجتمع فعلى كل فرد أن يدعو إلى الخير و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و هناك فروق أخر لا يخفى على الباحث المتتبع. [۱۲۹]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
و المعروف و المنكر إن كانا ضروريين كان لكلّ مسلم أن يأمر و ينهى فيهما، و إن كانا نظريّين، فإنّما يقوم بالأمر و النّهي فيهما أهل العلم. [۱۳۰]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
و قد اختلف المفسرون فى قوله تعالى «منكم» هل معناه: بعضكم، أم «من» بيانية؟ ذهب مفسرنا- الجلال- إلى الأول، لأن ذلك فرض كفاية. و سبقه إليه الكشاف و غيره. و قال بعضهم: بالثانى، قالوا: و المعنى: و لتكونوا أمة تأمرون بالمعروف‏ تفسير المنار، ج‏4، ص: 27 و تنهون عن المنكر. قال الأستاذ الامام: و الظاهر أن الكلام على حد «ليكن لى منك صديق» فالأمر عام، و يدل على العموم قوله تعالى‏ (وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ. وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ. وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) فان التواصى هو الامر و النهى، و قوله عز و جل‏ (5: 78 لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ 79 كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) و ما قص اللّه علينا شيئا من أخبار الامم السالفة إلا لنعتبر به. و قد أشار المفسر- الجلال- إلى الاعتراض الذى يرد على القول بالعموم و هو أنه يشترط فيمن يأمر و ينهى أن يكون عالما بالمعروف الذى يأمر به و المنكر الذى ينهى عنه. و فى الناس جاهلون لا يعرفون الاحكام. و لكن هذا الكلام لا ينطبق على ما يجب أن يكون عليه المسلم من العلم. فان المفروض الذى ينبغى أن يحمل عليه حطاب التنزيل هو أن المسلم لا يجهل ما يجب عليه و هو مأمور بالعلم و التفرقة بين المعروف و المنكر، على أن المعروف عند إطلاقه يراد به ما عرفته العقول و الطباع السليمة و المنكر ضده، و هو ما أنكرته العقول و الطباع السليمة. و لا يلزم لمعرفة هذا قراءة حاشية ابن عابدين على الدر، و لا فتح القدير و لا المبسوط. و إنما المرشد إليه- مع سلامة الفطرة- كتاب اللّه و سنة رسوله المنقولة بالتواتر و العمل، و هو ما لا يسع أحدا جهله و لا يكون المسلم مسلما إلا به. فالذين منعوا عموم الامر بالمعروف و النهى عن المنكر جوزوا أن يكون المسلم جاهلا لا يعرف الخير من الشر، و لا بميز بين المعروف و المنكر، و هو لا يجوز دينا....
قال: نعم ان دعوة الأمة غيرها من الأمم إلى الخير الذى هى علبه لا يطالب بها كل فرد بالفعل إذ لا يستطيع كل فرد ذلك، و إنما يجب على كل فرد أن يجعل ذلك نصب عينيه حتى إذا عنّ له بأن لقى أحدا من أفراد تلك الأمم دعاه لا أنه ينقطع لذلك و يسافر لأجله؛ و إنما يقوم بهذا طائفة يعدون له عدته و سائر الأفراد يقومون به ثم قال ما حاصله: جملة القول ان الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فرض حتم على كل مسلم كما تدل عليه الآية فى ظاهرها المتبادر و غيرها من الآيات كقوله تعالى‏..... [۱۳۱]

2. (سَنَكْتُبُ ما قالُوا) وعيد لهم على ذلك القول الذى قالوه استهزاء بالقرآن.
قرأ حمزة «سيكتب» بالياء المضمومة أى سيكتب قولهم هذا و يثبت عند اللّه تعالى فيعاقبهم عليه لأنه لا يفوته. و قرأ الباقون بالنون. قال الأستاذ الامام قال مفسرنا كغيره أى نأمر بكتابته و غفلوا عن قوله‏ (وَ قَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) فانه كان من سلفهم فما معنى التعبير عن كتابته بصيغة الاستقبال؟ لا بد من تفسيره بوجه يصح فى الأمرين، و لكن ضعف المسلمين فى لغة القرآن هو الذى أوقعهم فى هذا الضعف فى الفهم و الضعف فى الدين و تبع ذلك الضعف فى كل شى‏ء. و لا يقال- كما زعم بعض المجاورين- أن الفعل إذا أسند إلى اللّه تعالى يتجرد من الزمان فان الكلام فى اختلاف التعبير. و المعنى الصحيح لهذه الكلمة «سنعاقبهم على ذلك حتما» فان الكتابة هنا عبارة عن حفظه عليهم، و يراد به لازمه و هو العقوبة عليه.
و التوعد بحفظ الذنب و كتابته و إرادة العقوبة عليه شائع مستعمل حتى اليوم فلا يحتاج إلى دقة نظر. و لفظ الكتابة آكد من لفظ الحفظ لما فيه من معنى الاستتباب و أمن النسيان. و إنما ضم قتل الأنبياء- و هو أفطع جرائم هذا الشعب- إلى الجريمة التى سيق الوعيد لأجلها لبيان أن مثل هذا الكفر و التهور ليس بدعا من أمرهم و فانه سبق لهم أن قتلوا الهداة المرشدين بعد ما جاءهم بالبينات، فهم يجرون فى هذا على عرق و ليس هو بأول كبائرهم، و للايذان بأن الجريمتين سيان فى العظم و استحقاق العقاب‏كما قال صاحب الكشاف).
و أما إضافة القتل إلى الحاضرين فقد تقدمت حكمته فى سورة البقرة و يشير إليه قول المفسرين إنهم يعدون قتلة لرضاهم بما فعله سلفهم و هذا تحويم حول المعنى الذى أوضحناه هناك، و هو أن الأمم متكافلة فى الأمور العامة إذ يجب على الأمة الانكار على فاعل المنكر من أفرادها و تغييره أو النهى عنه لئلا يغشو فيها فيصبر خلقا من أخلاقها أو عادة من عادتها فتستحق عقوبته فى الدنيا كالضعف و الفقر و فقد الاستقلال، كما تستحق عقوبته فى الآخرة بما دنس نفوسها ولد لك لعن اللّه تعالى الذين كفروا من بنى إسرائيل بما عصوا و كانوا يعتدون و بين سبب‏ ذلك بقوله‏ (6: 82 كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ). [۱۳۲]


تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
المراد بالخير هنا الإسلام، و بالمعروف طاعة اللّه، و بالمنكر معصيته، و محصل المعنى انه لا بد من وجود جماعة تدعو غير المسلمين الى الإسلام، و تدعو المسلمين الى ما يرضي اللّه، و يثيب عليه، و ترك ما يغضبه، و يعاقب عليه.
و لفظ (منكم) في الآية قرينة على ان وجوب الأمر بالمعروف على سبيل الكفاية، دون العين، إذا قام به البعض سقط عن الكل. [۱۳۳] 2- بالجملة ان إعلان الدعوة الإسلامية على الملأ، و تآمر المسلمين فيما بينهم بالمعروف، و تناهيهم عن المنكر، ان هذا ركيزة من ركائز الإسلام، و من ثم يحتم وجود فئة معينة تقوم بهذه المهمة، تماما كما يحتم وجود سلطة تحافظ على الأمن و النظام، و فئة تختص بالصناعة، و أخرى بالزراعة، و ما إلى ذاك مما لا تتم الحياة إلا به. [۱۳۴] تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

1- (وَ لا تَحَاضُّونَ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ) أي و لا يحث بعضكم بعضا على إطعامه و إصلاح شأنه، و إذا لم تكرموا اليتيم و لم يوص بعضكم بعضا بإطعام المسكين فقد كذبت مزاعمكم فى أنكم قوم صالحون.
و إنما ذكر التحاضّ على الطعام و لم يكتف بالإطعام، فيقول و لم تطعموا المسكين- ليبين أن أفراد الأمة متكافلون، و أنه يجب أن يوصى بعضهم بعضا بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر مع التزام كلّ بفعل ما يأمر به أو ينهى عنه. [۱۳۵]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

- و استنادا إلى القرآن و السنّة يجمع العلماء على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على المسلمين بمختلف الفئات التي يتألفون منها رجالا و نساء و هيئات و حكومات. و إذا لم يقم به من له القدرة و الاستطاعة و المجال أثم جميعهم لتقصيرهم في واجب من أهمّ واجبات الشريعة الإسلامية.
و الكلمتان عامتا المدى. و يمكن أن يقال إن المعروف هو كل ما ورد في القرآن و السنّة النبوية من صفات و أخلاق و أفعال حسنة يجب التزامها و التحلّي بها و عملها. و كل ما تعارف المجتمع الإسلامي على أنه حقّ و خير و عدل و برّ و صالح و نافع و طيب و كرامة. و المنكر هو كل ما ورد في القرآن و السنّة النبوية من صفات و أخلاق و أفعال سيئة يجب اجتنابها و كل ما تعارف المجتمع الإسلامي على أنه شرّ و ظلم و باطل و فاسد و ضارّ و خبيث و مهانة بحيث يقال بناء على ذلك إن مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أجل المبادئ القرآنية الاجتماعية التي من شأنها إصلاح المجتمع و إسعاد الإنسانية و بثّ روح الحق و العدل و الخير و البرّ فيه و تقويم ما يكون فيه شذوذ و انحراف و اعوجاج و فساد و ظلم. [۱۳۶]

پرتوى از قرآن طالقانى سيد محمود، قرن پانزدهم.

1- در مسائل اعتقادى و فكرى، حقايق را با راهنمايى وحى و منطق فطرى بشناسند و تبيين كنند و اوهام و خرافات را از اذهان بزدايند، و در اعمال فردى و روابط اجتماعى هر كس در حد درك و شناختش به خير و معروف امر كند و از منكر و فساد باز دارد. شكل چنين امّت همه مسئولى داراى ابعاد طولى و عرضى و افقى طبقاتى و حاكم و محكومى و فرمانده و فرمانبرى نيست، همه همسطح است و شكل ظاهر آن كرويست كه مانند همه كرات و ذرات در محور حق و معروف و كمال توحيد مى‏گردد. [۱۳۷] 2- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ

اين آيه امر به معروف و نهى از منكر را به عنوان يك وظيفه عمومى و همگانى ذكر مى‏كند [۱۳۸]

تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.

1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ.

اين آيه امر به معروف و نهى از منكر را به عنوان يك وظيفه عمومى و همگانى ذكر مى‏كند [۱۳۹]

2- يك نگاه كوتاه به جوامع اسلامى در عصر ما و شكست‏هاى پى در پى كه در برابر دشمنان دامن‏گيرشان مى‏شود و فتنه‏هاى" استعمار" و" صهيونيسم" و" الحاد" و مادى‏گرى و مفاسد اخلاقى و متلاشى شدن خانواده‏ها و سقوط جوانان در دامن فحشاء و انحطاط و عقب گرد علمى، حقيقت و محتواى آيه را مجسم مى‏سازد كه چگونه اين فتنه‏ها دامن كوچك و بزرگ، نيك و بد و عالم و جاهل را فرا گرفته است و اينها هم چنان ادامه خواهد يافت تا آن زمان كه مسلمانان روح اجتماعى پيدا كنند و نظارت همگانى را در جامعه عملا بپذيرند و دو وظيفه امر به معروف و نهى از منكر به عنوان وظيفه قطعى و تخلف‏ناپذير عملى گردد. [۱۴۰] 3- دستور امر به معروف و نهى از منكر، يك دستور عام است، كه همه مسلمين نسبت به يكديگر دارند، ولى از آيات فوق، و رواياتى كه در باره حقوق فرزند و مانند آن در منابع اسلامى وارد شده، به خوبى استفاده مى‏شود كه انسان در مقابل همسر و فرزند خويش مسئوليت سنگين‏ترى دارد، و موظف است تا آنجا كه مى‏تواند در تعليم و تربيت آنها بكوشد، آنها را از گناه بازدارد و به نيكيها دعوت نمايد، نه اينكه تنها به تغذيه جسم آنها قناعت كند. [۱۴۱]

تفسیر تسنیم

عبدالله جوادی آملی، قرن بیست و یک.

1- امر به معروف و نهي از منكر از واجب‏هاي رسمي و عمومي است و همه افراد مكلّف، به آن مأمورند؛ هرچند وجوب آن كفايي باشد و هيچ اختصاصي به امام معصوم ندارد، زيرا اصل وجوب آن مشروط به عدالت نيست، چه رسد به اينكه مشروط به عصمت باشد. البته همان‏طور كه كامل‏ترين مصداق ساير احكام فقهي معصومان(عليهم‌السلام) اند در اين مورد نيز مصداق كامل آمر به معروف و ناهي از منكر نيز همان ذوات قدسي‏اند كه به همه شرايط واقف و خود پيش از ديگران عامل‏اند. [۱۴۲] 2- كلمه (لِلنّاس) نيز نشان مي‏دهد كه آمران به معروف و ناهيان از منكر با افرادي معيّن و به شكل انفرادي روبه‏رو نيستند. آنان با توده مردم سروكار دارند، زيرا خير مردمي در هدايت و جلوگيري آنان از فساد و هبوط است؛ يعني با همه مردم در همه شئون آنان روبه رو هستند، پس همان‏گونه كه آمر و ناهي شخص معيني نيست، مأمور و منهي نيز شخص معيّني نيست، به همين جهت امر و نهي، ناملايماتي را همراه دارد؛ مانند مخالفت سران طغيانگري و ستم در برابر اين مأموريت الهي. بر همين اساس امّتي كه براي ايفاي رسالت سنگين امر به معروف و نهي از منكر قيام مي‏كنند، بايد از نوعي توانايي و آمادگي برخوردار باشند. [۱۴۳]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. «بئسما اشتروا به أنفسهم ان يكفروا بما انزل اللّه في علي» و هم انما كفروا بما عرفوه من النبوة المحمدية و لما يصل الأمر بعد إلى علي! 3- «و لتكن منكم أئمة كنتم خير أئمة» و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر لا يختصان بالأئمة و انما هما واجب الامة على شروطهما. [۱۴۴]

2. إن آية الاعتصام هي القمة في محاور الأمر المؤكد في هذه الآيات التي تتبنى قوة المؤمنين، فتقوى اللّه حق تقاته غير ميسورة إلّا بذلك الاعتصام، و حين تتفلت أفراد من المؤمنين أو جماعات عن ذلك الاعتصام فهنا أمر وقائي للحفاظ على ذلك الاعتصام الذي يحتضن حق تقاة اللّه، و قد تكفلته هنا آيتان فرضا لمثلث الدعوة الى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بفصل آيات خمس فيها تنديدات شديدة بالمسودّة وجوههم المتخلفين عن حبل اللّه.
وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104).
«مِنْكُمْ أُمَّةٌ» في تكوين هذه الأمة دليل الكفائية في ذلك الفرض الجماهيري وقاية للامة ككلّ عن كل تشرد و تخلف، و حماية لتحقيق الواجبات الفردية و الجماعية، حيث التخلف هو طبيعة الحال في أية امة من الأمم، فواجب الوقاية لهم يفرض عليهم تكوين أمة داعية إلى الخير آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر «و أولئك» الأركام داعين و مدعوين‏ «هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
و خطاب «و لتكن» هو موجه إلى كافة المؤمنين، دون خصوص الداعين لمكان «منكم» فعلى المؤمنين ككل تكوين هذه الأمة من أنفسهم، انتخابا لنخبة صالحة إن كانت كائنة، ام تكوينا لها- ان لم تكن- قدر الكفاية لواجب الدعوة و الأمر و النهي. و قد تعني «من» هنا التبيين إلى جانب التبعيض، تبعيضا بالنسبة.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏5، ص: 320.
للمسلمين أنفسهم، و تبيينا بالنسبة لكافة المكلفين، ان يكون المؤمنون أنفسهم ككلّ دعاة الناس إلى الخير ثم أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر. [۱۴۵]

3. المجتمعات التي كسدت و فسدت آذنة بالانهيار.
فالمجتمع الذي يسوده الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر من قبل الصالحين هو المجتمع الراقي الحبيب، و الذي لا يسودانه هو مجتمع الباغي الكئيب.
و هنا سوط اللائمة على الربانيين و الأحبار لتركهم المتخلفين عن قولهم الإثم و أكلهم السحت، إنه سوط على كافة العلماء و المؤمنين الذين لهم ذلك المنصب، صوت النذير بذلك السوط لكلّ و دونما اختصاص بالربانيين و الأحبار، و هو أشد و الم لرباني الأمة الاسلامية حيث الشرعة كلما نضجت و ارتقت و أخلدت و توسعت اكثر فالمسئوليات أمامها لحملتها و سائر متشرعيها اكثر، و الخروج عن عب‏ء هذه المسؤوليات أعسر. ف «يا ايها الناس إنما هلك من هلك قبلكم بركوبهم المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار فلما تمادوا في المعاصي و لم ينههم الربانيون و الأحبار اخذتهم العقوبات فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر فإن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يقطع رزقا و لا يقرب أجلا». [۱۴۶]

4. زبور داود و الإنجيل، و ذلك اللعن المعلن‏ «بِما عَصَوْا» اللَّه و رسله‏ «وَ كانُوا يَعْتَدُونَ» على رسالات اللَّه و أنبياءه و عباد اللَّه.
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79):
التناهي عن المنكر فرض و هو التفاعل في حقل المنكر نهيا و انتهاء من الجانبين، و تخصيص التناهي بالذكر لتقدم السلب على الإيجاب، إضافة إلى أن ترك الواجب أيضا منكر كفعل الحرام.
فواجب المؤمنين خلق جو التآمر بالمعروف‏ و التناهي عن المنكر بصورة جماعية حاسمة، فالتفاعل الإيجابي في المعروف‏ و التفاعل السلبي في المنكر، هما فرضان جماعيان على الجموع المؤمنة على أية حال ما فسح المجال. إذا فتركهما و لا سيما التناهي يستجر لعنة اللَّه و رسله، حيث يترك بتركهما القرآن. [۱۴۷] 5. و لكي يراعي الوالدان ايضا أولادهم فلا يضاروهم ف‏ «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ...» (2: 233) إن في رضاعة ام ماذا، و من المضارة التقصير في المحبة و التربية، فالوالدان- إذا- يؤمران بترك المضارة بأولادهما، و لكنهما يفوقان الأولاد في واجب الإحسان حنانا و احتراما، فواجب الإحسان أمر، و واجب التربية أمر آخر قد يختلطان و قد يفترقان.
يقضي اللّه تعالى هنا بالإحسان إليهما، و من أفضل الإحسان و أوجبه هديهما الى الحق ان خالفاه فسقا ام ضلالا ام ماذا، فالدعوة الى الخير و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر واجبة عامة، ثم وقاية الأهلين خاصة.
ثم هي بالنسبة للوالدين أخص، إذا فهي واجبة بالنسبة لهما في أبعاد ثلاثة. [۱۴۸]

پانویس

  1. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 293
  2. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 107
  3. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 118
  4. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 227-229
  5. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89
  6. زبدة البيان فى أحكام القرآن 321
  7. فتح القدير ج‏1 423
  8. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏4 30
  9. التفسير الحديث، ج‏2، ص:470- 475.
  10. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247.
  11. پرتوى از قرآن ، ج‏5، ص: 259 -263
  12. تفسير نمونه، ج‏9، ص: 273-278
  13. تفسیر تسنیم ج15،ص: 297-253
  14. ص:274-275 ج 15
  15. بحر العلوم ج‏2 355
  16. بحر العلوم ج‏1 236
  17. بحر العلوم ج‏2 399
  18. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 107
  19. متشابه القرآن و مختلفه ج‏2 156
  20. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  21. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏3، ص: 438
  22. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏1، ص: 673.
  23. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89.
  24. تفسير شريف لاهيجى ج‏1 677
  25. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:243- 245.
  26. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏2 131-136
  27. تفسير الكاشف، ج‏6، ص: 291.
  28. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 12-13.
  29. تسنيم، جلد 15 - ص: 352-353-354
  30. تفسير التسترى /ص: 61 و 62
  31. بحر العلوم ج‏1 236
  32. لطائف الإشارات ج‏2 73
  33. أحكام القرآن ج‏2 301
  34. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص :165- 166.
  35. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32
  36. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏2، ص: 78
  37. زبدة البيان فى أحكام القرآن 321
  38. تفسير شريف لاهيجى ج‏1 361
  39. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  40. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201
  41. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201
  42. فتح القدير ج‏1 423
  43. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239
  44. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 372- 373.
  45. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  46. التحرير و التنوير ج‏3 187
  47. تفسير المراغي، ج‏2، ص:30- 31.
  48. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  49. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247.
  50. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247.
  51. ص:270-271 ج 15
  52. ص:274-275 ج 15
  53. تسنيم، جلد 10 - صفحه 277-288
  54. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 332
  55. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏1، ص: 673
  56. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:243- 245
  57. ص:157-158ج5
  58. تسنيم، جلد 10 - صفحه 253.
  59. ص: 345-346 ج15
  60. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏3، ص: 416
  61. الجامع لأحكام القرآن، ج‏13، ص:72- 73.
  62. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 281
  63. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏1، ص: 673
  64. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89
  65. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏3، ص: 416
  66. دقائق التأويل و حقائق التنزيل، متن، ص: 51
  67. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 164-165.
  68. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 164-165.
  69. تفسير الكاشف، ج‏1، ص: 363.
  70. التحرير و التنوير ج‏3 178
  71. التحرير و التنوير ج‏17 202
  72. التفسير الحديث، ج‏6، ص: 266.
  73. التفسير الحديث، ج‏7، ص: 204 -206.
  74. التفسير الحديث، ج‏7، ص:209- 215.
  75. التفسير الحديث، ج‏9، ص:197- 198
  76. التفسير الحديث، ج‏9، ص:246- 249.
  77. التفسير الحديث، ج‏9، ص:246- 249.
  78. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 992.
  79. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏1، ص: 302
  80. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏9، ص:634- 635
  81. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏11، ص: 162.
  82. پرتوى از قرآن، ج‏5، ص: 275-286
  83. تفسير من وحي القرآن، ج‏6، ص:200- 208.
  84. تفسير من وحي القرآن، ج‏6، ص: 211-221
  85. ص: 344-345 جلد 15
  86. تسنيم، جلد 17صفحه 645-650.
  87. ص: 425-426 جلد 20
  88. ص: 431-432 جلد 20
  89. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253- 254
  90. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 199-200
  91. الجامع لأحكام القرآن، ج‏13، ص:72- 73.
  92. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118.
  93. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118
  94. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32
  95. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏1، ص: 673
  96. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 227-229
  97. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89
  98. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368
  99. تفسير روح البيان، ج‏4، ص: 107
  100. فتح القدير ج‏2 64
  101. التحرير و التنوير ج‏3 178
  102. تفسير الكاشف، ج‏2، ص:225- 227
  103. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 22 -25
  104. تفسير المراغي، ج‏4، ص:156- 157
  105. تسنيم، جلد 13صفحه 506.
  106. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 75
  107. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253- 254
  108. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 199-200
  109. الجامع لأحكام القرآن، ج‏13، ص:72- 73.
  110. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32
  111. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏8، ص: 89.
  112. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 227-229
  113. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89
  114. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 128.
  115. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 22 -25
  116. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  117. دقائق التأويل و حقائق التنزيل، متن، ص: 51
  118. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32
  119. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏2، ص:99- 100.
  120. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 227-229
  121. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏4، ص: 58
  122. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87- 89
  123. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 355
  124. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 128.
  125. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75
  126. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239
  127. الميزان في تفسير القرآن، ج‏4، ص:94- 98.
  128. الميزان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 122.
  129. الميزان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 124.
  130. التحرير و التنوير ج‏3 178
  131. تفسير المنار ج‏4 25
  132. تفسير المنار ج‏4 263
  133. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  134. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  135. تفسير المراغي، ج‏30، ص: 150.
  136. التفسير الحديث، ج‏2، ص:470- 475.
  137. پرتوى از قرآن، ج‏5، ص: 275-286
  138. تفسير نمونه، ج‏3، ص: 47-50.
  139. تفسير نمونه، ج‏3، ص: 47-50.
  140. تفسير نمونه، ج‏7، ص: 132-133
  141. تفسير نمونه، ج‏24، ص: 293-294
  142. ص:285-286 ج15
  143. ص: 344-345 جلد 15
  144. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏1 45
  145. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 319
  146. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 75
  147. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 174
  148. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏17 147