دانشنامه:پرونده علمی گروه تفسیر (8)

از پژوهشکده امر به معروف
پرش به: ناوبری، جستجو

الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنکر:ـ الاعمال الآمرة بالمعروف و الناهیة عن المنکر: ـ الصلاة

البحر المحيط فى التفسيرــــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن 8.

1. قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ. قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ. وَ يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ. وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ: لما أمرهم شعيب بعبادة اللّه و ترك عبادة أوثانهم، و بإيفاء المكيال و الميزان، ردّوا عليه على سبيل الاستهزاء و الهزء بقولهم: أ صلاتك، و كان كثير الصلاة، و كان إذا صلى تغامزوا و تضاحكوا أن نترك ما يعبد آباؤنا مقابل لقوله: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ «1» أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء مقابل لقوله: وَ لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ «2» و كون الصلاة آمرة هو على وجه المجاز، كما كانت ناهية في قوله: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ

«3» أو يقال: إنها تأمر بالجميل و المعروف أي: تدعو إليه و تبعث عليه. إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز، و جعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته. و المعنى: فأمرك بتكليفنا أن نترك، فحذف المضاف لأن الإنسان لا يؤمر بفعل غيره. و الظاهر أنه أريد بالصلاة الصلاة المعهودة في تلك الشريعة. و قال الحسن: لم يبعث اللّه نبيا إلا فرض عليه الصلاة و الزكاة. و قيل: أريد قراءتك. و قيل: مساجدك. [۱]

2. خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ: فيه تنبيه على صغر قدر الأوثان التي عبدوها. و معنى بِالْحَقِّ: بالواجب الثابت، لا بالعبث و اللعب، إذ جعلها مساكن عباده، و عبرة و دلائل على عظيم قدرته و باهر حكمته. و الظاهر أن الصلاة هي المعهودة، و المعنى: من شأنها أنها إذا أدّيت على ما يجب من فروضها و سننها و الخشوع فيها، و التدبر لما يتلو فيها، و تقدير المثول بين يدي اللّه تعالى، أن تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ . و قال ابن عباس، و الكلبي، و ابن جريج، و حماد بن أبي سليمان: تنهى ما دام المصلي فيها. و قال ابن عمر:
الصلاة هنا القرآن. و قال ابن بحر: الصلاة: الدعاء، أي أقم الدعاء إلى أمر اللّه، و أما من تراه من المصلين يتعاطى المعاصي، فإن صلاته تلك ليست بالوصف الذي تقدم.
و في الحديث أن فتى من الأنصار كان يصلي مع النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و لا يدع شيئا من الفواحش و السرقة إلا ارتكبه، فقيل ذلك للنبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: «إن صلاتها تنهاه». فلم يلبث أن تاب و صلحت حاله، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «ألم أقل لكم؟» و لا يدل اللفظ على أن كل صلاة تنهى، بل المعنى، أنه يوجد ذلك فيها، و لا يكون على العموم. كما تقول: فلان يأمر بالمعروف، أي من شأنه ذلك، و لا يلزم منه أن كل معروف يأمر به. و الظاهر أن أَكْبَرُ أفعل تفضيل. فقال عبد اللّه، و سلمان، و أبو الدرداء، و ابن عباس، و أبو قرة: معناه و لذكر اللّه إياكم أكبر من ذكركم إياه. و قال قتادة، و ابن زيد: أكبر من كل شي‏ء و قيل:
و لذكر اللّه في الصلاة أكبر منه خارج الصلاة، أي أكبر ثوابا و قيل: أكبر من سائر أركان الصلاة و قيل: و لذكر اللّه نهيه أكبر من نهي الصلاة و قيل: أكبر من كل العبادة. و قال ابن عطية: و عندي أن المعنى: و لذكر اللّه أكبر على الإطلاق، أي هو الذي ينهى عن الفحشاء و المنكر، و الجزء الذي منه في الصلاة ينهى، كما ينهى في غير الصلاة، لأن الانتهاء لا يكون إلّا من ذاكر اللّه مراقبه، و ثواب ذلك الذاكر أن يذكره اللّه في ملأ خير من ملائه، و الحركات التي في الصلاة لا تأثير لها في النهي، و الذكر النافع هو مع العلم و إقبال القلب البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 360

و تفرغه إلا من اللّه. و أما ما لا يجاوز اللسان ففي ركبة رتبة أخرى. و قال الزمخشري: يريد و الصلاة أكبر من غيرها من الطاعات، و سماها بذكر اللّه، كما قال: فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ «1»، و إنما قال: وَ لَذِكْرُ اللَّهِ، لتستقل بالتعليل، كأنه قال: و الصلاة أكبر، لأنها ذكر اللّه مما تصنعون من الخير و الشر فيجازيكم، و فيه وعيد و حث على المراقبة. [۲]

الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين ـ سيد عبد الله بن سيد محمد رضا شبر قرن 13.
1. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا على الجهاد، او الطاعات.
قوله تعالى: بِالصَّبْرِ عن الشهوات و الصوم.
قوله تعالى: وَ الصَّلاةِ التي هي أم العبادات، و أم العبادات الداعية إلى الجنات، و الناهية عن الفحشاء و المنكر و السيئات. [۳] 2. قوله تعالى وَ أَقِمِ الصَّلاةَ بشروطها.
قوله تعالى إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ بكونها سببا للانتهاء عن المعاصي لتذكيرها اللّه و ايراثها في القلب خوفه.
القمي: قال: من لم تنهه الصلاة عن الفحشاء و المنكر لم تزده من اللّه الا بعدا. و نحوه عن النبي (ص)، و روي أن فتى من الأنصار كان يصلي الصلوات مع رسول اللّه (ص) و يرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول اللّه (ص)، فقال: ان صلواته تنهاه يوما فلم يلبث ان تاب.
و عن الصادق (ع) الصلاة حجزة اللّه و ذلك انها تحجز المصلي عن المعاصي ما دام في صلاته ثم تلا هذه الآية.
قوله تعالى وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ عن الباقر (ع) ذكر اللّه لأهل الصلاة اكبر من ذكرهم إياه الا ترى انه يقول اذكروني أذكركم. و عن الصادق (ع) ذكر اللّه عند ما أحلّ و حرّم. أقول: أي اكبر شي‏ء في النهي عنها.
قوله تعالى وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ من خير و شر فيجازيكم به. [۴]

التسهیل لعلوم التنزیل ـ ابو القاسم محمد بن احمد بن جزى كلبى قرن 8.

1. أَ صَلاتُكَ «2» تَأْمُرُكَ الصلاة هي المعروفة و نسب الأمر إليها مجاز كقوله:
__________________________________________________

(1). قرأ ابن كثير و أبو عمرو: امرأتك بالرفع و قرأ الباقون بالنصب.
(2). أ صلاتك هي قراءة حمزة و الكسائي و حفص، و قرأ الباقون: أ صلواتك.
كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏1، ص: 377.

إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ.

[العنكبوت: 45] و المعنى أ صلاتك تأمرك أن نترك عبادة الأوثان، و إنما قال الكفار هذا على وجه الاستهزاء أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا يعنون ما كانوا عليه من بخس المكيال و الميزان، و أن نفعل عطف على أن نترك إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ قيل: إنهم قالوا ذلك على وجه التهكم و الاستهزاء، و قيل: معناه الحليم الرشيد عند نفسك وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً أي سالما من الفساد الذي أدخلتم في أموالكم، و جواب أرأيتم محذوف يدل عليه المعنى و تقديره: أرأيتم إن كنت على بينة من ربي أ يصلح لي ترك تبليغ رسالته وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ يقال: خالفني فلان إلى كذا إذا قصده و أنت مول عنه، و خالفني عنه إذا ولى عنه و أنت قاصده وَ يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أي لا يكسبنكم عداوتي أن يصيبكم مثل عذاب الأمم المتقدمة، و شقاقي فاعل، و أن يصيبكم مفعول وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ يعني في الزمان لأنهم كانوا أقرب الأمم الهالكين إليهم، و يحتمل أن يراد ببعيد في البلاد ما نَفْقَهُ أي ما نفهم وَ إِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً أي ضعيف الانتصار و القدرة، و قيل: نحيل البدن، و قيل: أعمى وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ الرهط: القرابة و الرجم بالحجارة أو بالسب أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ هذا توبيخ لهم فإن قيل: إنما وقع كلامهم فيه و في رهطه و أنهم هم الأعزة دونه فكيف طابق جوابه كلامهم؟ فالجواب:

أن تهاونهم به و هو رسول اللّه تهاون باللّه فلذلك قال: أ رهطي أعزّ عليكم من اللّه وَ اتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا الضمير في اتخذتموه للّه تعالى أو لدينه و أمره، و الظهري ما يطرح وراء الظهر و لا يعبأ به، و هو منسوب إلى الظهر بتغيير النسب. [۵] 2. إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ

إذا كان المصلي خاشعا في صلاته، متذكرا لعظمة من وقف بين يديه، حمله ذلك على التوبة من الفحشاء و المنكر فكأن الصلاة ناهية عن ذلك وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قيل: فيه ثلاثة معان الأول أن المعنى أن الصلاة أكبر من    .                    كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏2، ص: 127.
غيرها من الطاعات، و سماها بذكر اللّه، لأن ذكر اللّه أعظم ما فيها، كأنه أشار بذلك إلى تعليل نهيها عن الفحشاء و المنكر، لأن ذكر اللّه فيها هو الذي ينهى عن الفحشاء و المنكر:

الثاني أن ذكر اللّه على الدوام أكبر في النهي عن الفحشاء و المنكر من الصلاة، لأنها في بعض الأوقات دون بعض: الثالث أن ذكر اللّه أكبر أجرا من الصلاة و من سائر الطاعات، كما ورد في الحديث ألا أنبئكم بخير أعمالكم قالوا: بلى قال: ذكر اللّه «1» [۶]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. قوله تعالى: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ أي قومك و قيل من كان على دينك بِالصَّلاةِ يعني بالمحافظة عليها وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها يعني اصبر على الصلاة فإنها تنهى عن الفحشاء و المنكر و قيل اصبر عليها فإن الوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً أي لا نكلفك أن ترزق أحدا من خلقنا و لا أن ترزق نفسك بل نكلفك عملا نَحْنُ نَرْزُقُكَ أي بل نحن نرزقك و نرزق أهلك وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ أي الخصلة المحمودة لأهل التقوى قال ابن عباس الذين صدقوك و اتبعوك و آمنوا بك و في بعض المسانيد أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كان إذا أصاب أهله ضر أمرهم بالصلاة و تلا هذه الآية قوله تعالى وَ قالُوا يعني المشركين لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أي الآية المقترحة فإنه كان قد أتاهم بآيات كثيرة أَ وَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى‏ أي بيان ما فيها و هو القرآن لأنه أقوى . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 219.

دلالة و أوضح آية و قيل معنى ما في الصحف ما في التوراة و الإنجيل و غيرهما من أخبار الأمم أنهم اقترحوا الآيات فلما أتتهم لم يؤمنوا فعجلنا لهم العذاب و الهلاك فما يؤمنهم إن أتتهم الآية أن يكون حالهم كحال أولئك و قيل بينة ما في الصحف الأولى هي البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و نبوته و بعثته وَ لَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ أي من قبل إرسال الرسل و إنزال القرآن لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا أي لقالوا يوم القيامة أولا أرسلت إلينا رسولا يدعونا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزى‏ بالعذاب و الهوان و الافتضاح قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ أي منتظر دوائر الزمان و ذلك أن المشركين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون و حوادث الدهر فإذا مات تخلصنا قال اللّه تعالى:

فَتَرَبَّصُوا أي فانتظروا فَسَتَعْلَمُونَ أي إذا جاء أمر اللّه و قامت القيامة مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ يعني المستقيم وَ مَنِ اهْتَدى‏ يعني من الضلالة نحن أم أنتم و اللّه أعلم بمراده و أسرار كتابه. [۷] 2. و قوله تعالى اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعني القرآن وَ أَقِمِ الصَّلاةَ فإن قلت: لم أمر بهذين الشيئين تلاوة الكتاب و إقامة الصلاة فقط؟ قلت لأن العبادة المختصة بالعبد ثلاثة: قلبية و هي الاعتقاد الحق و لسانية و هي الذكر الحسن و بدنية و هي العمل الصالح، لكن الاعتقاد لا يتكرر فإن اعتقد شيئا لا يمكنه أن يعتقده مرة أخرى بل ذلك يدوم مستمرا فبقي الذكر و العبادة البدنية و هما ممكنا التكرار فلذلك أمر بهما إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ أي ما قبح من الأعمال وَ الْمُنْكَرِ أي ما لا يعرف في الشرع. قال ابن مسعود و ابن عباس في الصلاة منتهى و مزدجر عن معاصي اللّه، فمن لم تأمره صلاته بالمعروف و لم تنهه عن المنكر لم تزده صلاته من اللّه إلا بعدا. و قال الحسن و قتادة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر فصلاته وبال عليه و قيل من داوم على الصلاة جره ذلك إلى ترك المعاصي و السيئات كما روي عن أنس قال: «كان فتى من الأنصار يصلي الصلوات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم ثم لم يدع من الفواحش شيئا إلا ركبه فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال إن صلاته ستنهاه يوما فلم يلبث أن تاب و حسنت حاله» و قيل: معنى الآية أنه ما دام في صلاته فإنها تنهاه عن الفحشاء و المنكر و منه قوله: «إن في الصلاة لشغلا» و قيل أراد بالصلاة القرآن و فيه ضعف لتقدم ذكر القرآن و على هذا يكون معناه أن القرآن ينهاه عن الفحشاء و المنكر كما روي عن جابر قال: قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «إن رجلا يقرأ القرآن الليل كله فإذا أصبح سرق قال ستنهاه قراءته». و في رواية «أنه قيل يا رسول اللّه إن فلانا يصلي بالنهار و يسرق بالليل فقال إن صلاته لتردعه» و على كل حال فإن المراعي للصلاة لا بد و أن يكون أبعد عن الفحشاء و المنكر ممن لا يراعيها وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ أي أنه أفضل الطاعات. عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «ألا أنبئكم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم و خير لكم من إعطاء الذهب و الورق و خير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول اللّه قال ذكر اللّه». أخرجه الترمذي و له . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 382.

عن أبي سعيد الخدري قال: «إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سئل أي العباد أفضل درجة عند اللّه يوم القيامة؟ قال الذاكرون اللّه كثيرا قالوا يا رسول اللّه و الغازي في سبيل اللّه؟ فقال لو ضرب بسيفه الكفار و المشركين حتى ينكسر و يختضب في سبيل اللّه دما لكان الذاكرون اللّه كثيرا أفضل منه درجة» (م) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «سبق المفردون قالوا و ما المفردون يا رسول اللّه؟ قال: الذاكرون اللّه كثيرا و الذاكرات» يروي المفردون بتشديد الراء و تخفيفها و التشديد أتم يقال فرد الرجل بتشديد الراء إذا تفقه و اعتزل الناس وحده مراعيا للأمر و النهي و قيل هم المتخلفون عن الناس بذكر اللّه لا يخلطون به غيره (خ) عن أبي هريرة و أبي سعيد أنهما شهدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «لا يقعد قوم يذكرون اللّه إلا حفتهم الملائكة و غشيتهم الرحمة و نزلت عليهم السكينة و ذكرهم اللّه فيمن عنده». و روي «أن أعرابيا قال يا رسول اللّه أي الأعمال أفضل قال أن تفارق الدنيا و لسانك رطب بذكر اللّه» و قال ابن عباس: معنى و لذكر اللّه أكبر ذكر اللّه إياكم أفضل من ذكركم إياه و يروى ذلك مرفوعا عن ابن عمر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و قال ابن عطاء و لذكر اللّه أكبر أي لن تبقى معه معصية وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ يعني لا يخفى عليه شي‏ء من أمركم. [۸]

تعریف اصطلاحی

تفسیر تستری.
1- قوله: وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ [197] قال:هو الرفيق إلى ذكر اللّه تعالى خوفا، إذ لا زاد للمحب سوى محبوبه، و للعارف سوى معروفه‏. [۹] تفسیر قمی.
1- قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ‏ قَالَ: الْعَدْلُ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ الْإِحْسَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْفَحْشَاءُ وَ الْمُنْكَرُ وَ الْبَغْيُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ. [۱۰] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ التي هى أكمل العبادات تكميلا لنفسك من حيث العمل بعد تكميلها من حيث العلم و الاعتقادات لان النهى عن الشرك فيما سبق قد تضمن الأمر بالتوحيد الذي هو أول ما يجب على الإنسان و فى التأويلات النجمية ادمها و ادامتها فى ان تنتهى عن الفحشاء و المنكر فان اللّه وصف الصلاة بانها تنهى عن الفحشاء و المنكر فمن كان منتهيا عنهما فانه فى الصلاة و ان لم يكن على هيئتها و من لم يكن منتهيا عنهما فليس فى الصلاة و ان كان مؤديا هيئتها انتهى و من وصايا لقمان ما قال فى كشف الاسرار[اى پسر روزه كه دارى چنان دار كه شهوت ببرد نه قوت ببرد و ضعيف كند تا از نماز با زمانى كه بنزديك خدا نماز دوستر از روزه‏] و ذلك لان الصوم و الرياضات لاصلاح الطبيعة و تحسين الأخلاق و اما الصلاة فلا صلاح النفس التي هى مأوى كل شر و معدن كل هوى و ما عبد اله ابغض الى اللّه من الهوى وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏

بالمستحسن شرعا و عقلا و حقيقته ما يوصل العبد الى اللّه وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن المستقبح شرعا و عقلا تكميلا لغيرك و حقيقته ما يشغل العبد عن اللّه وَ اصْبِرْ الصبر حبس النفس عما يقتضى الشرع او العقل الكف عنه عَلى‏ ما أَصابَكَ من الشدائد و المحن كالامراض و الفقر و الهم و الغم لا سيما عند التصدي للامر بالمعروف و النهى عن المنكر من أذى الذين تأمرهم بالمعروف و تبعثهم على الخير و تنهاهم عن المنكر و تزجرهم عن الشر إِنَّ ذلِكَ المذكور من الوصايا و هو الأمر و النهى و الصبر مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر و عزم الأمور ما لا يشوبه شبهة و لا يدافعه ريبة و فى الخبر (من صلى قبل العصر أربعا غفر اللّه له مغفرة عزما) اى هذا الوعد صادق عزيم وثيق و فى دعائه عليه السلام (اسألك عزائم مغفرتك) اى اسألك ان توفقنى للاعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة و اطلق المصدر اى العزم على المفعول اى المعزوم. [۱۱]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

1- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ.

كلام مستأنف، و هو على ما قيل متضمن لتفصيل بعض أحكام الرحمة التي وعد فيما سبق بكتبها إجمالا إذ ما أشارت إليه المتعاطفات من آثار الرحمة الواسعة و جوز كونه في محل نصب على أنه حال مقدرة من مفعول يجدونه أو من المستكن في مكتوبا، و قيل: هو مفسر لمكتوبا أي لما كتب، و المراد بالمعروف قيل الإيمان، و قيل: ما عرف في الشريعة. و المراد بالمنكر ضد ذلك. [۱۲]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. و أما المعروف فقد يخفى وجه استثنائه و هو في اللغة ضد المنكر أي ما تعرفه و تقره النفوس و تتلقاه بالقبول، لموافقته للمصالح و انطباقه على الطباع و العقول، قال بعض أهل الفراسة من العرب: اني لأعرف في عيني الرجل اذا عرف، و أعرف في عينيه اذ انكر، و اعرف فيهما اذا لم يعرف و لم ينكر، الخ و لما كان الشرع مهذبا للنفوس و مرشدا للعقول، و مقوما لما مال و انآد من أحكام الفطرة البشرية بسوء اجتهاد الناس، صار اعرف المعروف ما أرشد اليه أو أقره و استحسنه، و انكر المنكر ما نهى عنه و ذمه و كرهه، فالذي يؤمر بالمعروف على مسمع من الناس يستاء في الغالب من الآمر، و لا سيما اذا كان من اقرانه حقيقه او ادعاء، لانه يرى في امره اياه استعلاء عليه بالعلم و الفضل، و اتهاما له بالتقصير أو الجهل، و اشرافا عليه بالتعليم و التهذيب، من أجل هذا كانت النجوى به أبعد عن الايذاء، و أقرب الى القبول و الامضاء، و كان من هداية اللطيف الخبير ان يدخله في هذا الاستثناء، ليكف عنه محبو الاستعلاء، و لا يتأثم به من يعرفون فائدة الاخفاء، و أما الاصلاح بين الناس فهو أيضا من الخير الذي قد يترتب على اظهاره‏ و التحدث به في الملإ شر كبير، و ضرر مستطير، فينقلب الاصلاح المطلوب افسادا، و هذا مما لا يكاد يخفى على أحد عاش بين الناس و اختبر أحوالهم فيما يكون بينهم من الخصام و الشقاق و التنازع و الصلح و التراضي بسعي محبي الاصلاح. فان منهم من اذا علم ان ما يطالب به من الصلح كان بأمر زيد من الناس، لا يستجيب و لا يقبل، و منهم من يصده عن الرضا بذلك ذكره بين الناس و علمهم بأنه كان بسعي و تواطؤ، و منهم من يشترط ان يكون خصمه هو الذي طلب مصالحته، و منهم من يشترط ان يظن الناس ذلك، و الجهر بالحديث في ذلك قد يبطل ذلك... [۱۳]

مصادیق المعروف و المنکر

مقاتل بن سلیمان.
الوصیة بالمعروف.
1- [سورة البقرة(2): الآيات 1 الى 286] ثم قال- سبحانه-: وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يعنى بقاء يحجز بعضكم عن بعض‏ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ يعنى من كان له لب أو عقل فذكر القصاص فيحجزه الخوف عن القتل‏ لَعَلَّكُمْ‏ يعنى لكي‏ تَتَّقُونَ‏- 179- الدماء مخافة القصاص. كُتِبَ عَلَيْكُمْ‏ يعنى فرض عليكم، نظيرها كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ‏ يعنى فرض، نظيرها أيضا ما كَتَبْناها يعنى ما فرضناها عَلَيْهِمْ‏ يعنى الرهبانية. إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ‏ بعد موته‏ خَيْراً يعنى المال‏ الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى تفضيل الوالدين على الأقربين فى الوصية، و ليوص للأقربين بالمعروف‏، و الذين لا يرثون يقول اللّه- عز و جل- تلك الوصية حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ‏- 180- فمن لم يوص لقرابته عند موته فقد ختم عمله بالمعصية، ثم نزلت آية الميراث بعد هذه الآية فنسخت للوالدين، و بقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون: ما بينه و بين ثلث ما له‏ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ‏ يقول من بدل وصية الميت يعنى الوصي و الولي بعد ما سمعه من الميت فلم يمض وصيته‏ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ‏ يعنى الوصي و الولي و برى‏ء منه الميت‏ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ‏ لوصية الميت‏ عَلِيمٌ‏- 181- بها. ثم قال‏ فَمَنْ خافَ‏ يعنى الوصي‏ مِنْ مُوصٍ‏ يعنى الميت‏ جَنَفاً ميلا عن الحق خطأ أَوْ إِثْماً. [۱۴] صدقه.
2- [سورة البقرة(2): الآيات 1 الى 286] [45 ب‏] لأخيه المسلم إذا جاء و هو فقير يسأله فلا يعطيه شيئا يدعو بالخير له‏ وَ مَغْفِرَةٌ يعنى و تجاوز عنه‏ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يعطيه إياها يَتْبَعُها أَذىً‏ يعنى المن‏ وَ اللَّهُ غَنِيٌ‏ عما عندكم من الصدقة حَلِيمٌ‏- 263- حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن بالصدقة و يؤذى فيها المعطى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى‏ يقول يمن بها فإن ذلك أذى لصاحبها و كل صدقة يمن بها صاحبها على المعطى فإن المن يبطلها ... [۱۵] ایمان و تکذیب رسول.
3- قوله سبحانه: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ يعنى خير الناس للناس و ذلك أن مالك بن الضيف، و وهب بن يهوذا، قالا لعبد اللّه بن مسعود، و معاذ بن جبل، و سالم مولى أبى حذيفة: إن ديننا خير مما تدعونا إليه فأنزل اللّه- عز و جل- فيهم‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ فى زمانكم كما فضل بنى إسرائيل فى زمانهم‏ تَأْمُرُونَ‏ الناس‏ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ‏ بتوحيد الله و تنهوهم عن الظلم و أنتم خير الناس للناس و غيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم و لا غيرهم بالمعروف‏ و لا ينهونهم عن المنكر، ثم قال: وَ لَوْ آمَنَ‏ يعنى و لو صدق‏ أَهْلُ الْكِتابِ‏ يعنى اليهود بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- و ما جاء به من الحق‏ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏ من الكفر. ثم قال: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ‏ يعنى عبد اللّه بن سلام و أصحابه‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏- 110- يعنى العاصين يعنى اليهود لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً‏ و ذلك أن رؤساء اليهود كعب بن مالك، و شعبة، و بحرى، و نعمان، و أبا ياسر، و أبا نافع، و كنانة بن أبى الحقيق، و ابن صوريا. عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم و هم عبد اللّه بن سلام و أصحابه. فأنزل اللّه- عز و جل- «لَنْ يَضُرُّوكُمْ» اليهود «إِلَّا أَذىً» باللسان‏ وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ‏- 111- ثم أخبر عن اليهود، فقال- سبحانه-: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ يعنى المذلة أَيْنَ ما ثُقِفُوا يعنى وجدوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ يقول لا يأمنوا حيث ما توجهوا إلا بعهد من اللّه، و عهد من‏ الناس يعنى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وحده‏ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ يعنى استوجبوا الغضب من اللّه‏ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ‏ الذلّة و الْمَسْكَنَةُ يعنى الذّل و الفقر ذلِكَ‏ الذي نزل بهم‏ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ‏ الذي أصابهم‏ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏- 112- فى دينهم بما خبر عنهم، فقال- سبحانه-: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ و ذلك أن اليهود قالوا لابن سلام و أصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم «دينا غيره» و قد عاهدتم اللّه بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال اللّه- عز و جل- «لَيْسُوا سَواءً» يقول ليس كفار اليهود، و الذين فى الضلالة بمنزلة ابن سلام و أصحابه الذين هم [60 ب‏] على دين اللّه منهم‏ أُمَّةٌ عصابة قائِمَةٌ بالحق على دين اللّه عادلة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ‏ يعنى يقرءون كلام اللّه‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ يعنى ساعات الليل‏ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏- 113- يعنى يصلون بالليل‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى يصدقون بتوحيد اللّه و البعث الذي فيه جزاء الأعمال‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى إيمانا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن تكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ يعنى شرائع الإسلام‏ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏- 114. [۱۶] معاشرت.
4- [سورة النساء(4): الآيات 1 الى 176] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19)
ثم قال اللّه- عز و جل-: وَ لا تَعْضُلُوهُنَ‏ كان الرجل يفر بامرأته لتفتدى منه، و لا حاجة له فيها يقول لا تحبسوهن‏ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ‏ يقول ببعض ما أعطيتموهن من المهر ثم رخص و استثنى‏ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعنى العصيان البين و هو النشوز فقد حلت الفدية إذا جاء العصيان من قبل المرأة. ثم قال- تبارك و تعالى-: وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ يقول صاحبوهن بإحسان‏ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَ‏ و أردتم فراقهن‏ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً- 19- يعنى فى الكره خيرا كثيرا....الی ان قال: أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً- 20- يعنى بينا وَ كَيْفَ تَأْخُذُونَهُ‏ تعظيما له [73 أ] يعنى المهر وَ قَدْ أَفْضى‏ بَعْضُكُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ يعنى به الجماع‏ وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً- 21- يعنى بالميثاق الغليظ ما أمروا به من قوله- تبارك و تعالى- فيهن: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏ و الغلظ يعنى الشديد و كل غليظ فى القرآن يعنى به الشديد. [۱۷] اصلاح بین الناس.
5- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ يعنى الحلال و الحرام‏ وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ‏ من أمر الكتاب و أمر الدين‏ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً- 113- يعنى النبوة و الكتاب ثم قال- سبحانه-: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ يعنى قوم طعمة قيس بن زيد، و كنانة بن أبى الحقيق، و أبو رافع، و كلهم يهود حين تناجوا فى أمر طعمة. ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏ يعنى القرض‏ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً- 114- يعنى جزاء عظيما. [۱۸] ایمان و تکذیب رسول.
6- يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ يعنى بالتكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ يعنى الإيمان بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- و بما جاء به‏ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏ يعنى يمسكون عن النفقة فى خير نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ يقول تركوا العمل بأمر اللّه فتركهم اللّه- عز و جل- من ذكره‏ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏- 67- وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ يعنى مشركي العرب‏ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها لا يموتون‏ هِيَ حَسْبُهُمْ‏ يقول حسبهم بجهنم شدة العذاب‏ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ‏- 68- يعنى دائم، هؤلاء المنافقون و الكفار كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ‏ يعنى من الأمم الخالية كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً يعنى بطشا وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ‏ يعنى بنصيبهم من الدنيا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ‏ يعنى بنصيبكم من الدنيا كقوله: ...الی ان قال: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ‏ يعنى المصدقين بتوحيد اللّه‏ «الْمُؤْمِناتُ» يعنى المصدقات بالتوحيد، يعنى أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- منهم على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه- بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ فى الدين‏ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى الإيمان بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعنى و يتمون الصلوات الخمس‏ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ يعنى و يعطون الزكاة وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ [157 أ] فى ملكه‏ حَكِيمٌ‏- 71- فى أمره قوله: وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ «خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ» [۱۹] معاشرت.
7- ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ‏- 11- يقول ذلك هو الغبن البين، ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام، فقال- سبحانه-: يَدْعُوا يعنى يعبد مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ يعنى الصنم‏ ما لا يَضُرُّهُ‏ فى الدنيا إن لم يعبده‏ وَ ما لا يَنْفَعُهُ‏ فى الآخرة إن عبده‏ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ- 12- يعنى الطويل‏ يَدْعُوا يعنى يعبد لَمَنْ ضَرُّهُ‏ فى الآخرة أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ‏ فى الدنيا لَبِئْسَ الْمَوْلى‏ يعنى الولي‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُ- 13- يعنى الصاحب، كقوله- سبحانه- «/ ... وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ ...» يعنى و صاحبوهن بالمعروف‏، ثم ذكر ما أعد للصالحين فقال- سبحانه-: إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يقول تجرى العيون من تحت البساتين‏ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ- 14- مَنْ كانَ يَظُنُ‏ يعنى يحسب‏ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ [۲۰] قول معروف.
8- رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ يعنى الشك فى القرآن منهم عبد اللّه ابن أبى، و رفاعة بن زيد، و الحارث بن عمرو يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏ غما و كراهية لنزول القرآن يقول اللّه- تعالى-: فَأَوْلى‏ لَهُمْ‏- 20- فهذا وعيد «طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ‏. فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ يعنى جد الأمر عند دقائق الأمور فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ‏ فى النبي- صلى اللّه عليه و سلم- و ما جاء به‏ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏- 21- من الشرك‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ‏ يعنى منافقي اليهود إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ‏ بالمعاصي. [۲۱] طاعة الله.
9- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)
ثم قال: وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ يعنى فى طاعة اللّه- تعالى- فيما نهى عنه النبي- صلى اللّه عليه و سلم- عن النوح «و شد الشعر» و تمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب فى حضر، و لا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذى محرم و نحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا فى مجلسنا هذا، و فى أنفسنا أن نعصيك فى شي‏ء فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- [۲۲] اتیان الوظیفه.
10- يعنى من سعتكم فى النفقة، و المسكن، «وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَ‏» وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ‏ يعنى المطلقة و هي حبل‏ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ‏ أولادكم إذا وضعن حملهن‏ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏ يعنى فأعطوهن أجورهن‏ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ‏ يعنى الرجل و المرأة بِمَعْرُوفٍ‏ يقول حتى «تنفقوا» من النفقة على أمر بمعروف‏ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ‏ يعنى الرجل و المرأة و إذا أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة فلم يتفقوا على أمر فَسَتُرْضِعُ لَهُ‏ يعنى للرجل امرأة أُخْرى‏- 6- يقول ليلتمس غيرها من المواضع، ثم قال: لِيُنْفِقْ‏ فى المراضع‏ ذُو سَعَةٍ فى المال‏ مِنْ سَعَتِهِ‏ الذي أوسع اللّه له على قدره‏ وَ مَنْ قُدِرَ يعنى قتر عَلَيْهِ رِزْقُهُ‏ مثل قوله: «... إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ...» يعنى نضيق عليه فى بطن الحوت، فَلْيُنْفِقْ‏ فى المواضع قدر فقره‏ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏ يعنى مما أعطاه اللّه من الرزق على قدر طاقته،... [۲۳] ظهار و قول زور.
11- يعني الظهار و المنكر من القول «الذي لا يعرف» وَ زُوراً يعني كذبا وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ [1ب‏] حين لم يعاقبه‏ غَفُورٌ- 2- له لتحريمه الحلال‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا يعني يعودون للجماع الذي حرموه على أنفسهم‏ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا يعني الجماع‏ ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ‏ فوعظهم اللّه فى ذلك‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ‏ من الكفارة خَبِيرٌ- 3- به. [۲۴] تفسیر القمی.
امساک الزوجة بالمعروف.
1- و قوله‏ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ- فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏- وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا قال إذا طلقها لا يجوز له أن يراجعها إن لم يردها فيضر بها- و هو قوله‏ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً أي لا تحبسوهن و أما قوله‏ وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ- فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني إذا رضيت المرأة بالتزويج الحلال و قوله‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ- لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ- وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني إذا مات الرجل و ترك ولدا رضيعا- لا ينبغي للوارث أن يضر بنفقة المولود- بل ينبغي له أن يحزي عليه بالمعروف‏ و قوله‏ لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ‏. [۲۵] معاشرت.
2- و قوله‏ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏- فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً- وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً يعني الرجل يكره أهله فإما أن يمسكها فيعطفه الله عليها- و إما أن يخلي سبيلها فيتزوجها غيره‏ [۲۶] تفسیر امام حسن عسگری.
قرض.
1- يُؤَدُّونَ مِنَ الْأَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ، وَ يَجُودُونَ بِالصَّدَقَاتِ، وَ يَحْتَمِلُونَ الْكَلَّ يُؤَدُّونَ الْحُقُوقَ اللَّازِمَاتِ: كَالنَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ إِذَا لَزِمَ وَ إِذَا اسْتُحِبَّ، وَ كَسَائِرِ النَّفَقَاتِ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْأَهْلِينَ- وَ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْقَرِيبَاتِ وَ الْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ وَ كَالنَّفَقَاتِ الْمُسْتَحَبَّاتِ- عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضاً عَلَيْهِمُ النَّفَقَةُ مِنْ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ، وَ كَالْمَعْرُوفِ‏ بِالْإِسْعَافِ وَ الْقَرْضِ، وَ الْأَخْذِ بِأَيْدِي الضُّعَفَاءِ وَ الضَّعِيفَاتِ. [۲۷] تفسیر بحرالعلوم.
قول معروف.
1- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (115)
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ‏ و هو ما يتناجون فيما بينهم، و يقال: في كثير من أحاديثهم، و هم وفد ثقيف أو قوم طعمة إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ يقول: إلا نجوى من أمر بصدقة أَوْ مَعْرُوفٍ‏ يعني لقرض، كقوله‏ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ [النساء: 6] و يقال: المعروف يعني القول بالمعروف و النهي عن المنكر أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ‏ يعني: يذهب فيما بين اثنين ليصلح بينهما وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ‏ الذي ذكرنا ابْتِغاءَ يعني طلبا مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ‏ يعني في الآخرة أَجْراً عَظِيماً قرأ حمزة و أبو عمرو نُؤْتِيهِ‏ بالياء، أي يؤتيه اللّه تعالى. و قرأ الباقون‏ نُؤْتِيهِ‏ بالنون، أي نحن نعطيه في الآخرة أجرا عظيما أي ثوابا عظيما. [۲۸] صیدهم فی یوم السبت.
2- لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (78) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (80) وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ (81)
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ‏ يعني: اليهود، عَلى‏ لِسانِ داوُدَ و ذلك أن اللّه تعالى مسخهم قردة، حيث اصطادوا السمك يوم السبت، وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ يعني: و على لسان عيسى ابن مريم، حيث دعا عليهم، فمسخهم اللّه تعالى خنازير. و يقال: لعن الذين كفروا، أي: أبعدوا من رحمة اللّه، على لسان داود، و عيسى ابن مريم. و قال الزجاج: يحتمل معنيين: أحدهما أنهم مسخوا بلعنتهما، فجعلوا قردة و خنازير. و جائز أن يكون داود و عيسى لعنا من كفر بمحمد صلى اللّه عليه و سلم، يعني: لعن الكفار الذين على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
ثم قال: ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ يعني: الذين أصابهم من اللعنة بما عصوا يعني: بعصيانهم‏ وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ في دينهم، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏ يعني: لم يمتنعوا عن قبيح من الأفعال، و رضوا به‏ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ حين لم ينهوا عن المنكر. [۲۹] اتباع محمد صلی الله علیه و آله.
3- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ فهذه لام الأمر كقوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [الكهف: 110] يعني لتكن منكم أمة.
قال الكلبي: يعني جماعة. و قال مقاتل: يعني عصبة و قال الزجاج و لتكونوا كلكم أمة واحدة تدعون إلى الخير و من هاهنا لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس، و هي مؤكدة كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ [الحج: 30] و قوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يعني إلى الإسلام. و يقال: إلى جميع الخيرات‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ قال الكلبي: يعني باتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني الجبت و الطاغوت. و يقال: المنكر، يعني العمل الذي بخلاف الكتاب و السنة. و يقال: ما لا يصلح في العقل.
و روي عن سفيان الثوري أنه قال إنما يجب النهي عن المنكر إذا فعل فعلا يخرج عن الاختلاف، أي اختلاف العلماء. و يقال: إنما أمر بعض الناس بقوله، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، و لم يأمر جميع الناس، لأن كل واحد من الناس لا يحسن الأمر بالمعروف، و إنما يجب على من يعلم. و يقال: إن الأمراء، يجب عليهم الأمر و النهي باليد، و العلماء باللسان، و العوام بالقلب، و هنا كما قال عليه الصلاة و السلام: «إذا رأى أحد منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان». [۳۰] جبت و طاغوت/ مخالفت کتاب و سنت / عمل قبیح.
4- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ فهذه لام الأمر كقوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [الكهف: 110] يعني لتكن منكم أمة.
قال الكلبي: يعني جماعة. و قال مقاتل: يعني عصبة و قال الزجاج و لتكونوا كلكم أمة واحدة تدعون إلى الخير و من هاهنا لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس، و هي مؤكدة كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ [الحج: 30] و قوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يعني إلى الإسلام. و يقال: إلى جميع الخيرات‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ قال الكلبي: يعني باتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني الجبت و الطاغوت. و يقال: المنكر، يعني العمل الذي بخلاف الكتاب و السنة. و يقال: ما لا يصلح في العقل. [۳۱] توحید و اسلام / شرک.
5- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ قال الكلبي: أخبر اللّه تعالى أن خير الدين عند اللّه دين أهل الإسلام، و وصفهم بالوفاء فقال تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ ... يقول: كنتم خير أهل دين كان الناس لا يظلمون من خالطهم منهم، أو من غيرهم، فجعلهم اللّه خير الناس للناس‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و يقال: خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف، فتقاتلون الكفار ليسلموا، فترجع منفعتهم إلى غيرهم.
كما قال صلّى اللّه عليه و سلم: «خير النّاس من ينفع النّاس». و يقال: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ يعني: كنتم عند اللّه في اللوح المحفوظ. و يقال: كنتم مذ أنتم خير أمّة. و يقال: هذا الخطاب لأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم، يعني أنتم خير الأمة. كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم: «خير القرون أصحابي، ثمّ الّذين يلونهم» ثمّ وصفهم، فقال: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي بالتوحيد و الإسلام. وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن الشرك‏ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ أي تصدقون بتوحيد اللّه، و تثبتون على ذلك. و قال الزجاج:
تؤمنون باللّه، معناه تقرون أن محمدا صلّى اللّه عليه و سلم نبيّ اللّه، لأن من كفر بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم لم يوحد اللّه، لأنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها من ذات نفسه. [۳۲] اتباع محمد / شرک.
6- قوله: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يقرون باللّه و بمحمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي باتباعه‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي عن الشرك‏ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ أي يبادرون إلى الطاعات، و الأعمال الصالحة وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ أي مع الصالحين، و هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلم في الجنة. وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ يعني لن تجحدوه و لن تنسوه يقول تجزون به، و تثابون عليه في الآخرة، و هذا كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: «البرّ لا يبلى و الإثم لا ينسى».
ثم قال تعالى: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ أي عليم بثوابهم، و هم مؤمنو أهل الكتاب، و من كان بمثل حالهم. قرأ حمزة و الكسائي و عاصم في رواية حفص‏ وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ كلاهما بالياء، و الباقون كلاهما بالتاء على معنى المخاطبة. [۳۳] تقلید عن الآباء /تمسک به حق.
7- وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ (104) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)
وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى‏ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ إِلَى الرَّسُولِ‏ من تحليل ما حرمتم على أنفسكم، و ما بيّن رسوله. و يقال: تعالوا إلى كتاب اللّه و إلى سنة رسوله‏ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا من الدين و السنة.
قال اللّه تعالى: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ‏ يعني: أ يتبعون آباءهم و إن كان آباؤهم جهالا، فنهاهم اللّه عن التقليد، و أمرهم بالتمسك بالحق و بالحجة. [۳۴] ما افاده الشریعة الاسلام.
8- الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
يقرأ الكتب قال الزجاج: الأمّيّ الذي هو على خلقة أمه لم يتعلم الكتابة و هو على جبلته.
و يقال: إنما سمي محمد صلى اللّه عليه و سلم أمّيّا لأنه كان من أم القرى و هي مكة.
ثم قال: الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ‏ يعني: يجدون نعته وصفته‏ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني: شرائع الإسلام بالتوحيد يرخص لهم الحلالات من الشحوم و اللحوم و أشباهها وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏ يعني: و يبيّن لهم الحرام الميتة و الدم و لحم الخنزير و الخمر وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏ يعني: ثقلهم من العهود قرأ ابن عامر آصارهم على معنى الجماعة. و أصل الإصر الثقل. فسمي العهد إصرا لأن حفظ العهد يكون ثقيلا. و يقال: يعني الأمور التي كانت عليهم في الشرائع. و يقال: هو ما عهد عليهم من تحريم الطيبات. [۳۵] تکذیب رسول ما یخالف الکتاب و السنة/ شرک/ ما لا یرضی الله / التوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم.
9- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُون‏ قوله تعالى: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ‏، يعني: المنافقين من الرجال و المنافقات من النساء. بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين بعض في السر. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ، يعني: بالتكذيب بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و بالشرك، و بما لا يرضي اللّه تعالى، و يقال: المنكر ما يخالف الكتاب و السنة. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏، يعني: عن التوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏، يعني: يمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل اللّه و يقال: كفوا عن الحق. نَسُوا اللَّهَ‏، يقول: تركوا طاعة اللّه. فَنَسِيَهُمْ‏، يعني: تركهم في النار، و يقال: تركهم في الحرمان و الخذلان، كقوله تعالى: وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏ [الأعراف: 186]. إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏، يعني: الخارجين عن طاعة اللّه تعالى، و كل منافق فاسق، و قد يكون فاسقا و لا يكون منافقا، و لا يكون منافقا إلا و هو فاسق. [۳۶] بالإيمان و اتباع محمد / شرک.
10- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏، يعني: بعضهم على دين‏ بعض، و بعضهم معين لبعض في الطاعة. يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالإيمان و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني: عن الشرك، وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ؛ يعني: يقرون بها و يتمّونها، وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ؛ يعني: و يقرون بها و يؤدونها. وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏، يعني:
يطيعون اللّه في فرائضه، و يطيعون الرسول في السنن و فيما بيّن‏ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏، يعني:
ينجيهم اللّه من العذاب الأليم. إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذو النقمة حَكِيمٌ‏ في أمره حكم للمؤمنين بالجنة و للكافرين بالنار. قال الفقيه: ذكر عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: سيرحمهم اللّه في خمسة مواضع: عند الموت و سكراته، و في القبر و ظلماته، و عند الكتاب و حسراته، و عند الميزان و ندامته، و عند الوقوف بين يدي اللّه و سؤالاته. [۳۷] طاعة الله.
12- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
ثم قال: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ‏ و هذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏، يعني: الثواب الوافر و النجاة الوافرة. قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ إلى آخره يعني: لهم الجنة، و يقال: هم التائبون، و يقال: صار رفعا بالابتداء و جوابه مضمر، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني: اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره، و يقال: اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة، و من التائبين الذين يتوبون عن الذنوب، و الذين هم العابدون، يعني: الموحدون، و يقال: المطيعون للّه تعالى في الطاعة و الجهاد. الْحامِدُونَ‏، الذين يحمدون اللّه على كل حال، السَّائِحُونَ‏، قال ابن عباس و ابن مسعود و مجاهد و الحسن: يعني الصائمين، و أصله: السائح في الأرض، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات، فشبّه الصائم به. و ذكر عن بعضهم أنه قال: هم الذين يصومون شهر الصبر و هو شهر رمضان، و أيام البيض‏ الرَّاكِعُونَ‏، يعني: الذين يحافظون على الصلوات‏ السَّاجِدُونَ‏، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات. الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: يأمرون الناس بالتوحيد و أعمال الخير. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ، الذين ينهون الناس عن الشرك و الأعمال الخبيثة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، يعني: العاملين بما فرض اللّه عليهم. و ذكر عن خلف بن أيوب: أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد، فقالت: لم؟ فقال: لأنه قد تمت سنتان. فقيل له: لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة، و أيش يكون؟ فقال: أين قول اللّه تعالى‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏، ثم قال: وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏، يعني: المصدقين بهذا الشرط و العاملين به. [۳۸] قول المکر.
13- وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَ آتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَ قالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَ لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَ لَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَ لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ (33)
قوله تعالى: وَ قالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ قال الكلبي: هنّ أربع نسوة: امرأة ساقيه يعني:
ساقي الملك، و امرأة الخباز، و امرأة صاحب السجن، و امرأة صاحب دوابّه. و يقال: هن خمس، خامستهن امرأة صاحب الملك. و يقال: أربعون امرأة. و يقال: جماعة كثيرة من النساء اجتمعن في موضع و قلن فيما بينهنّ‏ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ‏ يعني: تطلب عبدها و تدعوه إلى نفسها. قَدْ شَغَفَها حُبًّا قال الحسن: يعني، قد شق شغاف قلبها حبه. و قال عامر الشعبي: الشغوف المحب، و المشغوف المحبوب. و قال القتبي: قَدْ شَغَفَها حُبًّا أي بلغ الحب شغافها، و هو غلاف القلب. و من قرأ قَدْ شَغَفَها أي فتنها، من قولك: فلان شغوف بفلانة. و يقال: شغف الشي‏ء الشي‏ء إذا علاه‏ قَدْ شَغَفَها أي فتنها، من قولك: فلان شغوف بفلانة. و يقال: شغف الشي‏ء الشي‏ء إذا علاه‏ قَدْ شَغَفَها أي علاها. و يقال: أهلكها، فلا تعقل غيره‏ إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ يعني: في خطأ بيّن. و يقال: في عشق بيّن، فلا تعقل غيره.
قوله تعالى: فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَ‏ يعني: سمعت زليخا بمقالتهن. و إنما سمّي قولهنّ مكرا و اللّه أعلم، لأن قولهن لم يكن على وجع النصيحة و النهي عن المنكر، و لكن كان على وجه الشماتة و التعيير. أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَ‏ فدعتهن‏ وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً يعني: اتخذت لهن وسائد يتكئن عليها لجلوسهنّ، و ذلك أنها اتخذت ضيافة، و دعت النسوة، و وضعت الوسائد لجلوسهن. [۳۹] شرک /زنا / ما لا يعرف في شريعة و لا في سنة.
14- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
قوله عز و جل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ أي: بتوحيد اللّه، و شهادة أن لا إله إلا اللّه، وَ الْإِحْسانِ‏ إلى الناس، و العفو عن الناس. وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ أي: صلة الرحم‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ أي: عن الزنى و يقال: جميع المعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ يعني: ما لا يعرف في شريعة و لا في سنة. و يقال: المنكر ما وعد اللّه عليه النار وَ الْبَغْيِ‏ يعني: الاستطالة و الكبر. فقد أمر بثلاثة أشياء، و نهى عن ثلاثة أشياء، و جمع في هذه الأشياء الستة علم الأولين و الآخرين، و جميع الخصال المحمودة. [۴۰] توحید و تبعیت از رسول / شرک.
15- قوله عز و جل: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏، يعني: إن أنزلناهم بالمدينة، و هم أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. قوله: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏، يعني: بالتوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك. وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ، يعني: للّه ترجع عواقب الأمور، يعني: عاقبة أمور العباد في الآخرة. [۴۱] معاصی / ما لا یعرف فی شریعة و لا سنة.
16- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَ لا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى‏ وَ الْمَساكِينَ وَ الْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)
قوله عز و جل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏، يعني: لا تتبعوا تزيين الشيطان و وساوسه بقذف المؤمنين و المؤمنات، وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏. و في الآية مضمر، و معناه: وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ وقع في الفحشاء و المنكر. فَإِنَّهُ‏، يعني: به الشيطان‏ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ يعني: المعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ ما لا يعرف في شريعة و لا سنة. و روي عن أبي مجلز قال: خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏، النذور في معصية اللّه تعالى.
ثمّ قال: وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ‏، يعني: ما ظهر و ما صلح منكم‏ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً، يعني: أحدا و مَنْ‏ صلة. وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي‏، يعني: يوفق للتوحيد مَنْ يَشاءُ، و يقال: ما زكى، أي ما وحّد وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي‏: أي يطهر. وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لمقالتهم، عَلِيمٌ‏ بهم.
ثم قال عز و جل: وَ لا يَأْتَلِ‏، يعني: لا يحلف، و هو يفتعل من الألية و هي اليمين. قرأ أبو جعفر المدني، و زيد بن أسلم و لا يتألّ على معنى يتفعل، و يقال: معناه و لا يدع أن ينفق و يتصدق، و هو يتفعل من ألوت أني أصنع كذا. و يقال: ما ألوت جهدي، أي ما تركت طاقتي. [۴۲] لواط.
17- و يقال: وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏. يعني: تأخذون أموالهم، كانوا يفعلون ذلك لكيلا يدخلوا في بلدهم، و يتناولوا من ثمارهم، و يقال: تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏ يعني: النسل‏ وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ يعني: تعملون في مجالسكم المنكر. و قال بعضهم: يعني به اللواطة كانوا يفعلون ذلك في المجالس بالعلانية. و يقال: أراد به المعاصي، و هي: الرمي بالبندق و الصّفير، و الحذف، و مضغ العلك، و حل إزار القباء، و اللعب بالحمام، و شرب الخمر، و ضرب العود و المزامير، و غير ذلك من المعاصي. و روت أم هانئ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في قوله: وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ قال: «كانوا يحذفون أهل الطّريق و يسخرون منهم» فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ بالعذاب، و إن العذاب نازل بنا قالَ رَبِّ انْصُرْنِي‏ يعني: أعني‏ عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ‏ يعني: المشركين. [۴۳] الامر بالمعروف (عدم الشرک بالله)/ احسان به والدین/ معاشرت با والدین از روی احسان.
18- ثم قال عز و جل: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ‏ فكأنه يقول: آمركم بما أمر به لقمان لابنه بأن لا تشركوا باللّه شيئا، و آمركم بأن تحسنوا إلى الوالدين فذلك قوله عز و جل: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ‏ يعني: أمرناه بالإحسان‏ بِوالِدَيْهِ‏.
ثم ذكر حق الأم و ما لقيت من أمر الولد من الشدة فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ‏ يعني: ضعفا على ضعف، لأن الحمل في الابتداء أيسر عليها. فكلما ازداد الحمل يزيدها ضعفا على ضعف‏ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏ يعني: فطامه بعد سنتين من وقت الولادة أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏ يعني: وصّيناه و أمرناه بأن اشكر لي بما هديتك للإسلام، و اشكر لوالديك بما فعله إليك‏ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فأجازيك بعملك.
ثم قال عز و جل: وَ إِنْ جاهَداكَ‏ يعني: و إن قاتلاك. يعني: أن حرمة الوالدين و إن كانت عظيمة، فلا يجوز للولد أن يطيعهما في المعصية. فقال: وَ إِنْ جاهَداكَ‏ يعني: و إن قاتلاك. و يقال: و إن أرادك‏ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ يعني: ما ليس لك به حجة بأن معي شريكا فَلا تُطِعْهُما في الشرك‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يعني:
عاشرهما في الدنيا معروفا بالإحسان، و إنما سمي الإحسان معروفا لأنه يعرفه كل واحد. [۴۴] توحید عدل / عدم معروفیة العقل / ما لا یعرف فی شریعة و سنة.
19- ثم قال عز و جل: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ يعني: أتمّ الصلاة وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني:
التوحيد. و يقال: أظهر العدل‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو كل ما لا يعرف في شريعة، و لا سنة، و لا معروف في العقل‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ يعني: إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر، فأصابك من ذلك ذلّ أو هوان أو شدة، فاصبر على ذلك ف إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ‏ [۴۵] عدم الاعراض من الناس ن جهة الکبر/ عدم المشی من التکبر.
20 - ثم قال تعالى: وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ قرأ ابن كثير و ابن عامر و عاصم: وَ لا تُصَعِّرْ بالتشديد بغير ألف. و قرأ الباقون: و لا تصاعر بالألف و التخفيف. و هما لغتان و معناهما واحد. يقال: صعر خده و صاعره و معناهما: الإعراض على جهة الكبر. يعني: لا تعرض بوجهك عن الناس متكبّرا. و قال مقاتل: لا تعرض وجهك عن فقراء المسلمين، و هكذا قال الكلبي. و قال العتبي: أصله الميل. و يقال: رجل أصعر إذا كان به داء، فيميل رأسه و عنقه من ذلك إلى أحد الجانبين. و يقال: معناه لا تكلم أحدا و أنت معرض عنه، فإن ذلك من الجفاء و الإذاء.
ثم قال: وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً يعني: لا تمشي بالخيلاء، و المرح و البطر و الأشر كله واحد، و هو أن يعظم نفسه في النعم‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ يعني:مختالا في مشيته، فخورا في نعم اللّه عز و جل. [۴۶] قول المنکر.
21- فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَ مِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ أَدْبارَ السُّجُودِ (40) وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (41)
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ إِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ (44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ (45)
قوله عز و جل: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ و ذلك أن اليهود قالوا: لما خلق اللّه السموات و الأرض و فرغ منهما، استراح في يوم السبت فنزل قوله: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ‏ يعني: ما أصابنا من إعياء، و إنما يستريح من يعيى. قوله عز و جل: فَاصْبِرْ عَلى‏ ما يَقُولُونَ‏ من المنكر، و هو قولهم: استراح‏. [۴۷] تفسیر الکبیر (طبرانی).
قرض.
1- قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتامى‏؛ أي اختبروهم في عقولهم و تدبيرهم و ديانتهم حتى إذا بلغوا مبلغ النّكاح و هو الحلم، و هذا دليل جواز الإذن للصبيّ في التجارة. قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً؛ أي علمتم منهم و وجدتم إصلاحا في عقولهم و حفظا في أموالهم. فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ؛ الّتي عندكم. نزلت هذه الآية في ابن رفاعة و عمّه، و كان رفاعة قد توفّي، و ترك ابنه صغيرا، فأتى عمّه ثابت إلى النبيّ صلى اللّه عليه و سلم، فقال له: إنّ ابن أخي يتيم في حجري، فمتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل اللّه هذه الآية.
قوله تعالى: وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا؛ أي لا تأكلوا أموال اليتامى بغير حقّ. و الإسراف: مجاوزة الحدّ. قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ؛ أي ليتورّع بغناه عن مال اليتيم، و لا ينقص شيئا من ماله، و العفّة:
الامتناع عمّا لا يحلّ فعله. قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ؛ اختلفوا في معنى ذلك، قال عمر بن الخطاب و سعيد بن جبير و عبيدة السّلمانيّ:
(معناه: فليأخذ من مال اليتيم على جهة القرض مقدار حاجته، فإذا أيسر ردّ عليه مثله). و هكذا روى الطحّاويّ عن أبي حنيفة، فمعنى قوله تعالى: (بِالْمَعْرُوفِ) بالقرض، نظيره قوله تعالى: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏ أي أو قرض. [۴۸] اتباع محمد / ما لا یعرف فی شریعة و لا سنة.
2- (وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) أي بالإسلام‏ (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) أي فصرتم، و نظيره: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ‏ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً.
و قوله تعالى: (بِنِعْمَتِهِ) أي بدين الإسلام، و قوله تعالى: (إِخْواناً) أي في الدين و الولاية، نظيره قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة، قال صلى اللّه عليه و سلم: [لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تنابزوا و لا تناجشوا؛ و كونوا عباد اللّه إخوانا، المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه و لا يخذله، التّقوى ها هنا- و أشار بيده إلى صدره- حسب امرئ من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم‏].
قوله عزّ و جلّ: وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها؛ أي كنتم في الجاهليّة على طرف هوّة من النّار؛ أي كنتم أشرفتم على النار؛ وكدتم تقعون فيها، أو أدرككم الموت على الكفر؛ فأنقذكم اللّه منها؛ أي خلّصكم من النار و الحفرة بالنّبيّ صلى اللّه عليه و سلم و الإيمان. قوله تعالى: كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ‏ (103)؛ التي مثل هذا البيان الذي تلي عليكم يبيّن اللّه لكم الدّلالات و الحجج في الأوامر و النّواهي لكي تهتدوا من الضلالة، و تكونوا على رجاء الهداية.
قوله عزّ و جلّ: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛ أي ليكن منكم جماعة يدعون إلى الصّلح و الإحسان، و يأمرون بالتوحيد و اتّباع محمّد صلى اللّه عليه و سلم و سائر الطّاعات الواجبة؛ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ و الشّرك و سائر ما لا يعرف في شريعة و لا سنّة، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (104)، أي النّاجون من السّخط و العذاب، و إنّما قال: (وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ) و لم يقل: و ليكن منكم جميعكم؛ لأنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين‏، و يجوز أن يكون المراد بالأمّة العلماء في هذه الآية الذين يحسنون ما يدعون إليه. [۴۹] بالتّوحيد و اتّباع الشّريعة / الشّرك و الظّلم.
3- قوله عزّ و جلّ: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ؛ خطاب لأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و هم يعمّ سائر أمّته. قال الحسن: (نحن آخر الأمم و أكرمها على اللّه). و قيل معنى‏ (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) أي كنتم في اللّوح المحفوظ، و قيل: كنتم مذ كنتم، و قيل: الكاف زائدة؛ أي أنتم خير أمّة. قوله تعالى: (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي بالتّوحيد و اتّباع الشّريعة، (وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أي عن الشّرك و الظّلم. [۵۰] باتّباع محمّد صلى اللّه عليه و سلم/ باتّباع محمّد / اتّباع الجبت و الطّاغوت و مخالفة النبيّ.
4- قوله عزّ و جلّ: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ؛ قال ابن عباس:
(لمّا أسلم عبد اللّه بن سلام و من معه؛ قالت اليهود: ما آمن بمحمّد إلّا أشرارنا، فأنزل اللّه هذه الآية؛ إلّا أنّها و إن نزلت فيهم فمن حقّ كلّ مسلم أن يكون على هذه الصّفة). و معنى الآية: يصدّقون باللّه و بالبعث بعد الموت. وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ؛ أي باتّباع محمّد صلى اللّه عليه و سلم، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ أي عن اتّباع الجبت و الطّاغوت و مخالفة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم. [۵۱] صیدهم فی یوم السبت.
5- قوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ؛ أي طرد الذين كفروا من بني إسرائيل و بوعدوا من رحمة اللّه، عَلى‏ لِسانِ داوُدَ؛ أي بدعائه عليهم حين اعتدوا في السّبت، فمسخهم اللّه قردة. وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أي و لعنوا بدعاء عيسى حين كفروا بعد ذلك بالمائدة فمسخهم اللّه خنازير، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏ (78)؛ ذلك اللّعن و التعذيب بعصيانهم و استحلالهم المعاصي و قتلهم الأنبياء عليهم السّلام بغير حقّ.
ثم بيّن اللّه تعالى سبب المعصية و الكفر، فقال تعالى: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ؛ أي لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه، و اصطلحوا على الكفّ عن نهي المنكر، لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ (79)؛ و دخول اللام في‏ (لَبِئْسَ) للقسم و التوكيد. [۵۲] السّنة / البدعة.
6- و قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ قوله تعالى: (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) أي الذين يؤدّون ما فرض اللّه عليهم من الرّكوع و السجود المفروضة، و قوله تعالى: (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي الآمرون بالإيمان و النّاهون عن الشّرك. و قيل: معناه: الآمرون بكلّ معروف، و الناهون عن كلّ منكر.
و إنما ذكر الناهون بالواو و بخلاف ما سبق؛ لأن النهي عن المنكر لا يكاد يذكر إلا و هو مقرون بالأمر بالمعروف، فدخل الواو ليدلّ على المقارنة. و المعروف: هو السّنة، و المنكر: هو البدعة. [۵۳] الذي لا يعرف في الشّرع / الزّور الكذب.
7- قوله تعالى: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ؛ أي ليس هنّ بأمّهاتهم، و ما هنّ كأمّهاتهم في الحرمة، و قرأ عاصم (ما هنّ أمّهاتهم) بالرفع، كما يقال: ما زيد عالم. قوله تعالى: وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ؛ معناه: و إنّ المظاهرين ليقولون، مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً؛ أي قبيحا من حيث يشبهوا المرأة التي هي في غاية الإباحة بما هو في غاية الحرمة و هو ظهر الأمّ، و المنكر الذي هو الذي لا يعرف في الشّرع، و الزّور الكذب. [۵۴] نزهة القلوب.
معاشرت.
1- (معروف) [2- البقرة: 178]: ضد المنكر عاشروهن بالمعروف‏ [4- النساء: 19]: أي بالإحسان و الإنصاف في المبيت و النفقة. و قيل: معروفا [2- البقرة: 235]: مستحسنا عقلا أو شرعا. [۵۵] الواضح فی تفسیر القرآن الکریم.
توحید و اتباع /کفر و شرک و عدم اتباع رسول.
2- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ‏ لا تزال منكم‏ أُمَّةٌ جماعة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ إلى الصلاح و الإحسان‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و الشرك و ترك اتباع الرسول‏ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ الناجون من السخطة و العذاب‏. [۵۶] 3- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أنتم خير أمة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ كانت للناس، ثم بين خبرهم فقال: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و اتباع محمد وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و الشرك و مخالفة الرسول‏ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ و بجملة الكتب و الرسل‏ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ‏ يعنى اليهود و النصارى‏ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ‏ مما هم عليه‏ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ‏ عبد اللّه بن سلام و أصحابه‏ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏ الكافرون الناقضون العهد. [۵۷] بالتوحيد و اتباع الموت / الكفر و الشرك و اتباع الجبت و الطاغوت.
4- يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِين‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏ و بجملة الكتب و الرسل‏ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ بالبعث بعد الموت و نعيم الجنة وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و اتباع الموت‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و الشرك و اتباع الجبت و الطاغوت‏ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ يبادرون فى الطاعات‏ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏ (114) من صالحى أمة محمد، و يقال: مع صالحى أمة محمد فى الجنة مثل أبى بكر و أصحابه‏ [۵۸] بالتوحيد و الإحسان / الكفر و ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة.
5- التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ التَّائِبُونَ‏ أى هم التائبون من الذنوب‏ الْعابِدُونَ‏ المطيعون‏ الْحامِدُونَ‏ الشاكرون‏ السَّائِحُونَ‏ الصائمون‏ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏ فى الصلوات الخمس‏ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و الإحسان‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ لفرائض اللّه‏وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ بالجنة. [۵۹] 6- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ بالتوحيد وَ الْإِحْسانِ‏ بأداء الفرائض، و يقال: بالإحسان إلى الناس‏ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ يعنى صلة الرحم‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ عن المعاصى كلها وَ الْمُنْكَرِ ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة وَ الْبَغْيِ‏ الاستطالة و الظلم‏ يَعِظُكُمْ‏ ينهاكم عن الفحشاء و المنكر و البغى‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (90) لكى تتعظون بأمثال القرآن. [۶۰] بالتوحيد و اتباع محمد / الكفر و الشرك و مخالفة الرسول.
7- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُور الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أنزلناهم فى أرض مكة أَقامُوا الصَّلاةَ أتموا الصلوات الخمس‏ وَ آتَوُا الزَّكاةَ أعطوا زكاة أموالهم‏ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ بالتوحيد و اتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلّم‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ عن الكفر و الشرك و مخالفة الرسول‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) و إلى اللّه ترجع عواقب الأمور فى الآخرة. [۶۱] الكراهية من القرآن‏.
8- وَ إِذا تُتْلى‏ تقرأ عَلَيْهِمْ آياتُنا أى القرآن‏ بَيِّناتٍ‏ أى مبينات بالأمر و النهى‏ تَعْرِفُ‏ يا محمد فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقرآن‏ الْمُنْكَرَ أى الكراهية من القرآن‏ يَكادُونَ يَسْطُونَ‏ أى يهمون أن يضربوا و يقعوا بِالَّذِينَ يَتْلُونَ‏ يقرؤون‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا القرآن‏ قُلْ‏ يا محمد لأهل مكة أَ فَأُنَبِّئُكُمْ‏ أخبركم‏ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ‏ مما قلتم للمسلمين فى الدنيا لقولهم: ما رأينا أهل دين أقل حظا منكم، فقال اللّه: قل يا محمد إلى‏ آخره و هى‏ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و القرآن و أنتم كافرون بمحمد و القرآن‏ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (72) صاروا إليه‏ [۶۲] بالقبيح من العمل و القول/ ما لا يعرف فى شريعة و لا فى سنة.
9- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بمحمد صلّى اللّه عليه و سلّم و القرآن‏ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ تزيين الشيطان و وسوسته‏ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ أى تزيين الشيطان و وسوسته‏ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ بالقبيح من العمل و القول‏ وَ الْمُنْكَرِ أى ما لا يعرف فى شريعة و لا فى سنة وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ‏ من اللّه‏ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ بالعصمة و التوفيق‏ ما زَكى‏ ما وحد و صلح‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي‏ أى يوفق و يصلح‏ مَنْ يَشاءُ من كان أهلا لذلك‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لمقالتكم‏ عَلِيمٌ‏ (21) بكم و بأعمالكم، ثم نزل فى شان أبى بكر، رضوان اللّه عليه، حين حلف أنه لا ينفق على ذوى قرابته لقبل ما خاضوا فى أمر عائشة، رضى اللّه عنه، يعنى مسطحا و أصحاب. [۶۳] تعملون فى مجالسكم المنكر مثل الخذف بالبندق و السكينية و الفحش.
10- أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ‏ أدبار الرجال‏ وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ‏ على من مر بكم من الغرباء وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ تعملون فى مجالسكم المنكر نحو عشر خصال، كانوا يعملونها فى مجالسهم مثل الخذف بالبندق و السكينية و الفحش و غير ذلك‏ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ‏ فلم يكن جواب قوم لوط إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ (29) بمجئ عذاب اللّه علينا إن لم نؤمن‏ قالَ‏ لوط رَبِّ انْصُرْنِي‏ أعنى بالعذاب‏ عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ‏ (30) المشركين. [۶۴] بالتوحيد و الإحسان/ الشرك، و القبيح من القول و العمل.
11- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ أتم الصلاة وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن ‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ فيهما إِنَّ ذلِكَ‏ يعنى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و يقال: الصبر مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) من حزم الأمور و خير الأمور [۶۵] تکبر و تواضع.
12- وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ لا تعرض وجهك عن الناس تكبرا و تعظما عليهم، و يقال: لا تحتقر فقراء المسلمين‏وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً بالتكبر و الخيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ‏ فى مشيته‏ فَخُورٍ بنعم اللّه‏ وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏ تواضع فيها وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ‏ و اخفض صوتك و لا تكن سليطا إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ‏ يقول: أقبح و أشر الأصوات‏ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [۶۶] بالكفر و مخالفة الرسول / الإيمان و موافقة الرسول.
13- نُعَذِّبْ طائِفَةً وديعة بن جذام، وجد بن قيس‏ بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ‏ (66)
الْمُنافِقُونَ‏ من الرجال‏ وَ الْمُنافِقاتُ‏ من النساء بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ على دين بعض فى السر يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ بالكفر و مخالفة الرسول‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ عن الإيمان و موافقة الرسول‏ وَ يَقْبِضُونَ‏ يمسكون‏ أَيْدِيَهُمْ‏ عن النفقة فى الخير نَسُوا اللَّهَ‏ تركوا طاعة اللّه فى السر فَنَسِيَهُمْ‏ خذلهم فى الدنيا و تركهم فى الآخرة فى النار إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ الكافرون فى السر. [۶۷] تاویلات اهل السنة.
الإقرار بما أنزل اللّه / التكذيب.
1- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُون‏ و عن ابن عباس- رضي اللّه عنه- في قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ قال: «خير الناس أنفعهم للناس‏ و تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ: أي: تأمرونهم، أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه، و الإقرار بما أنزل اللّه، و تقاتلون عليه، و لا إله إلا اللّه هو أعظم المعروف و المنكر: هو التكذيب، فهو أنكر المنكر» [۶۸] الاکل بغیر اسراف.
2- و قوله- عزّ و جل-: وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ أطلق اللّه- تعالى- لولي اليتيم- بظاهر الآية؛ إذا كان فقيرا- أن يأكل بالمعروف من غير إسراف، و ذلك هو الوسط منها، و كذلك روي عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنّ رجلا سأله، فقال:
ليس لي مال، و لي يتيم؟ فقال: «كل مال يتيمك غير مسرف، و لا متأثّل‏ مالك بماله» و فيه دليل أن الغني لا يجوز له أن يأكل مال اليتيم، و أن الفقير إذا أكل منه: أنفق نفقة لا إسراف فيها. [۶۹] معاشرت.
3- و قيل: وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏: في كلامها، و برّها، و الإنفاق عليها، و الإحسان إليها و الاجتناب عما لا يليق بها من الشتم و الإيذاء، و غير ذلك‏.
وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ يحتمل: بالفضل، و يحتمل: كما لو فعل بك مثل ذلك لم تنكره، بل تعرفه و تقبله. [۷۰] احکام القرآن.
صلة الرحم.
1- قوله تعالى‏ [وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً] يدل على تأكيد حق الوالدين و وجوب الإحسان إليهما كافرين كانا أو مؤمنين لأنه قرنه إلى الأمر بعبادته تعالى و قوله‏ [وَ ذِي الْقُرْبى‏] يدل على وجوب صلة الرحم و الإحسان إلى اليتامى و المساكين‏ [وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً] [۷۱] کل ما امر الله.
2- قوله تعالى‏ [وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏] بل المعروف هو الواجب قال اللّه تعالى‏ [وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ- و قال- يأمرون بالمعروف‏] فذكر المعروف فيما أوجب اللّه تعالى من الوصية لا ينفى وجوبها بل هو يؤكد وجوبها إذ كان جميع أوامر اللّه معروفا غير منكر و معلوم أيضا أن ضد المعروف هو المنكر و أن ما ليس بالمعروف هو منكر و المنكر مذموم مزجور عنه فإذا المعروف واجب‏. [۷۲] امر بالوصیة.
3- قال اللّه تعالى‏ [فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏] قال أبو بكر حدثنا عبد اللّه بن محمد بن إسحاق قال حدثنا الحسن بن أبى الربيع قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله تعالى‏ [فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً] قال هو الرجل يوصى فيجنف في وصيته فيردها الولي إلى العدل و الحق و روى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال الجنف الخطأ و الإثم العمد و روى ابن أبى نجيح عن مجاهد و ابن طاوس عن أبيه فمن خاف من موص جنفا أو إثما قال هو الموصى لابن ابنه يريد لبنيه و روى المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن في الرجل يوصى للأباعد و يترك الأقارب قال يجعل وصيته ثلاثة أثلاث للأقارب الثلثين و للأباعد الثلث و روى عن طاوس في الرجل يوصى للأباعد قال ينزع منهم فيدفع للأقارب إلا أن يكون فيهم فقير قال أبو بكر الجنف الميل عن الحق و قد حكينا عن الربيع بن أنس أنه قال الجنف الخطأ و يجوز أن يكون مراده الميل عن الحق على وجه الخطأ و الإثم ميله عنه على وجه العمد و هو تأويل مستقيم و تأوله الحسن على الوصية للأجنبى و له أقرباء أن ذلك جنف و ميل عن الحق لأن الوصية كانت عنده للأقارب الذين لا يرثون و تأوله طاوس على معنيين أحدهما الوصية للأباعد فترد إلى الأقارب و الآخر أن يوصى لابن ابنته يريد ابنته و قد نسخ وجوب الوصية للوالدين و الأقربين فمن خاف من موص جنفا أو إثما غير موجب أن يكون هذا الحكم مقصورا على الوصية المذكورة قبلها لأنه كلام مستقل بنفسه يصح ابتداء الخطاب به غير مضمن بما قبله فهو عام في سائر الوصايا إذا عدل بها عن جهة العدل إلى الجور منتظمة للوصية التي كانت واجبة للوالدين و الأقربين في حال بقاء وجوبها و شاملة لسائر الوصايا غيرها فمن خاف من سائر الناس من موص ميلا عن الحق و عدولا إلى الجور فالواجب عليه إرشاده إلى العدل و الصلاح و لا يختص بذلك الشاهد و الوصي و الحاكم دون سائر الناس لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر [۷۳] ما نهی الله و ما امر الله.
4- فكان معناه كنتم خير أمة أخبر اللّه بها أنبياءه فيما أنزل إليهم من كتبه و قيل إن دخول كان و خروجها بمنزلة إلا بمقدار دخولها لتأكيد وقوع الأمر لا محالة إذ هو بمنزلة ما قد كان في الحقيقة كما قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و المعنى الحقيقي وقوع ذلك* و قيل كنتم خير أمة بمعنى حدثتم خير أمة فيكون خير أمة بمعنى «21- أحكام في» الحال و قيل كنتم خير أمة في اللوح المحفوظ و قيل كنتم منذ أنتم ليدل أنهم كذلك من أول أمرهم* و في هذه الآية دلالة على صحة إجماع الأمة من وجوه أحدها كنتم خير أمة و لا يستحقون من اللّه صفة مدح إلا و هم قائمون بحق اللّه تعالى غير ضالين و الثاني إخباره بأنهم يأمرون بالمعروف فيما أمروا به فهو أمر اللّه تعالى لأن المعروف هو أمر اللّه و الثالث أنهم ينكرون المنكر و المنكر هو ما نهى اللّه عنه. [۷۴] تصحیح الوجوه و النظائر.
صدقة / قرض.
1- و قال بعضهم: يأخذ منه القليل على جهة القرض، قال: و المعروف هاهنا الفرض، و كذلك في قوله: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ‏ [سورة النساء آية: 114]، أي: بصدقة أو قرض.
قال أبو علي رضي اللّه عنه: له في المال القليل أجره مثله من غير تجاوز، و ليس له في المال الكبير أجره مثله؛ لأنها تكون أكثر من نفقته و نفقة عياله، و اللّه تعالى جعل له الأكل بالمعروف؛ فإن كان أكله بالمعروف أكثره من أجره مثله لم يحل له ذلك، و هذه الآية و هي الأصل في الحجر على المفسد لما له؛ لأن اليتيم إذا بلغ و لم يؤنس رشده؛ منع من التصرف في ماله فغيره ممن يجري مجراه في إفساد ماله مثله.
الثاني: التزين، قال اللّه: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ [سورة البقرة آية: 234]، أي: إذا بلغن انقضاء عدتهن؛ فلا إثم عليكم في تركهن و التزين و التطيب و طلب الأزواج من وجه يحسن و يؤلف و لا ينكر و كل ما كان حسنا مألوفا فهو معروف. [۷۵] الشرك باللّه / توحيد.
2- كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ [سورة آل عمران آية آية 110]. جاء في التفسير أنه أراد توحيد اللّه،: وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [سورة آل عمران آية 110]. يعني:
الشرك باللّه، و مثله قوله: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ [سورة لقمان آية 17].
أي: بتوحيد اللّه: وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ [سورة لقمان آية 17]. أي: عن الشرك.
الوجه الثاني: قيل: هو اتباع الرسول، قال اللّه تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ‏ [سورة آل عمران آية 113]، ثم قال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ [سورة آل عمران آية 114]. أي: باتباع الرسول،: وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [سورة آل عمران آية 114]. أي: عن التكذيب به‏ قال أبو هلال رحمه اللّه: و عندنا أن أحد هذين الوجهين داخل في الآخر، و هما جميعا يكونان الأمر بوجوه المحاسن و الطاعات كلها.
و النهي عن المنكر: النهي عن المعاصي و القبائح جميعا. [۷۶]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

1- و چون حقتعالى ذكر امر و نهى فرمود و احوال مترتبه بر آن در عقب آن ذكر كسى مينمايد كه متصدى آن شود و مدح ايشان ميفرمايد بجهت ترغيب همه مردمان در اقتداء بايشان و ميگويد كه كُنْتُمْ هستيد شما خَيْرَ أُمَّةٍ بهترين گروهى كه از خلوت خانه غيب أُخْرِجَتْ بيرون آورده شده‏ايد لِلنَّاسِ براى مردمان اين كلام دلالت ميكند بر خيرية ايشان در ماضى و دلالت نميكند بر طرو انقطاع كقوله وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يعنى خيريت شما ثابت و دايمست كه اصلا منقطع نميگردد و نزد بعضى كان تامه است و خير امة حال اى (وجدتم حالكونكم خير امة) و نزد بعضى ديگر بمعنى صار است يعنى گرديده‏ايد بهترين امت بجهة صدور اعمال حسنه از شما قولى آنست كه معنى آنست كه شما بهترين امتيد در سابق علم يا در لوح محفوظ يا در كتب انبيا يا در روز ميثاق كه در جواب الست بربكم مسارعت نموديد و خيرية اين امة بجهت آنست كه در سلك خدمت حضرت رسالت (ص) منتظم‏اند و نعم ما قيل (لما دعى اللَّه داعيا لطاعته باكرم الرسل كنا اكرم الامم) چون خدا پيغمبر (ص) ما را برحمت خوانده است افضل پيغمبران باشيم ما خير الامم و گفته‏اند كه خيريت اين امت در اين سه صفت است كه بيان ميكند تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ميفرمايند بر چيزى كه شرع مستحسن آنست و آمران وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و نهى ميكنيد از هر چيزى كه شريعة مستقبح آنست و ناهى آن وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ و ميرويد از روى تحقيق و ثبات بخدا و اين متضمن ايمانست بهر چه تصديق بآن واجبست چه ايمان گاهى معتد به و محقق است كه آن تعلق گرفته باشد بهر چه حقتعالى تصديق بآن واجب و لازم گردانيده باشد پس ايمان به بعضى دون بعضى كافى نباشد كقوله وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ الى قوله أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا و تاخير اين قسم از دو قسم اول با آنكه حق آن تقديم است جهة دلالت است بر آنكه ايشان امر بمعروف و نهى از منكر مى‏كنند بجهة ايمان آوردن بخدا و تصديق بآن و اظهار دين او و مراد به اين جمله خبريه امر است از قبيل وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ پس آيه دال باشد بر وجوب عينى بر قول اصح بجهة اطلاق. [۷۷]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى‏ تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى‏ أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ (86)
و الإحسان إلى الوالدين: معاشرتهما بالمعروف‏ و التواضع لهما و امتثال أمرهما، و سائر ما أوجبه اللّه على الولد لوالديه من الحقوق. و القربى: مصدر كالرجعى و العقبى، هم القرابة- و الإحسان بهم: صلتهم و القيام بما يحتاجون إليه بحسب الطاقة و بقدر ما تبلغ إليه القدرة.
و معنى قوله: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي قولوا لهم قولا حسنا، فهو صفة مصدر محذوف، و هو مصدر كبشرى. [۷۸] 2- جعل قصد الإصلاح شرطا لصحة الرجعة. قوله: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي: لهنّ من حقوق الزوجية على الرجال بمثل ما للرجال عليهنّ، فيحسن عشرتها بما هو معروف من عادة الناس أنهم يفعلونه لنسائهم، و هي كذلك، تحسن عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهنّ يفعلنه لأزواجهنّ من طاعة، و تزين، و تحبب و نحو ذلك. قوله: وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ أي: منزلة ليست لهنّ، و هو قيامه عليها في الإنفاق، و كونه من أهل الجهاد و العقل و القوّة، و له من الميراث أكثر مما لها، و كونه يجب عليها امتثال أمره، و الوقوف عند رضاه، و لو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهنّ خلقن من الرجال لما ثبت أن حوّاء خلقت من ضلع آدم.
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230)
فإمساك بعد الرجعة لمن طلقها زوجها طلقتين بمعروف، أي: بما هو معروف عند الناس من حسن العشرة. [۷۹] 3- ُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لا أَذىً‏ إن أقواما يبعثون الرجل منهم في سبيل اللّه، أو ينفق على الرجل، أو يعطيه النفقة، ثم يمنّ عليه و يؤذيه، يعني: أن هذا سبب النزول. و أخرج عبد بن حميد، و ابن جرير عن قتادة نحوه. و قد وردت الأحاديث الصحيحة: في النهي عن المنّ و الأذى، و في فضل الإنفاق في سبيل اللّه، و على الأقارب، و في وجوه الخير، و لا حاجة إلى التطويل بذكرها، فهي معروفة في مواطنها. و أخرج ابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار قال: بلغنا أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ما من صدقة أحبّ إلى اللّه من قول الحقّ، ألم تسمع قول اللّه تعالى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ‏ وَ مَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً‏». و أخرج ابن المنذر عن الضحاك في قوله: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ‏ قال: ردّ جميل، تقول: يرحمك اللّه، يرزقك اللّه، و لا تنهره، و لا تغلظ له القول. و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: «لا يدخل الجنة منّان. [۸۰] 5- لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (116) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117)
يؤمنون باللّه و كتبه و رسله، و رأس ذلك الإيمان بما جاء به محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ صفتان أيضا لأمة، أي: أن هذا من شأنهم و صفتهم. و ظاهره يفيد: أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر على العموم؛ و قيل: المراد بالأمر بالمعروف هنا: أمرهم باتباع النبي صلّى اللّه عليه و سلم، و بالنهي عن المنكر: نهيهم عن مخالفته. و قوله: وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏: من جملة الصفات أيضا، أي: يبادرون‏. [۸۱]

6- وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (5) وَ ابْتَلُوا الْيَتامى‏ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً (6)
و اختلف أهل العلم في الأكل بالمعروف ما هو؟ فقال قوم: هو القرض إذا احتاج إليه و يقضي متى أيسر اللّه عليه، و به قال عمر بن الخطاب، و ابن عباس، و عبيدة السلماني، و ابن جبير، و الشعبي، و مجاهد، و أبو العالية، و الأوزاعي، و قال النخعي، و عطاء و الحسن و قتادة: لا قضاء على الفقير فيما يأكل بالمعروف، و به قال جمهور الفقهاء. و هذا بالنظم القرآني ألصق فإن إباحة الأكل للفقير مشعرة بجواز ذلك له من غير قرض.
و المراد بالمعروف: المتعارف به بين الناس، فلا يترفه بأموال اليتامى، و يبالغ في التنعم بالمأكول، و المشروب، و الملبوس، و لا يدع نفسه عن سدّ الفاقة و ستر العورة. و الخطاب في هذه الآية لأولياء الأيتام القائمين بما يصلحهم، كالأب و الجدّ و وصيهما. و قال بعض أهل العلم: المراد بالآية: اليتيم إن كان غنيا: وسع عليه و عفّ من ماله، و إن كان فقيرا: كان الإنفاق عليه بقدر ما يحصل له، و هذا القول في غاية السقوط. [۸۲] 8- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (115)
و المعروف: لفظ عام يشمل جميع أنواع البرّ. و قال مقاتل: المعروف هنا: القرض. و الأوّل أولى، و منه قول الحطيئة: و منه الحديث: «كلّ معروف صدقة، و إنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق» [۸۳] 9- قوله: ذلِكَ بِما عَصَوْا جملة مستأنفة جواب عن سؤال مقدر، و الإشارة بذلك إلى اللعن: أي ذلك اللعن بسبب المعصية و الاعتداء لا بسبب آخر، ثم بين سبحانه المعصية و الاعتداء بقوله: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏ فأسند الفعل إليهم لكون فاعله من جملتهم و إن لم يفعلوه جميعا. و المعنى: أنهم كانوا لا ينهون العاصي عن معاودة معصية قد فعلها، أو تهيّأ لفعلها، و يحتمل أن يكون وصفهم بأنهم قد فعلوا المنكر باعتبار حالة النزول لا حالة ترك الإنكار، و بيان العصيان و الاعتداء بترك التناهي عن المنكر لأن من أخلّ بواجب‏ النهي عن المنكر فقد عصى اللّه سبحانه و تعدّى حدوده. و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية و أجلّ الفرائض الشرعية، و لهذا كان تاركه شريكا لفاعل المعصية و مستحقا لغضب اللّه و انتقامه كما وقع لأهل السبت، فإنّ اللّه سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل و لكن ترك الإنكار عليهم، كما مسخ المعتدين فصاروا جميعا قردة و خنازير إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ ثم إنّ اللّه سبحانه قال مقبحا لعدم التناهي عن المنكر: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ أي من تركهم لإنكار ما يجب عليهم إنكاره‏ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ‏ أي من اليهود مثل كعب بن الأشرف و أصحابه‏ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي المشركين و ليسوا على دينهم‏ لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ‏ أي سوّلت و زيّنت، أو ما قدّموه لأنفسهم ليردوا عليه يوم القيامة، و المخصوص بالذم هو أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ أي موجب سخط اللّه عليهم على حذف مضاف أو هو سخط اللّه عليهم على حذف المبتدأ؛ و قيل هو: أي أنّ سخط اللّه عليهم بدل من ما وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِ‏ أي نبيهم‏ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ‏ من الكتاب‏ مَا اتَّخَذُوهُمْ‏ أي المشركين‏ أَوْلِياءَ لأن اللّه سبحانه و رسوله المرسل إليهم و كتابه المنزل عليهم قد نهوهم عن ذلك‏ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ أي خارجون عن ولاية اللّه و عن الإيمان به و برسوله و بكتابه. [۸۴] 9- و قد اختلف أهل العلم في تفسير العدل و الإحسان، فقيل: العدل لا إله إلا اللّه، و الإحسان أداء الفرائض؛ و قيل: العدل الفرض، و الإحسان النافلة. و قيل: العدل استواء العلانية و السريرة، و الإحسان أن تكون‏ من باب عطف المندوب على الواجب، و مثل هذه الآية قوله: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ . و إنما خصّ ذوي القربى لأن حقهم آكد، فإن الرحم قد اشتق اللّه اسمها من اسمه، و جعل صلتها من صلته و قطيعتها من قطيعته‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ هي الخصلة المتزايدة في القبح من قول أو فعل، و قيل: هي الزنا، و قيل: البخل‏ وَ الْمُنْكَرِ ما أنكره الشرع بالنهي عنه، و هو يعمّ جميع المعاصي على اختلاف أنواعها، و قيل: هو الشرك‏ وَ أما الْبَغْيِ‏ فقيل: هو الكبر، و قيل: الظلم، و قيل: الحقد، و قيل: التعدّي، و حقيقته تجاوز الحدّ فيشمل هذه المذكورة و يندرج بجميع أقسامه تحت المنكر، و إنما خصّ بالذكر اهتماما به لشدّة ضرره و وبال عاقبته، و هو من الذنوب التي ترجع على فاعلها لقوله سبحانه: إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ ، و هذه الآية هي من الآيات الدالة على وجوب الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، ثم ختم سبحانه هذه الآية بقوله:
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ أي: يعظكم بما ذكره في هذه الآية مما أمركم به و نهاكم عنه، فإنها كافية في باب الوعظ و التذكير، لعلّكم تذكرون إرادة أن تتذكروا ما ينبغي تذكره فتتّعظوا بما وعظكم اللّه به. [۸۵] 12- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ هذه الوصية بالوالدين، و ما بعدها إلى قوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ اعتراض بين كلام لقمان؛ لقصد التأكيد لما فيها من النهي عن الشرك باللّه، و تفسير التوصية هي قوله: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏.
و اسمها هو أحد تلك المقدرات. و قرأ نافع برفع مثقال على أنه اسم كان، و هي تامة. و أنث الفعل في هذه القراءة لإضافة مثقال إلى المؤنث. و قرأ الجمهور «فتكن» بضم الكاف. و قرأ الجحدري بكسرها و تشديد النون، من الكنّ الذي هو الشي‏ء المغطى. قال السدّي: هذه الصخرة هي صخرة ليست في السموات و لا في الأرض. ثم حكى سبحانه عن لقمان أنه أمر ابنه بإقامة الصلاة، و الأمر بالمعروف، و النهى عن المنكر، و الصبر على المصيبة.
قال الهروي‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ أي: لا تعرض عنهم تكبرا، يقال أصاب البعير صعر: إذا أصابه داء يلوي عنقه، و قيل المعنى: و لا تلو شدقك إذا ذكر الرجل عندك؛ كأنك تحتقره. و قال ابن خويز منداد: كأنه نهى أن يذل الإنسان نفسه من غير حاجة، و لعله فهم من التصعير التذلل‏ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي: خيلاء و فرحا، و المعنى: النهي عن التكبر، و التجبر، و المختال يمرح في مشية، و هو مصدر في موضع الحال، و قد تقدّم تحقيقه، جملة إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ: تعليل للنهي؛ لأن الاختيال: هو المرح، و الفخور: هو الذي يفتخر على الناس بماله من المال، أو الشرف، أو القوة، أو غير ذلك، و ليس منه: التحدّث بنعم اللّه، فإن اللّه يقول: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ‏ وَ اقْصِدْ فِي‏ مَشْيِكَ‏ أي: توسط فيه، و القصد: ما بين الإسراع و البطء. يقال قصد فلان في مشيته إذا مشى مستويا لا يدبّ دبيب المتماوتين، و لا يثب و ثوب الشياطين. و قد ثبت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان إذا مشى أسرع، فلا بدّ أن يحمل القصد هنا على ما جاوز الحدّ في السرعة. و قال مقاتل: معناه لا تختل في مشيتك. [۸۶]


أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. كما دل عليه قوله تعالى: وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [المجادلة: 2] فما صرح اللّه تعالى، بأنه منكر وزور فحرمته شديدة كما ترى. و بين كونه كذبا وزورا بقوله:
ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ‏ [المجادلة: 2] و قوله تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَ ما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ‏ [الأحزاب: 4].
و أشار بقوله تعالى: وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) [المجادلة: 2] أن من صدر منه منكر الظهار وزوره، إن تاب إلى اللّه من ذلك توبة نصوحا غفر له ذلك المنكر و الزور، و عفا عنه، فسبحانه ما أكرمه، و ما أحلمه. [۸۷]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
و قد اختلف المفسرون فى قوله تعالى «منكم» هل معناه: بعضكم، أم «من» بيانية؟ ذهب مفسرنا- الجلال- إلى الأول، لأن ذلك فرض كفاية. و سبقه إليه الكشاف و غيره. و قال بعضهم: بالثانى، قالوا: و المعنى: و لتكونوا أمة تأمرون بالمعروف‏ تفسير المنار، ج‏4، ص: 27.
و تنهون عن المنكر. قال الأستاذ الامام: و الظاهر أن الكلام على حد «ليكن لى منك صديق» فالأمر عام، و يدل على العموم قوله تعالى‏ (وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ. وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ. وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) فان التواصى هو الامر و النهى، و قوله عز و جل‏ (5: 78 لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ 79 كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) و ما قص اللّه علينا شيئا من أخبار الامم السالفة إلا لنعتبر به. [۸۸]

2. ....قال الاستاذ الامام: و من أعمال هذه الامة الاخذ على أيدى الظالمين فان الظلم أقبح المنكر و الظالم إلا يكون الأقويا و لذلك اشترط فى الناهين عن المنكر أن يكونوا أمة لان الامة لا تخاف و لا تغلب كما تقدم، فهى التى تقوم عوج الحكومة و المعروف أن الحكومة الاسلامية مبنية على أصل الشورى، و هذا صحيح و الآية أدل دليل عليه و دلالتها أقوى من قوله تعالى‏ (42: 38 وَ أَمْرُهُمْ شُورى‏ بَيْنَهُمْ) لان هذا وصف خبرى لحال طائفة مخصوصة أكثر ما يدل عليه أن هذا الشى‏ء ممدوح فى نفسه محمود عند اللّه تعالى- و أقوى من دلالة قوله‏ (3: 159 وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) فان أمر الرئيس بالمشاوره يقتضى وجوبه عليه و لكن إذا لم يكن هناك ضامن يضمن امتثاله للامر فما ذا يكون اذا هو تركه؟ و أما هذه الآية فانها تفرض أن يكون فى الناس جماعة متحدون أقوياء يتولون الدعوة الى الخير و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و هو عام فى الحكام و المحكومين، و لا معروف أعرف من العدل و لا منكر أنكر من الظلم. و قد ورد فى الحديث «لا بد أن يأطروهم على الحق أطرا». [۸۹] 3. (الثامنة و التاسعة: النهي عن الفساد في الارض، و يلزمه الامر بالصلاح فيها) (و هما الامر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر)
بعد أن بين اللّه تعالى لعباده في آخر كتبه على لسان رسوله خاتم النبيين ما يكفر سيئاتهم أفرادا و هو فعل الحسنات التي تمحو أثرها السي‏ء من أنفسهم‏ بين لهم ما هو منجاة للامة و الشعب من الهلاك في الدنيا قبل الآخرة و هو وجود طائفة عظيمة التأثير فيها تنهاها عن الفساد في الارض بالظلم و الفساد و الفسوق بارتكاب الفواحش و المنكرات، و هو قوله‏ (116 فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ) و بين لنا عقب هذا في الآية ان القرون التي أهلكها لم يكن فيها الا قليل من أمثال هؤلاء هم الذين أنجاهم مع رسلهم، و ان الجمهور الذين أهلكهم كانوا متبعين للاتراف بالفسوق و الاسراف، و هو غاية الفساد و الافساد، فالامر بالمعروف و النهي عن المنكر سياج الدين و الاخلاق و الآداب‏. [۹۰]

التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.

1. الأمر بالمعروف‏ و النّهي عن المنكر و تأكيد النّهي عن التّفرّق [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 109] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ هذه الآيات كالشّرح لقوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا فشرح الاعتصام بحبل اللّه بقوله: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ و شرح‏ وَ لا تَفَرَّقُوا بقوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا . أمرنا تعالى بالاعتصام بالقرآن و التّمسك بالدّين، و نهانا عن التّفرّق و الاختلاف، ثمّ بيّن لنا سبيل الاعتصام بالدّعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، فهذه تذكّر باللّه و باليوم الآخر، و ترشد إلى الإسلام، و تعصم من الزّيغ و الانحراف، بقصد الحفاظ على وحدة الأمة، و ترشد أبنائها، و تكثير سوادها بالأتباع الذين يؤمنون بدعوة الإسلام، و تضامن الأفراد في كلّ ما هو حضاري يؤدّي إلى القوة و التقدّم و السّمو، روى مسلم و أحمد حديثا معروفا عن النّعمان بن بشير هو:
«مثل المؤمنين في توادّهم و تراحمهم و تعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر السجد بالحمّى و السّهر». و روى البخاري و مسلم و التّرمذي و النّسائي عن أبي موسى الأشعري: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا». [۹۱]


تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.
1. قالوا و في قوله: وَ لا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ‏ يجوز أن تكون عاطفة على جملة:
أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ‏ فيدخل كلتاهما في حكم الإنكار، فخوفه من آلهتهم منكر، و عدم خوفهم من اللّه منكر.
و يجوز أن تكون الواو للحال فيكون محلّ الإنكار هو دعوتهم إيّاه إلى الخوف من آلهتهم في حال إعراضهم عن الخوف ممّن هو أعظم سلطانا و أشدّ بطشا، فتفيد (كيف) مع الإنكار معنى التعجيب على نحو قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ [البقرة: 44]. و لا يقتضي ذلك أنّ تخويفهم إيّاه من أصنامهم لا ينكر عليهم إلّا في حال إعراضهم عن الخوف من اللّه لأنّ المقصود على هذا إنكار تحميق و مقابلة حال بحال، لا بيان ما هو منكر و ما ليس بمنكر، بقرينة قوله في آخره‏ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ‏. [۹۲]

2. و العرف اسم مرادف للمعروف‏ من الأعمال و هو الفعل الذي تعرفه النفوس أي لا تنكره إذا خليت و شأنها بدون غرض لها في ضده، و قد دل على مرادفته للمعروف‏ قول النابغة:
فلا النّكر معروف و لا العرف ضايع فقابل النكر بالعرف، و قد تقدم بيانه عند قوله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ في سورة آل عمران [110].
و الأمر يشمل النهي عن الضد، فإن النهي عن المنكر أمر بالمعروف، و الأمر بالمعروف نهي عن المنكر، لأن الأمر بالشي‏ء نهي عن ضده، فالاجتزاء بالأمر بالعرف عن النهي عن المنكر من الإيجاز، و إنما اقتصر على الأمر بالعرف هنا: لأنه الأهم في دعوة المشركين لأنه يدعوهم إلى أصول المعروف واحدا بعد واحد، كما ورد في حديث معاذ بن جبل حين أرسله إلى أهل اليمن فإنه أمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ثم قال:
«فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن اللّه فرض عليهم خمس صلوات» و لو كانت دعوة المشركين مبتدأة بالنهي عن المنكر لنفروا و لملّ الداعي، لأن المناكير غالبة عليهم و محدقة بهم، و يدخل في الأمر بالعرف الاتسام به و التخلق بخلقه: لأن شأن الآمر بشي‏ء أن يكون متصفا بمثله. و إلا فقد تعرض للاستخفاف على أن الآمر يبدأ بنفسه فيأمرها كما قال أبو الأسود:
على أن خطاب القرآن الناس بأن يأمروا بشي‏ء يعتبر أمرا للمخاطب بذلك الشي‏ء و هي المسألة المترجمة في أصول الفقه بأن الأمر بالأمر بالشي‏ء هو أمر بذلك الشي‏ء.
و التعريف في العرف كالتعريف في‏ الْعَفْوَ* يفيد الاستغراق.
و حذف مفعول الأمر لافادة عموم المأمورين‏ وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ‏ [يونس:
25]، أمر اللّه رسوله بأن يأمر الناس كلهم بكل خير و صلاح فيدخل في هذا العموم المشركون دخولا أوليا لأنهم سبب الأمر بهذا العموم أي لا يصدنك إعراضهم عن إعادة إرشادهم و هذا كقوله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ‏ [النساء: 63].
جملة يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ مبيّنة لمعنى الاتّصال و الاستواء في الأحوال.
و المنكر: المعاصي لأنّها ينكرها الإسلام. و المعروف: ضدّها، لأنّ الدين يعرفه، أي يرضاه، و قد تقدّما في قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ في سورة آل عمران [104].
و قبض الأيدي: كناية عن الشحّ، و هو وصف ذمّ لدلالته على القسوة، لأنّ المراد الشحّ على الفقراء.
[سورة التوبة (9): آية 71] وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)
و زيد في وصف المؤمنين هنا يُقِيمُونَ الصَّلاةَ تنويها بأنّ الصلاة هي أعظم المعروف.
[سورة التوبة (9): آية 112] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
اسماء الفاعلين هنا أوصاف للمؤمنين من قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ [التوبة: 111] فكان أصلها الجر، و لكنها قطعت عن الوصفية و جعلت أخبارا لمبتدإ محذوف هو ضمير الجمع اهتماما بهذه النعوت اهتماما أخرجها عن الوصفية إلى الخبرية، و يسمى هذا الاستعمال نعتا مقطوعا، و ما هو بنعت اصطلاحي و لكنه نعت في المعنى.
التحرير و التنوير، ج‏10، ص: 212.
لا تخلو من الركوع و السجود.
و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ: الذين يدعون الناس إلى الهدى و الرشاد و ينهونهم عما ينكره الشرع و يأباه. و إنما ذكر الناهون عن المنكر بحرف العطف دون بقية الصفات، و إن كان العطف و تركه في الأخبار و نحوها جائزين، إلا أن المناسبة في عطف هذين دون غيرهما من الأوصاف أن الصفات المذكورة قبلها في قوله:
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏ ظاهرة في استقلال بعضها عن بعض. ثم لما ذكر الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏ علم أن المراد الجامعون بينهما، أي المصلون بالنسبة إلى المسلمين. و لأن الموصوفين بالركوع و السجود ممن وعدهم اللّه في التوراة و الإنجيل كانت صلاة بعضهم ركوعا فقط، قال تعالى في شأن داود عليه السلام: وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ‏ [ص: 24]، و بعض الصلوات سجودا فقط كبعض صلاة النصارى، قال تعالى: يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ [آل عمران: 43]. و لما جاء بعده‏ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و كانا صفتين مستقلتين عطفتا بالواو لئلا يتوهم اعتبار الجمع بينهما كالوصفين اللذين قبلهما و هما الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏ فالواو هنا كالتي في قوله تعالى:
ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً [التوبة: 112].
و الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏: صفة جامعة للعمل بالتكاليف الشرعية عند توجهها.
الأعراف [33] و هي مكية.
و أما المنكر فهو ما تستنكره النفوس المعتدلة و تكرهه الشريعة من فعل أو قول، قال تعالى: وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً [سورة المجادلة: 2]، و قال: وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [سورة العنكبوت: 29]. و الاستنكار مراتب، منها مرتبة الحرام، و منها مرتبة المكروه فإنه منهيّ عنه. و شمل المنكر كل ما يفضي إلى الإخلال بالمناسب الحاجي، و كذلك ما يعطّل المناسب التحسيني بدون ما يفضي منه إلى ضرّ. [۹۳]

3. [سورة الأحزاب (33): الآيات 70 الى 71] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)
و كذلك نشر أقوال الصحابة و الحكماء و أئمة الفقه. و من القول السديد تمجيد اللّه و الثناء عليه مثل التسبيح. و من القول السديد الأذان و الإقامة قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ‏ في سورة فاطر [10]. فبالقول السديد.
التحرير و التنوير، ج‏21، ص: 343.
تشيع الفضائل و الحقائق بين الناس فيرغبون في التخلق بها، و بالقول السيّئ تشيع الضلالات و التمويهات فيغتر الناس بها و يحسبون أنهم يحسنون صنعا. و القول السديد يشمل الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر.
و لما في التقوى و القول السديد من وسائل الصلاح جعل للآتي بهما جزاء بإصلاح الأعمال و مغفرة الذنوب. و هو نشر على عكس اللف، فإصلاح الأعمال جزاء على القول السديد لأن أكثر ما يفيده القول السديد إرشاد الناس إلى الصلاح أو اقتداء الناس بصاحب القول السديد.
و غفران الذنوب جزاء على التقوى لأن عمود التقوى اجتناب الكبائر و قد غفر اللّه للناس الصغائر باجتناب الكبائر و غفر لهم الكبائر بالتوبة، و التحول عن المعاصي بعد الهمّ بها ضرب من مغفرتها. [۹۴]


الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. إذا فهي بالنسبة لهم قسوة «وَ لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ...».
و كما قطع يد السارق رحمة لكتلة الإيمان و طمأنينة، حيث تقطع عنهم أيدي التطاول، و تلك هي الرحمة السارية في كافة الحدود الإلهية للمجموعة، مهما كانت زحمة للمتخلفين كحالة شخصية حاضرة، و لكنها لهم ايضا رحمة، إذ يتأدبون فلا يعيدون، ثم في الآخرة لا يعذبون، و لا تحصل رحمة إلّا بزحمة. «فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً»!.
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3).
تشديد ثان على فاحشة الزنا بعد الحد، حيث يقرن كل منهما بمثله في النكاح كما في السفاح، كما يقرن بالمشرك و المشركة كسياج صارم على هذه العملية النكراء!.
إن الزانين و الزانيات على ضروب شتى تختلف فيها أحكام النكاح حظرا و فرضا و بين ذلك عوان، منهم الدائبون في الزنا دون توبة و قد شهروا بالفاحشة، و لا يمنعهم النكاح عنها، و هم القدر المعلوم ممن تعنيهم الآية، و كما وردت فيهم مستفيض الرواية و لكنما الآية أشمل من شأن نزولها.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏21، ص: 23.
و منهم من كانت هذه فعلته ثم تاب بعد الحد أم قبله فلا محظور في نكاحه حيث التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له، فلا يقال له زان أو زانية، فلا يشمله النهي في الآية، أو قد يجب نكاحه إن كان شرطا عمليا للتوبة حيث يصده عن الفاحشة، و هو مصداق عملي للنهي عن المنكر، او يستحب إذا كان سياجا عن رجوعه إلى فاحشة محتملة.
و منهم من لا يأتي الفاحشة إلا أحيانا دون إصرار و لا اشتهار و دون توبة، و لا يمنعه النكاح عن الفاحشة فمحرم أيضا، سواء ثبتت عليه بحجة شرعية، أم تثبّتتّ عليه و ما لك حجة إلا رؤيتك، و الآية تشمل مثلث الفاحشة، دون التائب او التائبة لعدم صدق الزاني حينئذ و الزانية. [۹۵]

2. فهنا علاجان لمشكلة الظهار: علاج من أساس: أنه منكر من القول و زور كما هنا فليترك، و علاج ثان: تحليل المظاهر منها بالكفارة كما يأتي.
فالقول: إن المظاهرين من نسائهم إنما كانوا يشبهونهن بأمهاتهم بغية التحريم كما هن، لا أنهن أمهاتهم واقعا، و الآية تنفي الامومة الواقعية هنا دون التنزيلية، فأين المنكر و الزور؟ يرده أن نفي الامومة الواقعية ينفي التنزيلية و المشابهة في الحكم أيضا إلا بدليل، و المنكر و الزور هنا هو الحكم بالحرمة كالام، أو الإخبار بها: فالقول «أنت عليّ كظهر امي» إن كان إنشاء تشريعا لحكم الحرمة فهو منكر ينكره العقل و العاطفة، و كذلك زور، لأن ذلك من اختصاصات الشارع الإلهي دون سواه، و إن كان إخبارا عن حكم اللّه فهو زور و غرور.
فالقول «أنت عليّ كظهر امي» منكر ينكره الواقع و الشرع و الضمير و اعتبار العقل، و زور يكذبه الشرع و الواقع، عادة جاهلية تعرّقت فيهم كأنها أصل يعتمد عليه. و الظهار من الظهور بمعنى الغلبة و العلو: «فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ»: يعلوه، فالزوج غالب على زوجته يملكها في بضعها، و يعلوها في أمره و إرشاداته:
«الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ» «كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا» كذلك و يعلوها و يركبها حين يطؤها، و لذلك قد يعبّر عن طلاقها بالنزول عنها: «نزلت عن امرأتي» إذ كان يركبها، مسيطرا عليها ... فليس- إذا- من الظهر، فإنه ليس أولى بالذكر من الأمام الذي فيه مواضع المباضعة و التلذذ منها، فظهر المرأة ليس أصلا فيما يرغب منها، بل و في إتيانها منه قول بالتحريم!.
و إذا كان الظهار منكرا من القول و زورا فهو محرم قطعا، و لا ينافيه عفو اللّه و غفره: «وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ» فإنه بعد التوبة و الكفارة التالية. وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. [۹۶] 3. «وَ لا يَسْرِقْنَ» الأموال و النفوس و الأعراض، من أزواجهن و سواهم. «وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ» كما كان من دأب الجاهلية و أد البنات مخافة العار أو خشية إملاق أم ماذا؟
وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَ‏: من حمل عن زنا يحمّلنه أزواجهن زورا و افتراء، فقد كانت المرأة في الجاهلية تبيح نفسها لعدة رجال شهوة و تجارة، فإذا حملت ألحقته بمن تهواه و هي تعلم من أبوه، و علّ بهتان «بين أرجلهن» يختص بإزالة البكارة إذا كانت بغير زوجها، ثم هي تفتريها على زوجها.
وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏: ف «ك» هنا تصريح و تلميح، تصريح للرسول خاصة، ف «في معروف‏» قيد توضيحي، فان كل أوامره معروفة، فلا يتقيد أمره بشي‏ء لأنه يصدر عن اللّه، و كما للّه طاعة مطلقة دون شرط، اصالة، كذلك للرسول طاعة مطلقة و لأولي الأمر المعصومين (ع) الصادرين عنه دون قصور أو تقصير، رسالة عنه.
ثم و تلميح الخطاب يعمّ غير اللّه و الرسول و أولي الأمر، الذين يحكمون بين المسلمين، فلا تجب طاعتهم إلا «في معروف»، و هذا الشرط هو أحد القواعد الأساسية في نظام الإسلام: ان لا طاعة عمياء لأحد على المسلمين إلا في المعروف الذي تقرره شريعة اللّه، إلا في اللّه و رسوله و آله، فطاعتهم مطلقة إذ لا خطأ و لا جهل و لا جور فيها إطلاقا.
و إنما نسب العصيان الى الرسول‏ «لا يَعْصِينَكَ» دون اللّه‏ «لا يَعْصُونَ اللَّهَ» و إن كانت طاعة الرسول هي طاعة اللّه‏ «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ»، لأن طاعة الرسول تعني ما سنّة، كما أن طاعة اللّه تعني ما فرضه في كتابه، فللرسول أوامر بالولاء بما خوّله اللّه‏ «لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ» (4: 105) فلا يطلب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما يأمر أو ينهى كولي الأمر، بحجة من كتاب اللّه، لأن سنته‏ الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏28، ص: 294.
حجة بعد كتاب اللّه، و الكل راجع إلى اللّه مهما اختلفت كيفية الصدور عن اللّه‏.
و من ثم، إذا أكملن هذه الشروط: «فَبايِعْهُنَّ» كما تناسبك، (و قد قالت ام حكيم: يا رسول اللّه! كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء) [۹۷]

4. فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ‏:
الأجل البالغ لغير الحامل و غير المسترابة، ثلاثة قروء: «وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» (2: 228) كضابطة عامة للمعتدات إلا من استثني.
و الإمساك بمعروف هو الرجوع إلى بلوغ الأجل، فإذا بلغ و خرج فلا رجوع، و الفراق بمعروف يحصل بعدم الرجوع حتى يخرج الأجل: «وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً» (2: 231) «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ» (2: 229).
«فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ» و هو الرجوع إلى عصمة الزوجية، و يتحقق الإمساك الرجوع بالقول و الفعل و الإشارة، الدالة عليه، و معروفه ألا يكون ضرارا و اعتداء، تضييقا عليهن نقمة، أو رجاء الأخذ مما آتوهن شيئا و «لا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» بأن يصبر إلى قبيل النهاية فيراجعها لا لغرض العود إلى عصمة الزوجية، و إنما ليطول تربصها، و تذوق و بال الرجوع في سجن هكذا رجوع، ثم يطلقها ثانية و يضارها كالأول، فهذا الإمساك الضرار لا يجوز و قد لا يجزي، و هو من اتخاذ آيات اللّه هزوا، فآيات الإمساك و الرجوع تعني الإصلاح، و أنت تعني الإضرار! و إنما الإمساك المعروف هو المسموح الذي يعرفه الضمير الإنساني الطاهر، و الفطرة السليمة الإسلامية، و هو العود إلى حياة سليمة أمينة متينة، و إلا فلا مجال إلا الفراق و التسريح بإحسان، فراق جسدي لا فراق ودّي، فراق لا يفارق الإحسان: خلقيا و ماليا، أن تودي ما فرض اللّه لهن و زيادة: «وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» (2: 237) «وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ» (2: 241). [۹۸]

تعریف لغوی و اصطلاحي امر و نهی

تعريف لغوي و اصطلاحی معروف و منکر (تعریف فریضتین با ذکر مصادیق)

تعریف اصطلاحی جمله ترکیبی "امر به معروف و نهی از منکر" در : قرآن، حدیث، تفسیر...

امر به معروف و نهی از منکر، و واژه هاي مشابه و مرادف

گزارش.
آنچه معلوم است، غالب تفاسیر به نحوی تعریفی در مورد فریضتین ارایه کرده‌اند. اما نکته قابل توجه آنست که هیچ کدام جمله ترکیبی ـ امر به معروف و نهی از منکر ـ را تعریف نکرده‌اند و اکثرا به تعریف و تحدید معروف و منکر و راه‌های شناخت آن پرداخته و در نهایت مصادیق معروف و منکر را بر شمرده‌اند.

تفاسیری که به تعریف و یا مصادیق معروف و منکر اشاره نکرده‌اند عبارتنداز:

2- تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور .
3- تفسیر من وحی القرآن.

مقاتل بن سلیمان.
1- الْعابِدُونَ‏ يعنى الموحدين‏ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ‏ يعنى الصائمين‏ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ‏ فى الصلاة المكتوبة الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان بتوحيد اللّه‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن الشرك‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ يعنى ما ذكر فى هذه الآية لأهل الجهاد وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ‏- 112- يعنى الصادقين بهذا الشرط بالجنة ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ‏ إلى آخر الآية، و ذلك‏ أن النبي- صلى اللّه عليه و سلم- سأل بعد ما افتتح مكة: أى أبويه أحدث به عهدا؟ قيل له: أمك آمنة بنت وهب بن عبد مناف. قال: حتى أستغفر لها فقد استغفر إبراهيم لأبيه و هو مشرك. فهم النبي- صلى اللّه عليه و سلم- بذلك فأنزل اللّه- عز و جل-: «ما كانَ لِلنَّبِيِّ»يعنى ما ينبغي للنبي‏. [۹۹] 2- ثم قال- سبحانه و تعالى-: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ‏ على عدوه‏ مَنْ «يَنْصُرُهُ‏ يعنى من يعينه حتى يوحد اللّه»- عز و جل- إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ‏ فى نصر أوليائه‏ عَزِيزٌ- 40- يعنى منيع فى ملكه و سلطانه نظيرها فى الحديد (... وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ ... يعنى من يوحده، و غيرها فى الأحزاب، و هود. و هو- سبحانه- أقوى و أعز من خلقه [26 ب‏] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ يعنى أرض المدينة و هم المؤمنون بعد القهر بمكة، ثم أخبر عنهم فقال- تعالى-: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى التوحيد الذي يعرف‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ الذي لا يعرف و هو الشرك‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ- 41- يعنى عاقبة أمر العباد إليه فى الآخرة وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ‏ يا محمد يعزى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب‏ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ‏ يعنى قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ- 42- وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ- 43- [۱۰۰] 3- يا أبت، إن عملت بالخطيئة حيث لا يرانى أحد كيف يعلمه اللّه- عز و جل- فرد عليه لقمان- عليه السّلام-: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ يعنى وزن ذرة مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ التي فى الأرض السفلى و هي خضراء مجوفة لها ثلاث شعب على لون السماء أَوْ تكن الحبة [82 ب‏] فِي السَّماواتِ‏ السبع‏ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ‏ يعنى بتلك الحبة إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ‏ باستخراجها خَبِيرٌ- 16- بمكانها يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى التوحيد وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى الشر الذي لا يعرف‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ فيهما من الأذى‏ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- 17- يقول إن ذلك الصبر على الأذى فى الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر من حق الأمور التي أمر اللّه- عز و جل- بها و عزم عليها وَ قال لقمان لابنه: وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ يقول لا تعرض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلموك فخرا بالخيلاء و العظمة «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ- 18- يعنى- عز و جل- كل بطر مرح فخور فى نعم اللّه- تعالى- لا يأخذها بالشكر وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏ لا تختل فى مشيك و لا تبطر حيث لا يحل‏ وَ اغْضُضْ‏ يعنى و اخفض‏ مِنْ صَوْتِكَ‏ يعنى من كلامك يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد فى المشي و المنطق... [۱۰۱] 4- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)
ثم قال: وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ يعنى فى طاعة اللّه- تعالى- فيما نهى عنه النبي- صلى اللّه عليه و سلم- عن النوح «و شد الشعر» و تمزيق الثياب، أو تخلو مع غريب فى حضر، و لا تسافر فوق ثلاثة أيام إلا مع ذى محرم و نحو ذلك. قالت هند: ما جلسنا فى مجلسنا هذا، و فى أنفسنا أن نعصيك فى شي‏ء فأقر النسوة بما أخذ عليهن النبي- صلى اللّه عليه و سلم-، [۱۰۲] 5- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ نزلت فى عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، و عتبة بن عمرو المازني، و طفيل بن الحارث، و عمرو بن سعيد ابن العاص‏ «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ» فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ‏ يعنى «طاهرا» من غير جماع‏ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ فلا تعصوه فيما أمركم به‏ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ‏ من قبل أنفسهن ما دمن فى العدة و عليهن الرجعة إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يعنى العصيان البين، و هو النشوز وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ‏ يعنى سنة اللّه و أمره أن تطلق المرأة للعدة «طاهرة» من غير حيض و لا جماع‏ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ‏ يعنى سنة اللّه و أمره فيطلق لغير العدة فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً- 1- يعنى بعد التطليقة و التطليقتين أمرا يعنى الرجعة فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ‏ يعنى به انقضاء العدة قبل أن تغتسل‏ فَأَمْسِكُوهُنَ إذا راجعتموهن‏ بِمَعْرُوفٍ‏ يعنى طاعة اللّه‏ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ‏ يعنى طاعة اللّه فى غير إضرار فهذا هو الإحسان‏ وَ أَشْهِدُوا على الطلاق و المراجعة... [۱۰۳] 6- النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وحده‏ وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ يعنى استوجبوا الغضب من اللّه‏ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ‏ الذلّة و الْمَسْكَنَةُ يعنى الذّل و الفقر ذلِكَ‏ الذي نزل بهم‏ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ‏ الذي أصابهم‏ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ‏- 112- فى دينهم بما خبر عنهم، فقال- سبحانه-: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ‏ و ذلك أن اليهود قالوا لابن سلام و أصحابه: لقد خسرتم حين استبدلتم بدينكم «دينا غيره» و قد عاهدتم اللّه بعهد ألا تدينوا إلا بدينكم، فقال اللّه- عز و جل- «لَيْسُوا سَواءً» يقول ليس كفار اليهود، و الذين فى الضلالة بمنزلة ابن سلام و أصحابه الذين هم [60 ب‏] على دين اللّه منهم‏ أُمَّةٌ عصابة قائِمَةٌ بالحق على دين اللّه عادلة يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ‏ يعنى يقرءون كلام اللّه‏ آناءَ اللَّيْلِ‏ يعنى ساعات الليل‏ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏- 113- يعنى يصلون بالليل‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى يصدقون بتوحيد اللّه و البعث الذي فيه جزاء الأعمال‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى إيمانا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى عن تكذيب بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏ يعنى شرائع الإسلام‏ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ‏- 114- وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ‏ فلن يضل عنهم بل يشكر ذلك لهم‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏- 115- يعنى ابن سلام و أصحابه، فقال: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ‏- 116- ثم ذكر نفقة سفلة اليهود من الطعام و الثمار على رءوس اليهود كعب بن الأشرف و أصحابه يريدون بها الآخرة فضرب‏. [۱۰۴] 7- قال اللّه- تعالى-: فَسَأَكْتُبُها يعنى الرحمة لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ‏ فعزل إبليس يعنى للذين يوحدون ربهم‏ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [137 ب‏] يعنى أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ‏- 156- يعنى بالقرآن، يصدقون أنه من اللّه، قالت اليهود: فنحن نتقي اللّه، و نؤتى الزكاة، فعزل إبليس و اليهود، ثم نعتهم فقال: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَ‏ على دينه يعنى محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- يعنى بالأمى الذي لا يقرأ الكتب، و لا يخطها بيمينه‏ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى بالإيمان‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى الشرك‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ‏ يعنى ما حرم اللّه من اللحوم، و الشحوم، وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ‏ محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الْخَبائِثَ‏ يعنى الميتة، و الدم، و لحم الخنزير وَ يَضَعُ‏ محمد- صلى اللّه عليه و سلم- عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ‏ يعنى مما عهد اللّه إليهم من تحريم اللحوم، و الشحوم، و لحم كل ذى ظفر وَ يضع محمد- صلى اللّه عليه و سلم- الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ‏ واجبة من التغليظ و التشديد، الذي منه أن يقتل قاتل العمد البتة، و لا يعفى عنه، و لا يؤخذ منه الدية، و يقتل قاتل الخطأ إلا أن يشاء ولى المقتول فيعفو عنه و نحوه، و لو صدقوا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- لوضع ذلك كله عنهم‏ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ‏ يعنى صدقوا النبي- صلى اللّه عليه و سلم- وَ عَزَّرُوهُ‏ يعنى أعانوه على أمره‏ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ يعنى القرآن‏ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ‏ فمن فعل هذا ف أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏- 157- [۱۰۵] 8- نهران يجريان على مقدار نهار الدنيا و ثلاثة أنهار على مقدار ليل الدنيا فتلك الزيادة [207 أ] فذلك قوله سبحانه: «يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ» وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ يعنى نبيهم و هو شاهد على أمته أنه بلغهم الرسالة وَ جِئْنا بِكَ‏ يا محمد شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ يعنى أمة محمد- صلى اللّه عليه و سلم- أنه بلغهم الرسالة وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ من أمره، و نهيه، و وعده، و وعيده، و خبر الأمم الخالية و هذا القرآن‏ وَ هُدىً‏ من الضلالة وَ رَحْمَةً من العذاب لمن عمل به‏ وَ بُشْرى‏ يعنى ما فيه من الثواب‏ لِلْمُسْلِمِينَ‏- 89- يعنى المخلصين. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ بالتوحيد وَ الْإِحْسانِ‏ يعنى العفو عن الناس‏ وَ إِيتاءِ يعنى و إعطاء ذِي الْقُرْبى‏ المال يعنى صلة قرابة الرجل كقوله: وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ يعنى صلته، ثم قال سبحانه: وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ يعنى المعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ يعنى الشرك و ما لا يعرف من القول‏ وَ الْبَغْيِ‏ يعنى ظلم الناس‏ يَعِظُكُمْ‏ يعنى يؤدبكم‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏- 90- يعنى لكي تذكروا فتتأدبوا. لما نزلت هذه الآية بمكة قال أبو طالب ابن عبد المطلب: يا آل غالب اتبعوا محمدا- صلى اللّه عليه و سلم- تفلحوا [۱۰۶] 9- ثم قال- عز و جل- وَ أَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ‏ يعنى رفيق بكم‏ رَحِيمٌ‏- 20- بكم حين عفا عنكم فلم يعاقبكم فى أمر عائشة- رضى اللّه عنها- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ يعنى تزيين الشيطان فى قذف عائشة- رضى اللّه عنها- وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ يعنى بالمعاصي‏ وَ الْمُنْكَرِ يعنى ما لا يعرف‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ يعنى نعمته‏ ما زَكى‏ يعنى ما صلح‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي‏ يعنى بصلح‏ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ‏ لقولهم لعائشة عَلِيمٌ‏- 21- به. [۱۰۷] 10- وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ‏ يعنى قارون و أصحابه‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعنى قوم نوح، و قوم فرعون‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ‏ فيعذبهم على غير ذنب‏ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏- 40- يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية لئلا يكذبوا محمد- صلى اللّه عليه و سلم-، ثم قال- عز و جل- مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ يعنى الآلهة و هي الأصنام اللات و العزى و مناة و هبل‏ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ‏ و ذلك أن اللّه- عز و جل- ضرب مثل الصنم فى الضعف يعنى كشبه العنكبوت إذا اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ‏ يعنى أضعف‏ الْبُيُوتِ‏ كلها لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ‏ فكذلك ضعف الصنم هو أضعف من بيت العنكبوت‏ لَوْ يعنى إن‏ كانُوا يَعْلَمُونَ‏- 41- و لكن لا يعلمون، ثم قال- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ يعنى الأصنام‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏- 42- يعنى العزيز فى ملكه الحكيم فى أمره، ثم قال- عز و جل-: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ‏ يقول و تلك الأشباه نبينها لكفار مكة، فيما ذكر من أمر الصنم‏ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏- 43- يقول الذين يعقلون عن اللّه- عز و جل- الأمثال‏ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِ‏ لم يخلقهما باطلا لغير شي‏ء خلقهما لأمر هو كائن‏ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ‏- 44- يقول إن فى [74 أ] خلقهما لعبرة للمصدقين بتوحيد اللّه- عز و جل- اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ‏ يعنى أقرأ على أهل الكتاب ما أنزل إليك من القرآن، ثم قال- تعالى-: وَ أَقِمِ‏ يعنى و أتم‏ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ يعنى عن المعاصي‏ وَ عن‏ الْمُنْكَرِ يعنى بالمنكر ما لا يعرف يقول إن الإنسان ما دام يصلى للّه- عز و جل‏ [۱۰۸] 11- يعني الظهار و المنكر من القول «الذي لا يعرف» وَ زُوراً يعني كذبا وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ [1ب‏] حين لم يعاقبه‏ غَفُورٌ- 2- له لتحريمه الحلال‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا يعني يعودون للجماع الذي حرموه على أنفسهم‏ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا يعني الجماع‏ ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ‏ فوعظهم اللّه فى ذلك‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ‏ من الكفارة خَبِيرٌ- 3- به. [۱۰۹] 12- و كذلك قوله منكر الحديث، فانه يريد به الكذابين، ففي الميزان للذهبى «نقل ابن اليقظان ان البخاري قال: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه». [۱۱۰] تستری.
1- قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ [90] قال: العدل قول لا إله إلا اللّه و أن محمدا رسول اللّه، و الاقتداء بسنة نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم، وَ الْإِحْسانِ‏ [90] أن يحسن بعضكم إلى بعض، وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ [90] أي من رزقه اللّه فضلا فليعط من استرعاه اللّه أمره من أقاربه، و الْفَحْشاءِ [90] الكذب و الغيبة و البهتان، و ما كان من الأقوال، وَ الْمُنْكَرِ [90] ارتكاب المعاصي، و ما كان من الأفعال، يَعِظُكُمْ‏ [90] يؤدبكم بألطف أدب، و ينبهكم بأحسن الانتباه، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ [90] أي تتعظون و تنتهون. قال سهل: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. [۱۱۱] بحرالعلوم.
1- قرأ عامر في رواية حفص و ابن كثير في إحدى الروايتين: يا بُنَيَ‏ بالنصب. و قرأ الباقون: بالكسر و قد ذكرناه.
ثم قال عز و جل: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ‏ فكأنه يقول: آمركم بما أمر به لقمان لابنه بأن لا تشركوا باللّه شيئا، و آمركم بأن تحسنوا إلى الوالدين فذلك قوله عز و جل: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ‏ يعني: أمرناه بالإحسان‏ بِوالِدَيْهِ‏.
ثم ذكر حق الأم و ما لقيت من أمر الولد من الشدة فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى‏ وَهْنٍ‏ يعني: ضعفا على ضعف، لأن الحمل في الابتداء أيسر عليها. فكلما ازداد الحمل يزيدها ضعفا على ضعف‏ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏ يعني: فطامه بعد سنتين من وقت الولادة أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ‏ يعني: وصّيناه و أمرناه بأن اشكر لي بما هديتك للإسلام، و اشكر لوالديك بما فعله إليك‏ إِلَيَّ الْمَصِيرُ فأجازيك بعملك.
ثم قال عز و جل: وَ إِنْ جاهَداكَ‏ يعني: و إن قاتلاك. يعني: أن حرمة الوالدين و إن كانت عظيمة، فلا يجوز للولد أن يطيعهما في المعصية. فقال: وَ إِنْ جاهَداكَ‏ يعني: و إن قاتلاك. و يقال: و إن أرادك‏ عَلى‏ أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ‏ يعني: ما ليس لك به حجة بأن معي شريكا فَلا تُطِعْهُما في الشرك‏ وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً يعني:
عاشرهما في الدنيا معروفا بالإحسان، و إنما سمي الإحسان معروفا لأنه يعرفه كل واحد. [۱۱۲] تفسیر الکبیر.
1- و قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ قوله تعالى: (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) أي الذين يؤدّون ما فرض اللّه عليهم من الرّكوع و السجود المفروضة، و قوله تعالى: (الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) أي الآمرون بالإيمان و النّاهون عن الشّرك. و قيل: معناه: الآمرون بكلّ معروف، و الناهون عن كلّ منكر.
و إنما ذكر الناهون بالواو و بخلاف ما سبق؛ لأن النهي عن المنكر لا يكاد يذكر إلا و هو مقرون بالأمر بالمعروف، فدخل الواو ليدلّ على المقارنة. و المعروف: هو السّنة، و المنكر: هو البدعة. [۱۱۳] 2- قوله تعالى: وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ؛ فالفحشاء:
الزّنى، و المنكر: الشّرك، و البغي: الظّلم و الكبر. و قيل: الفحشاء: ما عظم قبحه من قول أو فعل، سرّا كان أو علانية، و المنكر: ما يظهر للناس، فيجب إنكاره، و البغي:
الاستطالة و الظلم.
و قيل في معنى الآية: إنّ اللّه يأمر بالعدل: بالتوحيد، و الإحسان: الإخلاص، و قيل: الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه. و قيل: الإحسان العفو عن الناس، و قيل:
العدل: استواء السرّ و العلانية، و الإحسان: أن تكون سريرته أحسن من علانيته، و الفحشاء و المنكر: تكون علانيته أحسن من سريرته. [۱۱۴] 3- قوله تعالى:* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ؛ أي لا تسلكوا طرق الشّيطان، و لا تعملوا بتزيينه و وسوسته في قذف عائشة، فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ؛ أي يأمر بعصيان اللّه و كلّ ما يكره اللّه مما لا يعرف في شريعة و لا سنّة. و قيل: الفحشاء: القبيح من القول و العمل، و المنكر: الفساد الذي ينكر العقل صحّته و يزجر عنه. [۱۱۵] 4- قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ؛ و ذلك أنّ في الصّلاة تكبيرا و تسبيحا و قراءة و وقوفا للعبادة على وجه الذّلّ و الخشوع، و كلّ ذلك يدعو إلى شكله و يصرف عن ضدّه و هي الآمر و النّاهي بالقول. و الفحشاء: ما قبح من العمل، و المنكر: ما لا يعرف في شريعة و لا سنّة. [۱۱۶] 5- قال القرظيّ: (و معنى قوله تعالى: (وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) قال: المعروف الّذي لا معصية فيه). و قال الربيع: (كلّ ما يوافق طاعة اللّه فهو معروف)
قال‏ مجاهد: (غير المعروف هو خلوّ المرأة بالرّجل).
و عن سعيد بن المسيّب: (أنّ معناه: و لا يحلقن و لا يخرقن ثوبا و لا ينتفن شعرا و لا يخمشن وجها و لا يحدّثن الرّجل إلّا ذا رحم محرم، و لا تخلو المرأة برجل غير ذي رحم محرم و لا تسافر مع غير ذي رحم). و قال ابن عبّاس: (و لا يخنّ).
و عن مصعب بن نوح قال: (أدركت عجوزا ممّن بايعن النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فحدّثتني عن قوله تعالى: (وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ) فقالت: النّوح). و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: [النّوائح يجعلن يوم القيامة صفّين و تنبح كما تنبح الكلاب‏].
و عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: [تخرج النّائحة من قبرها يوم القيامة شعثا غبرا، عليها جلباب من لعنة و درع من جرب، واضعة يدها على رأسها تقول:
واويلاه، و ملك يقول: آمين، ثمّ يكون من بعد ذلك حظّها النّار]. و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: [أربع في أمّتي من الجاهليّة لا يتركونهنّ: الفخر في الأحساب، و الطّعن في الأنساب، و الاستسقاء بالنّجوم، و النّياحة]. و قال: [النّائحة إذا لم تتب قبل موتها بعام جاءت يوم القيامة عليها سربال من قطران‏] [۱۱۷] نزهة القلوب.
1- (معروف) [2- البقرة: 178]: ضد المنكر عاشروهن بالمعروف‏ [4- النساء: 19]: أي بالإحسان و الإنصاف في المبيت و النفقة. و قيل: معروفا [2- البقرة: 235]: مستحسنا عقلا أو شرعا. [۱۱۸] تاویلات اهل السنة.
1- قال الشيخ- رحمه اللّه-: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ‏ له وجهان:
أي: كُنْتُمْ‏ على ألسن الرسل في الكتب المتقدمة خير أمة.
و يحتمل: أي: كنتم صرتم بإيمانكم برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و اتباعكم ما معه- خير أمّة على وجه الأرض؛ لأنهم آمنوا ببعض، و كفروا ببعض.
و قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ: يتوجّه إلى وجوه ثلاثة:
المعروف: هو المعروف في العقول، [أي‏]: الذي تستحسنه العقول، و المنكر: هو الذي قبحته العقول و أنكرته.
و يحتمل أن يكون المعروف: هو الّذى عرف بالآيات و البراهين أنه حسن، و المنكر: [ما عرف بالحجج؛ أي: أنه قبيح.
و يحتمل أن المعروف: هو الذي جرى على ألسن الرسل أنه حسن، و المنكر: هو الذي أنكروه و نهوا عنه.
فعلى هذه الوجوه يخرج تأويل الآية، و اللّه أعلم. [۱۱۹] 2- و المعروف إذا صنع إليك إنسان صنيعة، فعرفتها و استحسنتها، فهو معروف، و ما دفعته و أنكرته، فليس بمعروف.
أو هو الذي عرّفنا الله- تعالى- من المراجعة و المفارقة.
ثم المعروف في الحقيقة ما تطمئن إليه القلوب و تسكن عنده الأنفس. [۱۲۰] احکام القرآن.
1- قوله تعالى‏ [وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏] بل المعروف هو الواجب قال اللّه تعالى‏ [وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ- و قال- يأمرون بالمعروف‏] فذكر المعروف فيما أوجب اللّه تعالى من الوصية لا ينفى وجوبها بل هو يؤكد وجوبها إذ كان جميع أوامر اللّه معروفا غير منكر و معلوم أيضا أن ضد المعروف هو المنكر و أن ما ليس بالمعروف هو منكر و المنكر مذموم مزجور عنه فإذا المعروف واجب‏. [۱۲۱] 2- قال اللّه تعالى‏ وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ‏ و إثبات المقدار على اعتبار حاله في الإعسار و اليسار طريقه الاجتهاد و غالب الظن و يختلف ذلك في الأزمان أيضا لأن اللّه تعالى شرط في مقدارها شيئين أحدهما اعتبارها بيسار الرجل و إعساره و الثاني أن يكون بالمعروف مع ذلك فوجب اعتبار المعنيين في ذلك و إذا كان كذلك و كان المعروف منهما موقوفا على عادات الناس فيها و العادات قد تختلف و تتغير وجب بذلك مراعاة العادات في الأزمان و ذلك أصل في جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث. [۱۲۲] تصحیح الوجوه و الناظر.
1- و قال بعضهم: يأخذ منه القليل على جهة القرض، قال: و المعروف هاهنا الفرض، و كذلك في قوله: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ‏ [سورة النساء آية: 114]، أي: بصدقة أو قرض.
قال أبو علي رضي اللّه عنه: له في المال القليل أجره مثله من غير تجاوز، و ليس له في المال الكبير أجره مثله؛ لأنها تكون أكثر من نفقته و نفقة عياله، و اللّه تعالى جعل له الأكل بالمعروف؛ فإن كان أكله بالمعروف أكثره من أجره مثله لم يحل له ذلك، و هذه الآية و هي الأصل في الحجر على المفسد لما له؛ لأن اليتيم إذا بلغ و لم يؤنس رشده؛ منع من التصرف في ماله فغيره ممن يجري مجراه في إفساد ماله مثله.
الثاني: التزين، قال اللّه: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ [سورة البقرة آية: 234]، أي: إذا بلغن انقضاء عدتهن؛ فلا إثم عليكم في تركهن و التزين و التطيب و طلب الأزواج من وجه يحسن و يؤلف و لا ينكر و كل ما كان حسنا مألوفا فهو معروف. [۱۲۳] جامع البيان في تفسير القرآن طبرى ابو جعفر محمد بن جرير، قرن چهارم.

1- ابن عباس في قوله: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أمرهم أيضا بعد هذا الخلق أن يقولوا للناس حسنا: أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها و رغب عنها حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه. [۱۲۴]

2- يقول: يأمرون الناس باتباع محمد صلى الله عليه و سلم، و دينه الذي جاء به من عند الله، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني و ينهون عن الكفر بالله، و التكذيب بمحمد، و بما جاء به من عند الله بجهادهم بالأيدي و الجوارح، حتى ينقادوا لكم بالطاعة. [۱۲۵]

3- قوله: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ فإنه يعني: تأمرون بالإيمان بالله و رسوله، و العمل بشرائعه، وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني: و تنهون عن الشرك بالله، و تكذيب رسوله، و عن العمل بما نهى عنه. كما: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يقول: تأمرونهم بالمعروف أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، و الإقرار بما أنزل الله، و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا الله هو أعظم المعروف، و تنهونهم عن المنكر، و المنكر: هو التكذيب، و هو أنكر المنكر. و أصل المعروف: كل ما كان معروفا ففعله جميل مستحسن غير مستقبح في أهل الإيمان بالله. و إنما سميت طاعة الله معروفا، لأنه مما يعرفه أهل الإيمان و لا يستنكرون فعله. و أصل المنكر ما أنكره الله، و رأوه قبيحا فعله، و لذلك سميت معصية الله منكرا، لأن أهل الإيمان بالله يستنكرون فعلها، و يستعظمون ركوبها. [۱۲۶]

4- قوله: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله و رسوله، و تصديق محمد صلى الله عليه و سلم، و ما جاءهم به. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يقول: و ينهون الناس عن الكفر بالله، و تكذيب محمد، و ما جاءهم به من عند الله: يعني بذلك: أنهم ليسوا كاليهود و النصارى، الذي يأمرون الناس بالكفر، و تكذيب محمد فيما جاءهم به، و ينهونهم عن المعروف من الأعمال، و هو تصديق محمد فيما أتاهم به من عند الله. [۱۲۷]

5- القول في تأويل قوله تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ... وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ يقول تعالى ذكره: يأمر هذا النبي الأمي أتباعه بالمعروف، و هو الإيمان بالله و لزوم طاعته فيما أمر و نهى، فذلك المعروف الذي يأمرهم به، و ينهاهم عن المنكر و هو الشرك بالله، و الانتهاء عما نهاهم الله عنه. [۱۲۸]

6- حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ قال: أما العرف: فالمعروف. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بالمعروف. قال أبو جعفر:
و الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر نبيه صلى الله عليه و سلم أن يأمر الناس بالعرف، و هو المعروف في كلام العرب، مصدر في معنى المعروف، يقال أوليته عرفا و عارفا و عارفة كل ذلك بمعنى المعروف. فإذا كان معنى العرف ذلك، فمن المعروف صلة رحم من قطع، و إعطاء من حرم، و العفو عمن ظلم. و كل ما أمر الله به من الأعمال أو ندب إليه فهو من العرف. و لم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى فالحق فيه أن يقال: قد أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن يأمر عباده بالمعروف كله لا ببعض معانيه دون بعض. [۱۲۹]

7- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ.
يقول: يأمرون الناس بالإيمان بالله و رسوله، و بما جاء به من عند الله. فيأتمرون لأمر الله و رسوله و ينتهون عما نهيناهم عنه.
ذكر من قال ذلك: حدثني المثني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: كل ما ذكره الله في القرآن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف: دعاء من الشرك إلى الإسلام، و النهي المنكر: النهي عن عبادة الأوثان و الشياطين. [۱۳۰]

8- و أما قوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

فإنه يعني أنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم، و اتباع الرشد و الهدى و العمل، و ينهونهم عن المنكر و ذلك نهيهم الناس عن كل فعل و قول نهى الله عباده عنه. و قد روي عن الحسن في ذلك ما: حدثنا القاسم، قال:

ثنا الحسين، قال: ثني منصور بن هارون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي رجاء، عن الحسن: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ لا إله الا الله. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عن الشرك. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن ثعلبة بن سهيل، قال الحسن، في قوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ قال: أما إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال: أما إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه. حدثني المثني، قال: ثني إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كل ما ذكر في القرآن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف: دعاء من الشرك إلى الإسلام و النهي عن المنكر: نهي عن عبادة الأوثان و الشياطين. وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا من أن الأمر بالمعروف، هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله صلى الله عليه و سلم، و النهي عن المنكر هو كل ما نهى الله عنه عباده أو رسوله. و إذا كان كذلك و لم يكن في الآية دلالة على أنها عني بها خصوص دون عموم و لا خبر عن الرسول و لا في فطرة عقل، فالعموم بها أولى لما قد بينا في غير موضع من كتبنا. [۱۳۱]

9- أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏.

يقول: و دعوا الناس إلى توحيد الله و العمل بطاعته و ما يعرفه أهل الإيمان بالله. وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ يقول: و نهوا عن الشرك بالله و العمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحق و الإيمان بالله.

حدثني الحرث، قال:
ثنا الحسين الأشيب، قال: ثنا أبو جعفر عيسى بن ماهان، الذي يقال له الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قال: كان أمرهم بالمعروف أنهم دعوا إلى الإخلاص لله وحده لا شريك له و نهيهم عن المنكر أنهم نهوا عن عبادة الأوثان و عبادة الشيطان. قال: فمن دعا إلى الله من الناس كلهم فقد أمر بالمعروف، و من نهى عن عبادة الأوثان و عبادة الشيطان فقد نهى عن المنكر. [۱۳۲]

10- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ.

يقول: و أمر الناس بطاعة الله، و اتباع أمره وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ يقول: و انه الناس عن معاصي الله و مواقعة محارمه. [۱۳۳] 


التبيان في تفسيـر القرآن طوسى محمد بن حسن‏‏، قرن پنجم.

11- عن الربيع بن انس قولوا للناس حسنا: أي معروفا. و عن ابن الحنفية انه قال: «هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ» هي مسجلة للبر و الفاجر. يريد بمسجلها انها مرسلة. و منهم من قال: أمروا بان يقولوا لبني إسرائيل حسنا. قال ابن عباس يأمرون بألّا اله الا اللّه، من لم يقبلها و يرغب عنها حتى يقولها: كما قالوها. [۱۳۴]

12- و المعروف هو الفعل الحسن الذي له صفة زائدة على حسنه. و ربما كان واجباً أو ندباً، فان كان واجباً فالأمر به واجب. و ان كان ندباً فالأمر به ندب. و المنكر هو القبيح فالنهي عنه كله واجب. و الإنكار هو إظهار كراهة الشي‏ء لما فيه من وجه القبح، و نقيضه الإقرار و هو إظهار تقبل الشي‏ء من حيث هو صواب حسن. [۱۳۵]

13- و قوله تعالى «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» صفة للنبي (ص) الأمي، و هو في موضع الحال، و تقديره آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، و سمي الحق (معروفاً) و الباطل (منكراً) لأن الحق يعرف صحته العقل إذ الاعتماد في المعرفة على الصحة، و ينكر الباطل بمعنى ينكر صحته. [۱۳۶]

14- و قوله «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» يعني بالمعروف، و هو كل ما حسن في العقل فعله او في الشرع، و لم يكن منكراً و لا قبيحاً عند العقلاء.
و روي عن النبي صلى الله عليه و آله في قوله: «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» أن جبرائيل قال له معناه تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك. [۱۳۷]

15- قوله تعالى: [سورة التوبة (9): آية 71] وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
«يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» يعني المؤمنين يأمرون بما أوجب اللَّه فعله أو رغب فيه عقلا أو شرعاً و هو المعروف «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هو ما نهى اللَّه تعالى عنه و زهد فيه إما عقلا أو شرعاً. [۱۳۸]

16- قوله تعالى: [سورة التوبة (9): آية 112] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
«الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ» معناه الذين يأمرون بما امر اللَّه به من الواجبات و المندوبات و ينهون عمّا نهى اللَّه عنه و زهد فيه من القبائح. [۱۳۹]

17- و (المعروف) هو الحق، و سمي معروفاً لأنه تعرف صحته. و سمي المنكر منكراً، لأنه لا يمكن معرفة صحته. [۱۴۰]

18- عن سلمان، و هو قول قتادة و ابن زيد و أبي الدرداء. و قال ابو مالك: معناه إن ذكر العبد لله تعالى في الصلاة أكبر من الصلاة. و قيل: ذكر الله بتعظيمه اكبر من سائر طاعاته. و قيل: و لذكر الله اكبر من النهي عن الفحشاء. و قوله «وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ» من خير و شر، فيجازيكم بحسبه. [۱۴۱]

19- قوله تعالى: [سورة لقمان (31): الآيات 16 الى 17] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
«وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ» و المعروف هو الطاعات «وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هي القبائح سواء كانت قبائح عقلية او شرعية. [۱۴۲]

20- قوله تعالى: [سورة التحريم (66): الآيات 6 الى 10] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.
هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين الذين صدقوا بتوحيد الله و اخلاص العبادة له و أقروا بنبوة نبيه صلى اللَّه عليه و آله يأمرهم بأن يقوا أنفسهم أي يمنعونها، و يمنعون أهليهم ناراً، و إنما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات، و يمنعون أهليهم بأن يدعوهم اليها و يحثوهم على فعلها و قال مجاهد و قتادة: معنى «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً» مروهم بطاعة الله و انهوهم عن معصيته. [۱۴۳]

21- قوله تعالى: [سورة هود (11): آية 87] قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ.
هذا حكاية ما قال قوم شعيب له (ع) حين نهاهم عن بخس المكيال و الميزان و أمرهم بايفاء الحقوق «يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ» بهذا، قال الحسن و أرادوا بالصلاة الدين أي أدينك. و قال الجبائي يريدون ما كانوا يرونه من صلاته للَّه و عبادته إياه، و انما أضاف ذلك الى الصلاة، لأنها بمنزلة الامر بالخير، و التناهي عن المنكر. [۱۴۴]

تفسير سور آبادى سور آبادى ابوبكر عتيق بن محمد، قرن پنجم.

22- وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ: مى‏فرمايند به خوبى و باز زد مى‏كنند از ناشايست و ناشناخته. منكر آن بود كه لا يعرف فى شرع و لا فى عقل. [۱۴۵]

23- يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ: مى‏فرمايند به ناشايست. منكر آن بود كه آن را در شريعت نشناسند و نه در سنّت، وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏: و باززد مى‏كنند از نيكوى. و گفته‏اند اين منكر كفر است و اين معروف ايمان است، و گفته‏اند اين منكر نفاق است و اين معروف اخلاص. [۱۴۶]

24- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏: آن فرمايندگان به نيكوى يعنى به توحيد و اخلاص، وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ: و آن باززدكنندگان از ناشناخته و ناشايست، يعنى كفر و فساد. [۱۴۷]

25- وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً: و چون بگذرند به بيهوده و ناشايست بگذرند كريمان يعنى كريم‏وار، يعنى به دل نپسندند آن را و بزبان پند دهند. و گفته‏اند مرّوا كراما آن است كه بگذرند روى بگردانيده كريم‏وار كه امر معروف و نهى منكر به علم و حلم كنند و به رفق يا خود در آن نپيوندند. [۱۴۸]

26- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ: اى پسرك من بپاى دار نماز را و بفرماى به نكويى وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ: و باز زد كن از ناشايست و ناشناخت، نخست تن خويش را آن گه ديگران را. معروف آن بود كه دين داران و خردمندان آن را نيكو شمرند و منكر آن بود كه در عقل و شرع آن را نيكو ندانند و صواب ندارند. [۱۴۹]

27- وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً.

اين احسن را سه تفسير كرده‏اند: بر مصطفي عليه السّلام رانده‏اند و بر مؤذّنان رانده‏اند و بر آمران معروف رانده‏اند و گر بر آمران معروف رانى معناه: و من احسن قولا ممّن دعا الخلق الى اللَّه و الى طاعته بالامر بالمعروف و النهى عن المنكر، و عمل صالحا اى: عمل بما امر به و قال انّنى من المسلمين اى: من المسلمين بقضاء اللَّه. [۱۵۰]

تفسیر مجمع البیان طبرسى فضل بن حسن‏، قرن ششم.

28- [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
«وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» أي بالطاعة «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» أي عن المعصية و قيل كل ما أمر الله و رسوله به فهو معروف و ما نهى الله و رسوله عنه فهو منكر و قيل المعروف ما يعرف حسنه عقلا أو شرعا و المنكر ما ينكره العقل أو الشرع و هذا يرجع في المعنى إلى الأول. [۱۵۱]

29- [سورة آل‏عمران (3): آية 110] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ.
«تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» بالطاعات «وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» عن المعاصي و يسأل فيقال أن القبيح أيضا يعرف أنه قبيح فلم خص الحسن باسم المعروف و جوابه أن القبيح جعل بمنزلة ما لا يعرف لخموله و سقوطه و جعل الحسن بمنزلة النبيه الجليل القدر يعرف لنباهته و علو قدره. [۱۵۲]

30- [سورة المائدة (5): الآيات 78 الى 79] لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ (78) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.
و إنما سمي القبيح منكرا لأنه ينكره العقل من حيث أن العقل يقبل الحسن و يعترف به و لا يأباه و ينكر القبيح و يأباه و ما ينكره العقل فهو الباطل و ما يقر به فهو الحق و قيل إن المراد بالمنكر هنا صيدهم (بنی اسرائیل) السمك يوم السبت و قيل هو أخذهم الرشى في الأحكام و قيل أكلهم الربا و أثمان الشحوم. [۱۵۳]

31- [سورة الأعراف (7): آية 157] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و المعروف الحق و المنكر الباطل لأن الحق معروف الصحة في العقول و الباطل منكر الصحة في العقول و قيل المعروف مكارم الأخلاق و صلة الأرحام و المنكر عبادة الأوثان و قطع الأرحام عن ابن عباس. [۱۵۴]

32- [سورة الأعراف (7): الآيات 199 الى 200] خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و العرف ضد النكر و مثله المعروف و العارفة و هو كل خصلة حميدة تعرف صوابها العقول و تطمئن إليها النفوس. «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» يعني بالمعروف و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع و لم يكن منكرا و لا قبيحا عند العقلاء و قيل بكل خصلة حميدة. [۱۵۵]

33- [سورة الحج (22): الآيات 41] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ و المعروف هو الحق لأنه يعرف صحته و المنكر هو الباطل لأنه لا يمكن معرفة صحته. [۱۵۶]

34- [سورة لقمان (31): الآيات 16 الى 17] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.
«وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ» و هو الطاعة «وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هو كل معصية و قبيح سواء كان من القبائح العقلية أو الشرعية فإن المعروف ما يدعو إليه العقل و الشرع و المنكر ما يزجر عنه العقل و الشرع. [۱۵۷]

35- «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» و هو جميع ما يأمرهن به لأنه لا يأمر إلا بالمعروف و المعروف نقيض المنكر و هو كل ما دل العقل و السمع على وجوبه أو ندبه و سمي معروفا لأن العقل يعترف به من جهة عظم حسنه و وجوبه و قيل عنى بالمعروف النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جز الشعر و شق الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل عن المقاتلين و الكلبي و الأصل أن المعروف كل بر و تقوى و أمر وافق طاعة الله. [۱۵۸]

36- [سورة التوبة (9): الآيات 67] الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ.
«يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ» أي بالشرك و المعاصي «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ» أي عن الأفعال الحسنة التي أمر الله بها و حث عليها. [۱۵۹]

تفسیر روض الجنان و روح الجنان ابوالفتوح رازى حسين بن على‏،قرن ششم.


37-  وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

و «معروف» فعلى باشد حسن كه صفتى زايد بر حسن دارد امّا بأن يكون واجبا او مندوبا اليه، يا فريضه باشد يا سنّت. پس امر به معروف [بواجب‏] واجب باشد، و امر به سنّت سنّت باشد. و «منكر» قبيح باشد، و نهى از جمله او واجب باشد براى آن كه ترك همه قبايح واجب است، و همچنين منع كردن از همه واجب باشد. و «انكار» اظهار كراهت چيز باشد براى وجهى از وجوه قبح كه در او باشد. و نقيض او «اقرار» باشد، و آن اظهار قبول چيزى باشد براى آن كه صواب و نكو باشد، و باتّفاق امر معروف و نهى منكر هر دو واجب است. [۱۶۰]

38- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، امر معروف كند امّت را، گفته‏اند: معروف ايمان است و منكر شرك، و گفته‏اند: معروف هر چيز است كه در شرع اسلام شناسند، و منكر بر عكس اين، آنچه [در شريعت‏]» در نشناسند.
عطا گفت: يأمرهم بالمعروف بخلع الانداد و مكارم الأخلاق و صلة الأرحام و ينهاهم عن المنكر عن عبادة الأصنام و قطع الأرحام. و معروف هر فعلى باشد كه صحّت او شناسد امّا به عقل و امّا به شرع، و منكر بر عكس اين. [۱۶۱]

39- وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ، اى بالمعروف. و اين فعل باشد به معنى مفعول، كالخبز بمعنى المخبوز. و عيسى بن عمرو در شاذّ خواند: بالعرف، به دو «ضمّه»، و هو لغة فيه، كالحلم و الحلم و الخلق و الخلق و العرف و العرف و المعروف و العارفة كلّ فعل حسن في العقل و الشّرع و نقيضه النّكر و المنكر. گفتا: نيز امر به معروف كه مردمان را طاعت فرماى از واجبات و مندوبات، و قال الشّاعر في العرف:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لن يذهب العرف بين اللّه و النّاس‏.

عطا گفت: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ، يعنى به لا اله الّا اللّه. و روايت كرده‏اند از رسول- عليه السّلام- كه گفت: جبرئيل- عليه السّلام- مرا گفت در اين آيت كه: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ، معنى آن است ان تصل من قطعك و تعطى من حرمك و تصفح عمّن ظلمك، آن كه بپيوندى با آن كه از تو ببرد، و بدهى آن را كه تو را ندهد. [۱۶۲]

40- جرير بن عبد اللّه گفت: از رسول- صلّى اللّه عليه و آله- شنيدم كه [گفت‏]: مهاجر و انصاريان از من بهرى اولياى بهرى‏اند، امر معروف مى‏كنند يعنى به ايمان و خير و نهى منكر مى‏كنند يعنى آنچه در شريعت و سنّت نشناسند. ابو العاليه گفت: هر كجا در قرآن امر معروف است آن دعوت است از كفر به ايمان، و هر كجا نهى منكر است منع است از عبادت اوثان و شيطان. [۱۶۳]

41- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، امر معروف كنندگان و نهى منكر كنندگان مردمان را به طاعت فرمايند و از معصيت باز دارند. [۱۶۴]

42- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ.
معروف، عبارت باشد از: همه خيرى و طاعتى و منكر، عبارت است از جمله معاصى. [۱۶۵]

زاد المسیر فی علم التفسیر ابن جوزى ابوالفرج عبدالرحمن بن على، قرن ششم.

43- [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
و أما المعروف فهو ما يعرف كلّ عاقل صوابه، و ضدّه المنكر، و قيل: المعروف ها هنا: طاعة اللّه، و المنكر: معصيته. [۱۶۶]

44- [سورة آل‏عمران (3): الآيات 109 الى 110] وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (110)
قال أبو العالية: و المعروف: التّوحيد. و المنكر: الشّرك. [۱۶۷]

45- قال ابن عباس: المعروف: مكارم الأخلاق، و صلة الأرحام. و المنكر: عبادة الأوثان، و قطع الأرحام. و قال مقاتل: المعروف: الإيمان، و المنكر:الشّرك. و قال غيره: المعروف: الحقّ، لأنّ العقول تعرف صحّته، و المنكر: الباطل، لأنّ العقول تنكر صحّته. [۱۶۸]

46- [سورة التوبة (9): الآيات 67 الى 70] الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ. يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ و هو الكفر وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ و هو الإيمان. [۱۶۹]

47- [سورة التوبة (9): الآيات 71] وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
يأمرون بالإيمان، و ينهون عن الكفر. [۱۷۰]

48- [سورة التوبة (9): آية 112] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ و هو طاعة اللّه وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو معصية اللّه. [۱۷۱]

49- [سورة الحج (22): الآيات 38]

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ 

و المعروف: لا إله إلّا اللّه، و المنكر: الشّرك. [۱۷۲]

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.

50- أما البر فهو اسم جامع لأعمال الخير، و منه بر الوالدين و هو طاعتهما، و منه عمل مبرور، أي قد رضيه اللّه تعالى و قد يكون بمعنى الصدق كما يقال بر في يمينه أي صدق و لم يحنث، و يقال: صدقت و بررت، و قال تعالى: وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‏ [البقرة: 189] فأخبر أن البر جامع للتقوى، و اعلم أنه سبحانه و تعالى لما أمر بالإيمان و الشرائع بناء على ما خصهم به من النعم و رغبهم في ذلك بناء على مأخذ آخر، و هو أن التغافل عن أعمال البر مع حث الناس عليها مستقبح في العقول، إذ المقصود من أمر الناس بذلك إما النصيحة أو الشفقة، و ليس من العقل أن يشفق الإنسان على غيره أو أن ينصح غيره و يهمل نفسه فحذرهم اللّه تعالى من ذلك بأن قرعهم بهذا الكلام. و اختلفوا في المراد بالبر في هذا الموضع على وجوه، أحدها: و هو قول السدي أنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه و ينهونهم عن معصية اللّه، و هم كانوا يتركون الطاعة و يقدمون على المعصية، و ثانيها: قول ابن جريج أنهم كانوا يأمرون الناس بالصلاة و الزكاة و هم كانوا يتركونهما. و ثالثها: أنه إذا جاءهم أحد في الخفية لاستعلام أمر محمد صلى اللّه عليه و سلم قالوا: هو صادق فيما يقول و أمره حق فاتبعوه، و هم كانوا لا يتبعونه لطمعهم في الهدايا و الصلاة التي كانت تصل إليهم من أتباعهم، و رابعها: أن جماعة من اليهود كانوا قبل مبعث الرسول صلى اللّه عليه و سلم يخبرون مشركي العرب أن رسولًا سيظهر منكم و يدعو إلى الحق و كانوا يرغبونهم باتباعه فلما بعث اللّه محمداً حسدوه و كفروا به، فبكتهم اللّه تعالى بسبب أنهم كانوا يأمرون باتباعه قبل ظهوره، فلما ظهر تركوه و أعرضوا عن دينه، و هذا اختيار أبي مسلم، و خامسها: و هو قول الزجاج أنهم كانوا يأمرون الناس ببذل الصدقة، و كانوا يشحون بها لأن اللّه تعالى وصفهم بقساوة القلوب و أكل الربا و السحت، و سادسها: لعل المنافقين من اليهود كانوا يأمرون باتباع محمد صلى اللّه عليه و سلم في الظاهر، ثم إنهم كانوا في قلوبهم منكرين له فوبخهم اللّه تعالى عليه، و سابعاً: أن اليهود كانوا يأمرون غيرهم باتباع التوراة ثم إنهم خالفوه لأنهم وجدوا فيها ما يدل على صدق محمد صلى اللّه عليه و سلم، ثم إنهم ما آمنوا به، أما قوله: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فالنسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم و الناسي غير مكلف و من لا يكون مكلفاً لا يجوز أن يذمه اللّه تعالى على ما صدر منه، فالمراد بقوله: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أنكم تغفلون عن حق أنفسكم و تعدلون عما لها فيه من النفع، أما قوله: وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ فمعناه تقرأون التوراة و تدرسونها و تعلمون بما فيها من الحث على أفعال البر و الإعراض عن أفعال الإثم. و أما قوله: أَ فَلا تَعْقِلُونَ فهو تعجب للعقلاء من أفعالهم و نظيره قوله تعالى: أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ [الأنبياء: 67] و سبب التعجب وجوه، الأول: أن المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إرشاد الغير إلى تحصيل المصلحة و تحذيره عما يوقعه في المفسدة. [۱۷۳]

51- [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
الدعوة إلى الخير جنس تحته نوعان أحدهما: الترغيب في فعل ما ينبغي و هو بالمعروف و الثاني: الترغيب في ترك ما لا ينبغي و هو النهي عن المنكر. [۱۷۴]

52- [سورة آل‏عمران (3): الآيات 110] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ. أعرف المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات: الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين محملًا لأعظم المضار لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع، و تخليصه من أعظم المضار، فوجب أن يكون الجهاد أعظم العبادات، و لما كان أمر الجهاد في شرعنا أقوى منه في سائر الشرائع.
روي عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه و يقروا بما أنزل اللّه، و تقاتلونهم عليه و «لا إله إلا اللّه» أعظم المعروف، و التكذيب هو أنكر المنكر. [۱۷۵]

53- إما بإرشادهم إلى ما ينبغي و هو الأمر بالمعروف، أو بمنعهم عما لا ينبغي و هو النهي عن المنكر، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أي بتوحيد اللّه و بنبوّة محمد صلى اللّه عليه و سلم وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي ينهون عن الشرك باللّه، و عن إنكار نبوّة محمد صلى اللّه عليه و سلم، و اعلم أن لفظ المعروف و المنكر مطلق فلم يجز تخصيصه بغير دليل، فهو يتناول كل معروف و كل منكر. [۱۷۶]

54- [سورة الأعراف (7): آية 157] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ استئنافاً، و يجوز أن يكون المعنى يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ أنه يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ و أقول مجامع الأمر بالمعروف محصورة في قوله عليه الصلاة و السلام: «التعظيم لأمر اللَّه و الشفقة على خلق اللَّه» و ذلك لأن الموجود إما واجب الوجود لذاته و إما ممكن الوجود لذاته. أما الواجب لذاته فهو اللَّه جل جلاله، و لا معروف أشرف من تعظيمه و إظهار عبوديته و إظهار الخضوع و الخشوع على باب عزته و الاعتراف بكونه موصوفاً بصفات الكمال مبرأ عن النقائص و الآفات منزهاً عن الأضداد و الأنداد، و أما الممكن لذاته فإن لم يكن حيواناً، فلا سبيل إلى إيصال الخير إليه لأن الانتفاع مشروط بالحياة، و مع هذا فإن يجب النظر إلى كلها بعين التعظيم من حيث أنها مخلوقة للَّه تعالى، و من حيث أن كل ذرة من ذرات المخلوقات لما كانت دليلًا قاهراً و برهاناً باهراً على توحيده و تنزيهه فإنه يجب النظر إليه بعين الاحترام. و من حيث أن اللَّه تعالى في كل ذرة من ذرات المخلوقات أسراراً عجيبة و حكماً خفية فيحب النظر إليها بعين الاحترام، و أما إن كان ذلك المخلوق من جنس الحيوان فإنه يجب إظهار الشفقة عليه بأقصى ما يقدر الإنسان عليه، و يدخل فيه بر الوالدين و صلة الأرحام و بث المعروف فثبت أن قوله عليه الصلاة و السلام: «التعظيم لأمر اللَّه و الشفقة على خلق اللَّه» كلمة جامعة لجميع جهات الأمر بالمعروف.
الصفة السادسة: قوله: وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ و المراد منه أضداد الأمور المذكورة و هي عبادة الأوثان، و القول في صفات اللَّه بغير علم، و الكفر بما أنزل اللَّه على النبيين، و قطع الرحم، و عقوق الوالدين. [۱۷۷]

55- [سورة الأعراف (7): آية 199] خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ.
فالحكم فيه أن يأمر بالمعروف، و العرف، و العارفة، و المعروف هو كل أمر عرف أنه لا بد من الإتيان به، و أن وجوده خير من عدمه، و ذلك لأن في هذا القسم لو اقتصر على الأخذ بالعفو و لم يأمر بالعرف و لم يكشف عن حقيقة الحال، لكان ذلك سعياً في تغيير الدين و إبطال الحق و أنه لا يجوز، ثم إنه إذا أمر بالعرف و رغب فيه و نهى عن المنكر و نفر عنه، فربما أقدم بعض الجاهلين على السفاهة و الإيذاء فلهذا السبب قال تعالى في آخر الآية: وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ و قال في آية أخرى: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [الفرقان: 72] و قال: وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: 3] و قال في صفة أهل الجنة: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً [الواقعة: 25] و إذا أحاط عقلك بهذا التقسيم، علمت أن هذه الآية مشتملة على مكارم الأخلاق فيما يتعلق بمعاملة الإنسان مع الغير.
قال عكرمة: لما نزلت هذه الآية قال عليه السلام: «يا جبريل ما هذا؟ قال يا محمد إن ربك يقول هو أن تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك» قال أهل العلم: تفسير جبريل مطابق للفظ الآية لأنك لو وصلت من قطعك، فقد عفوت عنه، و إذا آتيت من حرمك فقد آتيت بالمعروف، و إذا عفوت عمن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهلين، و قال جعفر الصادق رضي اللَّه عنه: و ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، و للمفسرين في تفسير هذه الآية طريق آخر فقالوا: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي ما عفا لك من أموالهم، أي ما أتوك به عفواً فخذه، و لا تسأل عما وراء ذلك. قالوا: كان هذا قبل فريضة الصدقة فلما نزلت آية وجوب الزكاة صارت هذه الآية منسوخة إلا قوله: وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بإظهار الدين الحق. [۱۷۸]

56- [سورة التوبة (9): آية 67] الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ.
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ و لفظ المنكر يدخل فيه كل قبيح، إلا أن الأعظم هاهنا تكذيب الرسول وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ و لفظ المعروف يدخل فيه كل حسن إلا أن الأعظم هاهنا الإيمان بالرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و يقبضون أيديهم، قيل من كل خير، و قيل عن كل خير واجب من زكاة و صدقة و إنفاق في سبيل اللّه و هذا أقرب لأنه تعالى لا يذمهم إلا بترك الواجب و يدخل فيه ترك الإنفاق في الجهاد، و نبه بذلك على تخلفهم عن الجهاد، و الأصل في هذا أن المعطي يمد يده و يبسطها بالعطاء. فقيل لمن منع و بخل قد قبض يده. [۱۷۹]

57- [سورة التوبة (9): آية 112] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
قوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اعلم أن كتاب أحكام الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، كتاب كبير مذكور في علم الأصول. فلا يمكن إيراده هاهنا. و فيه إشارة إلى إيجاب الجهاد، لأن رأس المعروف الإيمان باللّه، و رأس المنكر الكفر باللّه. و الجهاد يوجب الترغيب في الإيمان، و الزجر عن الكفر. و الجهاد داخل في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
الوجه الثاني: أن المقصود من هذه الآيات الترغيب في الجهاد فاللّه سبحانه ذكر الصفات الستة، ثم قال: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و التقدير: أن الموصوفين الصفات الستة، الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر. و قد ذكرنا أن رأس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رئيسه، هو الجهاد، فالمقصود من إدخال الواو عليه التنبيه على ما ذكرنا. [۱۸۰]

58- ذیل آیه 6 سوره طلاق وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ قال عطاء: يريد بفضل معروفا منك، و قال مقاتل: بتراضي الأب و الأم، و قال المبرد: ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف، و الخطاب للأزواج من النساء و الرجال، و المعروف هاهنا أن لا يقصر الرجل في حق المرأة و نفقتها و لا هي في حق الولد و رضاعه و قد مر تفسير الائتمار، و قيل: الائتمار التشاور في إرضاعه إذا تعاسرت... [۱۸۱] متشابه القرآن، ابن شهر آشوب، قرن ششم.
لغوی«امر».
قوله تعالى‏ قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ و قوله‏ حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَ فارَ التَّنُّورُ رد على من قال إن الأوامر مختصة بالقول دون الفعل.
قوله سبحانه- وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ استدل قوم بها على أن لفظة الأمر مشتركة بين القول و الفعل لأنه تعالى أراد و ما فعل فرعون برشيد و هذا ليس بصحيح لأنه يجوز أن يكون أراد بذلك الأمر الذي هو القول أو يكون مجازا.
قوله سبحانه- ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ‏ لا يدل على إسقاط الرتبة في الأمر لأنه استعار للإجابة لفظ الطاعة و لا يقول أحد إن الله تعالى أطاعني في كذا إذا أجابه إليه و يقتضي ظاهر القول أنه ما للظالمين من شفيع يطاع و ليس يعقل ذلك من نفي شفيع يجاب.
قوله سبحانه- وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ‏ رد على من قال الدعاء يعتبر فيه الرتبة لأن الله تعالى دعا إلى عبادته و طاعته و يقال دعا السيد عبده إلى سقيه الماء و دعوت الضيف.
قوله سبحانه حكاية عن فرعون‏ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى‏ لم يسألهم من باب الأمر و النهي و لكن من باب المشورة أي أشيروا علي.
قوله سبحانه- أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ اعلم أن لفظة افعل تجي‏ء على‏ نيف و عشرين وجها منها الإباحة و التحدي و التهديد و الزجر و الدعاء و التسخير و التمني و قد شرحتها في خلاصة الحدود نظم-.

الأمر لفظ و هذا اللفظ مشترك‏ فلا يخصص إلا بعد رجحان‏.

ما عين الوضع لفظ الأمر في لغة فالأمر في لغة الندب و التهديد سيان‏.

إذا أراد امرؤ أمرا ليفعله‏ تصور الأمر منه كل إنسان..

إذا كان أمر الآمر العدل لازما لقدرته بالفعل لا لإرادته‏.

لكان إذا مأموره لانحصاره‏ كمقدوره في حكم حصر إفادته‏.

و مقدورنا فينا يخالف أمره‏ بنقصانه في شرطه و زيادته. [۱۸۲]

لغوی امر .
قوله تعالى في قصة آدم- وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ- أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ الأمر و النهي لا صيغة لهما و قد يؤمر بلفظ النهي و ينهى بلفظ الأمر يقال أمرته بأن لا يلقى الأمير معناه أنه نهى عن لقائه و يقال نهيتك عن هجر أخيك معناه أمرتك بمواصلته قال الله تعالى‏ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏ أي لا تفعلوا فيكون قوله‏ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أراده لذلك التناول فيكون أمرا لأن الأمر و النهي لا يصيران أمرا و نهيا إلا بالإرادة و الكراهة ثم إن الأمر و النهي يشتركان في الوجوب و الندب و قد ثبت أن الأنبياء لا يخلون بالواجبات فلم يبق إلا الندب و هو ما الأولى تركه و لا تقول إنه نهى عن جنسها لأنه يدل على أنه فعل القبيح و أنه أخطأ في الاستدلال. [۱۸۳] 3- قوله تعالى في قصة آدم- وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ- أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ الأمر و النهي لا صيغة لهما و قد يؤمر بلفظ النهي و ينهى بلفظ الأمر يقال أمرته بأن لا يلقى الأمير معناه أنه نهى عن لقائه و يقال نهيتك عن هجر أخيك معناه أمرتك بمواصلته قال الله تعالى‏ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏ أي لا تفعلوا فيكون قوله‏ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ أراده لذلك التناول فيكون أمرا لأن الأمر و النهي لا يصيران أمرا و نهيا إلا بالإرادة و الكراهة ثم إن الأمر و النهي يشتركان في الوجوب و الندب و قد ثبت أن الأنبياء لا يخلون بالواجبات فلم يبق إلا الندب و هو ما الأولى تركه و لا تقول إنه نهى عن جنسها لأنه يدل على أنه فعل القبيح و أنه أخطأ في الاستدلال. [۱۸۴] فقه القرآن، قطب الدین راوندی، قرن ششم.
1- قال الله تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لْتَكُنْ‏ أمر لأن لام الإضافة لا تسكن و تسكين اللام يؤذن أنه للجزم. و قوله‏ مِنْكُمْ‏ من للتبعيض عند أكثر المفسرين لأن الأمر بإنكار المنكر و الأمر بالمعروف متوجه في فرقة منهم غير معينة لأنه فرض على الكفاية فأي فرقة قامت به سقط عن الباقين. و قال الزجاج و التقدير و ليكن جميعكم و من دخلت ليحض المخاطبين من بين سائر الأجناس كما قال‏ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ فعلى هذا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين. و الأمة للجماعة و المعروف الفعل الحسن الذي له صفة زائدة على حسنه و ربما كان واجبا و ربما كان ندبا فإن كان واجبا فالأمر به واجب و إن كان ندبا فالأمر به ندب. و المنكر هو القبيح فالنهي كله واجب و الإنكار هو إظهار كراهة الشي‏ءلما فيه من وجه القبح و يقتضيه الإقرار و هو إظهار تقبل الشي‏ء من حيث هو صواب و حكمة و حسن. و لا خلاف أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبان على ما ذكرناه و اختلف المتكلمون أيضا في وجوبهما فقيل إنه من فروض الكفايات و قال آخرون هو من فروض الأعيان و هو الصحيح و قال بعض أصحابنا إنهما ربما يجبان على التعيين و ربما يجبان على الكفاية. [۱۸۵] 2- و يدل على وجوبهما زائدا على ما ذكرناه‏ قوله تعالى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ و ذلك لأن ما رغب الله فيه فقد أراده و كل ما أراده من العبد شرعا فهو واجب إلا أن يقوم دليل على أنه نفل و لأن الاحتياط يقتضي ذلك. و المعروف الحق و سمي به لأنه يعرف صحته و سمي المنكر منكرا لأنه لا يمكن معرفة صحته بل ينكر. و الناس اختلفوا في ذلك فقال قوم إن طريق إنكار المنكر العقل لأنه كما يجب كراهته وجب المنع منه إذا لم يمكن قيام الدلالة على الكراهية و إلا كان تاركه بمنزلة الراضي به و قال آخرون و هو الصحيح عندنا أن طريق وجوبه السمع و أجمعت الأمة على ذلك. و يكفي المكلف الدلالة على كراهيته من جهة الخبر و ما جرى مجراه. فإن قيل هل يجب في إنكار المنكر حمل السلاح. قلنا نعم إذا احتيج إليه بحسب الإمكان لأنه تعالى قد أمر به فإذا لم‏ينجع فيه الوعظ و التخويف و لا التناول باليد وجب حمل السلاح لأن الفريضة لا تسقط مع الإمكان إلا بزوال المنكر الذي لزم به الجهاد إلا أنه لا يجوز أن يقصد القتال إلا و غرضه إنكار المنكر. و أكثر أصحابنا على أن هذا النوع من إنكار المنكر لا يجوز الإقدام عليه إلا بإذن سلطان الوقت و من خالفنا جوز ذلك من غير الإذن مثل الدفاع عن النفس سواء. [۱۸۶] 3- قال تعالى‏ خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ أمر الله نبيه ع أن يأخذ مع الناس بالعفو و هو التساهل فيما بينه و بينهم و أن يترك الاستقصاء عليهم في ذلك و هذا يكون في مطالبة الحقوق الواجبة لله و للناس و في غيرها و هو في معنى الخبر.
عَنِ النَّبِيِّ ع‏ رَحِمَ اللَّهُ سَهْلَ الْقَضَاءِ سَهْلَ الِاقْتِضَاءِ بَائِعاً وَ مُشْتَرْياً.
و لا ينافي ذلك أن لصاحب الحق و الديون و غيرها استيفاء الحق و ملازمة صاحبه حتى يستوفيه لأن ذلك مندوب إليه دون أن يكون واجبا. وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ أي المعروف‏ و هو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع‏ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ‏ أمر بالإعراض عن السفيه الذي إن بايعه‏. [۱۸۷] 4- اعلم أن المرأة إذا كانت في عدة زوجها يجب عليها الامتناع من التزويج بغيره فإذا انقضت عدتها حلت للخطاب‏ قال تعالى‏ فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ‏ أي إذا بلغن آخر العدة بانقضائها فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ‏ قيل إنه خطاب للأولياء و قيل لجميع المسلمين لأنه يلزمهم منعها عن التزويج في العدة و قيل معناه لا جناح عليكم و على النساء فيما فعلن في أنفسهن من النكاح و استعمال الزينة التي لا ينكر مثلها. و هذا معنى قوله‏ بِالْمَعْرُوفِ‏ و قيل معنى قوله‏ بِالْمَعْرُوفِ‏ ما يكون جائزا و قيل معناه النكاح الحلال عن مجاهد و يحقن معنى قوله تعالى‏ فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ‏ فإذا انقضت عدتهن فلا جناح عليكم أيها الأئمة في ما فعلن في أنفسهن من التعرض للخطاب بالمعروف‏ أي بالوجه الذي لا ينكره الشرع و المعنى أنهن لو فعلن ما هو منكر كان على جماعة المسلمين أن يكفوهن و إن فرطوا كان عليهم الجناح عن بعض المفسرين. [۱۸۸] 5- المراد بالمعروف هاهنا الحق الذي يدعو إليه العقل أو الشرع للمعرفة بصحته خلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل أو السمع لاستحالة المعرفة بصحته فما يجوز المعرفة بصحته معروف و ما لا يجوز المعرفة بصحته منكر و المراد به هاهنا أن يمسكها على الوجه الذي أباحه له من القيام بما يجب لها من النفقة و حسن العشرة و غير ذلك و لا يقصد الإضرار بها. [۱۸۹] احکام القران ـ کیاهراسی قرن 6 .
قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ..) الآية (180):
فقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) يدل على وجوب الوصية ، و قوله‏ (بِالْمَعْرُوفِ‏) أي بالعدل الذي لا شطط فيه و لا تقصير، كقوله تعالى: (وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏) ، (وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏) . [۱۹۰] المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ابن عطیه، قرن ششم.
وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَ لا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200)
قال القاضي أبو محمد: و هذا شاذ، و قوله‏ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ معناه بكل ما عرفته النفوس مما لا ترده الشريعة، و يروى أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال لجبريل: ما هذا العرف الذي أمر به، قال: لا أدري حتى أسأل العالم، فرجع إلى ربه فسأله ثم جاءه فقال له: يا محمد هو أن تعطي من حرمك و تصل من قطعك و تعفو عمن ظلمك. [۱۹۱] 2- إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ (91)
قال القاضي أبو محمد: و غيره من المعاصي التي شنعتها ظاهرة و فاعلها أبدا متستر بها، و كأنهم خصوها بمعاني الفروج، و المنكر أعم منه، لأنه يعم جميع المعاصي و الرذائل و الإذايات على اختلاف أنواعها، و الْبَغْيِ‏ هو إنشاء ظلم الإنسان و السعاية فيه، و هو داخل تحت‏ الْمُنْكَرِ لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره بالناس، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «لا ذنب أسرع عقوبة من بغي»، و قال صلى اللّه عليه و سلم: «الباغي مصروع، و قد وعد اللّه تعالى من بغي عليه بالنصر»، و في بعض الكتب المنزلة: لو بغى جبل على جبل لجعل اللّه الباغي منهما دكا.
قال القاضي أبو محمد: و تغيير المنكر فرض على الولاة، إلا أن المغير لا يعنّ لمستور، و لا يعمل ظنا، و لا يتجسس، و لا يغير إلا ما بدت صفحته، و يكون أمره و نهيه بمعروف‏، و هذا كله لغير الولاة ألزم و فرض على المسلمين عامة، ما لم يخف المغير إذاية أو ذلا، و لا يغير المؤمن بيده ما وجد سلطانا، فإن عدمه غير بيده، إلا أنه لا يصل إلى نصب القتال و المدارأة و إعمال السلاح إلا مع الرئاسة و الإمام المتبع، و ينبغي للناس أن يغير المنكر منهم كل أحد تقي و غير تقي، و لو لم يغير إلا تقي لم يتغير منكر في الأغلب، و قد ذم اللّه تعالى قوما بأنهم لم يتناهوا عن منكر فعلوه، فقد وصفهم بفعله و ذمهم لما لم يتناهوا عنه و كل منكر فيه مدخل للنظر فلا مدخل لغير حملة العلم فيه، فهذه نبذة من القول في تغيير المنكر تضمنت ثمانية شروط، و روي أن جماعة رفعت على عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي، فحاجها العامل و غلبها بأنهم لم يبينوا عليه كبيرة ظلم، و لا جوره له في شي‏ء، فقام فتى من القوم، فقال يا أمير المؤمنين: إن اللّه أمر بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏، و أنه عدل و لم يحسن، قال: فعجب أبو جعفر من إصابته و عزل العامل، و قوله‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ‏، الآية مضمن قوله‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ‏ الآية، افعلوا كذا و انتهوا عن كذا، فعطف على ذلك التقدير قوله‏ وَ أَوْفُوا، و «عهد اللّه» لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان و يلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة، و بالجملة كل ما كان طاعة بين العاهد و بين ربه، كان فيه نفع للغير أو لم يكن، و قوله‏ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ‏ خص في هذه الألفاظ العهود التي تقترن بها أيمان تهمما بها و تنبيها عليها. [۱۹۲] احكام القرآن، ابن عربی، قرن ششم.
1- المسألة الرابعة- الفحشاء:
و ذلك كلّ قبيح، من قول أو فعل، و غايته الزنا، و المنكر ما أنكره الشرع بالنهى عنه، و البغي هو الكبر و الظلم و الحسد و التعدّى، و حقيقته تجاوز الحدّ، من بغى الجرح‏ . [۱۹۳] 2- الآية الثامنة- قوله تعالى‏: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً. وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتِينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
قوله تعالى‏ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ‏.
أمرهنّ اللّه تعالى أن يكون قولهنّ جزلا، و كلامهن فصلا، و لا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المطمع للسامع، و أخذ عليهن أن يكون قولهن معروفا، و هي:
المسألة الثالثة- قيل: المعروف‏ هو السر، فإن المرأة مأمورة بخفض الكلام، و قيل: المراد بالمعروف ما يعود إلى الشرع بما أمرن فيه بالتبليغ، أو بالحاجة التي لا بدّ للبشر منها. [۱۹۴]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

59- [سورة البقرة (2): آية 44] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44)
روى أبو أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه و- سلم (إن الذين يأمرون الناس بالبر و- ينسون أنفسهم يجرون قصبهم في نار جهنم فيقال لهم من أنتم؟ فيقولون نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير و- ننسى أنفسنا). [۱۹۵]

60- صفحه 9 از فایل 2 بررسی شود.

61- [سورة آل‏عمران (3): الآيات 21 الى 22] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (21) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (22)
قال أبو العباس المبرد: كان ناس من بني إسرائيل جاءهم النبيون يدعونهم إلى الله عز و جل فقتلوهم، فقام أناس من بعدهم من المؤمنين فأمروهم بالإسلام فقتلوهم، ففيهم نزلت هذه الآية. و- كذلك قال معقل بن أبي مسكين: كانت الأنبياء صلوات الله عليهم تجئ إلى بنى إسرائيل بغير كتاب فيقتلونهم، فيقوم قوم ممن اتبعهم فيأمرون بالقسط، أي بالعدل، فيقتلون. [۱۹۶]

62- فجعل تعالى الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر فرقا بين المؤمنين و- المنافقين، فدل على أن أخص أوصاف المؤمن الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، و- رأسها الدعاء إلى الإسلام و- القتال عليه. [۱۹۷]

63- (وَ- إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً) أي قال الفاعلون للواعظين حين وعظوهم: إذا علمتم أن الله مهلكنا فلم تعظوننا؟ فمسخهم الله قردة. (قالوا معذرة إلى ربكم و- لعلهم يتقون) أي قال الواعظون: موعظتنا إياكم معذرة (إلى ربكم)، أي إنما يجب علينا أن نعظكم لعلكم تتقون. أسند هذا القول الطبري عن ابن الكلبي. [۱۹۸]

64- [سورة التوبة (9): آية 112] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
فيه ثلاث مسائل: الاولى- …الی ان قال: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ" أي بالسنة، و- قيل: بالايمان." وَ- النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ" قيل: عن البدعة. و- قيل: عن الكفر. و- قيل: هو عموم في كل معروف و- منكر." وَ- الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ" أي القائمون بما أمر به و- المنتهون عما نهى عنه. [۱۹۹]

65- [سورة النحل (16): آية 90] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90)
فيه ست مسائل: الاولى- قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ- الْإِحْسانِ) روى عن عثمان بن مظعون أنه قال: لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبى طالب رضى الله عنه فتعجب فقال: يا آل غالب، اتبعوه تفلحوا، فو الله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق. وفى حديث- إن أبا طالب لما قيل له: إن ابن أخيك زعم أن الله أنزل عليه" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ- الْإِحْسانِ" الآية، قال: اتبعوا ابن أخى، فو الله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق. و- قال عكرمة: قرأ النبي صلى الله عليه و- سلم على الوليد بن المغيرة" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ- الْإِحْسانِ" إلى آخرها، فقال: يا بن أخى أعد! فأعاد عليه فقال: و- الله إن له لحلاوة، و إن عليه لطلاوة، و إن أصله لمورق، و- أعلاه لمثمر، و- ما هو بقول بشر!. و- ذكر الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ. قال عثمان: ما أسلمت ابتداء إلا حياء من رسول الله صلى الله عليه و- سلم حتى نزلت هذه الآية و- أنا عنده فاستقر الايمان في قلبي، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال: يا بن أخى أعد! فأعدت فقال: و- الله إن له لحلاوة، ... و- ذكر تمام الخبر. و- قال ابن مسعود: هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل، و- لشر يجتنب. و- حكى النقاش قال: يقال زكاة العدل الإحسان، و- زكاة القدرة العفو، و- زكاة الغنى المعروف، و- زكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه. الثانية- اختلف العلماء في تأويل العدل و- الإحسان، فقال ابن عباس: العدل لا إله إلا الله، و- الإحسان أداء الفرائض. و- قيل: العدل الفرض، و- الإحسان النافلة. و- قال سفيان بن عيينة: العدل ها هنا استواء السريرة، و- الإحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية. على بن أبى طالب: العدل الانصاف، و- الإحسان التفضل. قال ابن عطية: العدل هو كل مفروض، من عقائد و- شرائع في أداء الأمانات، وترك الظلم و- الانصاف، و- إعطاء الحق. و- الإحسان هو فعل كل مندوب إليه، فمن الأشياء ما هو كله مندوب إليه، و- منها ما هو فرض، إلا أن حد الاجزاء منه داخل في العدل، و- التكميل الزائد على الاجزاء داخل في الإحسان... . [۲۰۰]

66- قوله تعالى: (وَ- يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ- الْبَغْيِ) الفحشاء: الفحش، و- هو كل قبيح من قول أو فعل. ابن عباس: هو الزنى. و- المنكر: ما أنكره الشرع بالنهي عنه، و- هو يعم جميع المعاصي و- الرذائل و- الدناءات على اختلاف أنواعها. و- قيل هو الشرك. و- البغي: هو الكبر و- الظلم و- الحقد و- التعدي، و- حقيقته تجاوز الحد، و- هو داخل تحت المنكر، لكنه تعالى خصه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره. وفى الحديث عن النبي صلى الله عليه و- سلم:" لا ذنب أسرع عقوبة من بغي". و- قال عليه السلام:" الباغي مصروع". وقد وعد الله من بغى عليه بالنصر. وفى بعض الكتب المنزلة: لو بغى جبل على جبل لجعل الباغي منهما دكا. [۲۰۱]

67- [سورة الفرقان (25): آية 72] وَ الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (72). قوله تعالى: (وَ- إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) قد تقدم الكلام في اللغو، و- هو كل سقط من قول أو فعل، فيدخل فيه الغناء و- اللهو و- غير ذلك مما قاربه، و- تدخل فيه سفه المشركين و- أذاهم المؤمنين و- ذكر النساء و- غير ذلك من المنكر. و- قال مجاهد: إذا أوذوا صفحوا. و- روي عنه: إذا ذكر النكاح كفوا عنه. و- قال الحسن: اللغو المعاصي كلها. و- هذا جامع. و" كِراماً" معناه معرضين منكرين لا يرضونه، و- لا يمالئون عليه، و- لا يجالسون أهله. أي مروا مر الكرام الذين لا يدخلون في الباطل. يقال: تكرم فلان عما يشينه، أي تنزه و- أكرم نفسه عنه. و- روي أن عبد الله بن مسعود سمع غناء فأسرع و- ذهب، فبلغ رسول الله صلى الله عليه و- سلم فقال:" لقد أصبح ابن أم عبد كريما". و- قيل: من المرور باللغو كريما أن يأمر بالمعروف و- ينهى عن المنكر. [۲۰۲] تفسیر ابن عربی ابن عربى ابو عبدالله محيى الدين محمد ، قرن هفتم.


68- و المعروف كل أمر واجب أو مندوب في الدين، يتقرّب به إلى اللّه تعالى، و المنكر كلّ محرّم أو مكروه يبعد عن اللّه تعالى و يجعل فاعله عاصيا أو مقصرا مذموما. [۲۰۳]

69- [سورة الأعراف (7): آية 199] خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199)
خُذِ الْعَفْوَ أي: السهل الذي يتيسر لهم و لا تكلفهم ما لا يتيسر لهم وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي: بالوجه الجميل وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ بعدم مكافأة جهلهم.
عن الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه: «أمر اللّه نبيه بمكارم الأخلاق و ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها». [۲۰۴]

70- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ بالاستقامة بالوجود الحقاني أَقامُوا صلاة المراقبة و المشاهدة وَ آتَوُا زكاة العلوم الحقيقية و المعارف اليقينية من نصاب المكاشفة مستحقيها من الطلبة وَ أَمَرُوا القوى النفسانية و النفوس الناقصة بِالْمَعْرُوفِ من الأعمال الشرعية و الأخلاق المرضية في مقام المشاهدة، و نهوهم عَنِ الْمُنْكَرِ من الشهوات البدنية و اللذات الحسيّة و الرذائل المردية و المعاملة وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ بالرجوع إليه. [۲۰۵]

تفسیـردقائق التأويل و حقائق التنزيل حسنى واعظ أبوالمکارم محمود بن محمد، قرن هفتم.

71- قيس ابو حازم گويذ: ابو بكر بر منبر گفت: آيت «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» مى‏خوانيذ و وضع آن در غير موضع مى‏كنيذ و نمى‏دانيذ كى آن چيست و من از رسول- صلّى اللّه عليه و آله- شنيذم كى:
انّ النّاس إذا رأوا منكرا فلم يعيّروه عمّهم اللّه بعقاب فأمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر و لا تعتدوا يقول اللّه: عليكم أنفسكم، فيقول أحدكم:
على نفسي و اللّه، لتأمرن بالمعروف و لتنهون عن المنكر او ليستعملنّ اللّه عليكم شراركم فيسومنكم سوا العذاب ثمّ ليدعون اللّه خياركم فلا يستجيب لهم.

(1781)

معنى حديث: مردم چون نظر كنند و منكري بينند و آنرا عيب نكنند و در بند دفع آن نشوند عموم ايشانرا خذاى- تعالى- بعقاب گرفتار گردانذ، پس امر معروف كنيذ و نهى منكر نمائيذ و از حدّ شرع تجاوز مكنيذ كى خذاى- تعالى- فرموذ: «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» يكى از شما گويذ: و اللّه كى نفس خوذ را رعايت كنم، امر معروف كنيذ و نهى منكر فرمائيذ و الّا خذاى- تعالى- از شرار شما كسى بر شما مسلّط كنذ تا شما را سوى عذاب بچشانذ (1782)، پس خيار شما دعا كنند، خذاى- تعالى- در أجابت بايشان در بندذ.
مصنّف كتاب گويذ: ابو بكر كى راوى اين حديث است بحديث و قرآن عمل نكرد، زيرا كى امر معروف آن بوذ كى امامت و فدك كى حقّ امير المؤمنين و فاطمه بوذ بايشان تسليم كردى و نهى منكر آن بوذ كى در حق ايشان غصب نكردى، چون بآن عمل نكرد شرار بر خلق مسلّط گشتند و دعاء اخيار كى اهل حق بوذند بمحلّ أجابت نرسيذ.. [۲۰۶] 72- [سورة الأعراف (7): آية 198] وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا وَ تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَ هُمْ لا يُبْصِرُونَ (198)
«وَ إِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى‏ لا يَسْمَعُوا» و اگر ايشانرا براه راست دعوة كنى نشنوند، يعنى أجابت نكنند، و مراد ازين امر خلافت و امامت است چنانك حافظ ابو نعيم اصبهانى در كتاب حلية الأولياء (1920) از رسول- صلوات اللّه عليه- روايت كرده است ازحذيفة بن اليمان- رضي اللّه عنه- قال: قال: رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «ان تستخلفوا عليا و ما أريكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحلكم المحجّة (1921) البيضاء».
معنى حديث: رسول صحابه را گفت: اگر سخن مرا أجابت كنيذ و بعد از من على را خليفه دانيذ و بوى اقتدا كنيذ- و مى‏بينم شما را كى أجابت نكنيذ و بحكم من التفات ننمائيذ و بديگرى اقتدا كنيذ- بيابيد على را راه نماينده و راه يافته حلال كنذ بر شما راه راست روشن.

«خُذِ الْعَفْوَ» اى العفو من اخلاق النّاس و أفعالهم، يعنى از فعل بذ ايشان بطريق مكارم اخلاق در گذر «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» و امر معروف كن، و العرف و المعروف و العارفة كلّ خصلة حميدة تربّصتها العقول و تطمئنّ اليها النّفوس، يعنى اين سه لفظ هر خصلتى نيكو بوذ كى عاقلان بپسندند و نفسها بران آرام گيرذ از غايت پسنديذگى

«وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» و از جاهلان كى امامت على و فرزندان وى قبول نمى‏كنند اعراض كن و گفته‏اند: مراد از «عرف» كلمه «لا اله الا الله» است، و مراد از «جاهلان» مراد ابو جهل و اصحابش. [۲۰۷]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

72- [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
و الدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي، و عطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عطف الخاص على العام للإيذان بفضله. [۲۰۸]

البحر المحيط فى التفسير ــــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن هشتم.

1. أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ. ...و المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: الإرشاد إلى المنفعة و التحذير عن المفسدة، و ذلك معلوم بشواهد العقل، فمن وعظ و لم يتعظ فكأنه أتى بفعل متناقض لا يقبله العقل، و يصير ذلك الوعظ سببا للرغبة في المعصية، لأنه يقال:
لو لا اطلاع الواعظ على أن لا أصل لهذه التخويفات لما أقدم على المعصية، فتكون النفس نافرة عن قبول وعظ من لم يتعظ، و أنشدوا:

        مواعظ الواعظ لن تقبلا             حتى يعيها قبله أولا.
و قال عليّ كرم اللّه وجهه: قصم ظهري رجلان: عالم متهتك، و جاهل متنسك. [۲۰۹]

2. و اختلف المفسرون في معنى قوله: وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً، فقال ابن عباس: قولوا لهم لا إله إلا اللّه، و مروهم بها. و قال ابن جريج: قولوا لهم حسنا في الإعلام بما في كتابكم من صفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و قال أبو العالية: قولوا لهم القول الطيب، و جاوبوهم بأحسن ما تحبون أن تجاوبوا به. و قال سفيان الثوري: مروهم بالمعروف، و انهوهم عن المنكر. و قال ابن عباس أيضا صدقا في أمر محمد صلّى اللّه عليه و سلّم. و اختلفوا في المخاطب بقوله: و قولوا للناس حسنا، من هو؟.
فالظاهر أنه من جملة الميثاق المأخوذ على بني إسرائيل: أن لا تعبدوا إلا اللّه، و أن تقولوا للناس حسنا. [۲۱۰] 3. إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ.
... و الثالثة: قتل من أمر بالعدل. [۲۱۱] 4. و يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ذكر أولا الدعاء إلى الخير و هو عام في التكاليف من الأفعال و التروك، ثم جي‏ء بالخاص إعلاما بفضله و شرفه لقوله: وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ «2» و الصَّلاةِ الْوُسْطى‏ «3» و فسر بعضهم المعروف بالتوحيد، و المنكر بالكفر.
و لا شك أن التوحيد رأس المعروف، و الكفر رأس المنكر. و لكنّ الظاهر العموم في كل معروف مأمور به في الشرع، و في كل منهي نهي عنه في الشرع. و ذكر المفسرون أحاديث مروية في فضل من يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، و في إثم من ترك ذلك، و آثارا عن الصحابة و غيرهم في ذلك، و ما طريق الوجوب هل السمع وحده كما ذهب إليه أبو هاشم؟
أم السمع و العقل كما ذهب إليه أبوه أبو علي؟ و هذا على آراء المعتزلة. و أما شرائط النهي و الوجوب، و من يباشر، و كيفية المباشرة، و هل ينهى عما يرتكبه، لم تتعرض الآية لشي‏ء من ذلك، و موضوع هذا كله علم الفقه. [۲۱۲] 5. و قال ابن عباس: المعروف الرسول، و المنكر عبادة الأصنام. و قال أبو العالية: المعروف التوحيد، و المنكر الشرك. [۲۱۳] 6. و إذا كان منقطعا فالتقدير: لكن من أمر بصدقة فالخير في نجواه. و معنى أمر: حث و حض. و الصدقة تشمل الفرض و التطوّع. و المعروف عام في كل بر. و اختاره جماعة منهم: أبو سليمان الدمشقي، و ابن عطية. فيندرج تحته الصدقة و الإصلاح. لكنهما جردا منه و اختصا بالذكر اهتماما، إذ هما عظيما الغذاء في مصالح العباد. و عطف بأو فجعلا كالقسم المعادل مبالغة في تجريدهما، حتى صار القسم قسيما. و قيل: المعروف الفرض. روي ذلك عن ابن عباس و مقاتل. و قيل: إغاثة الملهوف. قال الزمخشري: و يجوز أن يراد بالصدقة الواجب، و بالمعروف ما يتصدق به على سبيل التطوع انتهى. و ذكر ثلاثة أنواع، لأن عمل الخير إما أن يكون بدفع المضرة و إليه الإشارة بقوله: أو إصلاح بين الناس. أو بإيصال المنفعة إما جسمانيا و هو إعطاء المال، و إليه الإشارة بقوله: بصدقة.
أو روحانيا و هو تكميل القوة النظرية بالعلوم، أو القوة العملية بالأفعال الحسنة، و مجموعها عبارة عن الأمر بالمعروف، و إليه الإشارة بقوله: أو معروف.
و قال الراغب: يقال لكل ما يستحسنه العقل و يعرفه معروف، و لكل ما يستقبحه و ينكره منكر. و وجه ذلك أنه تعالى ركّز في العقول معرفة الخير و الشر، و إليه أشار بقوله صِبْغَةَ اللَّهِ «1» و فِطْرَتَ اللَّهِ «2» و على ذلك ما اطمأنت إليه النفس لمعرفتها به انتهى. [۲۱۴] 7. [سورة الأعراف (7): الآيات 157 الى 163] الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
قال المسيح: أنا أذهب و سيأتيكم الفارقليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه و يمدحني و يشهد لي و يحتمل أن يكون يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ إلى آخره متعلقا بيجدونه فيكون في موضع الحال على سبيل التجوّز فيكون حالا مقدرة و يحتمل أن يكون من وصف النبي كأنه قيل: الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر و كذا و كذا، و قال أبو عليّ يَأْمُرُهُمْ: تفسير لما كتب من ذكره كقوله: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ «1» و لا يجوز أن يكون حالا من الضمير في يَجِدُونَهُ لأن الضمير للذكر و الاسم و الاسم و الذكر لا يأمران، قال ابن عباس و عطاء: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏

أي بخلع الأنداد و مكارم الأخلاق وصلة الأرحام، و قال مقاتل: الإيمان، و قيل: الحق، و قال الزجاج: كل ما عرف بالشّرع و المنكر، قال ابن عباس: عبادة الأوثان و قطع الأرحام، و قال مقاتل: الشّرك، و قيل:

الباطل، و قيل: الفساد و مبادئ الأخلاق، و قيل: القول في صفات اللّه بغير علم و الكفر بما أنزل و قطع الرحم و العقوق. [۲۱۵] 8. الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ و ليس المعنى على التبعيض حقيقة لأن ذلك معلوم و وصفهم بخلاف ما عليه المؤمنون من أنهم يأمرون بالمنكر و هو الكفر و عبادة غير اللّه و المعاصي، و ينهون عن المعروف، لأن الذين نزلت فيهم لم يكونوا أهل قدرة و لا أفعال ظاهرة، و ذلك بظهور الإسلام و عزته. و قبض الأيدي عبارة عن عدم الإنفاق في سبيل اللّه قاله الحسن. [۲۱۶] 9. وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏.
و قال أبو العالية: كل ما ذكره اللّه في القرآن من الأمر بالمعروف فهو دعاء من الشرك إلى الإسلام، و ما ذكر من النهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأصنام و الشياطين. [۲۱۷] 10. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى‏ مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَ لَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ‏:
عن ابن عباس في حديث فيه طول منه: أن عثمان بن مظعون كان جليس النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وقتا فقال له: عثمان ما رأيتك تفعل فعلتك الغداة؟ قال: «و ما رأيتني فعلت؟» قال: شخص بصرك إلى السماء ثم وضعته على يمينك فتحرفت عني إليه و تركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك قال: أو فطنت لذلك؟ أتاني رسول اللّه آنفا و أنت جالس قال: فماذا قال لك: قال لي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ الآية.
قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، فأحببت محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم لما ذكر اللّه تعالى.
و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شي‏ء، وصل به ما يقتضي التكاليف فرضا و نفلا و أخلاقا و آدابا. و العدل فعل كل مفروض من عقائد، و شرائع، و سير مع الناس في أداء الأمانات، و ترك الظلم و الإنصاف، و إعطاء الحق و الإحسان فعل كل مندوب إليه قاله ابن عطية. و قال الزمخشري: العدل هو الواجب، لأن اللّه عز و جل عدل فيه على عباده، فجعل ما فرضه عليهم واقعا تحت طاقتهم. و الإحسان الندب، و إنما علق أمره بهم جميعا، لأنّ الفرض لا بد أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب انتهى. و في قوله: تحت طاقتهم، نزغة الاعتزال.
و عن ابن عباس: العدل لا إله إلا اللّه، و الإحسان أداء الفرائض. و عنه أيضا أنّ العدل هو الحق. و عن سفيان بن عيينة: أنه أسوأ السريرة و العلانية في العمل. و ذكر الماوردي أنه القضاء بالحق قال تعالى: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ «1» و قال أبو سليمان:
العدل في لسان العرب الانصاف. و قيل: خلع الأنداد. و قيل: العدل في الأفعال و الإحسان في الأقوال. و إيتاء ذي القربى: هو صلة الرحم، و هو مندرج تحت الإحسان، لكنه نبه عليه اهتماما به و حضا على الإحسان إليه. و الفحشاء: الزنا، أو ما شنعته ظاهرة من المعاصي.
و فاعلها أبدا مستتر بها، أو القبيح من فعل أو قول، أو البخل، أو موجب الحد في الدنيا و العذاب في الآخرة، أو مجاوزة حدود اللّه أقوال، أولها لابن عباس. و المنكر: الشرك عن مقاتل، أو ما وعد عليه بالنار عن ابن السائب، أو مخالفة السريرة للعلانية عن ابن عيينة، أو ما لا يوجب الحد في الدنيا لكن العذاب في الآخرة. أو ما تنكره العقول أقوال، و يظهر أنه أعم من الفحشاء لاشتماله على المعاصي و الرذائل و البغي: التطاول بالظلم و السعاية فيه، و هو داخل في المنكر، و نبه عليه اهتماما باجتنابه. و جمع في المأمور به و المنهي عنه بين ما يجب و يندب، و ما يحرم و يكره، لاشتراك ذلك في قدر مشترك و هو الطلب في الأمر، و الترك في النهي. [۲۱۸] 11. و الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ إن كانت الهداية في الدنيا فهو قول لا إله إلّا اللّه، و الأقوال الطيبة من الأذكار و غيرها، و يكون الصراط طريق الإسلام و إن كان إخبارا عما يقع منهم في الآخرة فهو قولهم: الحمد للّه الذي صدقنا وعده و ما أشبه ذلك من محاورة أهل الجنة، و يكون الصراط الطريق إلى الجنة. و عن ابن عباس: هو لا إله إلا اللّه و الحمد للّه زاد ابن زيد و اللّه أكبر. و عن السدّي القرآن. و حكى الماوردي: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و عن ابن عباس: هو الحمد للّه الذي صدقنا وعده، و الظاهر أن الْحَمِيدِ وصف للّه تعالى. قال ابن عطية: و يحتمل أن يريد بالحميد نفس الطريق، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله: دار الآخرة. [۲۱۹] 12. [سورة النور (24): الآيات 21 الى 26] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى‏ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَ لكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) ......
تقدم الكلام على خُطُواتِ الشَّيْطانِ تفسيرا و قراءة في البقرة. و الضمير في فَإِنَّهُ عائد على مَنْ الشرطية، أي فإن متبع خطوات الشيطان يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ و هو ما أفرط قبحه وَ الْمُنْكَرِ و هو ما تنكره العقول السليمة أي يصير رأسا في الضلال بحيث يكون آمرا يطيعه أصحابه. [۲۲۰] 13. إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ: بيان لقوله: آمَنَّا بِهِ، أي إيماننا به متقادم، إذ كان الآباء الأقدمون إلى آبائنا قرأوا ما في الكتاب الأول، و أعلموا بذلك الأبناء، فنحن مسلمون من قبل نزوله و تلاوته علينا، و الإسلام صفة كل موحد مصدق بالوحي. و إيتاء الأجر مرتين، لكونه آمن بكتابه و بالقرآن و علل ذلك بصبرهم: أي على تكاليف الشريعة السابقة لهم، و هذه الشريعة و ما يلقون من الأذى. و في الحديث: «ثلاثة يؤتيهم اللّه أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه و آمن بي» ، الحديث. وَ يَدْرَؤُنَ: يدفعون، بِالْحَسَنَةِ:
بالطاعة، السَّيِّئَةَ: المعصية المتقدمة، أو بالحلم الأذى، و ذلك من مكارم الأخلاق.
و قال ابن مسعود: يدفعون بشهادة أن لا إله إلّا اللّه الشرك. و قال ابن جبير: بالمعروف المنكر. و قال ابن زيد: بالخير الشر. و قال ابن سلام: بالعلم الجهل، و بالكظم الغيظ.
و في وصية الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم، لمعاذ: «أتبع السيئة الحسنة تمحها، و خالق الناس بخلق حسن». [۲۲۱]

التسهیل لعلوم التنزیل ـ ابو القاسم محمد بن احمد بن جزى كلبى قرن 8.

1. خُذِ الْعَفْوَ فيه قولان: أحدهما أن المعنى خذ من الناس في أخلاقهم و أقوالهم و معاشرتهم ما تيسر لا ما يشق عليهم، لئلا ينفروا فالعفو على هذا بمعنى السهل و الصفح عنهم، و هو ضد الجهل و التكليف كقول الشاعر:

        خذي العفو منّي تستديمي مودتي‏.
و الآخر أن المعنى من الصدقات ما سهل على الناس في أموالهم أو ما فضل لهم، و ذلك قبل فرض الزكاة، فالعفو على هذا بمعنى السهل أو بمعنى الكثرة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ  .                      كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏1، ص: 318.
أي بالمعروف و هو فعل الخير، و قيل العفو الجاري بين الناس من العوائد، و احتج المالكية بذلك على الحكم بالعوائد وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي لا تكافي السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم و احلم عنهم، و لما نزلت هذه الآية سأل رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه و اله و سلّم جبريل عنها، فقال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك، و تعطى من حرمك، و تعفو عمن ظلمك، و عن جعفر الصادق: أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم فيها بمكارم الأخلاق، و هي على هذا ثابتة الحكم و هو الصحيح، و قيل كانت مداراة للكفار، ثم نسخت بالقتال وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ نزغ الشيطان وسوسته بالتشكيك في الحق و الأمر بالمعاصي أو تحريك الغضب، فأمر اللّه بالاستعاذة منه عند ذلك، كما ورد في الحديث أن رجلا اشتد غضبه فقال رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه و اله و سلّم: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما به: نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم «1» طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ معناه لمة منه، كما جاء: «إنّ للشيطان لمة و للملك لمة» «2»، و من قرأ طائف بالألف، فهو اسم فاعل و من قرأ طيف «3» بياء ساكنة، فهو مصدر أو تخفيف من طيف المشدّد، كميّت و ميت تَذَكَّرُوا حذف مفعوله ليعم كل ما يذكر من خوف عقاب اللّه، أو رجاء ثوابه أو مراقبته و الحياء منه، أو عداوة الشيطان و الاستعاذة منه و النظر و الاعتبار و غير ذلك فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ هو من بصيرة القلب وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ الضمير في إخوانهم للشياطين، و أريد بقوله: طائف من الشيطان: الجنس، و لذلك أعيد عليه ضمير الجماعة و إخوانهم هم الكفار، و معنى يمدّونهم: يكونون مددا لهم: يعضدونهم، و ضمير المفعول في يمدّونهم للكفار، و ضمير الفاعل للشيطان، و يحتمل أن يريد بالإخوان:

الشياطين، و يكون الضمير في إخوانهم للكفار، و المعنى على الوجهين: أنّ الكفار يمدّهم الشيطان و قرئ يمدّونهم بضم الياء «4» و فتحها، و المعنى واحد، و في الغيّ: يتعلق بيمدّونهم، و قيل: يتعلق بإخوانهم كما تقول إخوة في اللّه، أو في الشيطان ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ أي لا يقصر الشياطين عن إمداد إخوانهم الكفار، أو لا يقصر الكفار عن غيهم، و في الآية من إدراك البيان لزوم ما لا يلزم بالتزام الصاد قبل الراء في مبصرون و لا يقصرون. [۲۲۲] 2. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ يعنى بالعدل: فعل الواجبات، و بالإحسان: المندوبات، و ذلك في حقوق اللّه تعالى و في حقوق المخلوقين، قال ابن مسعود:
هذه أجمع آية في كتاب اللّه تعالى وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ الإيتاء مصدر آتى بمعنى أعطى، و قد دخل ذلك في العدل و الإحسان، و لكنه جرده بالذكر اهتماما به وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ قيل: يعنى الزنا، و اللفظ أعم من ذلك وَ الْمُنْكَرِ

هو أعم من الفحشاء، لأنه يعم جميع المعاصي وَ الْبَغْيِ يعنى الظلم وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ هذا في الإيمان التي في الوفاء بها خير، و أما ما كان تركه أولى، فليكفر عن يمينه و ليفعل الذي هو خير منه، كما جاء في الحديث، أو تكون الأيمان هنا ما يحلفه الإنسان في حق غيره، أو معاهدة لغيره وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا أي رقيبا و متكفلا بوفائكم بالعهد، و قيل: إن هذه الآية نزلت في بيعة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، و قيل: فيما كان بين العرب من حلف في الجاهلية وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها شبّه اللّه من يحلف و لم يف بيمينه بالمرأة التي تغزل غزلا قويا ثم تنقضه. [۲۲۳]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. و قيل كانوا يأمرون الناس بالطاعة و الصلاة و الزكاة و أنواع البر و لا يفعلونه فوبخهم اللّه بذلك وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي و تعدلون عما لها فيه نفع و النسيان عبارة عن السهو الحادث بعد حصول العلم. [۲۲۴] 2. [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
الدعوة إلى فعل الخير يندرج تحتها نوعان: أحدهما:
الترغيب في فعل ما ينبغي و هو الأمر بالمعروف. و الثاني: الترغيب في ترك ما لا ينبغي و هو النهي عن المنكر فذكر الحسن أولا و هو الخير ثم أتبعه بنوعيه مبالغة في البيان و المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل و الشرع حسنه و المنكر ضد ذلك و هو ما عرف بالعقل و الشرع قبحه و قوله تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ تقدم تسيره. [۲۲۵] 3. سورة النساء (4): آية 114] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114)
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ يعني من نجوى قوم طعمة و قيل هي عامة في جميع ما يتناجى الناس به و النجوى هي الإسرار في التدبير و قيل النجوى ما تفرد بتدبيره قوم سرا كان ذلك أو جهرا و ناجيته ساررته و أصله أن يخلو في نجوة من الأرض و قيل أصله من النجي و المعنى لا خير في كثير مما يدبرونه و يتناجون فيه إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ يعني إلّا في نجوى من أمر بصدقة و قيل معناه لا خير فيما يتناجى فيه الناس و يخوضون فيه من الحديث إلّا فيما كان من أعمال الخير و قيل هو استثناء منقطع تقديره لكن من أمر بصدقة و حث عليها أَوْ مَعْرُوفٍ‏

يعني أو أمر بطاعة اللّه و ما يجيزه الشرع و أعمال البر كلها معروف لأن العقول تعرفها أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ يعني الإصلاح يبن المتباينين و المتخاصمين ليتراجعا إلى ما كانا فيه من الألفة و الاجتماع على ما أذن اللّه     .                   لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 427.
فيه و أمر به. عن أبي الدرداء قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة قالوا بلى يا رسول اللّه قال إصلاح ذات البين و إن فساد ذات البين هي الحالقة» أخرجه الترمذي و أبو داود و قال الترمذي و يروى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه قال: «هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر و لكن تحلق الدين» (خ) عن سهل بن سعد أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم» (ق) عن أم مكتوم بنت عقبة بن أبي معيط قالت سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين اثنين أو قال بين الناس فيقول خيرا أو ينمى خيرا» زاد مسلم في رواية قالت و لم أسمعه يرخص في شي‏ء مما يقول الناس إلّا فيما في ثلاث: يعني الحرب و الإصلاح بين الناس و حديث الرجل زوجته و حديث المرأة زوجها وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يعني هذه الأشياء التي ذكرت ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ يعني طلب رضاه لأن الإنسان إذا فعل ذلك خالصا لوجه اللّه نفعه و إن فعله رياء و سمعة لم ينفعه ذلك لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنما الأعمال بالنيات» الحديث فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ يعني في الآخرة إذا فعل ذلك ابتغاء مرضاة اللّه أَجْراً عَظِيماً لاحد له لأن اللّه سماه عظيما و إذا كان كذلك فلا يعلم قدره إلّا اللّه. [۲۲۶]

4. و قوله تعالى: يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعني بالإيمان و توحيد اللّه وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني عن الشرك باللّه، و قيل: المعروف ما عرف في الشريعة و السنة و المنكر ما لا يعرف في شريعة و لا سنة.
و قال عطاء: يأمرهم بالمعروف بخلع الأنداد و بمكارم الأخلاق و صلة الأرحام و ينهاهم عن المنكر عن عبادة الأوثان و قطع الأرحام وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ يعني بذلك ما كان محرما عليهم في التوراة من الطيبات و هو لحوم الإبل و شحم الغنم و المعز و البقر. [۲۲۷] 5. قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ يعني و أمر بكل ما أمرك اللّه به و هو ما عرفته بالوحي من اللّه عز و جل و كل ما يعرفه الشارع و قال عطاء و أمر بقول لا إله إلا اللّه وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أمر اللّه سبحانه و تعالى نبيه صلى اللّه عليه و سلم أن يصفح عن الجاهلين. [۲۲۸] 6. و قوله سبحانه و تعالى: إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ذكر المفسرون أن الطائفتين كانوا ثلاثة فالواحد طائفة و الاثنان طائفة. و العرب توقع لفظ الجمع على الواحد فلهذا أطلق لفظ الطائفة على الواحد.
قال محمد بن إسحاق: الذي عفى عنه رجل واحد و هو مخشى بن حمير الأشجعي يقال إنه هو الذي كان يضحك و لا يخوض. و قيل: إنه كان يمشي مجانبا لهم و ينكر بعض ما يسمع فكان ذنبه أخف فلما نزلت الآية تاب من نفاقه و رجع إلى الإسلام و قال: اللهم إني لا أزال أسمع آية تقرأ عني بها تقشعر منها الجلود و تجب منها القلوب اللهم اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت، فأصيب يوم اليمامة و لم يعرف أحد من المسلمين مصرعه قوله سبحانه و تعالى: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يعني أنهم على أمر واحد و دين واحد مجتمعون على النفاق و الأعمال الخبيثة كما يقول الإنسان لغيره أنا منك و أنت مني أي أمرنا واحد لا مباينة فيه يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ يعني يأمر بعضهم بعضا بالشرك و المعصية و تكذيب الرسول صلى اللّه عليه و سلم وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ يعني عن الإيمان و الطاعة و تصديق الرسول صلى اللّه عليه و سلم وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ يعني عن الإنفاق في سبيل اللّه تعالى و في كل خير نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ هذا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره لأنا لو حملناه على النسيان الحقيقي لم يستحقوا ذما عليه لأن النسيان ليس في وسع البشر دفعه و أيضا فإن النسيان في حق اللّه محال فلا بد من التأويل و قد ذكروا فيه وجهين الأول معناه أنهم تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة الناسين له فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى من ثوابه و رحمته فخرج على مزاوجة الكلام فهو كقوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها.
الوجه الثاني: أن النسيان ضد الذكر فلما تركوا ذكر اللّه و عبادته ترك الذكر لأن من ترك شيئا لم يذكره و قيل لما تركوا طاعة اللّه و الإيمان به تركهم من توفيقه و هدايته في الدنيا و من رحمته في العقبى إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ يعني هم الخارجون عن الطاعة. [۲۲۹]

7. و قوله سبحانه و تعالى: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني بالإيمان باللّه و رسوله و اتباع أمره و المعروف كل ما عرف في الشرع من خير و بر و طاعة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني عن الشرك و المعصية و المنكر كل ما ينكره الشرع و ينفر منه الطبع و هذا في مقابلة ما وصف به المنافقون و ضده وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ يعني الصلاة المفروضة. [۲۳۰] 8. [سورة التوبة (9): الآيات 112 الى 113] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى‏ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (113)
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ يعني يأمرون الناس بالإيمان باللّه وحده وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني عن الشرك باللّه. و قيل: إنهم يأمرون الناس بالحق في أديانهم و اتباع الرشد و الهدى و العمل الصالح و ينهونهم عن كل قول و فعل نهى اللّه عباده عنه أو نهى عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال الحسن: أما أنهم لم يأمروا الناس بالمعروف حتى كانوا من أهله و لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه و أما دخول الواو في و الناهون عن المنكر فإن العرب تعطف بالواو على السبعة و منه قوله سبحانه و تعالى: و ثامنهم كلبهم و قوله تعالى في صفة الجنة: و فتحت أبوابها. [۲۳۱] 9. [سورة النحل (16): الآيات 89 الى 97] وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى‏ هؤُلاءِ وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى‏ لِلْمُسْلِمِينَ (89) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)
فيستحب أن تصلهم من فضل ما رزقك اللّه فإن لم يكن لك فضل فدعاء حسن و تودد وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ قال ابن عباس: يعني الزنا. و قال غيره الفحشاء، ما قبح من القول و الفعل فيدخل فيه الزنا و غيره من جميع الأقوال و الأفعال المذمومة وَ الْمُنْكَرِ

قال ابن عباس: يعني الشرك و الكفر. و قال غيره: المنكر ما لا يعرف في شريعة و لا سنة وَ الْبَغْيِ يعني الكبر و الظلم. و قيل: البغي هو التطاول على الغير على سبيل الظلم و العدوان. قال بعضهم: إن أعجل المعاصي البغي و لو أن جبلين بغى أحدهما على الآخر لدك الباغي. و قال ابن عيينة في هذه الآية: العدل استواء السر و 

العلانية، و الإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته و الفحشاء و المنكر و البغي، أن تكون علانيته أحسن من سريرته، و قال بعضهم: إن اللّه سبحانه و تعالى ذكر من المأمورات ثلاثة أشياء، و من المنهيات ثلاثة أشياء، فذكر: العدل و هو الإنصاف، و المساواة في الأقوال و الأفعال و ذكر في مقابلته الفحشاء، و هي ما قبح من الأقوال و الأفعال و ذكر الإحسان، و هو أن تعفو عمن ظلمك و تحسن إلى من أساء إليك و ذكر في مقابلته المنكر، و هو أن تنكر إحسان من أحسن إليك، و ذكر إيتاء ذي القربى، و المراد به صلة القرابة و التودد إليهم، و الشفقة عليهم و ذكر في مقابلته البغي، و هو أن يتكبر عليهم أو يظلمهم حقوقهم ثم قال تعالى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ يعني إنما أمركم بما أمركم به و نهاكم عما نهاكم عنه، لكي تتعظوا و تتذكروا فتعملوا، بما فيه رضا اللّه تعالى. قال ابن مسعود: إن أجمع آية في القرآن لخير و شر هذه الآية. و قال أهل المعاني: لما قال اللّه تعالى في الآية الأولى، و نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شي‏ء بيّن في هذه الآية المأمور به و المنهي عنه على سبيل الإجمال، فما من شي‏ء يحتاج إليه الناس في أمر دينهم، مما يجب أن يؤتى أو يترك إلا و قد اشتملت عليه هذه الآية و روى عكرمة أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، قرأ على الوليد بن المغيرة أنّ اللّه يأمر بالعدل إلى آخر الآية، فقال له: «يا ابن أخي أعد عليّ» فأعادها عليه فقال له الوليد: و اللّه إن له لحلاوة، و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر، و إن أسفله لمغدق و ما هو بقول البشر. [۲۳۲] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

73- و للتعجيب وجوه: منها أن المقصود من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إرشاد الغير إلى المصالح و تحذيره عن المفاسد، و إرشاد النفس إليها و تحذيرها منها أهم بشواهد العقل و النقل. [۲۳۳]

74- يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ. (114)
فالصفات المتقدمة إشارة إلى كمال حالهم في القوة العملية. و هذه إشارة إلى كمالهم بحسب القوة النظرية، فإن حاصل المعارف معرفة المبدأ و المعاد. و لا يخفى أن غير مؤمني أهل الكتاب ليسوا من القبيلين في شي‏ء بسبب تحريفاتهم و اعتقاداتهم الفاسدة. الخامسة و السادسة:
وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هاتان الصفتان إشارة إلى أنهم فوق التمام و ذلك لسعيهم في تكميل الناقصين بإرشادهم إلى ما ينبغي و منعهم عما لا ينبغي. [۲۳۴]

75- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏.

و هو طلب الحق وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ طلب ما سواه وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ كل ما يقرّب إلى اللّه فإن اللّه هو الطيب وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ الدنيا و ما فيها. [۲۳۵]

76- خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199 اعراف)
وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ و هو و المعروف. و العارفة كل أمر عرف أنه لا بد من الإتيان به و يكون وجوده خيرا من عدمه، فلو اقتصر في هذا القسم على الأخذ بالعفو و لم يبذل في ذلك وسعه كان راضيا بتغيير الدين و إبطال الحق. ثم أمر بالمعروف و رغب فيه و نهى عن المنكر و نفر عنه فربما أقدم بعض الجاهلين على السفاهة و الإيذاء فلهذا قال وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. قال عكرمة: لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: يا جبرائيل ما هذا؟ فقال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال: يا محمد إن ربك أمرك أن تصل من قطعك و تعطي من حرمك و تعفو عمن ظلمك.
قال أهل العلم: تفسير جبرائيل مطابق للفظ الآية فإنك إذا وصلت من قطعك فقد عفوت عنه، و إذا أعطيت من حرمك فقد أمرت بالمعروف، و إذا عفوت عمن ظلمك فقد أعرضت عن الجاهل.
يروى عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه: ليس في القرآن العزيز آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية و لبعض المفسرين في تفسير الآية طريق آخر قالوا خُذِ الْعَفْوَ أي ما أتوك به عفوا فخذه و لا تسأل ما وراء ذلك فنسخت بآية الزكاة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ أي بإظهار الدين الحق و هذا غير منسوخ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ أي المشركين و هذا منسوخة بآية القتال. و الحق أن تخصيص أخذ العفو بالمال تقييما للمطلق من غير دليل، و لو سلم فإيجاب الزكاة بالمقادير المخصوصة لا ينافي ذلك لأن آخذ الزكاة مأمور بأن لا يأخذ كرائم أموال الناس و أن لا يشدد الآمر على المزكي. و أيضا لا يمتنع أن يؤمر النبي بأن لا يقابل سفاهة المشركين بمثلها و لكن يقاتلهم، و إذا كان الجمع بين الأمرين ممكنا فلا حاجة إلى التزام النسخ. [۲۳۶]

77- الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ (توبه112) يكون فيه ترغيب في الجهاد لأن رأس المعروف الإيمان باللّه و رأس المنكر الكفر به و الجهاد يوجب حصول الإيمان و إزالة الكفر. [۲۳۷]

78- وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ يقال: خالفني فلان إلى كذا إذا قصده و أنت مول عنه. فالمعنى لا أجعل فعلي مخالفا لقولي فلا أسبقكم إلى شهواتكم التي نهيتكم عنها إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ إلا أن أصلحكم بالموعظة و النصيحة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۲۳۸]

79- أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ.
عن الحسن أنهم نجوا لأنهم كانوا ينكرون عليهم و يحكمون بأن اللّه سيهلكهم أو يعذبهم و إنما تركوا الوعظ لأنهم لم يروا فيه غرضا صحيحا لعلمهم بحال القوم، و إذا علم الناهي بحال المنهي و أن النهي لا ينجع فيه سقط عنه النهي. [۲۳۹]

80- النهي عن الفحشاء عبارة عن المنع من تحصيل اللذات الشهوية الخارجة عن إذن الشريعة، و النهي عن المنكر عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوة الغضبية من إيذاء الناس و إيصال الشر إليهم من غير ما استحقاق، و النهي عن البغي إشارة إلى المنع من إفراط القوة الوهمية كالاستعلاء على الناس و الترفع و حب الرياسة و التقدم ممن ليس أهلا لذلك، و أخس هذه المراتب عند العقلاء القوة الشهوانية، و أوسطها الغضبية، و أعلاها الوهمية فلهذا بدأ سبحانه بالفحشاء ثم بالمنكر ثم بالبغي. [۲۴۰]

81- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ(توبه67) و هو كل قبيح عقلا أو شرعا و أعظم ذلك تكذيب اللّه و رسوله. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ و هو كل حسن عقلا أو شرعا و أعظم ذلك الإخلاص في الإيمان وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عن كل خير أو عن كل واجب كصدقة أو زكاة أو اتفاق في سبيل اللّه، و هذا أولى ليتوجه الذم بتركه. [۲۴۱]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.


82- و المعروف: ما عرف بالشرع، و كلّ معروف من جهة المروءة، فهو معروف بالشرع، فقد قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «بعثت لأتمّم محاسن الأخلاق» و الْمُنْكَرِ: مقابله. [۲۴۲] 83- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ... الآية: هذه آية خوطب بها جميع العالم، و ال مَوْعِظَةٌ: القرآن لأن الوعظ إنما هو بقول يأمر بالمعروف و يزجر، و يرقّق القلوب، و يعد و يوعد، و هذه صفة «الكتاب العزيز». [۲۴۳] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
1- الخامسة عشر يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى‏ أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَ لا يَسْرِقْنَ وَ لا يَزْنِينَ وَ لا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَ لا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَ أَرْجُلِهِنَّ وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ‏ فَبايِعْهُنَّ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ .
يبايعنه قيل كانت مبايعتهنّ بأن يغمس يده في قدح من ماء ثمّ يغمسن أيديهنّ فيه و قيل كان يصافحهنّ و على يده ثوب و يشترط عليهنّ الشروط الستّة المذكورة في الآية و القتل إشارة إلى و أد البنات و اللّفظ في الآية أعمّ و البهتان قيل إلحاق الولد بزوجها و لم يكن منه و كانت المرأة تلتقط الولد فتقول لزوجها هذا ولدي منك و قيل هو أن تحمل به من الزناء لأنّ بطنها الّذي تحمله بين يديها و فرجها الذي تقذفه بين رجليها، و المعروف هو كلّ طاعة يؤمر بها و قيل عني به النهي عن النوح و تمزيق الثياب و جزّ الشعر و شقّ الجيب و خمش الوجه و الدعاء بالويل و اللّفظ أعم من ذلك كلّه. [۲۴۴] 2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۲۴۵] 3- أنّه يجب على الوالد اجرة الرضاع لقوله تعالى‏ «وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ» و «على» تستعمل للوجوب كما يقال على فلان دين، و إنّما لم يقل على الزوج لأنّه قد يكون على غير الزّوج كالمطلّق، و في قوله‏ «الْمَوْلُودِ لَهُ» إشارة إلى أنّ الولد في الحقيقة للأب، و لهذا ينسب إليه، و يجب عليه نفقته ابتداء. قوله‏ «رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ» أي كمال المؤنة لهنّ و الرزق المأكول و قوله‏ «بِالْمَعْرُوفِ» أي بما يعرفه أهل العرف من حقّها، و فيه إشارة إلى وجوب اجرة مثلها، و أنّه ليس لها إلّا قدرها، و لا ينقص أيضا عن قدرها و لذلك قال‏ «لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها، وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ» فيكون الباء حينئذ للسببيّة [۲۴۶] 4- قوله‏ فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَ‏ أي انقضى أجلهنّ‏ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ‏ من التعرّض للأزواج، و عدم الحداد و غير ذلك، إذا فعلن ذلك‏ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي الوجه الّذي لا ينكره العقل و لا الشّرع. دلّ مفهومه على وجوب الإنكار عليهنّ لو فعلن خلاف المعروف. [۲۴۷] تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

84- أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ بخوانند مردمان را بنيكويى يعنى باسلام يا بايتلاف مؤمنان بيكديگر و جمعى بر آنند كه اين داعيان مؤذنانند كه خلق را بعبادت خدا مى‏خوانند وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و بفرمانند به نيكويى وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ او باز دارند از فعل ناشايست معروف فعل حسن است كه مشتمل باشد بر صفت راجحه و منكر فعل قبيح و يا معروف آنست كه موافق كتاب و سنة باشد و منكر آنكه مخالف قرآن و حديث بود يعنى معروف هر چيزى است كه خدا و رسول بآن امر كرده باشند و منكر آنكه خدا و رسول از آن نهى كرده‏اند و گويند معروف هر چيزيست كه عقل يا شرع محسن آن باشد و منكر هر چيزى كه عقل يا شرع منكر آن بود و اين راجع بمعنى اول است. [۲۴۸] 85- وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و ميفرمايند خلق را بتصديق بمحمد (ص) يا بهمه مامورات شرع وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و نهى مى‏كنند از تكذيب پيغمبر (ص) يا از تمام منهيات. [۲۴۹]

86- كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.(مائده79)
نزد بعضى مراد بمنكر در آيه مذكوره صيد كردن ماهى بود در روز شنبه چنان كه گذشت و نزد بعضى ديگر اخذ رشوه بود در احكام و گويند اكل ربوا بود و نزد جمعى ديگر اكل اثمان شحوم چه اكل شحوم بر ايشان حرام بود و ايشان آن را ميفروختند و بهاى آن را اخذ ميكردند و آن را در ماكول خود انفاق ميكردند و از غايت جهل نميدانستند كه چيزى كه حرام باشد بهاى آن نيز حرام خواهد بود و اولى حمل آن است بر عموم خود تا شامل جميع محرمات باشد. [۲۵۰]

87- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ تا آخر آيه ميتواند بود كه از تتمه صفات حضرت باشد كه در تورية و انجيل مكتوب است و يا كلام مستانف باشد براى مدح آن حضرت يعنى ميفرمايد اين پيغمبر امى آنها را كه پيروى او ميكنند به نيكويى كه توحيد است و توابع آن از اوامر وَ يَنْهاهُمْ و باز ميدارد ايشان را عَنِ الْمُنْكَرِ از كار ناشايسته كه شرك است و لوازم آن از ابن عباس نقلست كه مراد بمعروف مكارم اخلاقست و صله رحم و انصاف و بمنكر مساوى اخلاق و قطع رحم و عدم انصاف و اصح آنست كه معروف محاسن جمع است و منكر جميع مقابح و تسميه حق بمعروف جهت آنست كه معروف الصحة است در عقول و تسميه باطل بمنكر بجهة آن كه منكر الصحة است در عفو. [۲۵۱]

88- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ ميفرمايند بكار زشت كه آن كفر است و معاصى يا تكذيب پيغمبر صلّى اللَّه عليه و آله وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ و باز ميدارند مردمان را از نيكويى كه ايمانست و طاعت يا تصديق و متابعت حضرت رسالت صلّى اللَّه عليه و آله. [۲۵۲]

89- الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏.

فرمايندگان بايمان و طاعت و سنت حضرت رسالت صلّى اللَّه عليه و آله وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ و باز دارندگان از كفر و معصيت و ارتكاب بدعة. [۲۵۳]

90- وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ.

و بفرمايند بنيكويى يعنى آنچه شرعا و عرفا حسن گويند وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ و باز دارند مردمان را از زشتى يعنى آنچه بحسب شرع و عقل قبيح شمرند. [۲۵۴]

91- يا بُنَيَ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏.

و امر كن بنيكويى وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و باز دار از منكر و ناشايست تا ديگران از تو كامل شوند معروف آنست كه موافق شرع و عقل باشد و منكر آنچه مخالف آن باشد. [۲۵۵] 

92- @@ميفرمايد كه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ بدرستى كه خدا ميفرمايد براستى يعنى در همه چيز خواه در اعتقاد چون توحيد كه متوسط است ميان تعطيل و تشريك و فعل كه آن متوسط است ميان جبر و قدر عمل يعنى تعبد به اداء واجب كه متوسط است ميان بطالت و ترهب و خواه در اخلاق چون جود كه متوسط است ميان بخل و تبذير و شجاعت كه متوسط است ميان جبن و تهور وَ الْإِحْسانِ و ميفرمايد بنيكويى كردن در طاعات بحسب كميت چون تطوع بنوافل و يا به حسب كيفيت چنان كه كلام سيد انام عليه الصلاة و السلام كه الاحسان ان تعبد اللَّه كانك تراه فان لم تكن تراه فانه تراك از آن خبر ميدهد از عبد اللَّه عباس مرويست كه عدل اينجا توحيد است و احسان اداء فرائض و بروايت ديگر عدل گفتار لا اله الا اللَّه است و احسان اخلاص بجاى آوردن و يا عدل در افعال است و احسان در اقوال يعنى در فعل عادل باشند و در قول محسن يا عدل انصاف است و انتصاف و احسان انصافست بدون انتصاف وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ و ديگر امر ميكند بعطاء دادن خويشاوندان نزديك و رسانيدن بايشان آنچه بدان محتاج باشند اين تخصيص بعد از تعميم است جهت مبالغه و از ابو جعفر (ع) مرويست كه مراد قرابت رسولست (ص) حقتعالى در آيه كريمه فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ براى ايشان خمس مفروض ساخته بر بندگان (و ينهى عن المنكر) و نهى ميكند شما را از عمل زشت كه افراط است و اصرار در متابعت قوت شهوانى چون زنا و لواطه كه اقبح احوال انسانست و اشنع آن الْمُنْكَرِ و از فعلى كه انكار آن كنند بر مباشر آن در اجراى قوت غضبى در غير موقع آن چون قتل انفس و غصب اموال وَ الْبَغْيِ و از ستمكارى يعنى صفت شيطنت كه مقتضاى قوت و هميت مانند استعلا و استيلا بر مردمان و تبختر و تكبر بر ايشان ابن عباس فرموده كه مراد بفحشاء زنا است و بمنكر آنچه در شريعت اسلام نشناسند و جايز نباشد عمل بآن و بغى كبر و ظلم از سفيان بن عيينه نقلست كه عدل استوا سريره است و علانيه و احسان آنكه سريره احسن از علانيه باشد و فحشا و منكرانست كه علانيه احسن باشد از سريره و در مجمع آورده به جمع ميان اوصاف ثلثه در نهى با آنكه هر يك منكر و فاحش است و ظلم بجهت تفصيل آن چيزيست كه منهى عنه است زيرا كه فحشا گاهست كه انسان در نفس خود ميكند از فعل قبيح و اظهار آن نميكند و منكر هر چيزى است كه ظاهر سازد بر مردمان از آنچه واجب شد بر ايشان انكار آن و بغى ظلم بر غير است بر وجه تطاول يَعِظُكُمْ پند ميدهد خدا شما را بامر و نهى و تميز ميان خير و شر لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ شايد كه پند گيريد و بر مأمورات اقدام نمائيد و از منهيات اجتناب كنيد بدانكه اين آيه جامع خير و شر است چه هيچ چيزى نيست مگر كه مندرجست در اقسام مامورات آن و هيچ شرى نيست الا كه اندراج دارد در منهيات آن... . [۲۵۶] تفسیر زبدة البیان، مقدس اردبیلی، قرن دهم.
1- الربع أولى من الثلث و الخمس أولى منه، و تدلّ عليه روايات ليس هذا محلّها و التفصيل بوجود الدّين و عدمه، و بوجود الوارث المحتاج و عدمه غير بعيد، فيثبت في البعض، و يبقى في الآخر على ما يقتضيه العقل و الدليل الشرعيّ، و المعروف هو العدل الّذي لا يجوز أن ينكر، و لا حيف فيه و لا جور، و المعنى على الظاهر فرض عليكم يا أيّها الّذين آمنوا أو كلّ من يصلح للخطاب، إذا ظهر عندكم أسباب الموت و أمارته بالمرض و الهوامّ و الوبا و غير ذلك ممّا يظنّ الموت عنده، إن كان لكم مال أن توصوا للوالدين و سائر الأقارب بشي‏ء منه حقّ ذلك حقّا بوجه‏. [۲۵۷] تفسیر جواهر التفسیر، کاشفی، قرن دهم.
1- صیغه امر.
فصل؛ «اهدنا» امر است به معنى دعا، و صيغه امر و دعا و التماس در صورت يكى است؛ چه، در هريك از اينها معنى‏ طلب هست، اما تفاوت در رتبه است. دعا خطاب‏ از ادنا به اعلا باشد، چون «اهدنا» كه خطاب است از عباد به معبود؛ و امر عكس اين بود، چون‏ أَقِيمُوا الصَّلاةَ* كه خطاب است از معبود به عباد؛ و التماس خطاب باشد از مساوى به مساوى، و آن را توقع و درخواست گويند، چنانچه‏ مثلا كسى را كه در مرتبه با كسى برابر باشد، گويد اين خط بنويس، يا اين مكتوب‏ برخوان.و در تحقيق حسامى آورده كه در حدّ امر گفته‏اند لفظى است داعى به تحصيل فعل به طريق علوّ؛ و به قيد علو احتراز كرده‏اند از صدور آن لفظ از مثل لافظ يا دون او، كه آن را التماس و دعا گويند، نه امر؛ و لازم مى‏آيد بر اطرادش آنكه صيغه امر اگر از اعلا صادر شود به ادنا به‏ سبيل تضرع و شفاعت، آن را امر نگويند؛ و بر انعكاسش آنكه اگر از ادنا صدور يابد به اعلا به‏ طريق استعلا آن را امر خوانند، و ازين است كه صاحب اين امر را به بى‏ادبى‏ و حماقت نسبت دهند.
در شرح خطيبى كه بر منهاج الاصول نوشته، مذكور است كه معتزله اعتبارعلو كرده‏اند، و گفته‏كه رتبه امر بايد كه اعلا باشد از رتبه مأمور؛ چه، در عرف و عادت‏.
مستقبح است كه بنده گويد: خواجه خود را اين كار فرمودم؛ بلكه مى‏گويد: از او استدعا نموده‏ام؛ و اين معنى جهت دنائت رتبه اوست از رتبه سيد او.
و شيخ ابو الحسن و متابعان او به استعلا قايلند. و امام البشر در معالم العلوم آورده كه ما استعلا شرط مى‏كنيم نه علوّ؛ پس بايد كه آمر عند نفسه بلندمرتبه‏تر باشد از مأمور، خواه فى الواقع باشد و خواه نه؛ چه، اگر مالكى بنده خود را روى تذلل و خشوع كارى فرمايد، نمى‏گويند امر كرد، مى‏گويند درخواست نمود؛ و اين هر دو قول بدين سخن كه فرعون قوم خود را مى‏گويد: فَما ذا تَأْمُرُونَ* منتقض مى‏شود؛ چه، قوم فرعون ازو عالى‏تر نبودند، نه‏ به حسب واقع و نه ازروى اعتقاد، مگر آيه را تأويل كنند، و بر هر تقدير امر در لغت عرب به بيست و شش وجه آمده، اول‏، امر به طريق ايجاب، چنانچه:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ*.
2- امر به سبيل ندب: فَكاتِبُوهُمْ‏ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً.
3- امر ارشاد به طريق اوثق: فَاسْتَشْهِدُوا.
4- امر اباحت: وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا.
5- امر تهديد: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ‏.
6- امر انذار: تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ. و اين قريب است‏ به تهديد.
7- امر امتنان: كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ*.
8- امر اكرام‏ : ادْخُلُوها بِسَلامٍ*.
9- امر تسخير: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏.
10- امر به‏تعجيز: فَأْتُوا بِسُورَةٍ.* 11- امر اهانت: ذُقْ‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏.
12- امر تسوية: فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا.
13- امر تعجب: أَسْمِعْ بِهِمْ‏ وَ أَبْصِرْ، أى: ما أسمعهم‏ 14- امر اختيار: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا.
15- امر احتقار: أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ*.
16- امر تكوين و ايجاد: كُنْ فَيَكُونُ*.
17- امر در صورت‏ خبر: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ‏، أى ليرضعن.
18- عكس صورت سابق يعنى‏ خبر به صورت امر: فاصنع ما شئت، أى: صنعت.
19- امر تمنّى: «ألا أيّها اللّيل الطّويل أ لا انجلى‏».
20- امر تأديب، قال- عليه الصلاة و السلام-: «كل ما يليك»؛ و اين به ندب نزديك است.
21- امر تهويل: قُلْ كُونُوا حِجارَةً.
22- امر تسوية به امر اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ‏؛ و اين را وراى تسويه معنى ديگر هست.
23- امر اثبات: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا.
24- امر ترقيه‏ چنانچه گويند: «خفّض‏ عيشك».
25- امر به طريق التماس، چنانچه كسى يار خود را گويد: «رافقنى فى سفرى».
26- امر بر سبيل دعا، چون‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ‏ دعا به طلب است‏، و مطلوب همه داعيان قرب حضرت اوست، و رجوع همه آدميان در اجابت دعا به فيض رحمت او.
اى‏ درويش! امتثال امر بى‏مثال‏ ادْعُونِي‏، كه نشان سعادتش به طغراى غرّاى‏ أَسْتَجِبْ لَكُمْ‏ موشّح است، عاجزان تنگناى بشريت را جرأت آن بخشيده كه در فضاى دعا سياحت‏ نمايند [۲۵۸]

تفسير القرآن الكريم (صدرا) صدرالمتالهین محمد بن ابراهیم، ملا صدرا، قرن یازدهم.

93- في كتاب التوحيد من كتب الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام «اعرفوا اللّه باللّه، و الرسول بالرسالة، و اولى الأمر بالأمر بالمعروف و العدل و الإحسان». [۲۵۹]

94- عن النبي صلّى اللّه عليه و آله إنّه قال: «مررت ليلة اسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: كنّا نأمر بالخير و لا نأتيه. و ننهى عن الشر و نأتيه». [۲۶۰]

95- [الوعظ دون اتّعاذ الواعظ] اعلم إنّ المقصود من الوعظ و الترغيب بالطاعة، و التحذير عن المعصية إرشاد الغير و هدايته إلى طلب الخير و دفع الشرّ و تحصيل السعادة، و الحذر عن الشقاوة. [۲۶۱]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.


96- أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ تتركونها وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ التوراة الآمرة لكم بالخيرات الناهية عن المنكرات أَ فَلا تَعْقِلُونَ ما عليكم من العقاب في أمركم بما به لا تأخذون و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون نزلت في علماء اليهود و رؤسائهم المردة المنافقين المحتجنين أموال الفقراء المستأكلين للأغنياء الذين كانوا يأمرون بالخير و يتركونه و ينهون عن الشر و يرتكبونه. [۲۶۲] تفسیر ارشاد العقل السلیم، قرن یازدهم، ایجی.
1- وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى‏ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (232)
(وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ) بيان لحكم ما كانوا يفعلونه عند بلوغ الأجل حقيقة بعد بيان حكم ما كانوا يفعلونه عند المشارفة إليه و العضل الحبس و التضييق و منه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها و لم يخرج و المراد المنع و الخطاب إما للأولياء لما روى أنها نزلت فى معقل بن يسار حين عضل أخته جملا أن ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح و قيل نزلت فى جابر بن عبد اللّه حين عضل ابنة عم له و إسناد التطليق إليهم لتسببهم فيه كما ينبئ عنه تصديهم للعضل و لعل التعرض لبلوغ الأجل مع جواز التزوج بالزوج الأول قبله أيضا لوقوع العضل المذكور حينئذ و ليس فيه دلالة على أن ليس للمرأة أن تزوج نفسها و إلا لما احتيج إلى نهى الأولياء عن العضل لما أن النهى لدفع الضرر عنهن فإنهن و إن قدرن على تزويج أنفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم و القطيعة و إما للأزواج حيث كانوا يعضلون مطلقاتهم و لا يدعونهن يتزوجن ظلما و قسرا لحمية الجاهلية و إما للناس كافة فإن إسناد ما فعله واحد منهم إلى الجميع شائع مستفيض و المعنى إذا وجد فيكم طلاق فلا يقع فيما بينكم عضل سواء كان ذلك من قبل الأولياء أو من جهة الأزواج أو من غيرهم و فيه تهويل لأمر العضل و تحذير منه و إيذان بأن وقوع ذلك بين ظهرانهم و هم ساكتون عنه بمنزلة صدوره عن الكل فى استتباع اللائمة و سراية الغائلة (أَنْ يَنْكِحْنَ) أى من أن ينكحن فمحله النصب عند سيبويه و الفراء و الجر عند الخليل على الخلاف المشهور و قيل هو بدل اشتمال من الضمير المنصوب فى تعضلوهن و فيه دلالة على صحة النكاح بعبارتهن‏ (أَزْواجَهُنَّ) إن أريد بهم المطلقون فالزوجية إما باعتبار ما كان و إما باعتبار ما يكون و إلا فبالاعتبار الأخير (إِذا تَراضَوْا) ظرف للا تعضلوا و صيغة التذكير باعتبار تغليب الخطاب على النساء و التقييد به لأنه المعتاد لا لتجويز المنع قبل تمام التراضى و قيل ظرف لأن ينكحن و قوله تعالى‏ (بَيْنَهُمْ) ظرف للتراضى مفيد لرسوخه و استحكامه‏ (بِالْمَعْرُوفِ) الجميل عند الشرع المستحسن عند الناس و الباء إما متعلقة بمحذوف وقع حالا من فاعل تراضوا أو نعتا لمصدر محذوف أى تراضيا كائنا بالمعروف و إما بتراضوا أى يتراضوا بما يحسن فى الدين و المروءة و فيه إشعار بأن المنع من التزوج بغير كفؤ أو بما دون مهر المثل ليس من باب العضل‏ (ذلِكَ) إشارة إلى ما فصل من الأحكام و ما فيه من معنى البعد لتعظيم المشار إليه و الخطاب لجميع المكلفين كما فيما بعده و التوحيد إما باعتبار كل واحد منهم و إما بتأويل القبيل و الفريق و إما لأن الكاف لمجرد الخطاب و الفرق بين الحاضر و المنقضى دون تعيين المخاطبين أو للرسول صلّى اللّه عليه و سلم كما فى قوله تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ للدلالة على أن حقيقة المشار إليه أمر لا يكاد يعرفه كل أحد (يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ) فيسارع إلى الامتثال بأوامر و نواهيه إجلالا له و خوفا من عقابه. ‏ [۲۶۳] 2- وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)
ما قبلها من الفعل المجزوم على معنى ما لم يكن منكم مسيس و لا فرض مهر (وَ مَتِّعُوهُنَّ) عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أى فطلقوهن و متعوهن و الحكمة فى إيجاب المتعة جبر إيحاش الطلاق و هى درع و ملحفة و خمار على حسب الحال كما يفصح عنه قوله تعالى‏ (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) أى ما يليق بحال كل منهما و قرئ بسكون الدال و هى جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مبينة لمقدار المتعة بالنظر إلى حال المطلق إيسارا و إقتارا أو حال من فاعل متعوهن بحذف الرابط أى على الموسع منكم الخ أو على جعل الألف و اللام عوضا من المضاف إليه عند من يجوزه أى على موسعكم الخ و هذا إذا لم يكن مهر مثلها أقل من ذلك فإن كان أقل فلها الأقل من نصف مهر المثل و من المتعة و لا ينقص عن خمسة دراهم‏ (مَتاعاً) أى تمتيعا (بِالْمَعْرُوفِ) أى بالوجه الذى تستحسنه الشريعة و المروءة (حَقًّا) صفة لمتاعا أو مصدر مؤكد أى حق ذلك حقا (عَلَى الْمُحْسِنِينَ) أى الذين يحسنون إلى أنفسهم بالمسارعة إلى الامتثال أو إلى المطلقات بالتمتيع بالمعروف و إنما سموا محسنين اعتبارا للمشارفة و ترغيبا و تحريضا. [۲۶۴] 3- فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)

(وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً) عود إلى بيان بقية الأحكام المفصلة فيما سلف إثر بيان أحكام وسطت بينهما لما أشير إليه من الحكمة الداعية إلى ذلك‏ (وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ) أى يوصون أو ليوصوا أو كتب اللّه عليهم وصية و يؤيد هذا قراءة من قرأ كتب عليكم الوصية لأزواجكم و قرئ بالرفع على تقدير مضاف فى المبتدأ أو الخبر أى حكم الذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا وصية لأزواجهم أو و الذين يتوفون أهل وصية لأزواجهم أو كتب عليهم وصية أو عليهم وصية و قرئ متاع لأزواجهم بدل وصية (مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ) منصوب بيوصون إن أضمرته و إلا فبالوصية أو بمتاع على القراءة الأخيرة (غَيْرَ إِخْراجٍ) بدل منه أو مصدر مؤكد كما فى قولك هذا القول غير ما تقول أو حال من أزواجهم أى غير مخرجات و المعنى يجب على الذين يتوفون أن يوصوا قبل الاحتضار لأزواجهم بأن يمتعن بعدهم حولا بالنفقة و السكنى و كان ذلك أول الإسلام ثم نسخت المدة بقوله تعالى‏ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً فإنه و إن كان متقدما فى التلاوة متأخر فى النزول و سقطت النفقة بتوريثها الربع أو الثمن و كذلك السكنى عندنا و عند الشافعى هى باقية (فَإِنْ خَرَجْنَ) عن منزل الأزواج باختيارهن‏ (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) أيها الأئمة (فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ) لا ينكره الشرع كالتزين و التطيب و ترك الحداد و التعرض للخطاب. [۲۶۵]

4- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (115)
(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) أى فى كثير من تناجى الناس‏ (إِلَّا مَنْ أَمَرَ) أى إلا فى نجوى من أمر (بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ) و قيل المراد بالنجوى المتناجون بطريق المجاز و قيل النجوى جمع نجى نقله الكرمانى و أياما كان فالاستثناء متصل و يجوز الانقطاع أيضا على معنى لكن من أمر بصدقة الخ ففى نجواه الخير و المعروف كل ما يستحسنه الشرع و لا ينكره العقل فينتظم أصناف الجميل و فنون أعمال البر و قد فسر هاهنا بالقرض و إغاثة الملهوف و صدقة التطوع على أن المراد بالصدقة الصدقة الواجبة (أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) عند وقوع المشاقة و المعاداة بينهم من غير أن يجاوز فى ذلك حدود الشرع الشريف و بين إما متعلق بنفس إصلاح يقال أصلحت بين القوم أو بمحذوف هو صفة له أى كائن بين الناس عن أبى أيوب الأنصارى رضى اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال له أ لا أدلك على صدقة خير لك من حمر النعم فقال بلى يا رسول اللّه قال تصلح بين الناس إذا تفاسدوا و تقرب بينهم إذا تباعدوا قالوا و لعل السر فى إفراد هذه الأقسام الثلاثة بالذكر أن عمل الخير المتعدى إلى الناس إما لإيصال المنفعة أو لدفع المضرة و المنفعة إما جسمانية كإعطاء المال و إليه الإشارة بقوله تعالى‏ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ و إما روحانية و إليه الإشارة بالأمر بالمعروف و أما دفع الضرر فقد أشير إليه بقوله تعالى‏ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ‏ (وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ) إشارة إلى الأمور المذكورة أعنى الصدقة و المعروف و الإصلاح فإنه يشار به إلى متعدد و ما فيه من معنى البعد مع قرب العهد بها للإيذان ببعد منزلتها و رفعة شأنها و ترتيب الوعد على فعلها إثر بيان خيرية الأمر بها لما أن المقصود الأصلى هو الترغيب فى الفعل و بيان خيرية الأمر به للدلالة على خيريته بالطريق الأولى لما أن مدار حسن الأمر و قبحه حسن المأمور به و قبحه فحيث ثبت خيرية الأمر بالأمور المذكورة فخيرية فعلها أثبت و فيه تحريض للآمر بها على فعلها أو إشارة إلى الأمر بها كأنه قيل و من يأمر بها و الكلام فى ترتيب الوعد على فعلها كالذى مر فى الخيرية فإن استتباع الأمر بها للأجر العظيم إنما هو لكونه ذريعة إلى فعلها فاستتباعه له أولى و أحق‏ (ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) علة للفعل و التقييد به لأن الأعمال بالنيات و أن من فعل خيرا لغير ذلك لم يستحق به غير الحرمان‏ (فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ) بنون العظمة على الالتفات و قرئ بالياء (أَجْراً عَظِيماً) يقصر عنه الوصف‏. [۲۶۶] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

97- قال عليه السلام (مروا بالمعروف و ان لم تعملوا به و انهوا عن المنكر و ان لم تنتهوا عنه) و هذا لانه إذا امر به مع انه لا يعمل به فقد ترك واجبا و إذا لم يأمر به قد ترك واجبين فالامر بالحسن حسن و ان لم يعمل به و لكن قلما نفعت موعظة من لم يعظ نفسه و من امر بخير فليكن أشد الناس مسارعة اليه و من نهى عن شى‏ء فليكن أشد الناس انتهاء عنه و هذه الآية كما ترى ناعية على من يعظ غيره و لا يعظ نفسه. [۲۶۷]

98- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ اى لتوجد منكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ جماعة داعية الى الخير اى الى ما فيه صلاح دينى و دنيوى فالدعاء الى الخير عام فى التكليف من الافعال و التروك ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله فقال وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ و هو ما استحسنه الشرع و العقل و هو الموافقة وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو ما استقبحه الشرع و العقل و هو المخالفة. [۲۶۸]

99- أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ روى اسامة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال سمعته يقول (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتزلق اقتابه فى النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع اهل النار عليه فيقولون اى فلان ما شأنك أ لست تأمرنا بالمعروف و تنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف و لا آتيه) و الداعي الى الخير فى الحقيقة شيوخ الطريقة فان من لم يعرف اللّه لم يعرف الخير إذ الخير المطلق هو الكمال المطلق الذي يكون للانسان بحسب النوع من معرفة الحق و الوصول اليه كما كان للنبى عليه السلام و الإضافي ما يتوصل به الى المطلق فالخير المدعو اليه اما الحق و اما طريق الوصول اليه و المعروف كل ما يقرب اليه و المنكر كل ما يبعد عنه. [۲۶۹]

100- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏

اى بالتوحيد و شرائع الإسلام وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن كل ما لا يعرف فى شريعة و لا سنة. [۲۷۰]

101- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏

و هو طلب الحق و النيل اليه وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو طلب ما سواه و الانقطاع عنه. [۲۷۱]

102- خُذِ الْعَفْوَ اى تخلق بخلق اللّه فان العفو من أخلاقه تبارك و تعالى وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ اى بالمعروف و هو طلب الحق تعالى لانه معروف العارفين. [۲۷۲]

103- الْمُنافِقُونَ [مردان منافق كه سيصد نفر بودند] وَ الْمُنافِقاتُ [و زنان منافقه كه صد و هفتاد بودند] بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ اى متشابهون فى النفاق و البعد عن الايمان كابعاض الشي‏ء الواحد بالشخص يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ اى بالكفر و المعاصي وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ اى عن الايمان و الطاعة. [۲۷۳]

104- وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ اى بعضهم على دين بعض فى الحق اى متفقون فى التوحيد و بعضهم معين بعض فى امر دينهم و دنياهم و بعضهم موصل بعض الى الدرجات العالية بسبب التربية و تزكية النفس و هم المرشدون فى طريق اللّه تعالى يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ اى جنس المعروف الشامل لكل خير و منه الايمان و الطاعة و يهيج بعضهم بعضا فى طلب اللّه و هو المعروف الحقيقي كما قال (فاحببت ان اعرف) وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى جنس المنكر المنتظم لكل شر و منه الكفر و المعاصي التي تقطع العبد عن اللّه من الدنيا و غيرها. [۲۷۴]

105- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏اى بالايمان و الطاعة وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن الشرك و المعاصي. و قال الحدادي المعروف هو السنة و المنكر هو البدعة.
قال القشيري الآمرون و الناهون هم الذين يدعون الخلق الى اللّه تعالى و يحذرونهم عن غير اللّه يتواصون بالإقبال على اللّه و ترك الاشتغال بغير اللّه. [۲۷۵]

106- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ.
وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ و كل ما عرف حسنه شرعا و عرفا وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ هو ما يستقبحه اهل العلم و العقل السليم قال الراغب المعروف اسم لكل فعل يعرف بالعقل و الشرع حسنه و المنكر ما ينكر بهما و أمروا بالمعروف حفظ الحواس عن مخالفة امره و مراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره و نهوا عن المنكر و من وجوه المنكرات الرياء و الاعجاب و المساكنة و الملاحظة وَ لِلَّهِ خاصة عاقِبَةُ الْأُمُورِ. [۲۷۶]

107- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏.

بالمستحسن شرعا و عقلا و حقيقته ما يوصل العبد الى اللّه وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ اى عن المستقبح شرعا و عقلا تكميلا لغيرك و حقيقته ما يشغل العبد عن اللّه. [۲۷۷] 

108- در عين المعاني آورده كه مشركان عرب برفع أصوات تفاخر ميكردندى بدين آيت رد كرد بر ايشان فخر ايشان‏] يقول الفقير ان الرد ليس بمنحصر فى رفع الصوت بل كل ما فى وصايا لقمان من نهى الشرك و ما يليه رد لهم لانهم كانوا متصفين بالشرك و سائر ما حكى من الأوصاف القبيحة آتين بالسيئات تاركين للصلاة و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر جزعين عند المصيبات و الحمار مثل فى الذم سيما نهاقه و لذلك كنى عنه فيقال طويل الأذنين قال سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى صوت كل شى‏ء تسبيح إلا صوت الحمير فانها تصيح لرؤية الشيطان و لذلك سماه منكرا و فى الحديث (إذا سمعتم نهاق الحمير) و هو بالضم صوتها (فتعوّذوا باللّه من الشيطان فانها رأت شيطانا و إذا سمعتم صياح الديكة) بفتح الياء جمع ديك (فاسألوا اللّه من فضله فانها رأت ملكا) و فى الحديث دلالة على نزول الرحمة عند حضور اهل الصلاح فيستحب الدعاء فى ذلك الوقت و على نزول الغضب عند اهل المعصية فيستحب التعوذ كما فى شرح المشارق لابن الملك يقول الفقير و من هنا قال عليه السلام (يقطع الصلاة المرأة و الحمار و الكلب) اى يقطع كما لها و ينقصها مرور هذه الأشياء بين يدى المصلى. [۲۷۸]

109- فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏ كما يفعله المنافقون و اليهود وَ تَناجَوْا بِالْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ اى بما يتضمن خبر المؤمنين و الاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه اللّه بذكر اللّه و قراءة القرآن و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وحده لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فيجازيكم بكل ما تأتون و ما تذرون يعنى بسوى او جمع كرده خواهيد شد پس از موت دلت الآية على ان التناجي ليس بمنهي عنه مطلقا بل مأمور به في بعض الوجوه إيجابا و استحبابا و اباحة على مقتضى المقام ان قيل كيف يأمر اللّه بالاتقاء عنه و هو المولى الرحيم و القرب منه ألذ المطالب و الانس به أقصى المآرب فالتقوى توجب الاجتناب و الحشر اليه يستدعى الإقبال اليه يجاب بأن في الكلام مضافا إذا التقدير و اتقوا عذاب اللّه او قهر اللّه او غيرهما فان قيل ان العبد لو قدر على الخلاص من العذاب و القهر لأسرع اليه لكنه ليس بقادر عليه كما قال تعالى ان يمسسك اللّه بضر فلا كاشف له الا هو و ان يدرك بخير فلا راد لفضله و الأمر انما يكون بالمقدور لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها أجيب بأن المراد الاتقاء عن السبب من الذنوب و المعاصي الصادرة عن العبد العاصي فالمراد و اتقوا ما يفضى الى عذاب اللّه و يقتضى قهره في الدارين من الإثم و العدوان و معصية الرسول التي هى السبب الموجب لذلك فالمراد النهى عن مباشرة الأسباب و الأمر بالاجتناب عنها ان قيل ان ذلك الاتقاء انما يكون بتوفيق اللّه له فان وفق العبد له فلا حاجة الى الأمر به و ان لم يوفقه فلا قدرة له عليه و الأمر انما يحسن في المقدور أجيب بأنه تعالى علمه الحق اولا و وهب له ارادة جزئية يقدر بها على اختيار شي‏ء فله الاختيار السابق على ارادة اللّه تعالى و وجود الاختيار في الفاعل المختار امر يطلع عليه كل أحد حتى الصبيان. [۲۷۹]

110- وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ اى لا يخالفن أمرك فيما تأمرهن به و تنهاهن عنه على ان المراد من المعروف الأمور الحسنة التي عرف حسنها في الدين فيؤمر بها و الشؤون السيئة التي عرف قبحها فيه فينهى عنها كما قيل كل ما وافق في طاعة اللّه فعلا او تركا فهو معروف و كما روى عن بعض أكابر المفسرين من انه هو النهى عن النياحة و الدعاء بالويل و تمزيق الثوب و حلق الشعر و نتفه و نشره و خمش الوجه و ان تحدث المرأة الرجال الا ذارحم محرم و ان تخلو برجل غير محرم و أن تسافر إلا مع ذى رحم محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص و يحتمل أن يكون المراد من المعروف ما يقابل المنكر فيكون ما قبله للنهى عن المنكر و هذا اللامر بالمعروف لتكون الآية جامعة لهما و التقييد بالمعروف مع ان الرسول عليه السلام لا يأمر إلا به للتنبيه على انه لا تجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق لانه لما شرط ذلك في طاعة النبي عليه السلام فكيف في حق غيره و هو كقوله الا ليطاع بإذن اللّه كما قال في عين المعاني فدل على ان طاعة الولاة لا تجب في المنكر و لم يقل و لا يعصين اللّه لان من أطاع الرسول فقد أطاع اللّه و من عصاه فقد عصى اللّه و تخصيص الأمور المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن و وجه الترتيب بين هذه المنهيات انه قدم الا قبح على ما هو أدنى قبحا منه ثم كذلك الى آخرها و لذا قدم ما هو الأظهر و الأغلب فيما بينهن و قال صاحب اللباب ذكر اللّه تعالى فى هذه الآية لرسول اللّه عليه السلام في صفة البيعة خصالا ستاهن اركان ما نهى عنه في الدين و لم يذكر اركان ما أمر به و هى ايضا ست الشهادة و الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج و الاغتسال من الجنابة و ذلك لان النهى عنها دائم في كل زمان و كل حال فكان التنبيه على اشتراط الدائم أهم و آكد. [۲۸۰]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

111- - عز و جل- فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ قال: يا أيا بصير! هم قوم وصفوا عدلا، بألسنتهم. ثم خالفوه الى غيره.
و بإسناده «1» الى خيثمة، قال: قال لي أبو جعفر- عليه السلام-: أبلغ شيعتنا:
أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة، من وصف عدلا ثم خالفه الى غيره.
و بإسناده «2» الى ابن أبي يعفور، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ان من أعظم الناس حسرة يوم القيامة، من وصف عدلا، ثم خالفه الى غيره.
و بإسناده «3» الى قتيبة الأعشى، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- أنه قال: [ان‏] «4» من أشد الناس عذابا يوم القيامة، من وصف عدلا، ثم «5» عمل بغيره.
و بإسناده «6» الى معلى بن خنيس، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- [أنه‏] «7» قال: ان [من‏] «8» أشد الناس حسرة يوم القيامة، من وصف عدلا، ثم عمل بغيره. [۲۸۱]

112- و في تفسير العيّاشيّ «3»: عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قول اللّه- تبارك و تعالى-: اصْبِرُوا يقول: عن المعاصي وَ صابِرُوا على الفرائض وَ اتَّقُوا اللَّهَ يقول: اؤمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر، ثمّ قال: و أيّ منكر أنكر من ظلم الأمّة لنا و قتلهم إيّانا؟
وَ رابِطُوا يقول: في سبيل اللّه، و نحن السّبيل فيما بين اللّه و خلقه، و نحن الرّباط الأدنى، فمن جاهد عنّا فقد جاهد عن النّبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و ما جاء به من عند اللّه. [۲۸۲]

113- ثمّ قال: يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ، يعني: النّبيّ و الوصيّ و القائم. يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏

إذا قام. وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ. [و المنكر] «3» من أنكر فضل الإمام و جحده. وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ أخذ العلم من أهله. وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ و الخبائث، قول من خالف. وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ و هي الذّنوب الّتي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الإمام. وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ و الأغلال، ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا أمروا به من ترك فضل الإمام. فلمّا عرفوا فضل الإمام، وضع عنهم إصرهم. و الإصر: الذّنب. و هي الإصار.

ثمّ نسبهم فقال: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، يعني: النّبيّ «4». وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ و هو أمير المؤمنين و الأئمّة- عليهم السّلام- «5». أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
محمّد بن يحيى «6» و محمّد بن عبد اللّه [عن عبد اللّه‏] «7» بن جعفر، عن الحسن بن‏ ظريف «1» و عليّ بن محمّد، عن صالح بن أبي حمّاد، عن بكر بن صالح، عن عبد الرّحمن بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-: أنّ أبا جعفر- عليه السّلام- قرأ اللّوح الّذي أهداه اللّه إلى رسوله- صلّى اللّه عليه و آله-. الّذي فيه اسم النّبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و أسماء الأئمّة- عليهم السّلام-.
في آخره، بعد أن ذكر عليّ بن محمّد- عليهما السّلام-: أخرج منه الدّاعي إلى سبيلي، و الخازن لعلمي الحسن، و أكمل ذلك بابنه «م ح م د» رحمة للعالمين. عليه كمال موسى، و بهاء عيسى، و صبر أيّوب. فيذلّ أوليائي في زمانه، و تتهادى رؤوسهم، كما تتهادى رؤوس الدّيلم و التّرك. فيقتلون و يحرّقون، و يكونون خائفين مرعوبين وجلين.
تصبغ الأرض بدمائهم، و يفشوا الويل و الرّنّة في نسائهم. أولئك أوليائي حقّا. بهم أدفع كلّ فتنة عمياء حندس و بهم أكشف الزّلازل و أرفع الآصار و الأغلال. أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ. [۲۸۳]

1/114 - الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ: في الصلاة.
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ: بالإيمان و الطّاعة. وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ: عن الشرك و المعاصي. [۲۸۴]

2/114- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، أي: متشابهة في النّفاق و البعد عن الإيمان، كأبعاض الشي‏ء الواحد. و قيل: إنّه تكذيبهم في حلفهم باللَّه «أنّهم لمنكم»، و تقرير لقوله: «و ما هم منكم»، و ما بعده، كالدّليل عليه. فإنّه يدلّ على مضادّة حالهم لحال المؤمنين. و هو قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ: بالكفر و المعاصي. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏: عن الإيمان و الطّاعة. وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ: عن المبارّ. و قبض اليد، عبارة عن الشّحّ. 2/114

115- وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏: بما يعرفه العقل و الشّرع من الطّاعات. وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ: و هو كلّ معصية قبيح ينكرها العقل و الشّرع. [۲۸۵] 116- و روى الشّيخ المفيد، بإسناده إلى محمّد بن السّائب الكلبيّ قال: لمّا قدم الصّادق- عليه السّلام- العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة و سأله [عن‏] مسائل.
و كان ممّا سأله أن قال له: جعلت فداك، ما الأمر بالمعروف؟
فقال: المعروف، يا أبا حنيفة، المعروف في أهل السّماء، المعروف في أهل الأرض، و ذاك أمير المؤمنين- عليه السّلام-.
قال: جعلت فداك، فما المنكر؟
قال: اللّذان ظلماه حقّه، و ابتزّاه أمره، و حملا النّاس على كتفه.
قال: ألا ما هو أن ترى الرّجل على معاصي اللّه فتنهاه عنها؟
فقال أبو عبد اللّه: ليس ذاك أمرا بمعروف و لا نهيا عن المنكر، إنّما ذاك خير قدّمه. [۲۸۶]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- إنما خص الركوع بالذكر هنا، لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم؛ و قيل: لكونه كان ثقيلا على أهل الجاهلية، و قيل: إنه أراد بالركوع جميع أركان الصلاة. و الركوع الشرعي: هو أن ينحني الرجل و يمد ظهره و عنقه و يفتح أصابع يديه و يقبض على ركبتيه ثم يطمئن راكعا ذاكرا بالذكر المشروع. و قوله: مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة و الخروج إلى المساجد. و قد ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين و غيرهما ما هو معروف. و قد أوجب حضور الجماعة بعض أهل العلم على خلاف بينهم في كون ذلك عينا أو كفاية؛ و ذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة مرغب فيها و ليس بواجب، و هو الحق للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة، من أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس و عشرين درجة أو بسبع و عشرين درجة. و ثبت في الصحيح عنه صلّى اللّه عليه و سلم: الذي يصلّي مع الإمام أفضل من الذي يصلّي وحده ثم ينام. و البحث طويل الذيول، كثير النقول. و الهمزة في قوله‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ للاستفهام مع التوبيخ للمخاطبين، و ليس المراد توبيخهم على نفس الأمر بالبر فانه فعل حسن مندوب اليه، بل بسبب ترك فعل البر المستفاد من قوله: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ مع التطهر بتزكية النفس و القيام في مقام دعاة الخلق إلى الحق إيهاما للناس و تلبيسا عليهم، كما قال أبو العتاهية:
و البرّ: الطاعة و العمل الصالح، و البر: سعة الخير و المعروف‏، و البر: الصدق، و البر: ولد الثعلب، و البر: سوق الغنم، و من إطلاقه على الطاعة قول الشاعر:
أي يطيعونك و يعصونك. و النسيان بكسر النون هو هنا بمعنى الترك: أي و تتركون أنفسكم، و في الأصل خلاف الذكر و الحفظ: أي زوال الصورة التي كانت محفوظة عن المدركة و الحافظة. و النفس: الروح، و منه قوله تعالى‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها يريد الأرواح. [۲۸۷] 2- لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَ أَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى‏ وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)
و قوله: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ‏ يدل على أن الاعتبار في ذلك بحال الزوج، فالمتعة من الغني فوق المتعة من الفقير. و قرأ الجمهور: على الموسع بسكون الواو و كسر السين، و هو الذي اتسعت حاله. و قرأ أبو حيوة: بفتح الواو و تشديد السين و فتحها. و قرأ نافع، و ابن كثير، و أبو عمرو، و عاصم في رواية أبي بكر: قدره بسكون الدال فيهما. و قرأ ابن عامر، و حمزة، و الكسائي، و عاصم في رواية حفص بفتح الدال فيهما. قال الأخفش و غيره: هما لغتان فصيحتان، و هكذا يقرأ في قوله تعالى: فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها . و قوله: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ و المقتر: المقلّ، و متاعا: مصدر مؤكد لقوله: وَ مَتِّعُوهُنَ‏، و المعروف: ما عرف في الشرع، و العادة الموافقة له. و قوله: حَقًّا وصف لقوله: مَتاعاً أو: مصدر لفعل محذوف، أي: حق ذلك حقا، يقال: حققت عليه القضاء و أحققت، أي: أوجبت. قوله: وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ‏ الآية، فيه دليل على أن المتعة لا تجب لهذه المطلقة. [۲۸۸] 3- وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ‏ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ‏ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242)
كتب اللّه عليهم وصية. و قوله: مَتاعاً منصوب بوصية، أو بفعل محذوف، أي: متعوهن متاعا، أو جعل اللّه لهنّ ذلك متاعا، و يجوز أن يكون منتصبا على الحال. و المتاع هنا: نفقة السنة. و قوله: غَيْرَ إِخْراجٍ‏ صفة لقوله: مَتاعاً و قال الأخفش: إنه مصدر، كأنه قال لا إخراجا؛ و قيل: إنه حال، أي: متعوهن غير مخرجات، و قيل: منصوب بنزع الخافض، أي: من غير إخراج، و المعنى: أنه يجب على الذين يتوفّون أن يوصوا قبل نزول الموت بهم لأزواجهم أن يمتعن بعدهم حولا كاملا بالنفقة و السكنى من تركتهم، و لا يخرجن من مساكنهنّ. و قوله: فَإِنْ خَرَجْنَ‏ يعني باختيارهنّ قبل الحول‏ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ‏ أي: لا حرج على الوليّ و الحاكم و غيرهما فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَ‏ من التعرّض للخطاب و التزين لهم. و قوله: مِنْ مَعْرُوفٍ‏ أي: بما هو معروف في الشرع غير منكر. [۲۸۹] 4- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۲۹۰] 5- وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً (5) وَ ابْتَلُوا الْيَتامى‏ حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَ لا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَ بِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ‏ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً (6)
و اختلف أهل العلم في الأكل بالمعروف ما هو؟ فقال قوم: هو القرض إذا احتاج إليه و يقضي متى أيسر اللّه عليه، و به قال عمر بن الخطاب، و ابن عباس، و عبيدة السلماني، و ابن جبير، و الشعبي، و مجاهد، و أبو العالية، و الأوزاعي، و قال النخعي، و عطاء و الحسن و قتادة: لا قضاء على الفقير فيما يأكل بالمعروف، و به قال جمهور الفقهاء. و هذا بالنظم القرآني ألصق فإن إباحة الأكل للفقير مشعرة بجواز ذلك له من غير قرض.
و المراد بالمعروف: المتعارف به بين الناس، فلا يترفه بأموال اليتامى، و يبالغ في التنعم بالمأكول، و المشروب، و الملبوس، و لا يدع نفسه عن سدّ الفاقة و ستر العورة. و الخطاب في هذه الآية لأولياء الأيتام القائمين بما يصلحهم، كالأب و الجدّ و وصيهما. و قال بعض أهل العلم: المراد بالآية: اليتيم إن كان غنيا: وسع عليه و عفّ من ماله، و إن كان فقيرا: كان الإنفاق عليه بقدر ما يحصل له، و هذا القول في غاية السقوط. [۲۹۱] 7- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ‏ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً (114) وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى‏ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً (115)
و المعروف: لفظ عام يشمل جميع أنواع البرّ. و قال مقاتل: المعروف هنا: القرض. و الأوّل أولى، و منه قول الحطيئة: و منه الحديث: «كلّ معروف صدقة، و إنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق». [۲۹۲] 8- و في هذه الآية دليل على أن الداعي إلى الحقّ و النّاهي عن الباطل إذا خشي أن يتسبب عن ذلك ما هو أشد منه من انتهاك حرم، و مخالفة حق، و وقوع في باطل أشد كان الترك أولى به، بل كان واجبا عليه، و ما أنفع هذه الآية و أجل فائدتها لمن كان من الحاملين لحجج اللّه المتصدين لبيانها للناس إذا كان بين قوم من الصم و البكم الذين إذا أمرهم بمعروف تركوه و تركوا غيره من المعروف، و إذا نهاهم عن منكر فعلوه و فعلوا غيره من المنكرات عنادا للحق و بغضا لاتباع المحقين و جراءة على اللّه سبحانه، فإن هؤلاء لا يؤثر فيهم إلّا السيف، و هو الحكم العدل لمن عائد الشريعة المطهرة و جعل المخالفة لها و التجرؤ على أهلها ديدنه و هجّيراه‏ ، كما يشاهد ذلك في أهل البدع الذين إذا دعوا إلى حقّ وقعوا في كثير من الباطل، و إذا أرشدوا إلى السّنّة قابلوها بما لديهم من البدعة، فهؤلاء هم المتلاعبون بالدّين، المتهاونون بالشرائع، و هم شرّ من الزنادقة، لأنهم يحتجّون بالباطل. [۲۹۳] 9- خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ (199) وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) وَ إِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى‏ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَ هُدىً وَ رَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203)
وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ (206)
قوله‏ خُذِ الْعَفْوَ لما عدّد اللّه ما عدده من أحوال المشركين و تسفيه رأيهم و ضلال سعيهم؛ أمر رسوله‏صلّى اللّه عليه و سلّم بأن يأخذ العفو من أخلاقهم، يقال: أخذت حقّي عفوا: أي سهلا، و هذا نوع من التيسير الذي كان يأمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كما ثبت في الصحيح أنه كان يقول: «يسّروا و لا تعسّروا و بشّروا و لا تنفّروا»، و المراد بالعفو هنا: ضد الجهد، و قيل: المراد؛ خذ العفو من صدقاتهم و لا تشدّد عليهم فيها، و تأخذ ما يشق عليهم، و كان هذا قبل نزول فريضة الزكاة وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ أي: بالمعروف‏. و قرأ عيسى بن عمر بِالْعُرْفِ‏ بضمتين، و هما لغتان، و العرف و المعروف‏ و العارفة: كل خصلة حسنة ترتضيها العقول و تطمئن إليها النفوس. [۲۹۴] 11- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالاً وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (69) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ قَوْمِ إِبْراهِيمَ وَ أَصْحابِ مَدْيَنَ وَ الْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70)
قوله: الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ‏ ذكر هاهنا جملة أحوال المنافقين، و أن ذكورهم في ذلك كإناثهم، و أنهم متناهون في النفاق و البعد عن الإيمان، و فيه إشارة إلى نفي أن يكونوا من المؤمنين، و ردّ لقولهم: وَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ‏، ثم فصل ذلك المجمل ببيان مضادّة حالهم لحال المنافقين فقال:
يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ و هو كل قبيح عقلا أو شرعا وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ و هو كل حسن عقلا أو شرعا.
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)
قوله‏ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏ أي: قلوبهم متحدة في التّوادد، و التّحابب، و التّعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين، و ضمهم من الإيمان باللّه، ثم بين أوصافهم الحميدة كما بين أوصاف من قبلهم من المنافقين، فقال: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ أي: بما هو معروف في الشرع غير منكر، و من ذلك توحيد اللّه سبحانه، و ترك عبادة غيره‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي: عما هو معروف في الشرع غير منكر، و خصص إقامة الصلاة؛ و إيتاء الزكاة بالذكر من جملة العبادات؛ لكونهما الركنين العظيمين فيما يتعلق بالأبدان و الأموال، و قد تقدّم معنى هذا. وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ‏ في صنع ما أمرهم بفعله؛ أو نهاهم عن تركه، و الإشارة ب أُولئِكَ‏ إلى المؤمنين و المؤمنات؛ المتصفين بهذه الأوصاف، و السين في‏ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏ للمبالغة [۲۹۵] 12- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112)
و الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏: القائمون بأمر الناس بما هو معروف في الشريعة وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ: القائمون بالإنكار على من فعل منكرا، أي: شيئا ينكره الشرع‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏: القائمون بحفظ شرائعه التي أنزلها في كتبه و على لسان رسله، و إنما أدخل الواو في الوصفين الآخرين، و هما: وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ الْحافِظُونَ‏ إلخ، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بمنزلة خصلة واحدة. [۲۹۶] 13- وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ‏ أي: إلى غاية هي وضعهن للحمل. و لا خلاف بين العلماء في وجوب النفقة و السكنى للحامل المطلقة؛ فأما الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال علي و ابن عمر و ابن مسعود و شريح و النخعي و الشعبي و حماد و ابن أبي ليلى و سفيان و أصحابه: ينفق عليها من جميع المال حتى تضع. و قال ابن عباس و ابن الزبير و جابر بن عبد اللّه و مالك و الشافعي و أبو حنيفة و أصحابه: لا ينفق عليها إلا من نصيبها، و هذا هو الحق للأدلة الواردة في ذلك من السنة فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ‏ أولادكم بعد ذلك‏ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ‏ أي: أجور إرضاعهن، و المعنى: أن المطلقات إذا أرضعن أولاد الأزواج المطلقين لهن منهن فلهن أجورهن على ذلك‏ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ‏ هو خطاب للأزواج و الزوجات، أي: تشاوروا بينكم بما هو معروف غير منكر، و ليقبل بعضكم من بعض [ما أمره به‏] من المعروف الجميل، و أصل معناه ليأمر بعضكم بعضا بما هو متعارف بين الناس غير منكر عندهم. [۲۹۷]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

116- وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً أي قولا حسنا- سماه به للمبالغة- و قيل: هو لغة في الحسن كالبخل و البخل و الرشد و الرشد، و العرب و العرب، و المراد قولوا لهم القول الطيب و جاوبوهم بأحسن ما يحبون- قاله أبو العالية- و قال سفيان الثوري: مروهم بالمعروف و انهوهم عن المنكر، و قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: قولوا لهم لا إله إلا اللّه مروهم بها... [۲۹۸]

117- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ .
من معانيها، و المراد من الدعاء إلى الخير الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي فعطف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عليه في قوله سبحانه:
وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام إيذانا بمزيد فضلهما على سائر الخيرات كذا قيل، قال ابن المنير: إن هذا ليس من تلك الباب لأنه قد أخرج ابن مردويه عن الباقر رضي اللّه تعالى عنه قال: «قرأ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه و سلم وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ثم قال: الخير اتباع القرآن و سنتي» و هذا يدل أن الدعاء إلى الخير لا يشمل الدعاء إلى أمور الدنيا. [۲۹۹]

118- و من الناس من فسر الخير بمعروف خاص و هو الإيمان باللّه تعالى و جعل المعروف في الآية ما عداه من الطاعات فحينئذ لا يتأتى ما قاله ابن المنير أيضا، و يؤيده ما أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل أن الخير الإسلام و المعروف طاعة اللّه و المنكر معصيته. [۳۰۰]

119- قوله سبحانه تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
المتبادر من المعروف الطاعات و من المنكر المعاصي التي أنكرها الشرع. و أخرج ابن المنذر و غيره عن ابن عباس في الآية أن المعنى تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه و يقرّوا بما أنزل اللّه تعالى و تقاتلونهم عليهم و لا إله إلا اللّه هو أعظم المعروف و تنهونهم عن المنكر و المنكر هو التكذيب و هو أنكر المنكر. [۳۰۱]

120- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ.

مَعْرُوفٍ و هو كل ما عرفه الشرع و استحسنه، فيشمل جميع أصناف البر كقرض و إغاثة ملهوف، و إرشاد ضال إلى غير ذلك، و يراد به هنا ما عدا الصدقة و ما عدا ما أشير إليه بقوله تعالى: أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ و تخصيصه بالقرض و إغاثة الملهوف و صدقة التطوع. [۳۰۲]

121- وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏ أي بالمعروف المستحسن من الأفعال فإن ذلك أقرب إلى قبول الناس من غير نكير، و في لباب التأويل أن المراد و أمر بكل ما أمرك اللّه تعالى به و عرفته بالوحي. و قال عطاء: المراد بالعرف كلمة لا إله إلا اللّه و هو تخصيص من غير داع. [۳۰۳]

122- الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
و التعرض لأحوال الإناث للإيذان بكمال عراقتهم في الكفر و النفاق يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ أي بالتكذيب بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ أي شهادة أن لا إله إلا اللّه و الإقرار بما أنزل اللّه تعالى كما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما. و أخرج عن أبي العالية أنه قال: كل منكر ذكر في القرآن المراد منه عبادة الأوثان و الشيطان، و لا يبعد أن يراد بالمنكر و المعروف ما يعم ما ذكر و غيره و يدخل فيه المذكور دخولا أوليا. [۳۰۴]

123- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي الداعون الخلق إلى الحق و الدافعون لهم عما سواه، فإن المعروف على الإطلاق هو الحق سبحانه و الكل بالنسبة إليه عز شأنه منكر. [۳۰۵]

124- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. المراد بالأرض جنسها، و قيل مكة، و المراد بالصلاة الصلاة المكتوبة و بالزكاة الزكاة المفروضة و بالمعروف التوحيد و بالمنكر الشرك على ما روي عن زيد بن أسلم. [۳۰۶]

125- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ. وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ تكميلا لغيرك و الظاهر أنه ليس المراد معروفا و منكرا معينين. و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جبير أنه قال: و أمر بالمعروف يعني التوحيد و انه عن المنكر يعني الشرك وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ من الشدائد و المحن. [۳۰۷]

126- و قيل: البهتان السحر، و للنساء ميل إليه جدا فنهين عنه و ليس بشي‏ء وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ أي فيما تأمرهن به من معروف و تنهاهن عنه من منكر، و التقييد بالمعروف مع أن الرسول صلّى اللّه تعالى عليه و سلم لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق، و يرد به على من زعم من الجهلة أن طاعة أولي الأمر لازمة مطلقا، و خص بعضهم هذا المعروف بترك النياحة لما أخرج الإمام أحمد و الترمذي و حسنة و ابن ماجة و غيرهم عن أم سلمة الأنصارية قالت امرأة من هذه النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ فقال صلّى اللّه تعالى عليه و سلم: «لا تنحن» الحديث. [۳۰۸]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

127- ثم أمر النجاشي بضرب الناقوس فضرب و اجتمع إليه كل قسيس و راهب فلما اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى هل تجدون بين عيسى و بين يوم القيامة نبيا مرسلا؟ قالوا اللهم نعم قد بشرنا فقال: من آمن به فقد آمن بي و من كفر به فقد كفر بي فقال النجاشي لجعفر ما ذا يقول لكم هذا الرجل؟ و ما يأمركم به؟ و ما ينهاكم عنه؟ فقال يقرأ علينا كتاب الله، و يأمرنا بالمعروف و ينهانا عن المنكر، و يأمرنا بحسن الجوار و صلة الرحم و بر اليتيم، يأمرنا أن نعبد الله وحده لا شريك له. [۳۰۹]

128- قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
هذا الذي ذكر هو الذي يدعو المجتمع الصالح الذي عندهم العلم النافع و العمل الصالح أن يتحفظوا على معرفتهم و ثقافتهم، و أن يردوا المتخلف عن طريق الخير المعروف عندهم إليه، و أن لا يدعوا المائل عن طريق الخير المعروف و هو الواقع في مهبط الشر المنكر عندهم أن يقع في مهلكة الشر و ينهوه عنه.
و هذه هي الدعوة بالتعليم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هي التي يذكرها الله في هذه الآية بقوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ. و من هنا يظهر السر في تعبيره تعالى عن الخير و الشر بالمعروف و المنكر.
و من المعلوم أن المجتمع الذي هذا شأنه يكون المعروف فيه هو الخير، و المنكر فيه هو الشر، و لو لا العبرة بهذه النكتة لكان الوجه في تسمية الخير و الشر بالمعروف و المنكر كون الخير و الشر معروفا و منكرا بحسب نظر الدين لا بحسب العمل الخارجي. [۳۱۰]

129- إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (55) وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
الآيتان- كما ترى- موضوعتان بين آيات تنهى عن ولاية أهل الكتاب و الكفار، و لذلك رام جماعة من مفسري القوم إشراكهما مع ما قبلهما و ما بعدهما من حيث السياق، و جعل الجميع ذات سياق واحد يقصد به بيان وظيفة المؤمنين في أمر ولاية الأشخاص ولاية النصرة، و النهي عن ولاية اليهود و النصارى و الكفار. [۳۱۱]

130- و قوله: «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» و العرف هو ما يعرفه عقلاء المجتمع من السنن و السير الجميلة الجارية بينهم بخلاف ما ينكره المجتمع و ينكره العقل الاجتماعي من الأعمال النادرة الشاذة، و من المعلوم أن لازم الأمر بمتابعة العرف أن يكون نفس الآمر مؤتمرا بما يأمر به من المتابعة، و من ذلك أن يكون نفس أمره بنحو معروف غير منكر فمقتضى قوله: «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» أن يأمر بكل معروف، و أن لا يكون نفس الأمر بالمعروف على وجه منكر. [۳۱۲]

131- و قال تعالى: «فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ»: (النحل: 63).
أما أنها لا تنسب إلى الله سبحانه بلا واسطة فإنه تعالى هو الذي نظم نظام التكوين فساق الأشياء فيه إلى غاياتها و هداها إلى سعادتها ثم فرع على فطرة الإنسان الكونية السليمة عقائد و آراء فكرية يبني عليها أعماله فتسعده و تحفظه عن الشقاء و خيبة المسعى، و جلت ساحته عز اسمه أن يعود فيأمر بالفحشاء و ينهى عن المعروف و يبعث إلى كل قبيح شنيع فيأمر الناس جميعا بالحسن و القبيح معا و ينهى الناس جميعا عن القبيح و الحسن معا. [۳۱۳]

آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.
1. «و الخير» معروف و هو ما هدى اليه العقل السليم أو دلّ على فضيلته الشرع. و قد تكفل الدين الحنيف و الشرع الشريف، و القرآن الكريم بالدلالة على كل خير كالإسلام و الإيمان و المعارف الدينية.
و كرامة الطاعة و اتباع الحق و العدل و التزين بالأخلاق الفاضلة، و اسباب التكميل و التهذيب و ترويض النفس و السعادة، و فضيلة العلم، و نظام الاجتماع، و المدنية، و الصلاح و الإصلاح، و انك إذا تتبعت القرآن الكريم و السنة الشريفة تجد الدعوة الى ذلك و الأمر بها جارية على أحسن نهج و أعمه و أنفعه، و أوضحه و أوفقه بالحكمة. و «المعروف» هو ما يعرف العقلاء و المتشرعة رجحانه في حسنه من دلالة العقل او الشرع، و «المنكر» ما أنكره و استبشعه العقلاء و المتشرعة لدلالة العقل أو الشرع على رداءته. وفي الكافي و التهذيب مسندا عن الباقر (ع) في حديث‏ ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الأنبياء و منهاج الصلحاء فريضته عظيمة بها تقام الفرائض و تؤمن المذاهب و تحل المكاسب و ترد المظالم و تعمر الأرض و ينتصف من الأعداء و يستقيم الأمر الحديث. [۳۱۴]

التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.
1. عنها، فلم يزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يذكر لها منزلته من اللّه، و هو متحامل على يده، حتى أثر الحصير في يده من شدة تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة.
فالقول المعروف‏ غير المنكر شرعا: و هو القول العفّ و الإشارة الخفيفة و الكلام اللطيف غير الجارح الذي يدخل في التعريض هو الجائز، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم مع أم سلمة بعد وفاة زوجها، حيث ذكر لها منزلته عند اللّه تعالى. [۳۱۵] 2. مَتاعاً أي متعوهن تمتيعا بِالْمَعْرُوفِ‏ شرعا، و هو صفة مَتاعاً. حَقًّا صفة ثانية أو مصدر مؤكد أي حق ذلك حقا ثابتا واجبا. و المعروف‏: ما يتعارفه الناس و يليق بهم بحسب اختلاف أصنافهم و معايشهم و بيئاتهم. الْمُحْسِنِينَ‏ المطيعين الذين يحسنون في معاملة المطلقات. [۳۱۶] 3. - القول المعروف‏ خير من صدقة الأذى، و القول المعروف‏: هو الدعاء و التأنيس و الترجية بما عند اللّه. و هذا فيه أجر، و لا أجر فيها، قال صلّى اللّه عليه و سلّم فيما أخرجه مسلم: «الكلمة الطيبة صدقة، و إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق» أي يتلقى السائل بالبشر و الترحيب، و يقابله بالطلاقة و التقريب، ليكون مشكورا إن أعطى، و معذورا إن منع، و هو نظير قوله تعالى: وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها، فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً [الإسراء 17/ 28]. [۳۱۷]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

132- (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ). و من أجل هذا فرض اللّه على المسلمين في هذه الآية و غيرها جهاد كل معتد على الحق، حيث لا يجدي معه الأمر بالمعروف و الموعظة الحسنة. [۳۱۸]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. فالسور المكية: هى التى نزلت فى أول الاسلام لأجل الدعوة إليه، و لبيان أساس الدين و كلياته، من الايمان باللّه و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين، و من ترك الشرور و المعاصى و المنكرات المعروفة للناس بعقولهم و فطرتهم، و فعل الخيرات و المعروف‏ بحسب الرأى و الاجتهاد الموكول إلى القلوب و الضمائر. و السور المدنية هى التى (تفسير الفاتحة) (3 أول) (س 1 ج 1) [۳۱۹] 2. ا كانت مما يدخل في عموم ما رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود «ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة» و عموم ما ذكره البخاري في كتاب العلم عن علي كرم اللّه وجهه. «حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذّب اللّه و رسوله»- و رويا مرفوعين و لكن بسندين ضعيفين- و المراد بالمعرفة .
في الثاني ما يقابل المنكر و ما لا يعقل لا ما يقابل الجهل إذ يكون من تحصيل الحاصل و قد زاد فيه آدم ابن أبى اياس و أبو نعيم في المستخرج: و دعوا ما ينكرون. ذكره الحافظ في الفتح و استشهد له بأثر ابن مسعود المذكور آنفا، و استدل به على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة و فسر ما لا ينكرون بما لا يشتبه عليهم فهمه. و لا يسلم قوله هذا على إطلاقه فانه يجب استثناء ما في القرآن منه إذ لا يجوز كتمانه عن أحد، على أنه كله من قبيل آيات الرؤية، ليس فيها مثار للفتنة، مع عقيدة التنزيه و نفي المماثلة. [۳۲۰] 3. قوله- يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ يحتمل أنه استئناف لبيان أهم ما يحتاجون اليه عند بعثته- و يحتمل أنه تفسير لما كتب.
و المعروف ما تعرف العقول السليمة حسنه و ترتاح القلوب الطاهرة له لنفعه و موافقته للفطرة و المصلحة بحيث لا يستطيع العاقل المنصف السليم الفطرة أن يرده أو يعترض عليه اذا ورد الشرع به. و المنكر ما تنكره العقول السليمة و تنفر منه القلوب و تأباه على الوجه المذكور أيضا. و أما تفسير المعروف بما أمرت به الشريعة و المنكر بما نهت عنه فهو من قبيل تفسير الماء بالماء. و كون ما قلناه يثبت مسألة التحسين و التقبيح العقليين وفاقا للمعتزلة و خلافا للاشعرية مردود اطلاقه بأننا انما نوافق كلا منهما من وجه و نخالفه من وجه اتباعا لظواهر الكتاب و السنة و فهم السلف لهما فلا ننكر إدراك العقول لحسن الاشياء مطلقا و لا نقيد التشريع بعقولنا و لا نوجب على اللّه شيئا من عند أنفسنا بل نقول انه لا سلطان لشى‏ء عليه فهو الذي يوجب على نفسه ما شاء ان شاء كما كتب على نفسه الرحمة لمن شاء و ان من الشرع ما لم تعرف العقول حسنه قبل شرعه، و ان كل ما شرعه تعالى يطاع بلا شرط و لا قيد. [۳۲۱] 4. (الاصل الثاني) الامر بالعرف و هو ما تعارفه الناس من الخير و فسروه بالمعروف‏ و في اللسان المعروف‏ ضد المنكر و العرف ضد النكر (قال) و العرف و العارفة و المعروف‏ و احد ضد المنكر و هو كل ما تعرفه النفس من الخير و تنسأ به‏ و تطمئن اليه (قال) و قد تكرر ذكر المعروف‏ في الحديث و هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة اللّه و التقرب اليه و الاحسان الى الناس و كل ما ندب اليه و نهي عنه من المحسنات و المقبحات و هو من الصفات الغالبة أي أمر معروف‏ بين الناس اذا رأوه لا ينكرونه، و المعروف‏ النصفة و حسن الصحبة مع الاهل و غيرهم، و المنكر ضد ذلك جميعه اه و القول الجامع ان العرب تطلق المعروف على ضد المنكر و على ضد المجهول، و المنكر هو المستقبح عند الناس الذي ينفرون منه لقبحه أو ضرره و يذمونه و يذمون أهله. و الامر به في هذه السورة المكية التي نزلت.... [۳۲۲]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. و قوله: وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ.
يعتبر التواصي بالحق، من الخاص بعد العام، لأنه داخل في عمل الصالحات.
و قيل: إن التواصي، أن يوصي بعضهم بعضا بالحق.
و قيل: الحق كل ما كان ضد الباطل، فيشمل عمل الطاعات، و ترك المعاصي.
و اعتبر هذا أساسا من أسس الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، بقرينة التواصي بالصبر، أي على الأمر و النهي، على ما سيأتي إن شاء اللّه.
و قيل: الحق، هو القرآن، لشموله كل أمر و كل نهي، و كل خير، و يشهد لذلك قوله تعالى في حق القرآن‏ وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ‏ [الإسراء: 105]. [۳۲۳] 2. و قوله‏ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) [90].
الوعظ: الكلام الذي تلين له القلوب.
تنبيه‏.
فإن قيل: يكثر في القرآن إطلاق الوعظ على الأوامر و النواهي؛ كقوله هنا يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (90) مع أنه ما ذكر إلا الأمر و النهي في قوله:* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ‏ [النحل: 90] إلى قوله‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ [النحل: 90] الآية، و كقوله في (سورة البقرة) بعد أن ذكر أحكام الطلاق و الرجعة: ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة: 232]، و قوله (في الطلاق) في نحو ذلك أيضا: ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ [الطلاق: 2]. و قوله في النهي عن مثل قذف عائشة:
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً [النور: 17] الآية. مع أن المعروف عند الناس: أن الوعظ يكون بالترغيب و الترهيب و نحو ذلك، لا بالأمر و النهي.
فالجواب- أن ضابط الوعظ: هو الكلام الذي تلين له القلوب، و أعظم ما تلين له قلوب العقلاء أوامر ربهم نواهيه؛ فإنهم إذا سمعوا الأمر خافوا من سخط اللّه في عدم امتثاله، و طمعوا فيما عند اللّه من الثواب في امتثاله. و إذا سمعوا النهي خافوا من سخط اللّه في عدم اجتنابه، و طمعوا فيما عنده من الثواب في اجتنابه؛ فحداهم حادي الخوف و الطمع‏ إلى الامتثال، فلانت قلوبهم للطاعة خوفا و طمعا. و الفحشاء في لغة العرب: الخصلة المتناهية في القبح؛ و منه قيل لشديد البخل: فاحش؛ كما في قول طرفة في معلقته:
أر الموت يعتام الكرام و يصطفي‏ عقيلة مال الفاحش المتشدد.
و المنكر اسم مفعول أنكر؛ و هو في الشرع: ما أنكره الشرع و نهى عنه، و أوعد فاعله العقاب. و البعي: الظلم.
و قد بين تعالى: أن الباغي يرجع ضرر بغيه على نفسه في قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ‏ [يونس: 23]، و قوله: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‏ [فاطر: 43]. [۳۲۴] 2. و المماثلة في التشاور في الرضاع، قال تعالى: فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَ تَشاوُرٍ [البقرة: 233] وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ‏ [الطلاق: 6].
و تفاصيل هاته المماثلة، بالعين أو بالغاية، تؤخذ من تفاصيل أحكام الشريعة، و مرجعها إلى نفي الإضرار، و إلى حفظ مقاصد الشريعة من الأمة، و قد أومأ إليها قوله تعالى: بِالْمَعْرُوفِ‏ أي لهن حق متلبسا بالمعروف، غير المنكر، من مقتضى الفطرة، و الآداب، و المصالح، و نفي الإضرار، و متابعة الشرع. و كلها مجال أنظار المجتهدين.
و لم أر في كتب فروع المذاهب تبويبا لأبواب تجمع حقوق الزوجين. و في «سنن أبي داود»، و «سنن ابن ماجه»، بابان أحدهما لحقوق الزوج على المرأة، و الآخر لحقوق الزوج على الرجل، باختصار كانوا في الجاهلية يعدون الرجل مولى للمرأة فهي ولية كما يقولون، و كانوا لا يدخرونها تربية، و إقامة و شفقة، و إحسانا، و اختيار مصير، عند إرادة تزويجها، لما كانوا حريصين عليه من طلب الأكفاء، بيد أنهم كانوا مع ذلك لا يرون لها حقا في مطالبة بميراث و لا بمشاركة في اختيار مصيرها، و لا بطلب ما لها منهم، و قد أشار اللّه تعالى إلى بعض أحوالهم هذه في قوله: وَ ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَ‏ [النساء: 127] و قال: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ‏ [البقرة: 232] فحدد اللّه لمعاملات النساء حدودا، و شرع لهن أحكاما، قد أعلنتها على الإجمال هذه الآية العظيمة، ثم فصلتها الشريعة تفصيلا، و من لطائف القرآن في التنبيه إلى هذا عطف المؤمنات على المؤمنين عند ذكر كثير من الأحكام أو الفضائل، و عطف النساء على الرجال.
و قوله: بِالْمَعْرُوفِ‏ الباء للملابسة، و المراد به ما تعرفه العقول السالمة، المجردة من الانحياز إلى الأهواء، أو العادات أو التعاليم الضالة، و ذلك هو الحسن و هو ما جاء به الشرع نصا أو قياسا، أو اقتضته المقاصد الشرعية أو المصلحة العامة، التي ليس في الشرع ما يعارضها. و العرب تطلق المعروف على ما قابل المنكر أي و للنساء من الحقوق مثل الذي عليهن ملابسا ذلك دائما للوجه غير المنكر شرعا و عقلا، و تحت هذا تفاصيل كبيرة تؤخذ من الشريعة، و هي مجال لأنظار المجتهدين. في مختلف العصور و الأقطار.
فقول من يرى أن البنت البكر يجبرها أبوها على النكاح، قد سلبها حق المماثلة للابن، فدخل ذلك تحت الدرجة، و قول من منع جبرها و قال لا تزوج إلّا برضاها قد أثبت لها حق المماثلة للذكر، و قول من منع المرأة من التبرع بما زاد على ثلاثها إلّا بإذن زوجها قد سلبها حق المماثلة للرجل، و قول من جعلها كالرجل في تبرعها بما لها قد أثبت لها حق المماثلة للرجل، و قول من جعل للمرأة حق الخيار في فراق زوجها إذا كانت به عاهة قد جعل لها حق المماثلة و قول من لم يجعل لها ذلك قد سلبها هذا الحق. و كل ينظر إلى أن ذلك من المعروف أو من المنكر. و هذا الشأن في كل ما أجمع عليه المسلمون من حقوق الصنفين، و ما اختلفوا فيه من تسوية بين الرجل و المرأة، أو من تفرقة، كل ذلك منظور فيه إلى تحقيق قوله تعالى: بِالْمَعْرُوفِ‏ قطعا أو ظنا فكونوا من ذلك بمحل التيقظ، و خذوا بالمعنى دون التلفظ.
و دين الإسلام حري بالعناية بإصلاح شأن المرأة، و كيف لا و هي نصف النوع الإنساني، و المربية الأولى، التي تفيض التربية السالكة إلى النفوس قبل غيرها، و التي تصادف عقولا لم تمسها وسائل الشر، و قلوبا لم تنفذ إليها خراطيم الشيطان. فإذا كانت تلك التربية خيرا، و صدقا، و صوابا، و حقا، كانت أول ما ينتقش في تلك الجواهر الكريمة، و أسبق ما يمتزج بتلك الفطر السليمة، فهيأت لأمثالها، من خواطر الخير، منزلا رحبا، و لم تغادر لأغيارها من الشرور كرامة و لا حبا. و دين الإسلام دين تشريع و نظام، فلذلك جاء بإصلاح حال المرأة، و رفع شأنها لتتهيأ الأمة الداخلة تحت حكم الإسلام، إلى الارتقاء و سيادة العالم.
و قوله: وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ إثبات لتفضيل الأزواج في حقوق كثيرة على نسائهم لكيلا يظن أن المساواة المشروعة بقوله: وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ مطردة، و لزيادة بيان المراد من قوله‏ بِالْمَعْرُوفِ‏، و هذا التفضيل ثابت على الإجمال لكل رجل، و يظهر أثر هذا التفضيل عند نزول المقتضيات الشرعية و العادية.
و قوله: لِلرِّجالِ‏ خبر عن (درجة)، قدم للاهتمام بما تفيده اللام من معنى استحقاقهم تلك الدرجة، كما أشير إلى ذلك الاستحقاق في قوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ [النساء: 34] و في هذا الاهتمام مقصدان أحدهما دفع توهم المساواة بين الرجال و النساء في كل الحقوق، توهما من قوله آنفا:
وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ و ثانيهما تحديد إيثار الرجال على النساء بمقدار مخصوص، لإبطال إيثارهم المطلق، الذي كان متبعا في الجاهلية. [۳۲۵]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

133- (وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) أي و يقتلون الحكماء الذين يرشدون الناس إلى العدل في كل شى‏ء و يجعلونه روح الفضائل و قوامها. [۳۲۶]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ‏ءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ رَحْمَة. بقره 178 و قوله: بِالْمَعْرُوفِ‏ المعروف‏ هو الذي تألفه النفوس و تستحسنه فهو مما تسر به النفوس و لا تشمئز منه و لا تنكره، و يقال لضده منكر و سيأتي عند قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110] في سورة آل عمران.
و الباء في قوله: بِالْمَعْرُوفِ‏ للملابسة أي فاتباع مصاحب للمعروف أي رضا و قبول، و حسن اقتضاء إن وقع مطل، و قبول التنجيم إن سأله القاتل.
و الأداء: الدفع و إبلاغ الحق و المراد به إعطاء مال الصلح، و ذكر متعلقه و هو قوله‏ إِلَيْهِ‏ المؤذن بالوصول إليه و الانتهاء إليه للإشارة إلى إبلاغ مال الصلح إلى ولي المقتول.‏

[سورة البقرة (2): آية 180]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180)
و التعريف في الوصية تعريف الجنس أي كتب عليكم ما هو معروف عندكم بالوصية للوالدين و الأقربين، فقوله: لِلْوالِدَيْنِ‏ متعلق بالوصية معمول له؛ لأن اسم المصدر يعمل عمل المصدر و لا يحتاج إلى تأويله بأن و الفعل، و الوصية مرفوع نائب عن الفاعل لفعل‏ كُتِبَ‏، و إِذا ظرف.
و المعروف الفعل الذي تألفه العقول و لا تنكره النفوس فهو الشي‏ء المحبوب المرضي سمي معروفا لأنه لكثرة تداوله و التأنّس به صار معروفا بين الناس، و ضدّه يسمى المنكر و سيأتي عند قوله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110] في سورة آل عمران.
و المراد بالمعروف هنا العدل الذي لا مضارة فيه و لا يحدث منه تحاسد بين الأقارب بأن ينظر الموصي في ترجيح من هو الأولى بأن يوصي إليه لقوة قرابة أو شدة حاجة، فإنه إن توخي ذلك استحسن فعله الناس و لم يلوموه، و من المعروف في الوصية ألا تكون للإضرار يوارث أو زوج أو قريب و سيجي‏ء عند قوله تعالى: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً [البقرة: 182].
و الباء في (بالمعروف) للملابسة، و الجار و المجرور في موضع الحال من الوصية. [۳۲۷] 2. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
و معنى الدعاء إلى الخير الدعاء إلى الإسلام، و بثّ دعوة النّبي‏ء صلى اللّه عليه و سلّم، فإنّ الخير اسم يجمع خصال الإسلام: ففي حديث حذيفة بن اليمان «قلت: يا رسول اللّه إنّا كنّا في جاهلية و شرّ فجاءنا اللّه بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شرّ» الحديث، و لذلك يكون عطف الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر عليه من عطف الشي‏ء على مغايره، و هو أصل العطف. و قيل: أريد بالخير ما يشمل جميع الخيرات، و منها الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، فيكون العطف من عطف الخاصّ على العامّ للاهتمام به.
و حذفت مفاعيل يدعون و يأمرون و ينهون لقصد التّعميم أي يدعون كلّ أحد كما في قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى‏ دارِ السَّلامِ‏ [يونس: 25].
و المعروف هو ما يعرف و هو مجاز في المقبول المرضي به، لأنّ الشي‏ء إذا كان معروفا كان مألوفا مقبولا مرضيّا به، و أريد به هنا ما يقبل عند أهل العقول، و في الشّرائع، و هو الحقّ و الصلاح، لأنّ ذلك مقبول عند انتفاء العوارض.
و المنكر مجاز في المكروه، و الكره لازم للإنكار لأنّ النكر في أصل اللّسان هو الجهل و منه تسمية غير المألوف نكرة، و أريد به هنا الباطل و الفساد، لأنّهما من المكروه في الجبلّة عند انتفاء العوارض.
و التّعريف في (الخير- و المعروف- و المنكر) تعريف الاستغراق، فيفيد العموم في المعاملات بحسب ما ينتهي إليه العلم و المقدرة فيشبه الاستغراق العرفي. [۳۲۸] 3. قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً قال: فقوله: فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ‏ هو الميراث نفسه.
و قوله: وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي قولوا لغير الورثة بأن يقال لهم إنّ اللّه قسم المواريث.
و قد علمت أنّ موقع الآية تمهيد لتفصيل الفرائض، و أنّ ما ذهب إليه جمهور أهل العلم هو التأويل الصحيح للآية، و كفاك باضطراب الرواية عن ابن عباس في تأويلها توهينا لتأويلاتهم.
و الأمر بأن يقولوا لهم قولا معروفا أي قولا حسنا و هو ضدّ المنكر تسلية لبعضهم‏ على ما حرموا منه من مال الميّت كما كانوا في الجاهلية.
عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.
التحرير و التنوير، ج‏4، ص: 71.
أعقب النهي عن إكراه النساء و الإضرار بهنّ بالأمر بحسن المعاشرة معهنّ، فهذا اعتراض فيه معنى التذييل لما تقدّم من النهي، لأنّ حسن المعاشرة جامع لنفي الإضرار و الإكراه، و زائد بمعاني إحسان الصحبة.
و المعاشرة مفاعلة من العشرة و هي المخالطة، قال ابن عطية: و أرى اللفظة من أعشار الجزور لأنّها مقاسمة و مخالطة، أي فأصل الاشتقاق من الاسم الجامد و هو عدد العشرة. و أنا أراها مشتقّة من العشيرة أي الأهل، فعاشره جعله من عشيرته، كما يقال:
آخاه إذا جعله أخا. أمّا العشيرة فلا يعرف أصل اشتقاقها. و قد قيل: إنها من العشرة أي اسم العدد و فيه نظر.
و المعروف‏ ضدّ المنكر و سمّي الأمر المكروه منكرا لأنّ النفوس لا تأنس به، فكأنّه مجهول عندها نكرة، إذ الشأن أنّ المجهول يكون مكروها ثمّ أطلقوا اسم المنكر على المكروه، و أطلقوا ضدّه على المحبوب لأنّه تألفه النفوس. و المعروف‏ هنا ما حدّده الشرع و وصفه العرف.
و التفريع في قوله: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَ‏ على لازم الأمر الذي في قوله:
وَ عاشِرُوهُنَ‏ و هو النهي عن سوء المعاشرة، أي فإن وجد سبب سوء المعاشرة و هو الكراهية. و جملة فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا نائبه مناب جواب الشرط، و هي عليه له فعلم الجواب منها. و تقديره: فتثبتوا و لا تعجلوا بالطلاق، لأن قوله‏ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً يفيد إمكان أن تكون المرأة المكروهة سبب خيرات فيقتضي أن لا يتعجّل في الفراق. [۳۲۹] 4. و قد جعل اللّه المعروف و المنكر، و الطيبات، و الخبائث، و الإصر و الأغلال متعلقات لتشريع النبي الأمي و علامات، فوجب أن يكون المراد منها ما يتبادر من معاني ألفاظها للأفهام المستقيمة.
فالمعروف شامل لكل ما تقبله العقول و الفطر السليمة، و المنكر ضده، و قد تقدم بيانهما عند قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ في سورة آل عمران [104].
و يجمعها معنى: الفطرة، التي هي قوام الشريعة المحمدية كما قال تعالى:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها [الروم: 30]، و هذه أوضح علامة لتعرف أحكام الشريعة المحمدية.
و الطيبات: جمع طيبة، و قد روعي في التأنيث معنى الأكيلة، أو معنى الطّعمة، تنبيها على أن المراد الطيبات من المأكولات، كما دل عليه قوله في نظائرها نحو: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً في البقرة [168] و قوله: يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ‏ في سورة المائدة [4]، و ليس المراد الأفعال الحسنة؛ لأن الأفعال عرّفت بوصف المعروف و المنكر. و المأكولات لا تدخل في المعروف و المنكر، إذ ليس للعقل حظ في التمييز بين مقبولها و مرفوضها، و إنما تمتلك الناس فيها عوائدهم، و لما كان الإسلام دين الفطرة و لا اعتداد بالعوائد فيه، ناط حال المأكولات بالطّيب و حرمتها بالخبث، فالطّيب ما لا ضر فيه و لا وخامة و لا قذارة، و الخبيث ما أضر، أو كان وخيم العاقبة، أو كان مستقذرا لا يقبله العقلاء، كالنجاسة، و هذا ملاك المباح و المحرم من المآكل، فلا تدخل العادات إلّا في اختيار أهلها ما شاءوا من المباح، فقد كانت قريش لا تأكل الضب، و قد وضع على مائدة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم فكره أن يأكل منه. [۳۳۰]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

134- و الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. [الحج/ 41]، و المعروف هو كل ما فيه خير و نفع و مصلحة و عزة و كرامة و عدل و استقامة و صلاح و حق. و المنكر هو كل ما فيه أضداد ذلك. [۳۳۱]

135- و يقوم على أساس الأمر بكل ما عرف أنه خير و صلاح و النهي عن كل ما عرف أنه منكر و فساد و إباحة كل ما عرف أنه طيب و تحريم كل ما عرف أنه خبيث. [۳۳۲]

136- يمكن أن يقال إن المعروف هو كل ما ورد في القرآن و السنّة النبوية من صفات و أخلاق و أفعال حسنة يجب التزامها و التحلّي بها و عملها. و كل ما تعارف المجتمع الإسلامي على أنه حقّ و خير و عدل و برّ و صالح و نافع و طيب و كرامة. و المنكر هو كل ما ورد في القرآن و السنّة النبوية من صفات و أخلاق و أفعال سيئة يجب اجتنابها و كل ما تعارف المجتمع الإسلامي على أنه شرّ و ظلم و باطل و فاسد و ضارّ و خبيث و مهانة بحيث يقال بناء على ذلك إن مبدأ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من أجل المبادئ القرآنية الاجتماعية التي من شأنها إصلاح المجتمع و إسعاد الإنسانية و بثّ روح الحق و العدل و الخير و البرّ فيه و تقويم ما يكون فيه شذوذ و انحراف و اعوجاج و فساد و ظلم. و إن عموم الكلمتين ينطوي على حكمة عظيمة الشأن و هو مسايرة هذا المبدأ لجميع الظروف و احتمالات التبدّل و التطوّر فيما يكون خيرا و عدلا و صالحا و شرا و ظلما و فسادا و باطلا في كل ظرف و مكان فيما لا يكون فيه نصّ صريح من قرآن و سنّة أو إجماع و تواتر بين المسلمين منذ الصدر الإسلامي الأول. و هذا من مرشحات تعاليم القرآن للخلود. [۳۳۳]

137- و جملة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ جاءت بأسلوب مطلق، و هي في الوقت ذاته جملة تامة، و قد تبادر لنا من ذلك أنها تتضمن في ذاتها مبدأ عاما، و إن الصلاة على عظم خطورتها هي من الحسنات و ليست كل الحسنات، فالصدقات المفروضة (الزكاة) و التطوعية حسنة، و الجهاد حسنة، و مساعدة الضعفاء و الذبّ عنهم حسنة، و البرّ بالوالدين حسنة، و التعاون على الحق و الخير و الصبر و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة إلى الخير حسنة. [۳۳۴]

138- الآية [110] من سورة آل عمران: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏.

و هذه الآية تعلل هذه الخيرية بالإيمان باللّه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۳۳۵]

139- تعليق على جملة وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ.
كذلك فإن جملة وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ جديرة بالتنويه من حيث إنها تحثّ على فعل الخير إطلاقا. و الخير هو كل عمل نافع و مفيد قولا و فعلا. و الإطلاق يفيد الحثّ على عمل الخير في كل ظرف و لكل الناس بدون قيد و شرط مما فيه رائع التلقين.
سورة آل عمران هذه: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) و هذه الآية أقوى تلقينا حيث لا يكتفى فيها بالحثّ على فعل الخير بل توجب الدعوة إليه دائما مثل ما توجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۳۳۶]

140- قولوا للناس حسنا: بمعنى لتكن مخاطبتكم للناس بالحسنى. و قال المؤولون إن الجملة تشمل حسن التعامل مع الناس و قول الحق و فعل الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۳۳۷]

141- (الدعوة) إلى كل ما فيه برّ و عدل و حقّ و إحسان و نفع و تعاون و هذا ما تشمله كلمة الخير.

(و الأمر) بكل ما عرف أن فيه صلاح المجتمع و قوامه و حياته و صلاح الأفراد و قوامهم و حياتهم. (و النهي) عن كل ما عرف أن فيه فساد المجتمع و ضرره و فساد الأفراد و ضررهم.

فالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ذكرا لأول مرة في آية سورة الأعراف [157] كبيان لمحتوى رسالة النبي محمد صلى اللّه عليه و سلم و صفة من صفاته ثم ذكر كصفات من صفات المؤمنين في آية سورة الحج [40].
و الأمر بفعل الخير و التنويه بفاعليه و التنديد بمانعيه ورد في سور عديدة منها سور (القلم) و (ق) و (الحج).
و النهي عن التفرقة جاء في الآيات التي سبقت هذه الآيات و في آيات سورة الأنعام [153 و 159]. [۳۳۸]

142- و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- أي الأمر بكل ما فيه خير و صلاح و نفع و النهي عن كل ما فيه شرّ و فساد و ضرر و بغي و ظلم- و الدعوة إلى الخير و السلام و التوادّ و التراحم و التواصي بالصبر و الحق و المرحمة من واجبات كل فئة منه حاكمة أو محكومة.. [۳۳۹]

تفسیر فی ضلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

143- «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»..
فلا بد من جماعة تدعو إلى الخير، و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. لا بد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. و الذي يقرر أنه لا بد من سلطة هو مدلول النص القرآني ذاته. فهناك «دعوة» إلى الخير. و لكن هناك كذلك «أمر» بالمعروف. و هناك «نهي» عن المنكر. و إذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان، فإن «الأمر و النهي» لا يقوم بهما إلا ذو سلطان. [۳۴۰]

144- فالمنكر الأكبر فيها و الأهم، هو المنكر الذي تنبع منه كل المنكرات .. هو رفض ألوهية اللّه برفض شريعته للحياة .. و هذا المنكر الكبير الأساسي الجذري هو الذي يجب أن يتجه إليه الإنكار، قبل الدخول في المنكرات الجزئية، التي هي تبع لهذا المنكر الأكبر، و فرع عنه، و عرض له.
إنه لا جدوى من ضياع الجهد .. جهد الخيرين الصالحين من الناس .. في مقاومة المنكرات الجزئية، الناشئة بطبيعتها من المنكر الأول .. منكر الجرأة على اللّه و ادعاء خصائص الألوهية، و رفض ألوهية اللّه، برفض شريعته للحياة .. لا جدوى من ضياع الجهد في مقاومة منكرات هي مقتضيات ذلك المنكر الأول و ثمراته النكدة بلا جدال. ..لا بد من الأمر بالمعروف الأكبر و هو الاعتراف بسلطان اللّه و منهجه للحياة. و النهي عن المنكر الأكبر و هو رفض ألوهية اللّه برفض شريعته للحياة.
فما غناء أن تنهى الناس عن أكل الحرام مثلا في مجتمع يقوم اقتصاده كله على الربا فيستحيل ماله كله حراما و لا يملك فرد فيه أن يأكل من حلال .. لأن نظامه الاجتماعي و الاقتصادي كله لا يقوم على شريعة اللّه. لأنه ابتداء يرفض ألوهية اللّه برفض شريعته للحياة؟!
و ما غناء أن تنهى الناس عن الفسق مثلا في مجتمع قانونه لا يعتبر الزنا جريمة- إلا في حالة الإكراه- و لا يعاقب حتى في حالة الإكراه بشريعة اللّه .. لأنه ابتداء يرفض ألوهية اللّه برفض شريعته للحياة؟! و ما غناء أن تنهى الناس عن السكر في مجتمع قانونه يبيح تداول و شرب الخمر، و لا يعاقب إلا على حالة السكر البين في الطريق العام. و حتى هذه لا يعاقب فيها بحد اللّه. لأنه لا يعترف ابتداء بحاكمية اللّه؟!
و ما غناء أن تنهى الناس عن سب الدين في مجتمع لا يعترف بسلطان اللّه و لا يعبد فيه اللّه. إنما هو يتخذ أربابا من دونه ينزلون له شريعته و قانونه و نظامه و أوضاعه، و قيمه و موازينه. و الساب و المسبوب كلاهما ليس في دين اللّه. إنما هما و أهل مجتمعهما طرا في دين من ينزلون لهم الشرائع و القوانين و يضعون لهم القيم و الموازين؟! [۳۴۱]

145- أول المعروف الإسلام للّه و تحكيم شريعته و أول المنكر الجاهلية و الاعتداء على سلطان اللّه و شريعته. [۳۴۲]

146- «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» .. و تحقيق الخير و دفع الشر يحتاج إلى الولاية و التضامن و التعاون. يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إعلاء كلمة اللّه. [۳۴۳]

147- الأمر بالمعروف يجب أن يتجه أولا إلى الأمر بالمعروف الأكبر، و هو تقرير ألوهية اللّه وحده سبحانه و تحقيق قيام المجتمع المسلم. و النهي عن المنكر يجب أن يتجه أولا إلى النهي عن المنكر الأكبر. و هو حكم الطاغوت و تعبيد الناس لغير اللّه عن طريق حكمهم بغير شريعة اللّه .. و الذين آمنوا بمحمد- صلى اللّه عليه و سلم- هاجروا و جاهدوا ابتداء لإقامة الدولة المسلمة الحاكمة بشريعة اللّه، و إقامة المجتمع المسلم المحكوم بهذه الشريعة. فلما تم لهم ذلك كانوا يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر في الفروع المتعلقة بالطاعات و المعاصي. و لم ينفقوا قط جهدهم، قبل قيام الدولة المسلمة و المجتمع المسلم في شي‏ء من هذه التفريعات التي لا تنشأ إلا بعد قيام الأصل الأصيل! و مفهوم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا بد أن يدرك وفق مقتضى الواقع. فلا يبدأ بالمعروف الفرعي و المنكر الفرعي قبل الانتهاء من المعروف الأكبر و المنكر الأكبر. [۳۴۴]

148- «وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ» .. فدعوا إلى الخير و الصلاح، و دفعوا إليه الناس .. «وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ» .. فقاوموا الشر و الفساد. [۳۴۵]

149- «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» .. و تحقيق الخير و دفع الشر يحتاج إلى الولاية و التضامن و التعاون. [۳۴۶]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.


150- چنانچه معلوم است امر بمعروف و نهى از منكر حسنه نيكوئى است كه نفع آن عام است. [۳۴۷]

151- «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ» يعنى از شما جماعتى ميباشند «يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ» كه ميخوانند بسوى خير «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» يعنى بطاعت «وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» يعنى از معصيت «وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» يعنى فائزون (و در اينكه معروف چيست و منكر كدام است گفته) بقولى آنچه كه خدا و رسولش بآن امر نموده آن معروف است و آنچه را كه خدا و رسولش از آن نهى نموده آن منكر است، و بقولى آنچه را كه بعقل و شرع حسنش شناخته شود آن معروف است و منكر آنچيزى است كه عقل و شرع آنرا منكر دانند و موقعش و محلش در دين بزرگ باشد زيرا كه خداى تعالى فلاح و رستگارى را معلق گردانيده بامر بمعروف و نهى از منكر. [۳۴۸]

152- لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.
اينكه آيا مقصود از منكر در آيه چه چيز است سه قول است 1- ماهى گرفتن در روز شنبه. 2- رشوه گرفتن در احكام. 3- ربا خوردن و اينكه چون ميدانستند پيه خوردن حرام است نميخوردند لكن ميفروختند و پولش را مصرف ميكردند و نميدانستند كه آنچه عينش حرام باشد پولش نيز حرام است. [۳۴۹]

153- (و أمر بالعرف) شايد نسبت بعمل مردم در جامعه باشد كه آنچه در عرف جميل و معروف است از اخلاق حميده و اوصاف پسنديده بآنها امر نما و آنها را بر آنچه خوب‏تر و پسنديده‏تر است وادار گردان و از جهّال و مردمانى بى‏خرد اعراض نما يعنى با سفهاء عمل نكن مطابق سفاهت و نفهمى آنها.
اين آيه جامع مكارم اخلاق است ميفرمايد كه فراگير آسانى را در كار مردمان و از ايشان مجو كارى كه شاقّ باشد و صفت عفو را پيشه گير و از سر گنهكاران در گذر يا فراگير زيادى مال اغنياء را بقدرى كه بر آنها آسان باشد و صدقه بده، و بنا بر اين معنى شايد آيه پيش از وجوب زكوة بوده، و ديگران را بنيكوئى امر كن در گفتار و افعال.
و گفته‏اند عرف فضيلتى است كه عقل بپسندد و شرع قبول كند و از جهال و ديگران يعنى با نادانان ستيزگى نكن. [۳۵۰]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.

154- قال قطب محيى: الخروج من زمرة الخاسرين بنص القرآن المجيد الايمان و و العمل الصالح و التواصي بالحق اى المعروف و الصبر اى تحمل مشقّة التكليف كما في سورة العصر «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ». [۳۵۱]

155- «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ»: الهمزة للتوبيخ و التعجيب، و الخطاب لعلماء اليهود، و المراد بالناس سفلتهم «بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ»: و البرّ، التوسّع في الخير، من البرّ الّذي هو الفضاء الواسع، و المراد في الآية، الإيمان بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ذلك لأنّهم كانوا يقولون لفقرائهم، و أقربائهم من المسلمين، اثبتوا ما أنتم عليه من الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هم لا يؤمنون، وبّخهم اللّه على ما كانوا يفعلون من امر الناس بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ترك أنفسهم عنه و قال أبو مسلم كانوا يأمرون العرب بالإيمان به إذا بعث، فلمّا بعث أنكروا، و قال قتادة كانوا يأمرون الناس بطاعة اللّه و هم يخالفونه.
و روى أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه مررت ليلة أسري بي على أناس تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال: هم خطباء من أهل الدنيا، ممّن كانوا يأمرون الناس بالبرّ و ينسون أنفسهم و قال بعضهم: المراد أ تأمرون الناس بالصدقة، و تتركونها أنتم. [۳۵۲]

156- «فَأَنْزَلْنا» عقيب ذلك «عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»: و غيّروا ما أمروا به و لم يقل عليهم لأنّ منهم المحسنين «رِجْزاً مِنَ السَّماءِ» اى عذابا، فويل للمبدّل، و قد بدّلت مصحفا بطنبور، و عسلا بزنبور. اما سمعت قول ابن عباس حيث قال: ضمن اللّه لمن اتبع القرآن ان لا يضلّ في الدنيا و لا يشقى في الآخرة. اما سمعت قول اللّه: انّ هذا القرآن يهدي للّتي هي أقوم. فحينئذ كيف بدلت الجلدة، بموجبات الحلاوة، من كتاب اللّه في الزنا و الخمر. و لم بدلت المعروف بالمنكر و المنكر بالمعروف. فان قلت: لا، فلم تؤاخذني إذا وبّخت الزانية، و لا تؤاخذها. [۳۵۳]

157- «وَ قُولُوا لِلنَّاسِ»: اى و قولوا للناس قولا «حُسْناً»: قرء بفتح الحاء و السين و قرء بضمّ الحاء و اسكان السين مبالغة لفرط حسنه. امر اللّه سبحانه بالإحسان بالمال في حقّ أقوام مخصوصين و هم الوالدان و الأقرباء و اليتامى و المساكين. و لمّا كان المال لا يسع الكلّ، امر بمعاملة الناس كلّهم بالقول الجميل الّذى لا يعجز عنه كلّ احد، اى ألينوا لهم القول بحسن المعاشرة و حسن الخلق و أمروهم بالمعروف و انهوهم عن المنكر قيل:
المراد: قولوا للناس صدقا و حقّا في شأن محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فمن سألكم عنه فاصدقوا و بيّنوا صفته و لا تكتموا امره و قد امر اللّه الخلق في هذه الآية بما هو صلاح دينهم و ديناهم.
قال الصادق عليه السّلام: قولوا للناس حسنا كلّهم، مؤمنيهم و مخالفيهم، امّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه و بشره و امّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم الى الايمان، فان يئس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه و إخوانه المؤمنين. قال: انّ مداراة اعداء اللّه من أفضل الصدقة من المرء على نفسه و إخوانه. كان رسول اللّه في منزله إذا استأذن عليه عبد اللّه بن ابى بن سلول، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بئس أخو العشيرة. ائذنوا له، فلمّا دخل أجلسه و بشر في وجهه، فلمّا خرج قالت له عائشة: يا رسول اللّه قلت فيه ما قلت و فعلت فيه من البشر ما فعلت. فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا عويش يا حميراء انّ شرّ الناس عند اللّه يوم القيامة من يكرم اتقاء شرّه. و في الكافي و العياشيّ عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال: قولوا للناس احسن ما تحبّون ان يقال لكم، فانّ اللّه يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين المتفحش السائل المتلحّف و يحبّ الحييّ الحليم العفيف المتعفّف.
و في الكافي عن الصادق عليه السّلام: لا تقولوا الّا خيرا حتى تعلموا ما هو. و في التهذيب و الخصال و العياشي عن الباقر عليه السّلام: انّها نزلت في اهل الذمة ثم نسخها قوله: فاقتلوا الذين لا يؤمنون باللّه و اليوم الاخر و لا يحرّمون ما حرّم اللّه و رسوله و لا يدينون دين الحقّ من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون. و القمي، نزلت في اليهود، ثمّ نسخت بقوله: اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، فان قيل: فما وجه التوفيق بين نسخها و بقاء حكمها، فالجواب: انّها نسخت في حقّ اليهود و أهل الذمّة المأمور بقتالهم و من هو في حكمهم و بقي حكمها في سائر النّاس الى يوم القيامة. [۳۵۴]

158- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104). أي لتوجد منكم جماعة داعية إلى ما فيه صلاح دينيّ [يَأْمُرُونَ‏] بالطاعة [وَ يَنْهَوْنَ‏] عن المعصية، و كلّ ما أمر اللّه و رسوله فهو معروف، و ما نهى اللّه و رسوله فهو منكر. و قيل: المعروف ما يعرف حسنه عقلا و شرعا، و المنكر ما ينكره العقل و الشرع. و في الآية دلالة على وجوبهما لأنّه سبحانه علّق الفلاح بهما بقوله: [وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏] الفائزون، و كلمة «هم» ضمير فصل يفيد اختصاص المسند بالمسند إليه أي هم الأخصّاء بكمال الفلاح. [۳۵۵]

159- [يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ‏] يؤمنون على الوجه الّذي نطق به الشرع، و في الآية تعريض بأنّ إيمان اليهود به مع قوله: «عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ» و كفرهم بمحمّد بخلاف الإيمان «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» تعريض بأنّهم يأمرون بصدّ الناس عن سبيل اللّه فإنّه نهي عن المعروف و أمر بالمنكر و كذا كانوا يفعلون. [۳۵۶]

160- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‏ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى‏ بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى‏ أَنْ تَعْدِلُوا وَ إِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (135)
ابن عبّاس في قوله: أمر اللّه سبحانه المؤمنين أن يقولوا الحقّ و لو على أنفسهم أو آبائهم أو أبنائهم، و لا يحابّوا غنيّا لغناه و لا مسكينا لمسكنته. [۳۵۷]

161- قال الحسن: الربّانيّون علماء أهل الإنجيل، و الأحبار علماء أهل التوراة و النسبة إلى الربّ من حيث اتّصافهم و تخلّقهم بأخلاق اللّه كما تقول: روحانيّ بالنسبة إلى الروح و بحرانيّ بالنسبة إلى البحر وبّخهم اللّه بتركهم النهي عن منكر قومهم [وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ‏] و هو كلّ قول قالوه بخلاف الحقّ من الخرافات و غيرها أو قولهم: آمنّا و ليسوا بمؤمنين. [۳۵۸]

162- و إنّما سمّي القبيح منكرا لأنّه ينكره العقل من حيث إنّ العقل يقبل الحسن و يعترف به و لا يأباه و ينكر القبيح و يأباه. و قيل: المراد بالمنكر هنا صيدهم السماء يوم السبت و قيل: أخذهم الرشى في الأحكام أو أكلهم الرباء. [۳۵۹]

163- يأمر بالمعروف و هو كلّ خصلة حميدة بيّنها الشارع و تعرف صوابها العقول السليمة فعلّم رسوله في هذه الآية بمحاسن الأفعال و مكارم الخصال.
روي أنّه لمّا نزلت هذه الآية سأل رسول اللّه جبرئيل عن ذلك فقال جبرئيل: لا أدرى حتّى أسأل العالم ثمّ أتاه فقال: يا محمّد صلى اللّه عليه و آله إنّ اللّه يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك و تعطى من حرمك و تصل من قطعك [وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ‏] و هو كلّ ما حسن في الشرع و العقل و لم يكن منكرا. [۳۶۰]

164- [الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ] و اعلم أنّ كتاب أحكام الأمر و النهي و تفصيله لا يسعه هذا المختصر و في هذا إشارة إلى وجوب الجهاد سيفا أو عظة لأنّ رأس المعروف الإيمان باللّه و رأس المنكر الكفر باللّه، و الجهاد يوجب الترغيب في الإيمان و المنع و الزجر عن الكفر و الجهاد داخل في بابيه. [۳۶۱]

165- [يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ] لمّا منع و حذّر ابنه من الشرك و خوّفه بعلم اللّه بالخفيّات أمره بإظهار التوحيد و هو الصلاة و العبادة لوجه اللّه مخلصا و بهذا يعلم أنّ الصلاة كانت في الملل السابقة غير أنّ هيئتها اختلفت «وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ» أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة اللّه فكمّل غيرك فإنّ شغل الأنبياء و ورثتهم من العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم و يكمّلوا غيرهم. [۳۶۲]

166- قال سلمان: و إنّ هذا لكائن؟ قال: إي و الّذي نفسي بيده و عندها يظهر الرباء و يتعاملون بالرشا و يوضع الدّين و ترفع الدنيا و يكثر الطلاق فلا يقام للّه حدّ و لن يضرّوا اللّه شيئا و عنده يظهر القينات و المعارف و يتولّاهم أشرار أمّتي و تحجّ أغنياء أمّتي للنزهة و تحجّ أوساطها للتجارة و فقراؤهم للرياء و السمعة فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه و يتّخذونه مزامير و يكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه و يكثر أولاد الزنا و يتفنّون بالقرآن و يتهافتون بالدنيا يا سلمان ذاك إذا انتهك المحارم و اكتسب المآثم و سلّط الأشرار على الأخيار يفشو الكذب و يظهر الحاجة و الفاقة و يتباهون في اللباس و يمطرون في غير أوان المطر و يستحسنون الكوبة و المعارف و ينكرون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أضلّ من الأمة. [۳۶۳]

167- قوله: [سورة التوبة (9): الآيات 67] الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67)
[يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ] و لفظ المنكر يدخل فيه كلّ قبيح إلّا أنّ هاهنا المراد تكذيب الرسول [وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏] و يدخل فيه كلّ حسن إلّا أنّ المراد هاهنا الإيمان بالرسول [وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ‏] من كلّ خير واجب من زكاة و صدقة و إنفاق في سبيل اللّه و الغرض تخلّفهم عن الجهاد. [۳۶۴]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
168- و در اخبار دارد كه پيغمبر صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فرمود بر هر مسلمى صدقه لازم است عرض كردند كه همه قدرت ندارند فرمود (اماتتك الاذى عن الطريق صدقة و ارشادك الرجل الى الطريق صدقة و عيادتك المريض صدقة و امرك بالمعروف صدقة و نهيك عن المنكر صدقة و ردّك السلام صدقة). [۳۶۵] 169- مراد از خير جميع خوبيها است كه در نظر عقل و شرع خوب باشد كه يك قسمت مهمش دعوت بترك قبايح و محرمات كه بهترين خوبيهاست. [۳۶۶] 170- تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ نزد عقل و شرع حسن و مصلحت آن معروف باشد نه نزد عامه ناس كه بسا كارهاى بسيار زشت در نظر آنها معروف است.
وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ نزد عقل و شرع زشت و قبيح و منكر باشد.
سؤال- منكرات هم نزد عقل و شرع قبح آن معروف است چرا خوبيها مسمى بمعروف شد و بديها بمنكر.
جواب- اين معروف مقابل مجهول نيست تا اين اشكال متوجه شود بلكه مراد آنچه موافق عقل و شرع است و باو اقبال دارند معروف است و آنچه منافر آنها است منكر است. [۳۶۷] 171- يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ كه افضل افرادش دعوت بدين اسلام است. وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ كه اشدّ منكرات كفر و عناد و عصبيت است [۳۶۸] 172- بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بعضى گفتند مراد اينست كه مجتمع هستند در نفاق و شرك و بعضى گفتند بعض آنها بر دين بعض ديگرند، و بعضى گفتند در عذاب الهى بعضى ملحق ببعضى هستند، لكن تمام اينها تفسير برأى و خيال بافيست و از جملات بعد مستفاد ميشود كه مراد بعضى از بعض ديگر فرا ميگيرند كفر و نفاق و اعمال قبيحه را مستضعفين آنها از متكبرين و اعاظم آنها چنانچه در آيات بسيار حكايت تخاصم آنها را با يكديگر در روز قيامت بيان ميفرمايد يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى‏ بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَ نَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً سبأ آيه 30- 32 و نيز ميفرمايد قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ، الى قوله تعالى: وَ قالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ اعراف آيه 36 و 37، الى غير ذلك من الآيات و از شواهد قويه بر اين معنى در خود آيه وجه بيان بعضهم من بعض را بيان ميفرمايد يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ از شرك و كفر و قبايح عقليه و شرعيه و عرفيه كه تمام منكرات هستند وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ ايمان بخدا و رسول و اعمال حسنه و عبادات و ساير محسنات عقليه و شرعيه و عرفيه وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ كه منافقين بذل مال فى سبيل اللَّه نميكنند از زكاة و خمس و صرف جهاد و صدقات مستحبه. [۳۶۹]

پرتوى از قرآن طالقانى سيد محمود، قرن پانزدهم.

173- معروف، هر چيزيست كه عقل و فطرت سليم با آن شناسايى دارد، و منكر چيزيست كه ناشناس و به دور و بر كنار از عقل است و شريعت، معروف و منكر را تبيين و تعريف و مشخص مى‏كند. [۳۷۰]

تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.

174- " معروف" و" منكر" چيست؟
" معروف" در لغت به معنى شناخته شده (از ماده عرف) و" منكر" به معنى" ناشناس" (از ماده انكار) است. و به اين ترتيب كارهاى نيك، امورى شناخته شده، و كارهاى زشت و ناپسند، امورى ناشناس معرفى شده‏اند. چه اينكه فطرت پاك انسانى با دسته اول آشنا و با دوم ناآشنا است! [۳۷۱] 175- " معروف" به معنى كارهاى خوب و حق است، و منكر به معنى زشت و باطل، چرا كه اولى براى هر انسان پاكسرشتى شناخته شده، و دومى ناشناس است، و به تعبير ديگر اولى هماهنگ با فطرت انسانى است و دومى ناهماهنگ. [۳۷۲]


الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. الخير، فأصل الخير هو حبل اللّه كما ان حبل اللّه هو الخير.
ثم الخير هنا مبتدء بالسلب و هو ترك ما يناحر الاعتصام بحبل اللّه، و مختتم بالإيجاب و هو نفس الاعتصام، و هكذا يكون كل خير كما و مبدء كل خير هو المركب من السلب و الإيجاب: «لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ».
إذا ف «الخير» تعم خيرا ثقافيا- عقيديا- خلقيا و عمليا، إيجابا للواجبات و سلبا للمحرمات، و هذا هو رأس الزاوية في «الحافظين لحدود الله». [۳۷۳] 2. و من ثم فحشاء عقيدية حيث الفحشاء لا تختص بالعملية «وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ» (6: 151) و انحس ما بطن منها هو الشرك باللَّه، و الإلحاد في اللَّه و نكران رسالات اللَّه و يوم اللَّه، و انحس الفحشاء، هي المتجاوزة حدها، و إلى غير الفاعل، مبيّنة فتحا أم كسرا، و منها شيوع الفاحشة: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» (24: 19).
ثم المنكر هو ما ينكر في الوسط الانساني فطريا و عقليا و بأحرى في الوسط الإسلامي شرعيا، فهو أعم من الفحشاء، و قد يتدرج الشيطان في خطواته الإغوائية من الفحشاء الى المنكر، تنازلا في فاعليته‏ «وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» (24: 21) كما و «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» (29: 45)، تنازلا في فاعليتها، و النهي عن المنكر، دون خصوص الفحشاء او البغي، من ادلة شموليته.
و من ثم البغي هو أخص من المنكر، و أعم من وجه من الفحشاء، يختص بذكره بعد المنكر، لأنه من أنكر المنكر كما الفحشاء، فما كل فحشاء بغيا، و لا كل بغي فحشاء، و يجتمعان في الفحشاء ذات بعدين، ذاتي تجاوزا عن الحد المتعود في النكران، و غيري تجاوزا إلى الغير، فمما ظهر منها اللواط و الزنا، و مما بطن تكذيب آيات اللَّه و الصد عن سبيل اللَّه‏.
إذا فكافة دركات العصيان في ثالوث الظلم بالنفس و بالغير و الظلم بالحق، متجاوزة حدها و هي الكبيرة، ام غير متجاوزة هي الصغيرة، كل هذه و تلك مشمولة لثالوث‏ «الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ»، و مختلف التعبير في‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏16، ص: 466.
القرآن عن المذموم، ذنبا و عصيانا و اجراما و إثما و حنثا و جنفا و ظلما و خطيئة أمّاهيه، كل هذه بكل دركاتها مشمولة لكل هذه دونما إبقاء! كما ان كل طاعة صغيرة او كبيرة بكل درجاتها في مثلث النفس و الغير و الحق مشمولة لمثلث‏ «بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏» فما أشملها آية تعم كل مأمور به و منهي عنه في الذكر الحكيم و لا ينبئك مثل خبير! و هكذا اللَّه‏ «يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» موارد امره و نهيه، كضابطة ضابطة للمجتمعات و الأفراد عن هوّات الضلالات الجارفة العامدة او المجازفة. [۳۷۴] 3. لا فحسب انهم يعبدون من دون اللّه دون اي برهان، بل‏ «وَ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِمْ آياتُنا» و هي سلطان الوحي حاملا كل برهان و سلطان، لمّا تمر بأسماعهم يظهر في وجوههم من النكرة لسماعها و الاعراض عن تأملها ما يعرفه الناظر إليهم، و «المنكر» هو الحالة المنكرة التي ينكرها الناظرون، و إنكارهم بسطوة منكرة حيث‏ «يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا» سطوة الإخافة و سطوة البطشة و إذا اسطاعوا فسطوة الإسكات و الإماتة.
اجل! انهم ليسوا ممن يناهضون الحجة بالحجة او يقرعون البرهان بالبرهان، فهم يلجأون إلى البطش و العنف حين تعوزهم الحجة و يخذلهم البرهان، و تلك هي سنة الطغاة لا يملكون أمام حجج اللّه و بيناته الا هياج البطشات و الغوغائيات و ألوان التهديدات.
انهم يزعمون آيات اللّه شرا يستنكرونه فتظهر على وجوههم حالة النكران لحد السطوة على المؤمنين، فيناسبهم التهديد الشديد «قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ» الذي تحسبونه شرا، و بشر من حالتكم الشريرة هذه و المنكر الظاهر في وجوهكم من قلوبهم المقلوبة كأنكم محترقون بلهيب الأفئدة؟ [۳۷۵]



پانویس

  1. البحر المحيط في التفسير، ج‏6، ص: 196
  2. البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 359
  3. الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين، ج‏1، ص: 162
  4. الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين، ج‏5، ص: 65
  5. كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏1، ص: 378
  6. كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏2، ص: 126
  7. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 218
  8. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 381
  9. تفسير التسترى / ص : 33
  10. تفسير القمي / ج‏1 / ص : 388
  11. تفسير روح البيان، ج‏7، ص:82- 84
  12. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏5، ص: 75 -76
  13. تفسير المنار ج‏5 403
  14. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص : 159
  15. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 220
  16. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 295 و296
  17. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 / ص: 364 و365
  18. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 / ص: 406
  19. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 / ص :180.
  20. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 118
  21. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 48
  22. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 307
  23. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 366
  24. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 258
  25. تفسير القمي / ج‏1 / ص : 76
  26. تفسير القمي / ج‏1 / ص : 134
  27. التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام /ص: 75
  28. بحر العلوم ج‏1 338
  29. بحر العلوم ج‏1 410
  30. بحر العلوم ج‏1 236
  31. بحر العلوم ج‏1 236
  32. بحر العلوم ج‏1 238
  33. بحر العلوم ج‏1 240
  34. بحر العلوم ج‏1 423
  35. بحر العلوم، ج‏1، ص: 556
  36. بحر العلوم ج‏2 71
  37. بحر العلوم ج‏2 72
  38. بحر العلوم ج‏2 89
  39. بحر العلوم ج‏2 190
  40. بحر العلوم ج‏2 287
  41. بحر العلوم، ج‏2، ص: 462
  42. بحر العلوم ج‏2 504
  43. بحر العلوم، ج‏2، ص: 631
  44. بحر العلوم، ج‏3، ص: 24
  45. بحر العلوم ج‏3 25
  46. بحر العلوم، ج‏3، ص: 26
  47. بحر العلوم، ج‏3، ص: 339
  48. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 192
  49. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 107
  50. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى)، ج‏2، ص: 111
  51. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 114
  52. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 430
  53. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏3 362
  54. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏6 220
  55. نزهة القلوب فى تفسير غريب القرآن العزيز 395
  56. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 118
  57. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 119
  58. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 121
  59. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 329
  60. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 441
  61. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 41
  62. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 46
  63. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 66
  64. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 138
  65. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 158
  66. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏2 159
  67. الواضح فى تفسير القرآن الكريم ج‏1 320
  68. تأويلات أهل السنة ج‏2 454
  69. تأويلات أهل السنة ج‏3 26
  70. تأويلات أهل السنة ج‏3 84
  71. احكام القرآن ج‏1 47
  72. احكام القرآن ج‏1 203
  73. احكام القرآن ج‏1 211
  74. احكام القرآن ج‏2 318
  75. تصحيح الوجوه و النظائر 437
  76. تصحيح الوجوه و النظائر 46
  77. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 299 -301
  78. فتح القدير ج‏1 126
  79. فتح القدير، ج‏1، ص: 272
  80. فتح القدير ج‏1 329
  81. فتح القدير، ج‏1، ص: 427
  82. فتح القدير ج‏1 489
  83. فتح القدير ج‏1 593
  84. فتح القدير، ج‏2، ص: 75
  85. فتح القدير ج‏3 224
  86. فتح القدير ج‏4 274
  87. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏6 336
  88. تفسير المنار ج‏4 25
  89. تفسير المنار، ج‏4، ص: 38
  90. تفسير المنار ج‏12 230
  91. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏4 30
  92. التحرير و التنوير ج‏6 186
  93. التحرير و التنوير ج‏8 400 و التحرير و التنوير ج‏10 144 ü و التحرير و التنوير ج‏10 151 و التحرير و التنوير ج‏10 211 و التحرير و التنوير ج‏13 207
  94. التحرير و التنوير ج‏21 342
  95. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏21 22
  96. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏28 192
  97. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏28 293
  98. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏28 400
  99. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 /ص: 199
  100. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 130
  101. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 435
  102. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 307
  103. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 363
  104. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏1 /ص: 296
  105. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 /ص: 67
  106. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏2 /ص: 483
  107. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 192
  108. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 384
  109. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏4 /ص: 258
  110. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏6 /ص: 44 / 2 - كذب مقاتل ..... ص : 43
  111. تفسير التسترى / ص : 92
  112. بحر العلوم، ج‏3، ص: 24
  113. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏3 362
  114. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏4 79
  115. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏4 414
  116. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏5 103
  117. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏6 263
  118. نزهة القلوب فى تفسير غريب القرآن العزيز 395
  119. تأويلات أهل السنة ج‏2 455
  120. تأويلات أهل السنة ج‏10 55
  121. احكام القرآن ج‏1 203
  122. احكام القرآن ج‏2 143
  123. تصحيح الوجوه و النظائر 437
  124. جامع البيان في تفسير القرآن، طبرى ابو جعفر محمد بن جرير، ج‏1، ص: 311 .
  125. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 26.
  126. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 29-30.
  127. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 37
  128. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏9، ص:57- 58.
  129. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏9، ص:104- 106.
  130. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص:123- 124.
  131. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏11، ص: 29.
  132. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏17، ص: 126.
  133. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏21، ص: 47.
  134. التبيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 327-330.
  135. التبيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:547- 550.
  136. التبيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 559-560.
  137. التبيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 62 -63.
  138. التبيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 257-276.
  139. التبيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 306- 308.
  140. التبيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص: 322.
  141. التبيان في تفسير القرآن، ج‏8، ص: 213.
  142. التبيان في تفسير القرآن، ج‏8، ص: 277-281.
  143. التبيان في تفسير القرآن، ج‏10، ص:49.
  144. التبيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 50.
  145. تفسير سور آبادى، ج‏1، ص:309- 310.
  146. تفسير سور آبادى، ج‏2، ص: 959.
  147. تفسير سور آبادى، ج‏2، ص: 986.
  148. تفسير سور آبادى، ج‏3، ص: 1717.
  149. تفسير سور آبادى، ج‏3، ص:1911- 1912.
  150. تفسير سور آبادى، ج‏4، ص:2224- 2225.
  151. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:706- 808.
  152. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 811-812.
  153. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 357-359.
  154. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 750.
  155. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 787.
  156. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص:140- 141.
  157. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏8، ص:497- 501.
  158. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏9، ص:413- 414.
  159. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 73-74.
  160. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏4، ص:479- 485.
  161. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏8، ص: 428-436.
  162. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏9، ص:46- 47.
  163. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏9، ص:293- 294.
  164. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏10، ص:55 -57.
  165. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏9، ص: 287.
  166. زاد المسير في علم التفسير، ج‏1، ص: 312.
  167. زاد المسير في علم التفسير، ج‏1، ص: 314-315.
  168. زاد المسير في علم التفسير، ج‏2، ص:160- 161.
  169. زاد المسير في علم التفسير، ج‏2، ص: 276.
  170. زاد المسير في علم التفسير، ج‏2، ص:277- 278.
  171. زاد المسير في علم التفسير، ج‏2، ص: 303-304.
  172. زاد المسير في علم التفسير، ج‏3، ص: 241.
  173. مفاتيح الغيب، ج‏3، ص:487- 489.
  174. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص:314- 328.
  175. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص:314- 328. ؟؟؟؟؟
  176. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص: 332.
  177. مفاتيح الغيب، ج‏15، ص:379- 389.
  178. مفاتيح الغيب، ج‏15، ص:234- 435.
  179. مفاتيح الغيب، ج‏16، ص: 97.
  180. مفاتيح الغيب، ج‏16، ص:153- 157.
  181. مفاتيح الغيب، ج‏30، ص: 564.
  182. متشابه القرآن و مختلفه ج‏2 140
  183. متشابه القرآن و مختلفه ج‏1 211
  184. متشابه القرآن و مختلفه ج‏1 211
  185. فقه القرآن ج‏1 356
  186. فقه القرآن ج‏1 356
  187. فقه القرآن ج‏2 42
  188. فقه القرآن ج‏2 135
  189. فقه القرآن، ج‏2، ص: 180
  190. أحكام القرآن ج‏1 57
  191. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏2 490
  192. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏3، ص: 416
  193. احكام القرآن ج‏3 1172
  194. احكام القرآن ج‏3 1534
  195. الجامع لأحكام القرآن ، ج‏1، ص:364- 371.
  196. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  197. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  198. الجامع لأحكام القرآن، ج‏7، ص:306- 307.
  199. الجامع لأحكام القرآن، ج‏8، ص:269- 272.
  200. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 165-168.
  201. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 165-168.
  202. الجامع لأحكام القرآن، ج‏14، ص:79- 81.
  203. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118.
  204. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص:246- 247.
  205. تفسير ابن عربي، ج‏2، ص:60 – 61.
  206. دقائق التأويل و حقائق التنزيل، متن، ص:160- 161.
  207. دقائق التأويل و حقائق التنزيل، متن، ص:200- 202.
  208. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32.
  209. البحر المحيط في التفسير، ج‏1، ص: 295
  210. البحر المحيط في التفسير، ج‏1، ص: 461
  211. البحر المحيط في التفسير، ج‏3، ص: 75
  212. البحر المحيط في التفسير، ج‏3، ص: 289
  213. البحر المحيط في التفسير، ج‏3، ص: 299
  214. البحر المحيط في التفسير، ج‏4، ص: 64
  215. البحر المحيط في التفسير، ج‏5، ص: 193
  216. البحر المحيط في التفسير، ج‏5، ص: 455
  217. البحر المحيط في التفسير، ج‏5، ص: 459
  218. البحر المحيط في التفسير، ج‏6، ص: 585
  219. البحر المحيط في التفسير، ج‏7، ص: 498
  220. البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 24
  221. البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 314
  222. كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏1، ص: 317
  223. كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏1، ص: 433
  224. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 41
  225. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 281
  226. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 426
  227. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 258
  228. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 283
  229. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 380
  230. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 382
  231. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏2، ص: 409
  232. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 94
  233. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان ، ج‏1، ص: 275 -276.
  234. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص:240- 241.
  235. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:333- 334.
  236. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:364- 365.
  237. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:536- 538.
  238. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏4، ص: 45.
  239. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص: 338.
  240. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏4، ص: 300.
  241. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:498- 499.
  242. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:82- 85.
  243. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 251.
  244. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏1، ص: 385
  245. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  246. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏2، ص: 233
  247. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏2، ص: 264
  248. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 292 – 295.
  249. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:305- 306.
  250. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏3، ص:299 – 302.
  251. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏4، ص:123- 124.
  252. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏4، ص:293-296.
  253. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏4، ص:232- 333.
  254. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏6، ص: 160.
  255. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏7، ص:210- 211.
  256. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏5، ص: 215 -216.
  257. زبدة البيان فى أحكام القرآن 468
  258. جواهر التفسير 701
  259. تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏2، ص: 84.
  260. تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏3، ص: 260- 267.
  261. تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏3، ص: 260- 267.
  262. تفسير الصافي، ج‏1، ص: 126.
  263. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم، ج‏1، ص: 229
  264. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم، ج‏1، ص: 234
  265. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم، ج‏1، ص: 236
  266. ارشاد العقل السليم الى مزايا القرآن الكريم ج‏2 232
  267. تفسير روح البيان، ج‏1، ص:123- 124.
  268. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75.
  269. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75.
  270. تفسير روح البيان، ج‏3، ص:251- 252.
  271. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 256.
  272. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 300.
  273. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 461.
  274. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 464.
  275. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 518-521.
  276. تفسير روح البيان، ج‏6، ص:41- 42.
  277. تفسير روح البيان، ج‏7، ص:82- 84.
  278. تفسير روح البيان، ج‏7، ص: 87.
  279. تفسير روح البيان، ج‏9، ص: 401.
  280. تفسير روح البيان، ج‏9، ص:489- 490.
  281. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏1، ص:403- 407.
  282. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص: 302.
  283. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص: 207-208.
  284. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص:550- 553. 2/114. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص: 494.
  285. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏10، ص:253- 254.
  286. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏14، ص: 426.
  287. فتح القدير ج‏1 91
  288. فتح القدير، ج‏1، ص: 287
  289. فتح القدير ج‏1 297
  290. فتح القدير ج‏1 423
  291. فتح القدير ج‏1 489
  292. فتح القدير ج‏1 593
  293. فتح القدير ج‏2 171
  294. فتح القدير، ج‏2، ص: 318
  295. فتح القدير ج‏2 432
  296. فتح القدير، ج‏2، ص: 465
  297. فتح القدير، ج‏5، ص: 293.
  298. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏1، ص: 308.
  299. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239.
  300. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239.
  301. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:243- 245.
  302. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏3، ص: 139.
  303. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏5، ص: 137.
  304. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏5، ص: 322 -323.
  305. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏6، ص: 51.
  306. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏9، ص: 157.
  307. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏11، ص:88- 89.
  308. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏14، ص: 274.
  309. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص:269- 271.
  310. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 372- 373.
  311. الميزان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 5.
  312. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص: 380.
  313. الميزان في تفسير القرآن، ج‏7، ص: 316.
  314. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 323
  315. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏2 378
  316. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏2 383
  317. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏3 49
  318. تفسير الكاشف، ج‏1، ص:322- 323.
  319. تفسير المنار ج‏1 33
  320. تفسير المنار ج‏9 158
  321. تفسير المنار ج‏9 227
  322. تفسير المنار ج‏9 534
  323. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏9 275
  324. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏3 261-262
  325. التحرير و التنوير ج‏2 380
  326. تفسير المراغي، ج‏3، ص: 124- 125
  327. التحرير و التنوير ج‏2 141 تا 146
  328. التحرير و التنوير ج‏3 178
  329. التحرير و التنوير ج‏4 40 و 70
  330. التحرير و التنوير ج‏8 314
  331. التفسير الحديث، ج‏1، ص:302- 303.
  332. التفسير الحديث، ج‏2، ص:263- 462.
  333. التفسير الحديث، ج‏2، ص:470- 475.
  334. التفسير الحديث، ج‏3، ص:550- 551.
  335. التفسير الحديث، ج‏4، ص: 547- 548.
  336. التفسير الحديث، ج‏6، ص:87- 88.
  337. التفسير الحديث، ج‏6، ص: 189.
  338. التفسير الحديث، ج‏7، ص: 204 -206.
  339. التفسير الحديث، ج‏8، ص:564- 566.
  340. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 445.
  341. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953. (آدرس بررسی شود)
  342. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 992.
  343. في ظلال القرآن، ج‏3، ص:1675-1676.
  344. في ظلال القرآن، ج‏3، ص: 1720.
  345. في ظلال القرآن، ج‏4، ص: 2428.
  346. في ظلال القرآن، ج‏3، ص: 1675.
  347. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215.
  348. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215.
  349. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏4، ص: 359-360.
  350. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏5، ص: 344.
  351. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏1، ص:45-46.
  352. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏1، ص:154- 156.
  353. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏1، ص: 178.
  354. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏1، ص: 223.
  355. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247.
  356. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص:252- 253.
  357. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏3، ص:198- 200.
  358. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏4، ص: 49.
  359. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏4، ص:65- 66.
  360. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص: 60.
  361. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص:190- 194.
  362. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏8، ص:242- 243.
  363. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏10، ص: 150.
  364. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص:158- 159.
  365. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 55.
  366. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 306-307.
  367. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 314-316.
  368. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 321.
  369. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏6، ص: 259-262.
  370. پرتوى از قرآن ، ج‏5، ص: 259 -263.
  371. تفسير نمونه، ج‏3، ص: 34-42.
  372. تفسير نمونه، ج‏14، ص: 112-122.
  373. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 319
  374. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏16 465
  375. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏20 173