دانشنامه:پرونده علمی گروه تفسیر (9)

از پژوهشکده امر به معروف
پرش به: ناوبری، جستجو

محتویات

شرایط امر: احتمال تاثیر داشتن امر و نهی

تفسير سور آبادى سور آبادى ابوبكر عتيق بن محمد، قرن پنجم.
1-المائدة 105: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ».
سؤال: پس چرا گويند امر معروف و نهى منكر واجب است بعد ما كه خداى تعالى گفت عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ؟ جواب گفته‏اند انفسكم معناه: اهل دينكم، چنان كه گفت و لا تقتلوا انفسكم، يعنى: اهل دينكم. و گفته‏اند معناه: شما خويشتن را نگريد تا از عهده اين امر بيرون آييد بدانگه امر معروف كنيد گر فرمان كنند يا نه. پيغامبر عليه السلام گفت: ايتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر حتى اذا رأيتم شحّا مطاعا و هوى متبعا و اعجاب المرء برأيه فعليكم انفسكم ودع عنكم امر العامة. و گفته‏اند مراد از اين عليكم انفسكم در آخر الزمان است كه چنان شود كه نيز امر معروف و نهى منكر نتوان كرد و تن خود را بايد پيراست. [۱]

تفسیر مجمع البیان طبرسى فضل بن حسن‏، قرن ششم.
2-الأعراف 164: «وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يتَّقُونَ».
فقال الساكتون للواعظين و الناهين «لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ» أي يهلكهم الله و لم يقولوا ذلك كراهية لوعظهم و لكن لإياسهم عن أن يقبل أولئك القوم الوعظ فإن الأمر بالمعروف إنما يجب عند عدم الإياس من القبول عن الجبائي و معناه ما ينفع الوعظ ممن لا يقبل و الله مهلكهم في الدنيا بمعصيتهم «أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً» في الآخرة «قالُوا» أي قال الواعظون في جوابهم «مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ» معناه موعظتنا إياهم معذرة إلى الله و تأدية لفرضه في النهي عن المنكر لئلا يقول لنا لم، لم تعظوهم «وَ لَعَلَّهُمْ» بالوعظ «يَتَّقُونَ» و يرجعون. [۲] تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
3-المائدة 105: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» المسألة الرابعة: فإن قيل: ظاهر هذه الآية يوهم أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر غير واجب. قلنا الجواب عنه من وجوه:.... و الوجه الرابع: أن الآية مخصوصة بالكفار الذين علم أنه لا ينفعهم الوعظ، و لا يتركون الكفر، بسبب الأمر بالمعروف، فههنا لا يجب على الإنسان أن يأمرهم بالمعروف، و الذي يؤكد هذا القول ما ذكرنا في سبب النزول أن الآية نازلة في المنافقين، حيث عيروا المسلمين بأخذ الجزية من أهل الكتاب دون المشركين. احتمال تاثیر را به عنوان شرط وجوب میپذیرد. الوجه السادس: لا يضركم إذا اهتديتم فأمرتم بالمعروف و نهيتم عن المنكر ضلال من ضل فلم يقبل ذلك. آیامیتوان گفت تاثیر را به عنوان شرط وجوب نمیپذیرد؟ الوجه السابع: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ من أداء الواجبات التي من جملتها الأمر بالمعروف عند القدرة، فإن لم يقبلوا ذلك فلا ينبغي أن تستوحشوا من ذلك فإنكم خرجتم عن عهدة تكليفكم فلا يضركم ضلال غيركم. [۳] متشابه القرآن، ابن شهر آشوب، قرن ششم.
1- قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فقد أوجب الله الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما تقدم من قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ثم مدح على قبوله و التمسك به كما مدح بالإيمان و هذا يدل على وجوبهما. و قد بينا اختلاف المفسرين و المتكلمين في قوله‏ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أنها للتبعيض أو للتبيين و الأولى أن يكون للتبيين و المعنى كونوا أمة تأمرون كقوله‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ‏ و لا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض بأن ذلك لا يصح إلا ممن علم المعروف و المنكر و علم كيف يرتب الأمر في إقامته و كيف يباشر و أن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر و ربما يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا لأن هذا كله من شرائطهما. و شرائط وجوبهما ثلاثة أن يعلم المعروف معروفا و المنكر منكرا و تجويز تأثير إنكاره و لا يكون فيه مفسدة. [۴]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
4-البقرة 195: «أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ" [التوبة: 111] الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه. و على ذلك ينبغي أن يكون حكم الامر بالمعروف و النهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء، قال الله تعالى:" وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [لقمان: 17]. [۵] 5-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» قيل: الآية في أهل الاهواء الذين لا ينفعهم الوعظ، فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون، بل يستخفون و يظهرون فاسكت عنهم [۶].... الرابعة- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر متعين متى رجي القبول، أو رجي رد الظالم و- لو بعنف، ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين، إما بشق عصا، و- إما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا ف" عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ" محكم واجب أن يوقف عنده. [۷] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۸] 2- الاولى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏.
كان تامّة بمعنى وجدتم و «خَيْرَ أُمَّةٍ» منصوب على الحال المقيّدة «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» أي من العدم إلى الوجود لنفع الناس أي لنفع بعضكم بعضا و هو إجمال تفصيله‏ «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هو حال أيضا لا من‏ «كُنْتُمْ» بل من‏ «خَيْرَ أُمَّةٍ» فيكون وجودهم مقيّدا بالخيرية و الخيرية مقيّدة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد من ذلك أنّ من شأنهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ليس المراد حصول الصّفة لهم بالفعل و إلّا لزم أنّهم حال النوم والسكوت عن الأمر و النهي لا يكونون خير أمّة.
و إنّما اقتصر على الايمان باللّه و لم يقل و بجميع ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه و آله لأنّ الإيمان بالبعض دون البعض ليس بايمان باللّه لقوله‏ «وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ» إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا.
و هنا فوائد:
1- قيل قوله تعالى‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ جملة مستأنفة و أنّه خبر يراد به الأمر كقوله‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ‏ .
2- ظاهر الآية على التقديرين يدلّ على وجوب الأمر و النهي على الأعيان لإطلاقه و هو الأصحّ و ليس المراد به بعد تأثير الأمر [الأوّل‏] و النهي لفقد شرطه و هو الإصرار بل وجوب مبادرة الكلّ إلى الإنكار و إن علم قيام غيره مقامه.
3- استدلّ بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجّة من حيث إنّ اللام في المعروف و المنكر للاستغراق أي تأمرون بكلّ معروف و تنهون عن كلّ منكر فلو اجمع على خطأ لم يتحقّق واحدة من الكلّيّتين و هو المطلوب و أجيب بمنع كون اللّام في اسم الجنس للاستغراق و إن سلّم فنحمله على المعصومين لعدم تحقّق ما ذكرتم في غيرهم و بذلك ورد النقل أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام قالوا: «و كيف يكونون خير امّة و قد قتل فيها ابن بنت نبيّها صلّى اللّه عليه و آله».
الثانية وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.
هذه الآية صريحة في الأمر و استدلّ بها من قال بوجوب الكفاية لكون «من» هنا للتبعيض و قيل للبيان و هو ضعيف لأنّ البيان لا يتقدّم على المبيّن و إذا كانت للتبعيض تكون صريحة في ما قلناه و هو معارض بعمومات القرآن و مطلقاته.
و هنا فوائد:
1- الأمر و النهي من وظائف العلماء فانّ الجاهل ربّما أمر بمنكر و نهى عن معروف و ربما يكون شي‏ء منكرا في مذهب الآمر غير منكر في مذهب المأمور بأن تكون المسئلة فرعيّة يجوز اختلاف المجتهدين فيها و أيضا الجاهل ربّما يغلظ في موضع اللّين و بالعكس.
2- أنّهما يوجّهان إلى من يؤثّران عنده إمّا لجهله أو لدخوله في المنكر اضطرارا من غير تعمّد أو لدخول شبهة عليه أمّا من دخل في المنكر عن قصد و علم به و اختيار و إذعان فإنّه لا يجب أمره و لا نهيه بل يجوز فان تحقّق ضرره أو خيف ذلك فلا جواز أيضا و من هذا ورد في الخبر عنهم عليهم السّلام «من علّق سوطا أو سيفا فلا يؤمر و لا ينهى».
3- يجب الابتداء فيهما بالأيسر فالأيسر من القول و الفعل و يدلّ على الترتيب قوله‏ «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما» ثمّ قال‏ «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ» فقدّم الإصلاح على المقاتلة.
4- المعروف لاختصاصه بصفة راجحة يشمل الواجب و الندب فينقسم الأمر حينئذ بانقسامه فيكون تارة واجبا و تارة مندوبا و يحتمل في النهي انقسامه باعتبار التحريم و الكراهية فيكون أيضا واجبا و مندوبا.
5- المعروف و المنكر قد يكونان معلومين بالضّرورة فيعمّان كلّ أحد و قد يكونان معلومين بالاستدلال فيختصّ وجوبهما بمن ظهر له ذلك بالدليل و لا يجب‏ على غيره النظر ليجبا عليه لكون وجوبهما مشروطا فلا يجب تحصيل شرطه. [۹]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
6-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و جملة ما عليه أهل العلم في هذا أنّ الأمر بالمعروف متعيّن، متى رجي القبول، أو رجي ردّ الظالم، و لو بعنف ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصّته، أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشقّ عصا، و إما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا، ف عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ: محكم واجب أن يوقف عنده. [۱۰]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
7-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و امر و نهى گاهى واجب است كه آمر و ناهى عالم بمامور و منهى باشد و ظن تأثير باشد و از ضرر بنفس خود يا بمؤمن ديگر ايمن باشد.... و اگر ضرر در آن متصور شود جايز نخواهد بود چه جاى وجوب و از اينجاست كه از ائمه هدى صلوات اللَّه عليهم وارد شده كه من علق سيفا او سوطا فلا يؤمر و لا ينهى. [۱۱] 8-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» دويم آنكه وجوب امر و نهى در حالتيست كه مؤثر باشد. [۱۲] 9-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و امر و نهى گاهى واجب است كه آمر و ناهى عالم بمامور و منهى باشد و ظن تأثير باشد و از ضرر بنفس خود يا بمؤمن ديگر ايمن باشد. [۱۳] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
10-آل عمران 21 و 22: « إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(21)أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ» و لا يسقط الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر ابدا و لكنه لا ينفع الوعظ و الزجر فى آخر الزمان حين تشتد القلوب قساوة و تكون الأنفس مولعة بلذات الدنيا. [۱۴] تفسیر فتح القدیر، شوکانی، قرن دوازدهم.
1- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)
أي الزموا أنفسكم أو احفظوها، كما تقول: عليك زيدا: أي الزمه، قرئ: لا يَضُرُّكُمْ‏ بالجزم على أنه جواب الأمر الذي يدلّ عليه اسم الفعل. و قرأ نافع و غيره بالرفع على أنه مستأنف، كقول الشاعر:
فقال رائدهم أرسوا نزاولها أو على أنّ ضمّ الراء للاتباع، و قرئ: لا يَضُرُّكُمْ‏ بكسر الضاد، و قرئ: «لا يضيركم» و المعنى:
لا يضرّكم ضلال من ضلّ من الناس إذا اهتديتم للحقّ أنتم في أنفسكم، و ليس في الآية ما يدلّ على سقوط الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، فإن من تركه مع كونه من أعظم الفروض الدينية فليس بمهتد، و قد قال اللّه سبحانه: إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏، و قد دلّت الآيات القرآنية، و الأحاديث المتكاثرة، على وجوب الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر وجوبا مضيقا متحتما، فتحمل هذه الآية على من لا يقدر على القيام بواجب الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، أو لا يظنّ التأثير بحال من الأحوال، أو يخشى على نفسه أن يحلّ به ما يضرّه ضررا يسوغ له معه الترك‏ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ‏ يوم القيامة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ في الدنيا فيجازي المحسن بإحسانه و المسي‏ء بإساءته. [۱۵]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.
11-الأعراف 164: «وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يتَّقُونَ» فإن القوم و إن كانوا كرهوا فعلهم و لم يشاركوهم في الصيد المحرم لكنهم اقترفوا معصية هي أعظم من ذلك و هو ترك النهي عن المنكر، و قد نبههم الناهون بذلك إذ قالوا: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ، و كلامهم يدل على أن المقام لم يكن مقام اليأس عن تأثير الموعظة حتى يسقط بذلك التكليف، و لما يئس منهم الناهون هجروهم و فارقوهم، و لم يهجرهم الآخرون و لم يفارقوهم على ما في الروايات. [۱۶]

آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.

1. [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
و لذكر الأمة جهتان- الأولى- بيان ان هذا المقام توصلي يراد منه حصول الغرض بمن يحصله و ليس بتعبدي واجب على كل احد على كل حال بل قد يسقط الوجوب عن كثير من الناس لعدم تأثيرهم او غير ذلك مما ذكر في شروطه- الثانية- الاشارة الى ان هذا المقام يحتاج غالبا في تأثيره الى التعاضد و التعاون و إذا ترك المتصدي وحده او شك أن تحول وحدته دون نهوضه و دون التأثير فيجب تحصيل الأثر بالمعاونة و الاجتماع «و الخير» معروف و هو ما هدى اليه العقل السليم أو دلّ على فضيلته الشرع. و قد تكفل الدين الحنيف و الشرع الشريف، و القرآن الكريم بالدلالة على كل خير كالإسلام و الإيمان و المعارف الدينية. [۱۷]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.
12-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الأمر بالمعروف مع خوف الضرر:
ذكر الفقهاء للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شروطا، منها أن لا يخاف الآمر الضرر على نفسه و أهله و ماله ... و بعض الفقهاء أنكر هذا الشرط، و أوجب الأمر بالمعروف، و ان أدى الى القتل، و استدل بهذه الآية، و وجه الدلالة بزعمه ان الأنبياء قد أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و قتلوا في هذه السبيل بشهادة القرآن الكريم....و الذی نراه ان الانبیاء.... أما العلماء فيعتمدون على ما يفهمونه من مدارك الأحكام و مصادرها، و الذي نفهمه نحن من هذه الأدلة و المصادر ان أي انسان يسوغ له السكوت عن المنكر إذا غلب على ظنه ان الإنكار لا يحقق أية فائدة دينية، و في الوقت نفسه يؤدي الى المضرة و المفسدة. أما إذا غلب على ظنه ان وجود المنفعة الدينية من الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، مع تضرره منه فتجب، و الحال هذه، المقارنة بين دفع الضرر عن النفس، و بين المنفعة المترتبة على الأمر و النهي، فإن كانت المنفعة الدينية أهم، كالقضاء على الكفر و الظلم و الفساد في الأرض جاز تحمّل الضرر في هذه السبيل و قد يجب .. و ان كان دفع الضرر عن النفس أهم من انكار المنكر، كالنهي عن أكل المتنجس- مثلا- جاز الاحجام دفعا للضرر، و قد يجب، فالمسألة، اذن، تختلف باختلاف الموارد. [۱۸]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.
13-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و لكن هذه الفريضة تسقط إذا فسد الناس فسادا لا يرجى معه تأثير الوعظ و الإرشاد، أو فسادا يؤدى إلى إيذاء الواعظ المرشد، بأن يعلم أو يظن ظنا قويا بأن لا فائدة من نصحه، أو بأنه سيؤذى إذا هو أمر بمعروف أو نهى عن منكر، و يحرم عليه ذلك إذا أدى إلى الوقوع فى التّهلكة. [۱۹]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏.
و أما الآخرون فانما لم يعرضوا عنه إما لأن يأسهم لم يستحكم كما استحكم يأس الأولين، و لم يخبروهم كما خبروهم، أو لفرط حصرهم، و جدّهم في أمرهم، كما وصف اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة و السّلام في قوله‏ (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) اه أقول: ان ما ذكره من سقوط النهي عن المنكر أو وجوب تركه في حالة اليأس من تأثيره مرجوح و لا سيما اذا أخذ على اطلاقه، و انما هو شأن اضعف الايمان في حديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الايمان» رواه أحمد و مسلم و أصحاب السنن عن أبي سعيد الخدري (رض) و انما تكون هذه الحالة أضعف الايمان عند عدم استطاعة ما قبلها، فان استطاع النهي و سكت عنه لم يكن له عذر مطلقا، و لذلك اختلف في هؤلاء الساكنين. المحتملة حالهم للعذر و عدمه، و اليأس فلما ينشأ إلا من ضعف في النفس او الايمان، و كأين من مكاس و جلاد و مدمن خمر تاب و أناب، و المحققون لم يجعلوا احتمال الأذى و لا يقينه موجبا لترك النهي عن المنكر و لا لتفضيله على الفعل بل قالوا في هذه الحالة بالجواز، و استدلوا على تفضيل النهي بحديث «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» رواه أحمد و النسائي و ابن ماجه و غيرهم‏ و فى بئيس عدة قراآت أخرى بين متواترة و شاذة، تتخرج على الخلاف فى أصل صيغته، و على لغات العرب فى التصرف في المهموز: فقرأها ابو بكر على خلاف عنه بيئس بوزن ضيغم- و ابن عامر بكسر الباء و سكون الهمزة بناء على انه اصله بئس بوزن حذر فنقلت حركة الهمزة الى الفاء للتخفيف ككبد فى كبد، و نافع بيس على قلب الهمزة ياء كذئب و ذيب، او على انه فعل الذم وصف به فجعل اسما. و من الشواذ بيّس كريس على قلب الهمزة ياء و ادغامها، و بيس كهين على تخفيف المشدّدة، و بائس بوزن فاعل‏ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ‏ أي فلما عتوا عن أمر ربهم عتو إباء و استكبار عن ترك ما نهاهم عنه الواعظون‏ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ هذا القول للتكوين أي تعلقت إرادتنا بأن يكونوا قردة خاسئين أي صاغرين أذلاء فكانوا كذلك‏ قيل: إن هذا بيان و تفصيل للعذاب البئيس في الآية السابقة، و قيل:
هو عذاب آخر، و إن اللّه عاقبهم أولا بالبؤس و الشقاء في المعيشة، لأن من الناس من لا يربيه و يهذبه الا الشدة و البؤس، كما إن منهم من يربيه و يهذبه الرخاء و النعمة، و بكل يبتلي اللّه عباده و يمتحنهم كما قال‏ (وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً) و قال في بني اسرائيل‏ (وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) و لكن هؤلاء القوم لم يزدهم البؤس و السوء إلا عتوّا و إصرارا على الفسق و الظلم فدمدم عليهم ربهم بذنبهم، و مسخهم مسخ خلق و بدن فكانوا قردة بالفعل، أو مسخ خلق و نفس، فكانوا كالقردة في طيشها و شرها، و إفسادها لما تصل اليه أيديها. و الاول قول الجمهور و الثاني قول مجاهد قال: مسخت قلوبهم فلم وفقوا لفهم الحق‏. [۲۰]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. و يشترط في وجوبه مظنة النفع به، فإن جزم بعدم الفائدة فيه لم يجب عليه، كما يدل له ظاهر قوله تعالى: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى‏ (9) [الأعلى: 9]، و قوله صلى اللّه عليه و سلم «بل ائتمروا بالمعروف، و تناهوا عن المنكر إذا رأيت شحا مطاعا، و هوى متبعا، و دنيا مؤثرة و إعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، و دع عنك أمر العوام، فإن من ورائكم أياما، الصابر فيهن كالقابض على الجمر، للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم»، و في لفظ «قيل: يا رسول اللّه أجر خمسين رجلا منا، أو منهم قال: بل أجر خمسين منكم»، أخرجه الترمذي‏ ، و الحاكم‏ و صححاه، و أبو داود و ابن ماجه‏ و ابن جرير ، و البغوي في معجمه، و ابن أبي حاتم، و الطبراني و أبو الشيخ، و ابن مردويه، و البيهقي في الشعب من حديث ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه، و قال الراوي هذا الحديث عنه أبو أمية الشعباني، و قد سأله عن قوله تعالى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ: و اللّه لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «بل ائتمر» إلى آخر الحديث.
و هذه الصفات المذكورة في الحديث من الشح المطاع و الهوى المتبع الخ مظنة لعدم نفع الأمر بالمعروف. فدل الحديث على أنه إن عدمت فائدته سقط وجوبه. [۲۱] مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.
14- آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و نيز از اينجا ميتوان استفاده نمود كه در جائى امر بمعروف و نهى از منكر واجب است كه اضافه بر آنچه گفته شد گوينده احتمال بدهد كه حرف او اثر دارد اما در جائى كه هيچ احتمال قبول ندهد براى او واجب نباشد. [۲۲]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
15-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:... 2-احتمال تأثير بدهد و اگر يقين يا اطمينان دارد كه تأثير نميكند تكليف ساقط است.... بر فرض عدم تأثير وجوب آن ساقط ميشود ولى جواز آن بلكه حسن آن قابل اشكال نيست. [۲۳]

تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.
16-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» تنها در موردى اين دو وظيفه ساقط مى‏شود كه اميدى به تاثير آن نباشد و شرايط لازم در آن جمع نگردد. [۲۴] 17-الأعراف 164: «وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يتَّقُونَ» از جمله بالا چنين استفاده مى‏شود كه اندرز دهندگان براى دو هدف اين كار را انجام مى‏دادند يكى به خاطر اين كه در پيشگاه خدا معذور باشند و ديگر اينكه شايد در دل گنهكاران مؤثر افتد، و مفهوم اين سخن چنين است كه حتى اگر احتمال تاثير هم ندهند بايد از پند و اندرز خوددارى ننمايند، در حالى كه معروف اين است كه شرط وجوب امر به معروف و نهى از منكر احتمال تاثير است. ولى بايد توجه داشت كه گاهى بيان حقايق و وظائف الهى بدون احتمال تاثير نيز واجب مى‏شود و آن در موردى است كه اگر حكم خدا گفته نشود و از گناه انتقاد نگردد كم كم بدست فراموشى سپرده مى‏شود و بدعتها جان مى‏گيرند و سكوت دليل بر رضايت و موافقت محسوب مى‏شود، در اين گونه موارد لازم است حكم پروردگار آشكارا همه جا گفته شود هر چند اثرى در گنهكاران نگذارد. [۲۵] تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
18-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» امر به قسط تا مرز شهادت.
از آيه شريفه به خوبي برمي‏آيد آمران به عدل و قسط كه شهيد شدند، قيام و مقاومتشان بحق بود و براي امر به معروف و نهي از منكر كه از فرايض رسمي اسلام است تا مرز شهادت پيش مي‏رفتند، زيرا اگر قيامشان بحق نبود، بي‏جهت خود را به كشتن داده بودند و ذات اقدس الهي قتلشان را كنار شهادت انبيا ذكر نمي‏كرد. اصل امر به قسط، كار خداوند است: (قُل أمَرَ رَبّي بِالقِسطِ وأقيموا وُجوهَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِد).[1] عالمان ربّاني هم چون شديد الارتباط به ربّ و همراهان راستين انبيا هستند، متخلق به اخلاق الهي‏اند و تا مرز شهادت به قسط امر مي‏كنند. آنان محدوده امر به قسط، مدار امر به معروف و نهي از منكر و موارد ضرورت يا عدم ضرورت قيام را مي‏دانند. آنان اگر بدانند با شهادتشان دين رونق مي‏يابد، شهادت را ترجيح مي‏دهند و چنانچه دريابند كه اصل دين با شهادت آنان حفظ مي‏شود، شهادت را بر خود واجب مي‏دانند. آنجا كه اصل دين در خطر است، تقيّه و حفظ حيثيت و آبروي شخصي نيست. [۲۶] 19-النساء 89: «وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ لا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَ لا نَصيراً» تبليغ و انذار در صورتي مطرح است كه احتمال تأثير داشته باشد؛ اما منافقان مكه چنان بودند كه نهي از منكر، امر به معروف، ارشاد و هدايت برايشان سودي نداشت. [۲۷]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. فقد يجب الجهر بالسوء على الظالم حين لا ينتهي أو لا تخف وطأته إلّا بذلك، نهيا عن منكر الظلم، و إن لم ينته ففضحا له حتى يعرف فيتجنب.
و قد يحرم إذا ازداده ذلك الجهر ظلما و عتوا، و بينهما عوان انتصارا راجحا و إن في الاعتداء عليه بمثل ما اعتدى.
ذلك‏ «وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً» أقوالكم «عليما» بأحوالكم، لا تخفى عنه خافية، فهو عليم موارد الحظر و السماح للجهر بالسوء من القول، دون أن ينغر بغرور و يحتال باحتيال هؤلاء الذين يجهرون بالسوء من القول على الأبرياء «وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً»! فحين يشك في الجهر بالسوء من القول أنه محظور أو محبور، و يوشك أن يكون في الحق من المحظور فهو- إذا- محظور حيث الخارج عن الضابطة هو المقطوع كونه «ممن ظلم».
إذ لا بد في السماح لذلك الجهر إما من إصلاح، أم اعتداء على الظالم مثل ما اعتدى، و أما أن يطلق اللسان السوء على كل رطب و يابس علّه يستحقه فلا! حيث الضابطة الثابتة هي الحظر إلّا الخارج بقاطع البرهان.
و ترى «من ظلم» تختص بالجاهر بالسوء إذا ظلم هو نفسه، أم و إذا ظلم بما ظلم أهله، أم و أظلم منه إذا ظلم الحق، فقضية النهي عن المنكر الجهر بالسوء كسائر موارد السماح في الجهر بالسوء من القول حيث يدور الأمر بين مهم الجهر بالسوء محظورا، و الأهم منه و هو الظلم فإنه أشد محظورا.
إن الجهر بالسوء من القول على المبتدع في الدين و الهاتك حرم المسلمين‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 413.
مجاهرا في فسقه‏ ليس مرفوضا بل و هو مفروض سياجا على الحرمات و هياجا على ترك المحرمات.
ذلك، و السماح مخصوص بخصوص المتجاهر به و الابتداع دون المستور و غير الابتداع، ثم و في المتجاهر به يجوز الجهر بالسوء في نفسه حيث المتجاهر لا حرمة له فيما تجاهر، و لكنه إذا خلف إشاعة الفاحشة فلا، حيث السماح لاغتيابه نسبي لحقه، فلا يضيع حق الجماهير المسلمة بسماح الجهر بسوء ما فعله.
و قد تعني «من ظلم»- لمكان حذف الجار- كلّا من «من ظلم- لمن ظلم- على من ظلم» ف «ممن ظلم» أن يجهر بسوء ما فعل به استنصارا له أم فضحا على الظالم، و «لمن ظلم» حين هو قاصر أو مقصر في الجهر بالسوء و قضية الإنتصار للمظلوم و تضعيف الظالم الجهر بسوء ما فعل فعلى القادر على ذلك الجهر أن يجهر «لمن ظلم» لصالحه و بديلا عنه.
و على هامشه «على من ظلم» حين لا يجهر و يستمر في الانظلام الذي هو ظلم من واجهة أخرى فكما يجهر بالسوء على الظالم لأنه ظلم، كذلك على المظلوم لأنه ظالم في سكوته على قدرته و إمكانيته.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 414.
و من موارد الفرض في الجهر بالسوء الظلم الجماعي، فليفتضح مثل المبتدع في الدين و من أشبه، و مما يجوز فيه الجهر بالسوء قدر الضرورة التي تبيح المحظور:
1 نصح المستشير، فإن مصلحة المستشير أقوى من الوقيعة الصالحة في المشار عليه فإن المشورة واجبة أو راجحة فلتكن الإشارة لصالح المستشير واجبة أو راجحة.
2 النهي عن المنكر، فإن تركه حفاظا على حرمة الآتي بالمنكر أنكر، ففيما يترتب ترك المنكر على ذكره عند من يؤثر في تركه وجب، و لكنه يقتصر على مورده دون جهر عند سائر الناس‏.
3 دفع المبدع بفضحه حتى يحذر عنه الناس و كما يروى عن رسول الهدى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البرائة منهم أكثروا من سبهم و القول فيهم و الوقيعة و باهتوهم كيلا يطمعوا في الإفساد في الإسلام و يحذرهم الناس و لا يتعلموا من بدعهم يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات‏.
ذلك و لكنه ليس كل من تراه مبتدعا في خاصة رأيك، و إنما هو الآتي بخلاف الضرورة الإسلامية الثابتة بالكتاب و السنة، فالمسائل المختلف فيها بين علماء الإسلام ليست لتتخذ ذريعة لتهمة البدعة، فإنه فوضى جزاف أن يرى كلّ ما يراه أنه هو الحق لا سواه ثم يرمي من سواه بالابتداع!.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 415.
4 جرح الشاهد الفاسق فإن رد شهادة الزور أوجب من الستر على شاهد الزور، و ذلك الرد هو قضية واجب النهي عن المنكر فتركه- إذا- منكر لا يبرره الستر عليه.
5 دفع الضرر عن المغتاب فإن حفظ النفس و ما ضاهاها أوجب من حفظ العرض و كما يروى في الصحيح عن الإمام الصادق (عليه السّلام) أنه أمر عبد اللّه بن زرارة أن يبلغ أباه: اقرأ مني على و الدك السّلام فقل له إنما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس يسارعون الى كل من قربناه و مجدناه لإدخال الأذى فيمن نحبه و نقربه و يذمونه لمحبتنا و يرون إدخال الأذى عليه و قتله و يحمدون كل من عيّبناه نحن و إنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا بميلك إلينا و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود لمودتك لنا و ميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك و نقصك و يكون ذلك منا دافع شرهم عنك يقول اللّه عز و جل: «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً» هذا التنزيل من عند اللّه و اللّه ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك و لا تغضب على يديه و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد للّه فأفهم المثل رحمك اللّه فإنك و اللّه أحب الناس إليّ و أحب أصحاب أبي إلي حيا و ميتا و إنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر و إن وراءك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا و يغصب أهلها فرحمة اللّه عليك حيا و رحمة اللّه عليك ميتا .
هذه و ما إليها من الجهر بالسوء من القول الذي يبرّره دفع الظلم بالظلم شخصيا أو جماعيا، أو يفرضه تقديما للأهم على المهم، ليست محظورة مرفوضة. [۲۸] 6. دركات الظلم‏ إلّا نهيا عن المنكر فمحبور ، فإنما المحظور هو قعود النفاق و ما أشبه من سائر الوفاق معهم كالرفاق، سواء تأثر بخوضهم و ظلمهم فأنحسه، أم لا يتأثر كما لا يؤثر فدونه نفاقا، فلا يبرّر القعود في‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏10، ص: 83.
مجلس الظلم إلّا واجب النهي عن المنكر أو محظور الاضطرار فيما يتقدم على محظور القعود معهم.
ثم و ليس فحسب، بل و مجالسة العصاة و إن فيما لا يعصون اللّه فيه محظور مهما كان أقل حظرا من مجلس الظلم‏ فإن في ترك مجالستهم مرحلة حاسمة من النهي عن المنكر، و من ثم ف «مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار» و «إياك و مصاحبة الفساق فإن الشر بالشر ملحق» ف «مجالسة أهل الهوى منساة للإيمان و محضرة للشيطان». و ترى‏ «حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» تسمح للقعود معهم إذا تركوا الخوض بالفعل مهما ظلوا ظالمين؟ الظاهر نعم، و لكن بالنسبة لشديد.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏10، ص: 84.
الحظر المهدد بكونه نفاقا عارما، و أما حظر مجالسة الظالمين نهيا عن المنكر فهو عنوان آخر له حكمه دون تناحر بينهما.
ذلك، و هل على الذين يتقون الخوض و القعود مع الخائضين من حسابهم من شي‏ء و كما قد يخيل إليهم، كلّا، فإنما عليهم الذكرى لعلهم يتقون:
وَ ما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ لكِنْ ذِكْرى‏ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69):
ليس من حساب هؤلاء الخائضين شي‏ء على الذين يتقون كلّ المحاظير، «وَ لكِنْ ذِكْرى‏» أن يذكّروهم عظة و حكمة نهيا عن المنكر «لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» فإذا تأكدوا من إصرارهم فلا ذكرى أيضا فلا قعود معهم لذكراهم فإنهم لا يتقون.
فمن لا يجد من نفسه احتمال التأثير، أم و يجد محتمل التأثر لنفسه من مجلس الظلم، فقعوده محظور، و من يجد من نفسه محتمل التأثير، و ان بمزيد البلاغ و بيان الحجة لهم فقعوده معهم محبور، فالقعود مع الظالمين تأثرا أو تأثيرا بين محظور و محبور، فحتى إذا لم يتأثروا و لم يؤثروا فهو أيضا محظور لأنه مسايرة معهم فيما هم يعملون.
ذلك و كضابطة- إلّا ما يستثنى- القعود مع الظالمين و ان في غير ظلمهم محظور، فإنه مجاراة معهم، ثم التأثر بظلمهم هو طبيعة الحال من عشرتهم، و لا أقل من أن يصبح الظلم هينا في نظره و منظره، و ان يكسب الظالم شرفا و مددا من عشرته، و أن يتهم عند المتقين منها، و أنها ترك لمرحلة أخيرة من النهي عن المنكر.
و كلّ من هذه الزوايا الخمس من مخمس عشرتهم، تكفي بنفسها لحظرها، اللهم إلّا أن تجبر بالنهي عن المنكر و إلقاء الحجة و إنارة. [۲۹] 7. فهنا- في حقل واجب الأمر و النهي- هذه الآية هي أعم الآيات فيهما، ثم تخصص ب‏ «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ» ثم تخصص آية الأمة هذه ب‏ «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ..» و «لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ» و «ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ» و هذه الثلاث تنضبط دلاليا ب‏ «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ».
و المهم في هذا البين ضرورة استمرارية لسان الأمر و النهي بين المؤمنين، متجنبين عن سوء التأثير إن لم يكن لهما حسن التأثير.
ففاعل المنكر و تارك المعروف جهارا، محرم عليه الأمر و النهي فيما لا يفعله من معروف أو لا يتركه من منكر، قطعا، ثم يتلوه غير الجاهر فيما يأمر و ينهي، لمكان الإطلاق في هذه الآيات الثلاث. و من ثم الجاهر بغير ما يأمر أو ينهى، فالأشبه وجوبهما عليه إلا إذا.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏13، ص: 221.
أثر سوء في المأمور و المنهي. ثم غير الجاهر بغير ما يأمر و ينهي، فإنه مع العدل المطلق من القدر المتيقن للوجوب.
ذلك، و لا يعني جواز التأثير في حقل الأمر و النهي أن يؤثرا بالفعل، بل و إن أثرا في المستقبل أم بتكرار الأمر و النهي، أم و لأقل تقدير كانا حجة على المتخلفين أم مزيد حجة عليهم، حيث الدعوة الربانية تمحور «عُذْراً أَوْ نُذْراً» (77: 6) كيف لا؟ و قد عذب الذين تركوا النهي عن السوء- فيما لم يؤثر- إلى جانب فاعلي السوء في مزرءة السبت: «إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ» (7: 166).
فقد دخل التاركون النهي عن المنكر هنا في الظالمين‏ «بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ» و لم يكن ليؤثر النهي كما لم يؤثر!. فلا يشترط في وجوب الأمر و النهي التأثير و لا جوازه بالفعل و لا مستقبلا، بل يكفى كونها حجة على المتخلفين. [۳۰] 8. عُذْراً أَوْ نُذْراً: فلإلقاء الذكر أثره، عذرا عند اللّه فحجة على المنذرين، أو نذرا لهم به ينذرون و يتأثرون‏، فاشتراط التأثير نذرا- فحسب- في وجوب البلاغ و الأمر و النهي، شطط من القول و هراء، بل و عذرا أيضا، كما هو لزام إلقاء الذكر دائبا، و على من لم يتذكر ايضا، و نذرا أحيانا: لمن يتذكر، فالمعذرة الى الربّ في أداء البلاغ لها المكانة الأولى في المنذرين، لا يعذرون في تركها بحال، فاللّه ينجي من يأمر بالعرف و ينهى عن السوء عذرا أو نذرا، و يأخذ الظالمين بعذاب بئيس، من فاعل للمنكر، و تارك للنهي عنه حتى عند عدم التأثير: وَ إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً. قالُوا مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (7: 166) فانها تصرح بنجاة الناهين عن السوء فقط، و بعذاب شامل تاركي النهي عن المنكر فيما لم يكن له تأثير، إلا معذرة الى الربّ، طالما تشدد عذاب العاتين عما نهوا عنه: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏! و هل إن هذه المقسم بها خمس كما يشهد له عديده؟ أم اثنان لأن الأصل المعطوف عليه فيها اثنان و المرسلات ... و الناشرات و الثلاثة الباقيات متفرعات؟
ام واحد لوحدة المقسم لأجله، فلتكن متوحدة في رباطها به؟ لكلّ وجه، و هي متداخلات في صفاتها و غاياتها، و هي كلها دالات‏ إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ‏.
فمرسلات العقول و الفطر و الفكر، و معها مرسلات الرسالات الملائكية و البشرية، و معها مرسلات الرياح وصلا و فصلا، و سائر المرسلات الفاصلة و الواصلة، تدل دلالات عقلية و واقعية و حسية لإمكانية و ضرورة وقوع الوعد الحق، و خسر هنالك المبطلون. [۳۱]

شرایط امر: عدم ضرر، مشقت و اذیت

برخی از عبارات انتخاب شده تنها دال بر جواز فی الجمله اقدام به امر به معروف و نهی از منکر است حتی در موردی که خوف ضرر است. و البته این منافی با مشروط بودن وجوب امر به معروف با عدم خوف ضرر نیست.
تفسیر الکبیر.
1- فأمّا إذا كان النّاهي عن المنكر خائفا على نفسه، فقد قال صلى اللّه عليه و سلم: [من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ و ذلك أضعف الإيمان‏]. و قال صلى اللّه عليه و سلم: [من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر فهو خليفة اللّه في أرضه؛ و خليفة رسوله؛ و خليفة كتابه‏]. و قال صلى اللّه عليه و سلم: [أؤمروا بالمعروف و إن لم تعملوا به كلّه، و انهوا عن المنكر و إن لم تنتهوا عنه كلّه‏.
و قال عليّ رضي الله عنه: (أفضل الجهاد الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر و شنأن الفاسقين). و قال أبو الدّرداء: (لتأمرنّ بالمعروف و تنهونّ عن المنكر؛ و إلّا ليسلّطنّ اللّه عليكم سلطانا ظالما لا يجلّ كبيركم و لا يرحم صغيركم، و يدعو أخياركم فلا يستجاب لهم؛ يستنصرون فلا ينصرون؛ و يستغفرون فلا يغفر لكم).

(يأتي على النّاس زمان لأن يكون فيهم جيفة حمار أحبّ إليهم من مؤمن يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر) ، و قال الثوريّ: (إذا كان الرّجل محبوبا في جيرانه محمودا عند إخوانه، فاعلم أنّه مداهن) [۳۲]

احکام القران.
1- و في هذه الآية جواز إنكار المنكر مع خوف القتل و أنه منزلة شريفة يستحق بها الثواب الجزيل لأن اللّه مدح هؤلاء الذين قتلوا حين أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر. [۳۳] 2- قال اللّه تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال أبو بكر قد حوت هذه الآية معنيين أحدهما وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الآخر أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره لقوله تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ و حقيقته تقتضي البعض دون البعض فدل على أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين و من الناس من يقول هو فرض على كل أحد في نفسه و يجعل مخرج الكلام مخرج الخصوص في قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ مجازا كقوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ و معناه ذنوبكم و الذي يدل على صحة هذا القول أنه إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين كالجهاد و غسل الموتى و تكفينهم و الصلاة عليهم و دفنهم و لو لا أنه فرض على الكفاية لما سقط عن الآخرين بقيام بعضهم به و قد ذكر اللّه تعالى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في مواضع أخر من كتابه فقال عز و جل‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و قال فيما حكى عن لقمان‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ و قال تعالى‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ و قال عز و جل‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ فهذه الآي و نظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و هي على منازل أولها تغييره باليد إذا أمكن فإن لم يمكن و كان في نفيه خائفا على نفسه إذا أنكره بيده فعليه إنكاره بلسانه فإن تعذر ذلك لما وصفنا فعليه إنكاره بقلبه [۳۴]

جامع البيان في تفسير لقرآن طبرى ابو جعفر محمد بن جرير، قرن چهارم.
لقمان 17: «يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» يقول: و اصبر على ما أصابك من الناس في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالمعروف، و نهيتهم عن المنكر، و لا يصدنك عن ذلك ما نالك منهم إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يقول: إن ذلك مما أمر الله به من الأمور عزما منه. [۳۵]

تفسير سور آبادى سور آبادى ابوبكر عتيق بن محمد، قرن پنجم.
-لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ: و شكيبايى كن بر آنچه فرا تو رسد، زيرا كه هر كه امر معروف كند و نهى منكر با وى جفا كنند و جفا گويند بر آن صبر بايد كرد. [۳۶]

تفسیر مجمع البیان طبرسى فضل بن حسن‏، قرن ششم.
البقرة195: «وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» و في هذه الآية دلالة على تحريم الإقدام على ما يخاف منه على النفس و على جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف لأن في ذلك إلقاء النفس إلى التهلكة. [۳۷] آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» و قد استدل علي بن عيسى بهذه الآية على جواز إنكار المنكر مع خوف القتل.... هذا فيه نظر لأن من شرط حسن إنكار المنكر أن لا يكون فيه مفسدة و متى أدى إلى القتل فقد انتفى عنه هذا الشرط فيكون قبيحا و الوجه في الآية و الأخبار التي جاءت في معناها أن يغلب على الظن أن إنكار المنكر لا يؤدي إلى مفسدة فيحسن ذلك بل يجب. [۳۸] زاد المسیر فی علم التفسیر ابن جوزى ابوالفرج عبدالرحمن بن على، قرن ششم.
لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» قوله تعالى: وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ أي: في الأمر المعروف و النّهي عن المنكر من الأذى. [۳۹]

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الصفة الثالثة: قوله وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ و فيه مسائل: ...المسألة الثانية: قال الحسن: هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر عند الخوف، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء، و روي أن رجلًا قام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: أي الجهاد أفضل؟ فقال عليه الصلاة و السلام: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». [۴۰] التوبة 112: «التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» و الجهاد داخل في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۴۱] لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ثم قال تعالى: وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ يعني أن من يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر يؤذى فأمره بالصبر عليه. [۴۲] أحكام القرآن، کیاهرسی، قرن ششم.

عدم اشتراط الخوف فی جواز

قوله تعالى: (وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ) الآية (21)، يدل على جواز الأمر بالمعروف‏ مع خوف القتل‏. [۴۳] المحرر الوجیز، قرن ششم ، ابن عطیه.
1- و قوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ هو أمر فرض على أمة محمد صلى اللّه عليه و سلم بالجملة ثم يفترق الناس فيه مع التعيين، فأما ولاة الأمر و الرؤساء فهو فرض عليهم في كل حال، و أما سائر الناس فهو فرض عليهم بشروط: منها أن لا تلحقه مضرة و أن يعلم أن قوله يسمع و يعمل به و نحو هذا ثم من تحمل بعد في ذات اللّه مشقة فهو أعظم أجرا، و أسند الطبري عن بعض العلماء أنه قال: حيثما ذكر اللّه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهو الأمر بالإسلام و النهي عن الكفر. [۴۴] احکام القرآن ابن عربی، قرن ششم.
1- الآية الأولى- قوله تعالى‏: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.
قال بعض علمائنا: هذه الآية دليل على الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر، و إن أدّى إلى قتل الآمر به.
و قد بيّنا في كتاب المشكلين الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و آياته و أخباره و شروطه و فائدته. و سنشير إلى بعضه ها هنا فنقول:
المسلم البالغ القادر يلزمه تغيير المنكر؛ و الآيات في ذلك كثيرة، و الأخبار متظاهرة، و هي فائدة الرسالة و خلافة النبوة، و هي ولاية الإلهية لمن اجتمعت فيه الشروط المتقدمة.
و ليس من شرطه أن يكون عدلا عند أهل السنة. و قالت المبتدعة: لا يغيّر المنكر إلّا عدل، و هذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في قليل من الخلق و النهى عن المنكر عامّ في جميع الناس. [۴۵] 3- و قد قال تعالى: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏. و أخبر تعالى أنّ العذاب واقع بهم لأجل سكوتهم عن المنكر المفعول، و المعروف المتروك؛ و هذا يدلّ على مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، و أنهم يعذّبون على تركها، و إلى هذا المعنى‏ أشار الصدّيق رضى اللّه عنه آنفا يقوله عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم اللّه بعذاب من عنده. و ذلك إنما يكون مع القدرة على ذلك بيقين الأمن‏ من الضرر عند القيام به؛ يدلّ عليه‏ قوله في حديث أبى ثعلبة الخشني: فإذا رأيت شحّا مطاعا، و هوى متّبعا، و دنيا مؤثرة، و إعجاب كلّ ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك، و دع أمر العامة.
فتراجعنا القول فكان الذي تنخّل من القول، و تحصّل من المعنى لبابا أوضحناه في شرح [الحديث‏] الصحيح، الإشارة إليه أنّ الصحابة كان لهم أعمال كثيرة فيها ما تقدم سرده؛ و ذلك لا يلحقهم فيه أحد، و لا يدانى شأوهم فيها بشر، و الأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، و خلّصها من شوائب البدع و الرياء بعدهم، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين و الإسلام، و هو أيضا انتهاؤه؛ و قد كان قليلا في ابتداء الإسلام، صعب المرام لغلبة الكفار على الحقّ، و في آخر الزمان أيضا يعود كذلك‏ بوعد الصادق صلى اللّه عليه و سلم بفساد الزمان، و ظهور الفتن، و غلبة الباطل، و استيلاء التبديل و التغيير على الحق من الخلق، و ركوب من يأتى سنن من مضى من أهل الكتاب. [۴۶] 4- المسألة الثانية- هذا كلّه من الأقوال، لا امتناع في أن يكون مرادا بالآية، داخلا في عمومها، إلّا أنّ منه متّفقا عليه، و منه مختلف فيه؛ أمّا القول: إنها في الجهاد و الهجرة فلا خلاف فيه. و أما اقتحام القتال فمختلف فيه تقدّم أنّ الصحيح جوازه، و كذلك الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر إذا خاف منه المرء على نفسه سقط فرضه بغير خلاف، و هل يستحبّ له اقتحام الغرر فيه و تعريض النّفس للإذاية أو الهلكة؟ مختلف فيه. [۴۷]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
البقرة 195: «أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ" [التوبة: 111] الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه. و على ذلك ينبغي أن يكون حكم الامر بالمعروف و النهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء، قال الله تعالى:" وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [لقمان: 17]. [۴۸] المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» الثانية: قال ابن عطية: و- الإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه و- أمن الضرر على نفسه و- على المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه و يهجر ذا المنكر و لا يخالطه. [۴۹] المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» قيل: الآية في أهل الاهواء الذين لا ينفعهم الوعظ، فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون، بل يستخفون و يظهرون فاسكت عنهم [۵۰].... الرابعة- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر متعين متى رجي القبول، أو رجي رد الظالم و- لو بعنف، ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين، إما بشق عصا، و- إما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا ف" عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ" محكم واجب أن يوقف عنده. [۵۱] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
البقرة 207: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ» وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها أي يبذلها في الجهاد، أو يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر حتى يقتل. [۵۲]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان (گازور) جرجانى ابوالمحاسن حسين بن حسن، قرن هشتم.
البقرة 207: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ» بعضى ديگر گفتند كه: در باب امر بمعروف و نهى منكر آمد چنانكه از پيغمبر صلى اللّه عليه و آله روايت است كه او گفت: افضل الجهاد كلمة حقّ عند امام جائر، فاضلترين جهاد كلمتى حق بود نزديك امير ظالم، و هم او گفت: سيّد شهيدان روز قيامت حمزه عبد المطّلب است و مردى كه بنزديك امامى جائر رود امر معروف و نهى منكر كند او كشته شود. [۵۳]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِين‏» ثم أمر بالمعروف و رغب فيه و نهى عن المنكر و نفر عنه فربما أقدم بعض الجاهلين على السفاهة و الإيذاء فلهذا قال وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ. [۵۴] الأحزاب 35: «إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» ثم إن الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر يصيبه أذى فيصبر عليه كما قال في قصة لقمان وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [الآية: 17] أي بسببه. [۵۵]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
آل عمران 104: «وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يدْعُونَ إِلَى الْخَيرِ وَيأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و يحسن لكلّ مؤمن أن يعتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى و يؤيّد هذا المنزع أنّ في قراءة عثمان و ابن مسعود، و ابن الزّبير: «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون اللّه على ما أصابهم» ، فهذا و إن لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرّض لما يصيب عقيب الأمر و النهي كما هو في قوله: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ [لقمان: 17]. [۵۶] لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» و قوله: وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ يقتضي حضا على تغيير المنكر و إن نال ضررا، فهو إشعار بأن المغيّر يؤذى أحيانا. [۵۷] المائدة 79: «كَانُوا لَا يتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» و الإجماع على أن النهي عن المنكر- واجب لمن أطاقه، و نهى بمعروف، أي: برفق، و قول معروف، و أمن الضرر عليه، و على المؤمنين، فإن تعذّر على أحد النّهي لشي‏ء من هذه الوجوه، ففرض عليه الإنكار بقلبه، و ألّا يخالط ذا المنكر. [۵۸] المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و جملة ما عليه أهل العلم في هذا أنّ الأمر بالمعروف متعيّن، متى رجي القبول، أو رجي ردّ الظالم، و لو بعنف ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصّته، أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشقّ عصا، و إما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا، ف عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ: محكم واجب أن يوقف عنده. [۵۹]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
البقرة 207: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبادِ» پس ميفرمايد كه وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي و از مردمان كس هست كه ميفروشد نَفْسَهُ نفس خود را يعنى جان بذل ميكند در جهاد و يا امر معروف و نهى از منكر ميكند تا كشته ميگردد. [۶۰] آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» و على بن عيسى باين آيه استدلال كرده بر جواز انكار منكر با خوف قتل و بخبر ماثور از پيغمبر (ص) كه افضل جهاد كلمة حق عند سلطان جاير يقتل عليه و در اين استدلال نظر است زيرا كه از شرط حسن انكار منكر آنست كه در آن مفسده نباشد و هر گاه مؤدى بقتل باشد اين شرط منتفى خواهد بود پس قبيح باشد و آيه و خبر مخصوص است بغلبه ظن در آنكه انكار منكر مؤدى بمفسده نباشد پس در اين صورة جايز بلكه واجب خواهد بود و اگر چه منجر بقتل شود. [۶۱] آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و نهى مشروط است بشرط رابع كه آن اضرار فاعل است بر آن. [۶۲] آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و امر و نهى گاهى واجب است كه آمر و ناهى عالم بمامور و منهى باشد و ظن تأثير باشد و از ضرر بنفس خود يا بمؤمن ديگر ايمن باشد.... و اگر ضرر در آن متصور شود جايز نخواهد بود چه جاى وجوب و از اينجاست كه از ائمه هدى صلوات اللَّه عليهم وارد شده كه من علق سيفا او سوطا فلا يؤمر و لا ينهى. [۶۳] آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و امر و نهى گاهى واجب است كه آمر و ناهى عالم بمامور و منهى باشد و ظن تأثير باشد و از ضرر بنفس خود يا بمؤمن ديگر ايمن باشد. [۶۴] لقمان 17: «يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» وَ اصْبِرْ و شكيبايى كن عَلى‏ ما أَصابَكَ بر آن چيزى كه بتو رسد از مشقت و اذى بجهت امر و نهى و يا از جميع شدايد و مكاره دنيا از امراض و غيرها قول اول از امير المؤمنين عليه السّلام منقولست و ثانى از جبائى [۶۵] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۶۶] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و شرط النهى بعد معرفة المنهي عنه .... و ان لا يغلب على ظنه ان أنكر لحقته مضرة عظيمة. [۶۷] نحل 106: «منْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ» و فى الحديث (أفضل الجهاد كلمة العدل عند سلطان جائر) و انما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين خوف و رجاء و لا يدرى هل يغلب او يغلب و صاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق و امره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار فى مشكل الاخبار. [۶۸] لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» وَ اصْبِرْ الصبر حبس النفس عما يقتضى الشرع او العقل الكف عنه عَلى‏ ما أَصابَكَ من الشدائد و المحن كالامراض و الفقر و الهم و الغم لا سيما عند التصدي للامر بالمعروف و النهى عن المنكر من أذى الذين تأمرهم بالمعروف و تبعثهم على الخير و تنهاهم عن المنكر و تزجرهم عن الشر. [۶۹]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.
لقمان 17: «يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» [و بإسناده ، قال: قال أبو جعفر- عليه السّلام-: بئس القوم قوم يعيبون الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر.] وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ: من الشّدائد، سيّما في ذلك. [۷۰]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.
آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» و قتل الأنبياء و هو قتل من غير حق، و قتل الذين يدعون إلى القسط و العدل و ينهون عن الظلم و البغي دأبا و عادة جارية فيما بينهم كما يشتمل عليه تاريخ اليهود. [۷۱] اگر عادت جاری بین آنها بوده پس آمر به معروف قطعا خوف ضرر داشته است.
آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.
1. و حكي على ذلك الإجماع بل يدل عليه العلم بأن وجوبهما إنما هو لتحصيل الائتمار و الانتهاء.
و على ذلك لا يجبان إلا أن يحرز إصرار المأمور على ترك المعروف‏ و المنهي على فعل المنكر. بل ربما يصادف ذلك اهانة التائب و هي مفسدة. و مع الشك فالأصل عدم الوجوب خصوصا مع احتمال المفسدة المذكورة و لزوم الاحتراز عن الإهانة للغير إلا بحق و من أجل ذلك يتوقف الأمر و النهي على معرفة المعروف‏ او المنكر فإن كان الجهل من حيث الشرع وجب التعلم بوجوب تعلم الأحكام الشرعية و إن كان من حيث الاشتباه الخارجي فالأصل البراءة مع لزوم الاحتراز عن اهانة الغير إلا بحق- الرابعة- أن لا تكون فيهما مفسدة من نحو ما تقدم أو ضرر يرجح الحذر منه على مصلحتها بحسب المورد الخاص. و التفصيل موكول الى كتب الفقه‏ وَ أُولئِكَ‏ الواو للاستئناف و المشار إليهم هم الذين يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر على النحو المطلوب. [۷۲]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.
1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
قال الاستاذ الامام: و يشترط بعضهم للوجوب شرطا آخر، و هو الأمن على النفس..... [۷۳]

2. قالُوا: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ‏.
و أما الآخرون فانما لم يعرضوا عنه إما لأن يأسهم لم يستحكم كما استحكم يأس الأولين، و لم يخبروهم كما خبروهم، أو لفرط حصرهم، و جدّهم في أمرهم، كما وصف اللّه تعالى رسوله عليه الصلاة و السّلام في قوله‏ (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ) اه أقول: ان ما ذكره من سقوط النهي عن المنكر أو وجوب تركه في حالة اليأس من تأثيره مرجوح و لا سيما اذا أخذ على اطلاقه، و انما هو شأن اضعف الايمان في حديث «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الايمان» رواه أحمد و مسلم و أصحاب السنن عن أبي سعيد الخدري (رض) و انما تكون هذه الحالة أضعف الايمان عند عدم استطاعة ما قبلها، فان استطاع النهي و سكت عنه لم يكن له عذر مطلقا، و لذلك اختلف في هؤلاء الساكنين. المحتملة حالهم للعذر و عدمه، و اليأس فلما ينشأ إلا من ضعف في النفس او الايمان، و كأين من مكاس و جلاد و مدمن خمر تاب و أناب، و المحققون لم يجعلوا احتمال الأذى و لا يقينه موجبا لترك النهي عن المنكر و لا لتفضيله على الفعل بل قالوا في هذه الحالة بالجواز، و استدلوا على تفضيل النهي بحديث «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» رواه أحمد و النسائي و ابن ماجه و غيرهم‏ و فى بئيس عدة قراآت أخرى بين متواترة و شاذة، تتخرج على الخلاف فى أصل صيغته، و على لغات العرب فى التصرف في المهموز: فقرأها ابو بكر على خلاف عنه بيئس بوزن ضيغم- و ابن عامر بكسر الباء و سكون الهمزة بناء على انه اصله بئس بوزن حذر فنقلت حركة الهمزة الى الفاء للتخفيف ككبد فى كبد، و نافع بيس على قلب الهمزة ياء كذئب و ذيب، او على انه فعل الذم وصف به فجعل اسما. و من الشواذ بيّس كريس على قلب الهمزة ياء و ادغامها، و بيس كهين على تخفيف المشدّدة، و بائس بوزن فاعل‏ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ‏ أي فلما عتوا عن أمر ربهم عتو إباء و استكبار عن ترك ما نهاهم عنه الواعظون‏ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ‏ هذا القول للتكوين أي تعلقت إرادتنا بأن يكونوا قردة خاسئين أي صاغرين أذلاء فكانوا كذلك‏ قيل: إن هذا بيان و تفصيل للعذاب البئيس في الآية السابقة، و قيل:
هو عذاب آخر، و إن اللّه عاقبهم أولا بالبؤس و الشقاء في المعيشة، لأن من الناس من لا يربيه و يهذبه الا الشدة و البؤس، كما إن منهم من يربيه و يهذبه الرخاء و النعمة، و بكل يبتلي اللّه عباده و يمتحنهم كما قال‏ (وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً) و قال في بني اسرائيل‏ (وَ بَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَ السَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) و لكن هؤلاء القوم لم يزدهم البؤس و السوء إلا عتوّا و إصرارا على الفسق و الظلم فدمدم عليهم ربهم بذنبهم، و مسخهم مسخ خلق و بدن فكانوا قردة بالفعل، أو مسخ خلق و نفس، فكانوا كالقردة في طيشها و شرها، و إفسادها لما تصل اليه أيديها. و الاول قول الجمهور و الثاني قول مجاهد قال: مسخت قلوبهم فلم وفقوا لفهم الحق‏. [۷۴] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.
آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الأمر بالمعروف مع خوف الضرر:
ذكر الفقهاء للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شروطا، منها أن لا يخاف الآمر الضرر على نفسه و أهله و ماله ... و بعض الفقهاء أنكر هذا الشرط، و أوجب الأمر بالمعروف، و ان أدى الى القتل، و استدل بهذه الآية، و وجه الدلالة بزعمه ان الأنبياء قد أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و قتلوا في هذه السبيل بشهادة القرآن الكريم....و الذی نراه ان الانبیاء.... أما العلماء فيعتمدون على ما يفهمونه من مدارك الأحكام و مصادرها، و الذي نفهمه نحن من هذه الأدلة و المصادر ان أي انسان يسوغ له السكوت عن المنكر إذا غلب على ظنه ان الإنكار لا يحقق أية فائدة دينية، و في الوقت نفسه يؤدي الى المضرة و المفسدة. أما إذا غلب على ظنه ان وجود المنفعة الدينية من الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، مع تضرره منه فتجب، و الحال هذه، المقارنة بين دفع الضرر عن النفس، و بين المنفعة المترتبة على الأمر و النهي، فإن كانت المنفعة الدينية أهم، كالقضاء على الكفر و الظلم و الفساد في الأرض جاز تحمّل الضرر في هذه السبيل و قد يجب .. و ان كان دفع الضرر عن النفس أهم من انكار المنكر، كالنهي عن أكل المتنجس- مثلا- جاز الاحجام دفعا للضرر، و قد يجب، فالمسألة، اذن، تختلف باختلاف الموارد. [۷۵]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.
المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و لكن هذه الفريضة تسقط إذا فسد الناس فسادا لا يرجى معه تأثير الوعظ و الإرشاد، أو فسادا يؤدى إلى إيذاء الواعظ المرشد، بأن يعلم أو يظن ظنا قويا بأن لا فائدة من نصحه، أو بأنه سيؤذى إذا هو أمر بمعروف أو نهى عن منكر، و يحرم عليه ذلك إذا أدى إلى الوقوع فى التّهلكة. [۷۶] مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

البقرة 195: «وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»

«و لا تهلكوا» دلالت دارد بر اينكه حرام است اقدام نمودن بر آنچه بر نفس ترسيده شود و نيز دلالت دارد بر جواز ترك امر بمعروف و ترك نهى از منكر در موقع خوف از ضرر. [۷۷] آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» بر اشخاصى واجب ميگردد كه داراى چند فضيلت باشند:... دوم- مطاع باشد كه مردم بقول او وقع بگذارند و اطاعت نمايند اگر مطاع نباشد باضافه بر اينكه اعتناء بسخن او ندارند ممكن است آنان در مقام اذيت او نيز برآيند در اينصورت علاوه بر اينكه بر او واجب نيست بلكه از باب وجوب تقيه شايد اقدام براى او حرام باشد. [۷۸]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.
-لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» ثمّ قال: [وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏] لأنّ من يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر يؤذى فأمره بالصبر على مكارهه. [۷۹]

29-اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:.... 5- امر كننده بمعروف و نهى كننده از منكر در امر و نهيش مرتكب معصيتى نشود مثل اينكه تجسس در كارهاى مردم كند يا استراق سمع كند يا ضررى بزند و بالجمله واجب را بمعصيت انجام ندهد. 6- ضرر جانى يا مالى يا عرضى متوجّه امر كننده بمعروف و نهى كننده از منكر در امر و نهيش نشود. [۸۰] آل عمران 21:«إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» اشكال- موضوع امر بمعروف و نهى از منكر يكى از شرائط آن اينست كه خوف ضرر بر آمر و ناهى نباشد كه اگر خوف باشد واجب نيست بلكه حرام است چه رسد بخوف قتل... و ثانيا اين شرط در همه جا نيست بلكه در موضوع حفظ بيضه اسلام و احتمال زوال دين واجب است و لو منجرّ بقتل شود. ثالثا ممكن است مورد آيه اين باشد كه آمرين بقسط براى جلوگيرى از قتل انبياء بوده كه حفظ نبىّ واجب است و لو بكشته شدن. [۸۱]

تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.
لقمان 17: «يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» مسلم است كه در همه كارهاى اجتماعى مخصوصا در برنامه امر به معروف و نهى از منكر، مشكلات فراوانى وجود دارد، و سود پرستان سلطه‏جو، و گنهكاران آلوده و خودخواه، به آسانى تسليم نمى‏شوند، و حتى در مقام اذيت و آزار، و متهم ساختن آمران به معروف و ناهيان از منكر بر مى‏آيند كه بدون صبر و استقامت و شكيبايى هرگز نمى‏توان بر اين مشكلات پيروز شد. [۸۲]

تفسیر من وحی القرآن فضل الله سيد محمد حسين، قرن پانزدهم.
البقرة 195: «وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» هذا و قد اعتبر صاحب المجمع، بعد أن عرض لأكثر من وجه يضع الآية في دائرة خصوصية معينة، أن الأولى حمل الآية على جميع الوجوه و لا تنافي فيها. و في هذه الآية دلالة على تحريم الإقدام على ما يخاف منه على النفس و على جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف، لأن في ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة .... و نلاحظ على هذا المنهج في معالجة المسألة في مفهوم الإلقاء في التهلكة، أن القضية في الصلح و عدمه، سواء أ كان ذلك في صلح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عام الحديبية، أم في طريقة الإمام عليّ عليه السّلام في مواجهة الموقف بصفين، أم في صلح الإمام الحسن عليه السّلام، فهذا التوجه لم يكن منطلقا من هذا المبدأ الذي تقرره الآية، بل من خلال مراعاة المصلحة الإسلامية العليا التي تفرض ذلك.... إننا نلاحظ أن المسألة لم تكن من باب الخوف على النفس أو على الجيش من الهلاك، بل كانت من أجل النتائج السلبية الطارئة للحرب على مستوى القضايا الكبرى.... إن هذا المبدأ الذي تقرره هذه الآية ينطلق في دائرة الحالات الفردية التي يتحرك فيها الإنسان في حياته الخاصة لأهدافه الذاتية، و لا يقترب من العناوين الكبرى القائمة على أساس الخطر كالجهاد الذي لا ينفصل عن تعريض النفس للتهلكة على المستوى الفردي، أو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في القضايا العامة في الظروف ... التي تواجه السلطة الحاكمة من موقع الشخصية التي يعتقد الناس قيادتها الشرعية، كما هي كذلك على أساس طبيعة الأمور، مما يجعل التكليف الشرعي يتحرك في دائرة الخطر في نطاق الظروف الموضوعية. [۸۳]

تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» امر به قسط تا مرز شهادت.
از آيه شريفه به خوبي برمي‏آيد آمران به عدل و قسط كه شهيد شدند، قيام و مقاومتشان بحق بود و براي امر به معروف و نهي از منكر كه از فرايض رسمي اسلام است تا مرز شهادت پيش مي‏رفتند، زيرا اگر قيامشان بحق نبود، بي‏جهت خود را به كشتن داده بودند و ذات اقدس الهي قتلشان را كنار شهادت انبيا ذكر نمي‏كرد. اصل امر به قسط، كار خداوند است: (قُل أمَرَ رَبّي بِالقِسطِ وأقيموا وُجوهَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِد).[1] عالمان ربّاني هم چون شديد الارتباط به ربّ و همراهان راستين انبيا هستند، متخلق به اخلاق الهي‏اند و تا مرز شهادت به قسط امر مي‏كنند. آنان محدوده امر به قسط، مدار امر به معروف و نهي از منكر و موارد ضرورت يا عدم ضرورت قيام را مي‏دانند. آنان اگر بدانند با شهادتشان دين رونق مي‏يابد، شهادت را ترجيح مي‏دهند و چنانچه دريابند كه اصل دين با شهادت آنان حفظ مي‏شود، شهادت را بر خود واجب مي‏دانند. آنجا كه اصل دين در خطر است، تقيّه و حفظ حيثيت و آبروي شخصي نيست. [۸۴]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. كلام حول حدود الأمر و النهي:
كما أن نطاق الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر واسع بالنسبة للمأمور و المنهي، فلا يشترط حاضر التأثير و لا جوازه، و إنما هما «عُذْراً أَوْ نُذْراً».
كذلك الآمر و الناهي لا يشترط فيهما الائتمار بكل أمر و الانتهاء عن كل نهي، و إلّا لم يحصل كفاح و كفاف في حقل الأمر و النهي، فإنما الشرط هنا ائتمار الآمر بما يأمر به و انتهاء الناهي عما ينهى عنه، فالتارك للمأمور به و المقترف للمنهي عنه، و لا سيما المتجاهر، ليس له الأمر و النهي كما تدل عليه آيات و روايات مسرودة في بابه بصورة مفصلة.
فالأمر و النهي ما لم يحملا ضررا هما أهم من تركهما على الآمر و الناهي، أو من فعلهما على المأمور و المنهي، هما مفروضان، فما لم يحمل المأمور بأمره على تصلبه في ترك الواجب، أو يحمل المنهي بنهيه على تصلبه في ترك المحرم، فهما واجبان على سائر شروطهما.
إذا، فقد يجب على تارك المعروف و فاعل المنكر خفية أن يأمر و ينهي، و يحرم على الجاهر أن يأمر و ينهى، قضية الهدف الاسمي من الأمر و النهي، فكل مؤمن له- على أية حال- مسئوليتان اثنتان، تبني شخصه مؤمنا، و تبني الآخرين، بصورة مترتبة أو متوازية، ما لم يضر في تبني الآخرين بأصل الهدف.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏11، ص: 372.
و لأن الشرعة القرآنية عالمية أممية أبدية لصالح كل الأمم، فليدرّبنا عند ما يمسّ من كرامتها من قبل الصهيونية العالمية بذلك البعث البعيث البحيث: «لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ» منذ بداية تأريخ الإفساد العالمي منهم «من يسومهم» اضطرارا دون قرار «سُوءَ الْعَذابِ» المتواصل ل «إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ» و أشد المعاقبين في موضع النكال و النقمة «وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» و أرحم الراحمين في موضع العفو و الرحمة. [۸۵] 2. و هكذا شرط الأمن من الضرر إلا إذا فاق ضرر ترك المعروف و فعل المنكر، ف‏ «وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» (31: 17) و ليست الإصابة هنا إلا من مخلفات الأمر و النهي. [۸۶] 3. هنا آيات أربع تتحدث عن أخطر مشاكلة لعارم النفاق و مارده أن يتخذ بيت اللَّه إرصادا لمن حارب اللَّه و رسوله من قبل، يواجههم اللَّه بشديد النكير و التعبير، كما و يؤمر الرسول (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بإحراقه، و نراه لحد الآن غير عامر بأية عمارة:
وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَ كُفْراً وَ تَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى‏ وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (107).
فلذلك البنيان قواعد أربع لعينة- مهما سمي مسجدا- هي:
«ضرارا- كفرا- تفريقا- إرصادا» يكفي كل واحدة من هذه القواعد لكي يهدّم ذلك المسجد تهديما، للمحادّة و المشاقة الكافرة ضد بنيان الإيمان الرصين.
«و الذين» علّها عطف على السابقين من صنوف المنافقين لمكان‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏13، ص: 296.
الواو، و أنه ليس له خبر حتى نهاية الآيات الأربع، لكن الخبر على أية حال ضرورة ل «الذين» و علّه هو خبر لمبتدء محذوف هو «و من هؤلاء المنافقين الماردين ..» و ما أشبه، أم خبره «هم من مردة المنافقين» و ما أشبه، ثم لا فرق أن تكون الواو عاطفة أم استئنافية.
ف «ضرارا» هي الغاية الأولى لاتخاذ مسجد الضرار، مضارة بمسجد قبا الذي أسس على التقوى، و بأهله المؤمنين الآهلين للمحبة و الوداد، و ذلك الضرار هو من محاربة المسجد بالمسجد، هو من أخطر الضرار ضد كتلة الإيمان، فلتكن المساجد و سائر الأبنية الإيمانية متناصرة إلى توحيد الكلمة و كلمة التوحيد، و توحيد صفوف المؤمنين و توطيدهم بصفوفهم، فأما إذا كانت لهدف الضرار فلا قيام لها و لا إقامة لصلاة فيها.
و مهما كان التنديد الشديد هنا بمربع الشيطنات و لكن كل واحدة منها محظورة على حدها و مدها.
ف «ضرارا» هي ضابطة ألّا ضرار في الإسلام، و إنما هو مقابلها «تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏» ثم المعبر عنها «وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ».
فكل إضرار و ضرار ممنوع في شرعة اللَّه، اللّهم إلّا الاعتداء بالمثل حسب الحدود المقررة في شرعة اللَّه.
و كما أن التعاون على البر و التقوى يعم كل النواميس الخمس، كذلك الضرار و التعاون على الإثم و العدوان يشملها كلها، و كلّ محبور أو محظور على حدّه.
فخلق جو الضرار، ابتداء ممن يضر بأخيه فيدفعه إلى الدفاع ثم هلم جرا، ذلك ضرار محظور في شرعة اللَّه، فحين تضر بغيرك و لا دفاع فهذا إضرار دون ضرار، فمحظور في أصله، و لكن الإضرار الذي يجلب الدفع اعتداء بالمثل أم يزيد، فمحظور في أصله و نسله حيث يخلف جو الضرار بين الجماهير، و ذلك تعاون على الإثم و العدوان.
و الحكم الضرري ليس من الإسلام ابتداء أو استمرارا، مما يحلق‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏13، ص: 297.
على سلب الشرعية عن كل حكم يخلّف ضررا على المسلمين فرادى و جماعات، اللّهم إلا الأحكام الضررية في موضوعاتها بدائيا كأصل دائمي أو أكثري، و من الأوّل الإنفاقات المجانية، و من الثاني الجهاد أمرا بالمعروف‏ أو نهيا عن المنكر أو قتالا في سبيل اللَّه.
و أما الأحكام غير المبتنية على الضرر كلا أو في الأكثر فلا تحمل إضرارا فرديا أو جماعيا فليست إذا إسلامية، كتصبر الزوجة على حياة سيئة بئيسة مع زوجها سواء انضرت فقط هي بها أم هي حياة المضادّة المضارّة، و كما تؤيدها آيات الحظر عن الزواج الذي فيه ترك لحدود اللَّه، حيث الإبقاء عليه تثبيت لتركها فمعارضة بين حكمي اللَّه.
و هكذا تكون الصلاة المضرة و الوضوء المضر و الحج و الصوم المضران و ما أشبه، إذ إن اللَّه يريد بنا اليسر و لا يريد العسر، فالقول بأن الحالة الضارة الفلانية محكومة بحكم اللَّه، قول بالإضرار في حكم اللَّه. [۸۷] 4. يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ 17.
و إذا كان الصبر على المصاب في فرائض الايمان من عزم الأمور، فليس الأمن عن الضرر من شروطات الجواز أو الوجوب في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إلّا إذا كان الضرر فيه أهم من الضرر في تركه فمرفوض، أم يتكافئان فغير مفروض.
فالضابطة العامة في هذين الفرضين فرض الصبر على ما أصابك إلّا فيما يستثنى بأهمية ام مكافئة، و كما الدفاع و القتال في سبيل اللّه لا يشترط في وجوبهما الأمن عن الضرر كضابطة، كذلك و بأحرى، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هما اقل تعرضا للضرر . [۸۸]

شرایط امر: عدم مفسده در امر و نهي و ملاك اولويت در تزاحم مصالح و مفاسد

برخی ضرر را یکی از مصادیق مفسده دانسته، شرط وجوب امر به معروف را نبود مفسده شمرده اند. اما از آنجا که متون مربوط به ضرر در فایلی مجزا جمع آوری شد از ذکر آنها در این فایل خودداری میشود.
در برخی متون نیز مفسده بر امر مترتب نمیشود بلکه شرط شده که خود آمر در طریق امر از امور فاسد استفاده نکرده، از آنها در اجرای امر و نهی کمک نگیرد. این موارد نیز به علت اندک بودن متون مربوطه ذیل همین عنوان جای داده شده است هرچند میتوانست تحت عنوانی مجزا (مانند اینکه "در اجرای اکر به معروف و نهی از منکر متوسل به امور فاسد نشود") قرار گیرد.
تفسیر مجمع البیان طبرسى فضل بن حسن‏، قرن ششم.
1-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» و قد استدل علي بن عيسى بهذه الآية على جواز إنكار المنكر مع خوف القتل.... هذا فيه نظر لأن من شرط حسن إنكار المنكر أن لا يكون فيه مفسدة و متى أدى إلى القتل فقد انتفى عنه هذا الشرط فيكون قبيحا و الوجه في الآية و الأخبار التي جاءت في معناها أن يغلب على الظن أن إنكار المنكر لا يؤدي إلى مفسدة فيحسن ذلك بل يجب. [۸۹] تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
2-الأنعام 108: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَينَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَينَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يعْمَلُونَ» المسألة الخامسة: قالوا هذه الآية تدل على ان الأمر بالمعروف قد يقبح إذا ادى الى ارتكاب منكر، و النهي عن المنكر يقبح إذا ادى الى زيادة منكر، و غلبة الظن قائمة مقام العلم في هذا الباب و فيه تأديب لمن يدعو الى الدين، لئلا يتشاغل بما لا فائدة له في المطلوب، لأن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع و لا تضر يكفي في القدح في الهيتها، فلا حاجة مع ذلك الى شتمها. [۹۰] المحرر الوجیز، قرن ششم ، ابن عطیه.
1- و قوله: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ هو أمر فرض على أمة محمد صلى اللّه عليه و سلم بالجملة ثم يفترق الناس فيه مع التعيين، فأما ولاة الأمر و الرؤساء فهو فرض عليهم في كل حال، و أما سائر الناس فهو فرض عليهم بشروط: منها أن لا تلحقه مضرة و أن يعلم أن قوله يسمع و يعمل به و نحو هذا ثم من تحمل بعد في ذات اللّه مشقة فهو أعظم أجرا، و أسند الطبري عن بعض العلماء أنه قال: حيثما ذكر اللّه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فهو الأمر بالإسلام و النهي عن الكفر. [۹۱] احکام القرآن، قرن ششم، ابن عربی.
1- يعنى أن يحول بين المنكر و بين متعاطيه بنزعه عنه و بجذبه منه، فإن لم يقدر إلا بمقاتلة و سلاح فليتركه، و ذلك إنما هو إلى السلطان؛ لأن شهر السلاح بين الناس قد يكون مخرجا إلى الفتنة، و آئلا إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، إلا أن يقوى المنكر؛ مثل أن يرى عدوّا يقتل عدوّا فينزعه عنه و لا يستطيع الّا يدفعه، و يتحقّق أنه لو تركه قتله، و هو قادر على نزعه و لا يسلمه بحال، و ليخرج السلاح.
المسألة الخامسة- في هذه الآية دليل على مسألة اختلف [100] فيها العلماء؛ و هي إذا رأى مسلم فحلا يصول على مسلم فإنه يلزمه أن يدفعه عنه، و إن أدّى إلى قتله، و لا ضمان على قاتله حينئذ؛ سواء كان القاتل له هو الذي صال عليه الفحل، أو معينا له من الخلق؛ و ذلك أنه إذا دفعه عنه فقد قام بفرض يلزم جميع المسلمين؛ فناب عنهم فيه؛ و من جملتهم مالك الفحل؛ فكيف يكون نائبا عنه في قتل الصائل و يلزمه ضمانه؟
متشابه القرآن، ابن شهر آشوب، قرن ششم.
1- قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فقد أوجب الله الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما تقدم من قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ثم مدح على قبوله و التمسك به كما مدح بالإيمان و هذا يدل على وجوبهما. و قد بينا اختلاف المفسرين و المتكلمين في قوله‏ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أنها للتبعيض أو للتبيين و الأولى أن يكون للتبيين و المعنى كونوا أمة تأمرون كقوله‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ‏ و لا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض بأن ذلك لا يصح إلا ممن علم المعروف و المنكر و علم كيف يرتب الأمر في إقامته و كيف يباشر و أن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر و ربما يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا لأن هذا كله من شرائطهما. و شرائط وجوبهما ثلاثة أن يعلم المعروف معروفا و المنكر منكرا و تجويز تأثير إنكاره و لا يكون فيه مفسدة. [۹۲]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
3-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» قيل: الآية في أهل الاهواء الذين لا ينفعهم الوعظ، فإذا علمت من قوم أنهم لا يقبلون، بل يستخفون و يظهرون فاسكت عنهم [۹۳].... الرابعة- الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر متعين متى رجي القبول، أو رجي رد الظالم و- لو بعنف، ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصته، أو فتنة يدخلها على المسلمين، إما بشق عصا، و- إما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا ف" عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ" محكم واجب أن يوقف عنده. [۹۴] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
4-الأنعام 108: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَينَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَينَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يعْمَلُونَ» و فيه أن الأمر بالمعروف قد يقبح إذا أدى إلى ارتكاب منكر، و النهي عن المنكر يقبح إذا أدى إلى زيادة منكر و غلبة الظن قائمة مقام اليقين في هذا الباب. و فيه تأديب لمن يدعو إلى الدين كيلا يتشاغل بما لا يفيد في المطلوب، فإن وصف الأوثان بأنها جمادات لا تنفع و لا تضر يكفي في القدح في إلهيتها فلا حاجة مع ذلك إلى شتمها. [۹۵]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
5-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و جملة ما عليه أهل العلم في هذا أنّ الأمر بالمعروف متعيّن، متى رجي القبول، أو رجي ردّ الظالم، و لو بعنف ما لم يخف الآمر ضررا يلحقه في خاصّته، أو فتنة يدخلها على المسلمين إما بشقّ عصا، و إما بضرر يلحق طائفة من الناس، فإذا خيف هذا، ف عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ: محكم واجب أن يوقف عنده. [۹۶]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
6-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» و على بن عيسى باين آيه استدلال كرده بر جواز انكار منكر با خوف قتل و بخبر ماثور از پيغمبر (ص) كه افضل جهاد كلمة حق عند سلطان جاير يقتل عليه و در اين استدلال نظر است زيرا كه از شرط حسن انكار منكر آنست كه در آن مفسده نباشد و هر گاه مؤدى بقتل باشد اين شرط منتفى خواهد بود پس قبيح باشد و آيه و خبر مخصوص است بغلبه ظن در آنكه انكار منكر مؤدى بمفسده نباشد پس در اين صورة جايز بلكه واجب خواهد بود و اگر چه منجر بقتل شود. [۹۷] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
7-انعام 108: «و لَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَينَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَينَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يعْمَلُونَ» و فى الآية دليل على ان الطاعة إذا أدت الى معصية راجحة وجب تركها فان ما يؤدى الى الشر شر ألا يرى ان سب الأصنام و طعنها من اصول الطاعات و قد نهى اللّه تعالى عنه لكونه مؤديا الى معصية عظيمة و هى شتم اللّه و شتم رسوله و فتح باب السفاهة قال الحدادي و فى هذا دليل على ان الإنسان إذا أراد ان يأمر غيره بالمعروف و يعلم ان المأمور يقع بذلك فى أشد مما هو فيه من شتم او ضرب او قتل كان الاولى ان لا يأمره و يتركه على ما هو فيه. [۹۸] 8-حجرات12: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحيمٌ» و عن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضى اللّه عنه هل لك في الوليد بن عقبة بن ابى معيط يعنى چه ميگويى در حق او تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى اللّه عنه انا قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شي‏ء نأخذه به .... قال فى نصاب الاحتساب و يجوز للمحتسب أن يتفحص عن احوال السوقية من غير أن يخبره أحد بخيانتهم فان قيل ينبغى ان لا يجوز لانه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر و الأذى و طلب الخبر للامر بالمعروف و النهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى يقول الفقير و هو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى اللّه عنه فان قلت ذلك لكونه غير آمر و مأمور قلت دل قوله نأخذوه به على ولايته من اى وجه كان إذ لا يأخذه الا الوالي او وكيله و يجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه للنهى عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره في صورة السعاية و الهتك اعرض عنه او رأى الستر في حق الوليد اولى فلم يستمع الى القائل و كان عمر رضى اللّه عنه يعس ذات ليلة فنظر الى مصباح من خلل باب فاطلع فاذا قوم على شراب لهم فلم يدر كيف بصنع فدخل المسجد فأخرج عبد الرحمن ابن عوف رضى اللّه عنه فجاء به الى الباب فنظر و قال له كيف ترى أن نعمل فقال ارى و اللّه انا قد أتينا ما نهانا اللّه عنه لانا تجسسنا و اطلعنا على عورة قوم ستروا دوننا و ما كان لنا أن نكشف ستر اللّه فقال ما أراك الا قد صدقت فانصرفا فالمحتسب لا يتجسس و لا يتسور و لا يدخل بيتا بلا اذن فان قيل ذكر في باب من يظهر البدع في البيوت انه يجوز للمحتسب الدخول بلا اذن فنقول ذلك فيما ظهر و اما إذا خفى فلا يدخل فان ما ستره اللّه لا بد و أن يستره العبد. [۹۹]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.
9- المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و توهم من ظاهر الآية الرخصة في ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و أجيب عن ذلك بوجوه.... و الرابع أنها للرخصة في ترك الأمر و النهي إذا كان فيهما مفسدة. [۱۰۰]

آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.
1. و حكي على ذلك الإجماع بل يدل عليه العلم بأن وجوبهما إنما هو لتحصيل الائتمار و الانتهاء.
و على ذلك لا يجبان إلا أن يحرز إصرار المأمور على ترك المعروف‏ و المنهي على فعل المنكر. بل ربما يصادف ذلك اهانة التائب و هي مفسدة. و مع الشك فالأصل عدم الوجوب خصوصا مع احتمال المفسدة المذكورة و لزوم الاحتراز عن الإهانة للغير إلا بحق و من أجل ذلك يتوقف الأمر و النهي على معرفة المعروف‏ او المنكر فإن كان الجهل من حيث الشرع وجب التعلم بوجوب تعلم الأحكام الشرعية و إن كان من حيث الاشتباه الخارجي فالأصل البراءة مع لزوم الاحتراز عن اهانة الغير إلا بحق- الرابعة- أن لا تكون فيهما مفسدة من نحو ما تقدم أو ضرر يرجح الحذر منه على مصلحتها بحسب المورد الخاص. و التفصيل موكول الى كتب الفقه‏ وَ أُولئِكَ‏ الواو للاستئناف و المشار إليهم هم الذين يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر على النحو المطلوب‏. [۱۰۱]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.
10-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الأمر بالمعروف مع خوف الضرر:
ذكر الفقهاء للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شروطا، منها أن لا يخاف الآمر الضرر على نفسه و أهله و ماله ... و بعض الفقهاء أنكر هذا الشرط، و أوجب الأمر بالمعروف، و ان أدى الى القتل، و استدل بهذه الآية، و وجه الدلالة بزعمه ان الأنبياء قد أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و قتلوا في هذه السبيل بشهادة القرآن الكريم....و الذی نراه ان الانبیاء.... أما العلماء فيعتمدون على ما يفهمونه من مدارك الأحكام و مصادرها، و الذي نفهمه نحن من هذه الأدلة و المصادر ان أي انسان يسوغ له السكوت عن المنكر إذا غلب على ظنه ان الإنكار لا يحقق أية فائدة دينية، و في الوقت نفسه يؤدي الى المضرة و المفسدة. أما إذا غلب على ظنه ان وجود المنفعة الدينية من الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، مع تضرره منه فتجب، و الحال هذه، المقارنة بين دفع الضرر عن النفس، و بين المنفعة المترتبة على الأمر و النهي، فإن كانت المنفعة الدينية أهم، كالقضاء على الكفر و الظلم و الفساد في الأرض جاز تحمّل الضرر في هذه السبيل و قد يجب .. و ان كان دفع الضرر عن النفس أهم من انكار المنكر، كالنهي عن أكل المتنجس- مثلا- جاز الاحجام دفعا للضرر، و قد يجب، فالمسألة، اذن، تختلف باختلاف الموارد. [۱۰۲]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
11-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:.... 5- امر كننده بمعروف و نهى كننده از منكر در امر و نهيش مرتكب معصيتى نشود مثل اينكه تجسس در كارهاى مردم كند يا استراق سمع كند يا ضررى بزند و بالجمله واجب را بمعصيت انجام ندهد. [۱۰۳] تفسیر من وحی القرآن فضل الله سيد محمد حسين، قرن پانزدهم.
12-البقرة 195: «وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» هذا و قد اعتبر صاحب المجمع، بعد أن عرض لأكثر من وجه يضع الآية في دائرة خصوصية معينة، أن الأولى حمل الآية على جميع الوجوه و لا تنافي فيها. و في هذه الآية دلالة على تحريم الإقدام على ما يخاف منه على النفس و على جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف، لأن في ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة .... و نلاحظ على هذا المنهج في معالجة المسألة في مفهوم الإلقاء في التهلكة، أن القضية في الصلح و عدمه، سواء أ كان ذلك في صلح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في عام الحديبية، أم في طريقة الإمام عليّ عليه السّلام في مواجهة الموقف بصفين، أم في صلح الإمام الحسن عليه السّلام، فهذا التوجه لم يكن منطلقا من هذا المبدأ الذي تقرره الآية، بل من خلال مراعاة المصلحة الإسلامية العليا التي تفرض ذلك.... إننا نلاحظ أن المسألة لم تكن من باب الخوف على النفس أو على الجيش من الهلاك، بل كانت من أجل النتائج السلبية الطارئة للحرب على مستوى القضايا الكبرى.... إن هذا المبدأ الذي تقرره هذه الآية ينطلق في دائرة الحالات الفردية التي يتحرك فيها الإنسان في حياته الخاصة لأهدافه الذاتية، و لا يقترب من العناوين الكبرى القائمة على أساس الخطر كالجهاد الذي لا ينفصل عن تعريض النفس للتهلكة على المستوى الفردي، أو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في القضايا العامة في الظروف ... التي تواجه السلطة الحاكمة من موقع الشخصية التي يعتقد الناس قيادتها الشرعية، كما هي كذلك على أساس طبيعة الأمور، مما يجعل التكليف الشرعي يتحرك في دائرة الخطر في نطاق الظروف الموضوعية. [۱۰۴]

تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
13-النساء 19: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَ لا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فيهِ خَيْراً كَثيراً» چون در نهي از منكر در مرحله اول بايد انزجار قلبي داشت و آن‏گاه با زبان از منكر نهي كرد و تا مرحله تنبيه بدني مي‏توان از ارتكاب منكر بازداشت؛ ولي براي جلوگيري از هرج و مرج، مرحله تنبيه بدني بايد به دست حكومت اسلامي باشد؛ امّا گناهي كه مربوط به روابط زناشويي است، فوراً به حكومت ارجاع داده نمي‏شود، بلكه حاكم الهي به شوهر اجازه داده است كه اين مرحله از نهي از منكر را خودش اجرا كند. [۱۰۵]

شرایط امر: عناوین کم متن : طریقه امر نیک باشد؛ نهی قبل از وقوع معصیت باشد؛ انجام امر به وسیله امور نامشروع نباشد؛ امر با مامور و مامور به تناسب داشته باشد(عدم زیاده روی)

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
الأنعام 152: «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِي أَحْسَنُ حَتَّى يبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» النوع الثالث: من التكاليف المذكورة في هذه الآية قوله تعالى: وَ إِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى‏ و اعلم ان هذا ايضا من الأمور الخفية التي أوجب اللّه تعالى فيها أداء الامانة و المفسرون حملوه على أداء الشهادة فقط و الأمر و النهي فقط قال القاضي و ليس الأمر كذلك بل يدخل فيه كل ما يتصل بالقول فيدخل فيه ما يقول المرء في الدعوة الى الدين و تقرير الدلائل عليه بان يذكر الدليل ملخصا عن الحشو و الزيادة بألفاظ مفهومة معتادة قريبة من الافهام و يدخل فيه ان يكون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واقعا على وجه العدل من غير زيادة في الإيذاء و الايحاش و نقصان عن القدر الواجب. [۱۰۶] امر با مامور و مامور به تناسب داشته باشد(عدم زیاده روی).
احزاب 58: «وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَ إِثْماً مُبِيناً» و قوله: بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا احتراز عن الأمر بالمعروف من غير عنف زائد، فإن من جلد مائة على شرب الخمر أو حد أربعين على لعب النرد آذى بغير ما اكتسب أيضا، و من جلد على الزنا أو حد الشرب لم يؤذ بغير ما اكتسب، و يمكن أن يقال لم يؤذ أصلا لأن ذلك إصلاح حال المضروب. [۱۰۷] امر با مامور و مامور به تناسب داشته باشد(عدم زیاده روی).
تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و شرط النهى بعد معرفة المنهي عنه ان لا يكون ما ينهى عنه واقعا لان الواقع لا يحسن النهى عنه و انما يحسن الذم عليه و النهى عن المعاودة الى مثله. [۱۰۸] نهی قبل از وقوع معصیت باشد.

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.
امر به معروف منجر به منکر بزرگتری نشود.
1. و للأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر شروط مبيّنة في الفقه و الآداب الشرعية، إلّا أنّي أنبّه إلى شرط ساء فهم بعض النّاس فيه و هو قول بعض الفقهاء: يشترط أن لا يجرّ النّهي إلى منكر أعظم. و هذا شرط قد خرم مزيّة الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و اتّخذه المسلمون ذريعة لترك هذا الواجب. و لقد ساء فهمهم فيه إذا مراد مشترطه أن يتحقّق الآمر أنّ أمره يجرّ إلى منكر أعظم لا أن يخاف أو يتوهّم إذ الوجوب قطعي لا يعارضه إلّا ظنّ أقوى.
و لمّا كان تعيين الكفاءة للقيام بهذا الفرض، في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، لتوقّفه على مراتب العلم بالمعروف و المنكر، و مراتب القدرة على التّغيير، و إفهام النّاس ذلك، رأى أئمة المسلمين تعيين ولاة للبحث عن المناكر و تعيين كيفية القيام بتغييرها، و سمّوا تلك الولاية بالحسبة. [۱۰۹] مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.

الاسراء 53: «وَ قُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً»

و ميتوان گفت كه يك دستور العملى است كه بكليه مؤمنين داده شده كه در مورد امر بمعروف و نهى از منكر وقتى با كسى طرف شدند بطور ملايمت و خوشروئى و كلمات جالب آنها را مايل گردانند. [۱۱۰] طریقه امر نیک باشد.

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:.... 5- امر كننده بمعروف و نهى كننده از منكر در امر و نهيش مرتكب معصيتى نشود مثل اينكه تجسس در كارهاى مردم كند يا استراق سمع كند يا ضررى بزند و بالجمله واجب را بمعصيت انجام ندهد. [۱۱۱] انجام امر به وسیله امور نامشروع نباشد.
تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» بنابراین امر به معروف پس از عمل انسان به «خذ العفو» است. یعنی آمر به معروف خود باید عامل به آن، نیز روش او معروف باشد. پس در امر به معروف سه امر شرط است: .... 2. چگونگی امرش هم نیک باشد. [۱۱۲] طریقه امر نیک باشد.

شرایط آمر: علم آمر و ناهی

برخی از شرایط (خصوصا در مدخل علم) با عناوین دیگر مشترک میشوند. مثلا در شرایط آمر آمده است که علم داشته باشد که این فعل طبق فتوای مرجع این فرد بر این فرد واجب باشد یا مجبور به تقیه یا... نیست. این شرط (علم به فعلیت تکلیف بر این مکلف) ملازم با این است که متعلق بر مکلف فعلیت داشته باشد. و میتواند ذیل شرایط متعلق نیز بیاد.

بحر العلوم.
1- قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (67) وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً (69) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70)
ثم قال: قالَ لَهُ مُوسى‏ هَلْ أَتَّبِعُكَ‏، أي أصحبك‏ عَلى‏ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً، أي هدى و صوابا. قرأ أبو عمرو و ابن عامر رُشْداً بالنصب، و قرأ الباقون بالضم، و أختلف عن عاصم و نافع، و معناهما واحد. فقال له الخضر: إن لك فيما في التوراة كفاية من طلب العلم في بني إسرائيل و فضل، و إنك سترى مني أشياء تنكرها، و لا ينبغي للرجل الصالح أن يرى شيئا منكرا لا يغيره، فذلك قوله تعالى: قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً، يعني: إنك ترى مني أشياء لا تصبر عليها. وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى‏ ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً؟ أي ما لم تعلم به علما.
و يقال: معناه كيف تصبر على ما ظاهره منكر؟ قالَ‏ موسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَ لا أَعْصِي لَكَ أَمْراً، أي لا أترك أمرك فيما أمرتني. قالَ‏ الخضر: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي‏، أي صحبتني‏ فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ فعلت، حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً أي حتى أخبرك منه خبرا، يعني: إن أنكرته فلا تعجل عليّ بالمسألة. فأمر موسى يوشع أن يرجع إلى بني إسرائيل، و أقام موسى مع الخضر.
قرأ نافع‏ فَلا تَسْئَلْنِي‏ بتشديد النون مع إثبات الياء و التشديد للتأكيد للنهي، و قرأ ابن عامر فلا تسألنّ بتشديد النون بغير ياء، لأن الكسرة تدل عليه، و قرأ الباقون‏ فَلا تَسْئَلْنِي‏ بالتخفيف و إثبات الياء، و قرأ بعضهم بالتخفيف بغير ياء. [۱۱۳] نفائس التاویل.
1- تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏.
فأمّا قوله: و قوله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ليس فيه دلالة على أنهم لا يأمرون إلّا به حتى يستدل باتفاقهم على الأمر بالشي‏ء على أنّه حقّ، و إنما يبيّن بذلك أنّ هذه طريقة لهم، و سجيّتهم على طريقة المدح، فلا يمنع من أن يقع منهم خلافه إذا لم يخرجهم من طريقة المدح؛ و لأن ذلك يوجب تقدّم المعرفة بالمعروف و المنكر، و يخرج بذلك أمرهم من أن يكون دالّا على أن المأمور به من قبلهم معروف، و المنهي عنه من قبلهم منكر، فكذلك قوله تعالى: جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ‏ ليس فيه دلالة على أنّهم خيار عدول في كلّ شي‏ء، و في كلّ حال، و لا أنّهم أيضا شهود بكلّ أمر و في كلّ حال، و ليس يمتنع أن يخرجوا من أن يكونوا شهداء، فلا يجب أن يكونوا عدولا، على أنّه في هذا الكلام تارك لعموم القول بظاهره الذي لا يزال يتعلّق به و يعتمده؛ لأنّ قوله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ إذا أخذ على عمومه لم يسغ‏ ما ذكره من التجويز عليهم أن يأمروا بغير المعروف؛ لأنّ‏ تجويز ذلك تخصيص للعموم الذي يقتضيه إطلاق القول على أصله، و ليس يجب تقدّم المعرفة لنا بالمعروف و المنكر كما ظنّه، بل لا ينكر أن يكون المراد أنّهم يأمرون بالمعروف الذي يعلمه اللّه تعالى كذلك، و ينهون عن المنكر على هذا السبيل، فيكون اجتماعهم‏ على الأمر بالشي‏ء دلالة على أنّه معروف، و نهيهم عنه دلالة على أنّه منكر، و لسنا نعلم من أي وجه يلزم أن يتقدّم علمنا بالمعروف و المنكر في هذا القول؟ [۱۱۴] الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل زمخشرى محمود، قرن ششم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فإن قلت: ما شرائط النهى؟ قلت: أن يعلم الناهي أن ما ينكره قبيح، لأنه إذا لم يعلم لم يأمن أن ينكر الحسن،.... و أن لا يغلب على ظنه أن المنهي يزيد في منكراته و أن لا يغلب على ظنه أن نهيه لا يؤثر لأنه عبث.... فإن قلت: فما شروط الوجوب؟ قلت: أن يغلب على ظنه وقوع المعصية.... و أن لا يغلب على ظنه أنه إن أنكر لحقته مضرة عظيمة. فإن قلت: هل يجب على مرتكب المنكر أن ينهى عما يرتكبه قلت: نعم يجب عليه، لأن ترك ارتكابه و إنكاره واجبان عليه؛ فبتركه أحد الواجبين لا يسقط عنه الواجب الآخر. [۱۱۵] بسیاری از شروط را که میتوان ضمن شرط امر و نهی یا مامور و منهی آورد صاحب کشاف به آمر و ناهی استناد داده است به این صورت که علم و ظن او را شرط قرار داده. مثلا ظن به ضرر نداشته باشد یا ظن به تاثیر داشته باشد یا ظن به مفسده و...
متشابه القرآن، ابن شهر آشوب، قرن ششم.
1- قوله تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فقد أوجب الله الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيما تقدم من قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ثم مدح على قبوله و التمسك به كما مدح بالإيمان و هذا يدل على وجوبهما. و قد بينا اختلاف المفسرين و المتكلمين في قوله‏ مِنْكُمْ أُمَّةٌ أنها للتبعيض أو للتبيين و الأولى أن يكون للتبيين و المعنى كونوا أمة تأمرون كقوله‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ‏ و لا يصح الاستدلال على أنها للتبعيض بأن ذلك لا يصح إلا ممن علم المعروف و المنكر و علم كيف يرتب الأمر في إقامته و كيف يباشر و أن الجاهل ربما نهى عن معروف و أمر بمنكر و ربما يغلظ في موضع اللين و يلين في موضع الغلظة و ينكر على من لا يزيده إنكاره إلا تماديا لأن هذا كله من شرائطهما. و شرائط وجوبهما ثلاثة أن يعلم المعروف معروفا و المنكر منكرا و تجويز تأثير إنكاره و لا يكون فيه مفسدة. [۱۱۶]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و" من" في قوله" مِنْكُمْ" للتبعيض، و- معناه أن الأمرين يجب أن يكونوا علماء و- ليس كل الناس علماء. [۱۱۷]

تفسیر ابن عربی ابن عربى ابو عبدالله محيى الدين محمد، قرن هفتم.
3-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فمن لم يكن له التوحيد و الاستقامة، لم يكن له مقام الدعوة و لا مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن غير الموحد ربما يدعو إلى طاعة غير اللّه و غير المستقيم في الدين و إن كان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده، منكر في نفس الأمر و ربما نهى عما هو منكر عنده، معروف في نفس الأمر، كمن بلغ مقام الجمع و احتجب بالحق عن الخلق، فكثيراما يستحلّ محرّما كبعض المسكرات و التصرّف في أموال الناس، و يحرّم حلالا بل مندوبا كتواضع الخلق و مكافأة الإحسان و أمثال ذلك وَ أُولئِكَ هُمُ الأخصاء بالفلاح، الذين لم يبق لهم حجاب و هم خلفاء اللّه في أرضه ( این متن را دقیقا تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75 هم آورده است).... كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ لكونكم موحدين، قائمين بالعدل الذي هو ظله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ إذ لا يقدر على ذلك إلا الموحد العادل لعلمه بالمعروف و المنكر، كما مرّ في تأويل قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. [۱۱۸] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
4-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط (گویا باید «لا یشترک» باشد) فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. خاطب الجميع و طلب فعل بعضهم ليدل على أنه واجب على الكل حتى لو تركوه رأسا أثموا جميعا و لكن يسقط بفعل بعضهم، و هكذا كل ما هو فرض كفاية. أو للتبيين بمعنى و كونوا أمة يدعون كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ. [۱۱۹]

13. البحر المحيط فى التفسير ـــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن 8.
1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الأمر و الظاهر أنّ قوله مِنْكُمْ يدل على التبعيض، و قاله: الضحاك و الطبري. لأن الدعاء إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يصلح إلا لمن علم المعروف و المنكر، و كيف يرتب الأمر في إقامته، و كيف يباشر؟ فإن الجاهل ربما أمر بمنكر، و نهي عن معروف، و ربما عرف حكما في مذهبه مخالفا لمذهب غيره، فينهى عن غير منكر و يأمر بغير معروف، و قد يغلظ في مواضع اللين و بالعكس. فعلى هذا تكون من للتبعيض، و يكون متعلق الأمر ببعض الأمة، و هم الذين يصلحون لذلك. و ذهب الزجاج إلى أن من لبيان الجنس، و أتى على زعمه بنظائر من القرآن و كلام العرب، و يكون متعلق الأمر جميع الأمة يكونون يدعون جميع العالم إلى الخير، الكفار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة. [۱۲۰]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر)دمشقى قرن 8.
1. أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44)
يقول تعالى: كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب، و أنتم تأمرون الناس بالبر و هو جماع الخير، أن تنسوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون الناس به، و أنتم مع ذلك تتلون الكتاب و تعلمون ما فيه على من قصر في أوامر اللّه؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم، فتنتبهوا من رقدتكم، و تتبصروا من عمايتكم، و هذا كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة اللّه و بتقواه . تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 152.

و بالبر، و يخالفون، فعيرهم اللّه عز و جل. و كذلك قال السدي. و قال ابن جريج: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ أهل الكتاب و المنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم و الصلاة و يدعون العمل بما يأمرون به الناس، فعيرهم اللّه بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة. 

و قال محمد بن إسحاق عن محمد [بن أبي محمد] عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس:
وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي تتركون أنفسكم وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة و العهد من التوراة و تتركون أنفسكم، أي و أنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي و تنقضون ميثاقي و تجحدون ما تعلمون من كتابي. فقال اللّه تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و الغرض: أن اللّه تعالى ذمهم على هذا الصنيع، و نبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير و لا يفعلونه، و ليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف و هو واجب على العالم، و لكن الواجب و الأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به و لا يتخلف عنهم كما قال شعيب عليه السلام: وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: 88] فكل من الأمر بالمعروف و فعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف و الخلف. و ذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها و هذا ضعيف. [۱۲۱]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. قوله عز و جل: وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ أي و يعلمون الذي أنزل على الملكين و الإنزال هنا بمعنى الإلهام و التعليم أي ما ألهما و علما و قرئ في الشاذ الملكين بكسر اللام. قال: هما رجلان ساحران كانا ببابل. و قيل: علجان و وجهه أن الملائكة لا يعلمون السحر و القراءة المشهورة بفتح اللام. فإن قلت: كيف يجوز أن يضاف إلى اللّه تعالى إنزال ذلك على الملائكة و كيف يجوز للملائكة تعليم السحر؟ قلت: قال ابن جرير الطبري إن اللّه تعالى عرف عباده جميع ما أمرهم به و جميع ما نهاهم عنه ثم أمرهم و نهاهم بعد العلم منهم بما يؤمرون به و ينهون عنه، و لو كان الأمر على غير ذلك لما كان . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 65.

للأمر و النهي معنى مفهوم، و السحر مما نهى عباده من بني آدم عنه فغير منكر أن يكون اللّه تعالى علمه الملكين اللذين سماهما في تنزيله و جعلهما فتنة لعباده من بني آدم كما أخبر عنهما أنهم يقولان: لمن جاء يتعلم ذلك منهما: إنما نحن فتنة فلا تكفر ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن السحر و عن التفريق بين المرء و زوجه فيتمحض المؤمن بتركه التعليم منهما، و يجري للكافر بتعلمه الكفر و السحر منهما و يكون الملكان في تعليمهما ما علما من ذلك مطيعين للّه تعالى إذ كان عن إذن اللّه تعالى، لهما بتعليم ذلك و غير ضارهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك منهما ما بعد نهيهما إياه عنه بقولهما إنما نحن فتنة فلا تكفر، إذ كانا قد أديا ما أمرا به. و قال غيره إنهما لا يتعمدان ذلك بل يصفان السحر و يذكران بطلانه و يأمران باجتنابه فالشقي من ترك نصحهما، و تعلم السحر من وصفهما، و السعيد من قبل نصحهما و ترك تعلم السحر منهما. و قيل: إن اللّه تعالى امتحن الناس بهما في ذلك الزمان فالشقي من تعلم السحر منهما فيكفر به و السعيد من تركه فيبقى على إيمانه، و للّه تعالى أن يمتحن عباده بما شاء كما امتحن بني إسرائيل بنهر طالوت بقوله: «فمن شرب منه فليس مني و من لم يطعمه فإنه مني» بِبابِلَ قيل: هي بابل العراق بأرض الكوفة سميت بذلك لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود. [۱۲۲]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

5-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و قوله تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ: أمر اللّه سبحانه الأمّة بأن يكون منها علماء يفعلون هذه الأفعال على وجوهها، و يحفظون قوانينها، و يكون سائر الأمّة متّبعين لأولئك، إذ هذه الأفعال لا تكون إلّا بعلم واسع، و قد علم اللّه سبحانه أنّ الكلّ لا يكونون علماء، ف «من» هنا: للتبعيض، و هو تأويل الطبريّ و غيره. [۱۲۳]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
6-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و امر و نهى گاهى واجب است كه آمر و ناهى عالم بمامور و منهى باشد.... پنجم معروف و منكر گاهست كه معلومند بالضرورت پس اين قسم شامل جميع مكلفان باشد و گاه است كه معلوميت آن باستدلال است پس وجوب آن مختص شده باشد بكسى كه برو ظاهر شده باشد بدليل و بر غير او نظر واجب نخواهد بود تا علم بآن پيدا كند زيرا كه اين هنگام وجوب امر ونهى مشروط خواهد بود به شرط دانستن آن بدليل وتحصيل شرط واجب نيست. [۱۲۴] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۱۲۵] 2- الاولى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ‏.
كان تامّة بمعنى وجدتم و «خَيْرَ أُمَّةٍ» منصوب على الحال المقيّدة «أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» أي من العدم إلى الوجود لنفع الناس أي لنفع بعضكم بعضا و هو إجمال تفصيله‏ «تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هو حال أيضا لا من‏ «كُنْتُمْ» بل من‏ «خَيْرَ أُمَّةٍ» فيكون وجودهم مقيّدا بالخيرية و الخيرية مقيّدة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و المراد من ذلك أنّ من شأنهم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ليس المراد حصول الصّفة لهم بالفعل و إلّا لزم أنّهم حال النوم والسكوت عن الأمر و النهي لا يكونون خير أمّة.
و إنّما اقتصر على الايمان باللّه و لم يقل و بجميع ما أتى به الرسول صلّى اللّه عليه و آله لأنّ الإيمان بالبعض دون البعض ليس بايمان باللّه لقوله‏ «وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ» إلى قوله‏ أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا.
و هنا فوائد:
1- قيل قوله تعالى‏ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ جملة مستأنفة و أنّه خبر يراد به الأمر كقوله‏ وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ‏ .
2- ظاهر الآية على التقديرين يدلّ على وجوب الأمر و النهي على الأعيان لإطلاقه و هو الأصحّ و ليس المراد به بعد تأثير الأمر [الأوّل‏] و النهي لفقد شرطه و هو الإصرار بل وجوب مبادرة الكلّ إلى الإنكار و إن علم قيام غيره مقامه.
3- استدلّ بعض مخالفينا بالآية على كون الإجماع حجّة من حيث إنّ اللام في المعروف و المنكر للاستغراق أي تأمرون بكلّ معروف و تنهون عن كلّ منكر فلو اجمع على خطأ لم يتحقّق واحدة من الكلّيّتين و هو المطلوب و أجيب بمنع كون اللّام في اسم الجنس للاستغراق و إن سلّم فنحمله على المعصومين لعدم تحقّق ما ذكرتم في غيرهم و بذلك ورد النقل أيضا عن أئمّتنا عليهم السّلام قالوا: «و كيف يكونون خير امّة و قد قتل فيها ابن بنت نبيّها صلّى اللّه عليه و آله».
الثانية وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏.
هذه الآية صريحة في الأمر و استدلّ بها من قال بوجوب الكفاية لكون «من» هنا للتبعيض و قيل للبيان و هو ضعيف لأنّ البيان لا يتقدّم على المبيّن و إذا كانت للتبعيض تكون صريحة في ما قلناه و هو معارض بعمومات القرآن و مطلقاته.
و هنا فوائد:
1- الأمر و النهي من وظائف العلماء فانّ الجاهل ربّما أمر بمنكر و نهى عن معروف و ربما يكون شي‏ء منكرا في مذهب الآمر غير منكر في مذهب المأمور بأن تكون المسئلة فرعيّة يجوز اختلاف المجتهدين فيها و أيضا الجاهل ربّما يغلظ في موضع اللّين و بالعكس.
2- أنّهما يوجّهان إلى من يؤثّران عنده إمّا لجهله أو لدخوله في المنكر اضطرارا من غير تعمّد أو لدخول شبهة عليه أمّا من دخل في المنكر عن قصد و علم به و اختيار و إذعان فإنّه لا يجب أمره و لا نهيه بل يجوز فان تحقّق ضرره أو خيف ذلك فلا جواز أيضا و من هذا ورد في الخبر عنهم عليهم السّلام «من علّق سوطا أو سيفا فلا يؤمر و لا ينهى».
3- يجب الابتداء فيهما بالأيسر فالأيسر من القول و الفعل و يدلّ على الترتيب قوله‏ «فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما» ثمّ قال‏ «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ» فقدّم الإصلاح على المقاتلة.
4- المعروف لاختصاصه بصفة راجحة يشمل الواجب و الندب فينقسم الأمر حينئذ بانقسامه فيكون تارة واجبا و تارة مندوبا و يحتمل في النهي انقسامه باعتبار التحريم و الكراهية فيكون أيضا واجبا و مندوبا.
5- المعروف و المنكر قد يكونان معلومين بالضّرورة فيعمّان كلّ أحد و قد يكونان معلومين بالاستدلال فيختصّ وجوبهما بمن ظهر له ذلك بالدليل و لا يجب‏ على غيره النظر ليجبا عليه لكون وجوبهما مشروطا فلا يجب تحصيل شرطه. [۱۲۶]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.
6-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ بعضكم أُمَّةٌ في المجمع قرأ الصادق عليه السلام أئمة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أ واجب هو على الأمة جميعاً فقال لا فقيل و لِمَ قال انما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضَّعَفَة الذين لا يهتدون سبيلًا إلى أي من أي يقول إلى الحق من الباطل و الدليل على ذلك كتاب اللَّه تعالى قوله وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِفهذا خاص غير عام. [۱۲۷] این حدیث و سایر احادیثی که میآورد همگی در این معنا است که آمر به معروف شرایطی دارد: علم و قدرت و مقبولیت. هرچند غیر از احادیث خودش بیانی نمیکند اما نقل تنها این دسته از احادیث موید این است که خودش هم همین را قبول داشته است.
تفسیر آیات الاحکام، استرآبادی، قرن یازدهم.
1- أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ. «وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».
الخطاب لعلماء اليهود و كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين: اثبتوا على ما أنتم عليه، و هم لا يؤمنون، أو يأمرون من نصحوه في السرّ من أقاربهم و غيرهم باتباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لا يتّبعونه، و قيل: كانوا يأمرون العرب بالايمان بمحمد صلّى اللّه عليه و آله إذا بعث فلما بعث كفروا به.
«وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ» تبكيت مثل قوله‏ «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»* يعني تتلون التوراة و فيها نعت محمّد، و فيها الوعيد على الخيانة و ترك البرّ و مخالفة القول العمل.
«أَ فَلا تَعْقِلُونَ» توبيخ عظيم بمعنى أ فلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتّى يصدّكم استقباحه عن ارتكابه، فكأنكم في ذلك مسلوبة العقل، لأنّ العقول تأباه و تدفعه، و نحوه‏ «أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» و في ذلك من الدلالة على كون القبح عقليا ما لا يخفى، و لا يدفعه قوله‏ «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ» كما قاله التفتازانيّ.
في المجمع فان قيل: فاذا كان فعل البرّ واجبا و الأمر به واجبا فلما ذا وبّخهم على الأمر بالبرّ؟ قلنا: لم يوبّخهم على الأمر بالبرّ، و إنّما وبّخهم على ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر بالبرّ، لأن ترك البرّ ممن يأمر به أقبح من تركه ممن لا يأمر به، كقول الشاعر:
و هذا هو المشهور، و مقتضى الأصل و دليل العقل، من حيث حكمه ظاهرا بحسن الأمر بالمعروف مطلقا إلّا ما يستلزم مفسدة، و ليست هنا، و النقل من النصوص الدالّة عليه مطلقا، و الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر إلا بموجب، و ليس فيجوز على هذا لتارك الصلاة أمر الغير و التحريض عليها، و النهي عمّا ينافيها و يوجب تركها بعد وجوبها.
و أما ما تقدّم من كون ترك البرّ منه حينئذ أقبح و روى من مزيد عقابه و تزايد عذابه، فلعلّه لاستلزام ذلك كمال علمه بوجوبه، و نهاية وضوح قبح الترك عنده، و مزيد جرأته على اللّه، و زيادة بعده عن الحياء منه تعالى، و شدّة خبثه.
و ربما دلّ ذلك على عدم وقوع الأمر به منه خالصا للّه، فيكون ذلك باطلا أيضا بل ربما كان على وجه المعصية فتأمل فيه.
الثانية عشرة [البقرة: 45] وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ.
و استعينوا أي على حوائجكم إلى اللّه بالصبر و الصلاة أي بالجمع بينهما، بأن تصلّوا صابرين على تكاليف الصلاة متحمّلين لمشاقّها، و ما يجب من إخلاص القلب و حفظ النيّات، و دفع الوساوس و مراعاة الآداب، و الاحتراس من المكاره مع الخشية و الخشوع، و استحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبّار السموات و الأرض، و منه قوله‏ «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» قاله الكشاف.
فاذا فعل ذلك تقضى الحوائج و قد وردت صلوات للحوائج فيمكن الحمل عليها و لا يخفى أنّ الصبر هو منع النفس عن محابّها و كفّها عن هواها، و هو مفتاح كلّ خير، فلا يبعد عدم القصر على مشاقّ الصلاة، و يمكن أن يراد استعينوا على ‏ما أخلاكم من البر و أنساكم أنفسكم منه بهما، أو على امتثال جميع ما امروا به و نهوا عنه من قوله‏ «اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ‏- إلى- وَ اسْتَعِينُوا» كما ذكروا في رجوع ضمير «انها» إليها. [۱۲۸]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
7-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ثم ان من فى قوله منكم للتبعيض و توجيه الخطاب الى الكل مع اسناد الدعوة الى البعض لتحقيق معنى فرضيتها على الكفاية و انها واجبة على الكل لكن بحيث ان أقامها البعض سقطت عن الباقين و لو اخل بها الكل أثموا جميعا لا بحيث يتحتم على الكل إقامتها و لانها من عظائم الأمور و عزائمها التي لا يتولاها الا العلماء باحكامه تعالى و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها فان الجاهل ربما نهى عن معروف و امر بمنكر و ربما [۱۲۹] .... و شرط النهى بعد معرفة المنهي عنه ان لا يكون ... و ان يغلب على ظنه وقوع المعصية نحو ان يرى الشارب قد تهيأ لشرب الخمر باعداد آلاته. [۱۳۰] 8-رعد 25: «وَ الَّذينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ميثاقِهِ وَ يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» و كذا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فانه يجب على الآمر و الناهي معرفة احوال الناس و عاداتهم و طبائعهم و مذاهبهم لئلا يكون فتنة للناس و تهييجا للشر و سببا لزيادة المنكر و اشاعة المكروه. [۱۳۱]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.
9-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و في لفظ «منكم» إشعار بأنّه غير النّبيّ، فيجب من دلالة الآية أن يكون أمّة غير النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- يكون نفسه معصوما و يعلم كلّ خير و كلّ معروف و كلّ منكر، يدعو و يأمر و ينهى.... و اعلم، أنّ الدّاعي إلى كلّ خير، و الآمر بكلّ معروف، و النّاهي عن كلّ منكر، لا يكون إلّا معصوما و عالما بكلّ خير و معروف و منكر، و يجب وجوده و نصبه في كلّ زمان على اللّه تعالى إذ لا يمكن لأحد العلم بعصمة أحد إلّا من طريق النّصّ، و أمّا الأمر بمعروف علم من الشّرع كونه معروفا، و النّهي عن منكر علم من الشّرع كونه منكرا، فيجب على كلّ من يقدر عليه كفاية. [۱۳۲] تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۱۳۳]


تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.
1. : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ‏ عقب قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ [آل عمران:19] الثالث: إخلاص القول للّه تعالى فلا يقول ما لا يرضى به اللّه، و لا يصدر عنه قول إلّا فيما أذن اللّه فيه أن يقال، و في هذا المعنى تجي‏ء الصراحة، و الأمر بالمعروف‏، و النهي عن المنكر، على حسب المقدرة و العلم، و التّصدي للحجة لتأييد مراد اللّه تعالى، و هي صفة امتاز بها الإسلام، و يندفع بهذا المعنى النفاق، و الملق، قال تعالى في ذكر رسوله: وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ [يس: 86]. [۱۳۴] 2. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
إنّ الدعوة إلى الخير تتفاوت: فمنها ما هو بيّن يقوم به كلّ مسلم، و منها ما يحتاج إلى علم فيقوم به أهله، و هذا هو المسمّى بفرض الكفاية، يعني إذا قام به بعض النّاس كفى عن قيام الباقين، و تتعيّن الطائفة الّتي تقوم بها بتوفّر شروط القيام بمثل ذلك الفعل فيها. كالقوة على السلاح في الحرب، و كالسباحة في إنقاذ الغريق، و العلم بأمور الدّين في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و كذلك تعيّن العدد الّذي يكفي للقيام بذلك الفعل مثل كون الجيش نصف عدد جيش العدوّ، و لمّا كان الأمر يستلزم متعلّقا فالمأمور في فرض الكفاية الفريق الّذين فيهم الشروط، و مجموع أهل البلد، أو القبيلة، لتنفيذ ذلك، فإذا قام به العدد الكافي ممّن فيهم الشروط سقط التكليف عن الباقين، و إذا لم يقوموا به كان الإثم على البلد أو القبيلة، لسكوت جميعهم، و لتقاعس الصّالحين للقيام بذلك، مع سكوتهم أيضا ثمّ إذا قام به البعض فإنّما يثاب البعض خاصّة.
و لمّا كان تعيين الكفاءة للقيام بهذا الفرض، في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، لتوقّفه على مراتب العلم بالمعروف و المنكر، و مراتب القدرة على التّغيير، و إفهام النّاس ذلك، رأى أئمة المسلمين تعيين ولاة للبحث عن المناكر و تعيين كيفية القيام بتغييرها، و سمّوا تلك الولاية بالحسبة. [۱۳۵]


آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.
1. و حكي على ذلك الإجماع بل يدل عليه العلم بأن وجوبهما إنما هو لتحصيل الائتمار و الانتهاء.
و على ذلك لا يجبان إلا أن يحرز إصرار المأمور على ترك المعروف‏ و المنهي على فعل المنكر. بل ربما يصادف ذلك اهانة التائب و هي مفسدة. و مع الشك فالأصل عدم الوجوب خصوصا مع احتمال المفسدة المذكورة و لزوم الاحتراز عن الإهانة للغير إلا بحق و من أجل ذلك يتوقف الأمر و النهي على معرفة المعروف‏ او المنكر فإن كان الجهل من حيث الشرع وجب التعلم بوجوب تعلم الأحكام الشرعية و إن كان من حيث الاشتباه الخارجي فالأصل البراءة مع لزوم الاحتراز عن اهانة الغير إلا بحق- الرابعة- أن لا تكون فيهما مفسدة من نحو ما تقدم أو ضرر يرجح الحذر منه على مصلحتها بحسب المورد الخاص. و التفصيل موكول الى كتب الفقه‏ وَ أُولئِكَ‏ الواو للاستئناف و المشار إليهم هم الذين يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر على النحو المطلوب‏. [۱۳۶]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المسألة الأولى: اعلم أن كلا من الآمر و المأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به، و قد دلت السنة الصحيحة على «أن من يأمر بالمعروف و لا يفعله و ينهي عن المنكر و يفعله أنا حمار من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها».
و قد دل القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار أيضا، أما السنة المذكورة فقوله صلى اللّه عليه و سلم «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان ما أصابك، ألم تكن تأمرنا.
ص: 132.
بالمعروف و تنهانا عن المنكر، فيقول: كنت آمركم بالمعروف و لا آتيه، و أنهاكم عن المنكر و آتيه»، أخرجه الشيخان في صحيحهما من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما.
و معنى تندلق أقتابه: تتدلى أمعاؤه، أعاذنا اللّه و المسلمين من كل سوء، و عن أنس قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «رأيت ليلة أسرى بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون» أخرجه الإمام أحمد، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد و البزاز، و ابن المنذر و ابن أبي حاتم، و أبو نعيم في الحلية، و ابن حيان و ابن مردويه و البيهقي، كما نقله عنهم الشوكاني و غيره؛ و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما «أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف، و أنهى عن المنكر، فقال ابن عباس: أو بلغت ذلك؟ فقال أرجو، قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللّه فافعل، قال: و ما هي؟ قال قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ الآية، و قوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏، و قوله تعالى عن العبد الصالح شعيب عليه و على نبينا الصلاة و السلام‏ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ‏ [هود:
88] الآية، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، و ابن مردويه، و ابن عساكر، كما نقله عنهم أيضا الشوكاني و غيره.
و اعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكرنا من اندلاق الأمعاء في النار، و قرض الشفاه بمقاريض النار، ليس على الأمر بالمعروف. و إنما هو على ارتكابه المنكر عالما بذلك، ينصح الناس عنه، فالحق أن الأمر بالمعروف غير ساقط عن صالح، و لا طالح، و الوعيد على المعصية، لا على الأمر بالمعروف، لأنه في حد ذاته ليس فيه إلا الخير، و لقد أجاد من قال:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله‏ عار عليك إذا فعلت عظيم‏.
و قال الآخر:
و غير تقي يأمر الناس بالتقى‏ طبيب يداوي الناس و هو مريض‏.
و قال الآخر:
فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا.
و أما الآية الدالة على أن المعرض عن التذكير كالحمار أيضا، فهي قوله تعالى‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) [المدثر: 49- 51] و العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فيجب على المذكر- بالكسر- و المذكر- بالفتح- أن يعملا بمقتضى التذكرة، و أن يتحفظا من عدم المبالاة بها، لئلا يكونا حمارين من حمر جهنم.
ص: 133.
المسألة الثانية: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به، أن ما يأمر به معروف، و أن ما ينهى عنه منكر، لأنه إن كان جاهلا بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف، و ينهي عما ليس بمنكر، و لا سيما في هذا الزمن الذي عم فيه الجهل و صار فيه الحق منكرا، و المنكر معروفا و اللّه تعالى يقول‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ [يوسف: 108] الآية، فدل على أن الداعي إلى اللّه لا بد أن يكون على بصيرة، و هي الدليل الواضح الذي لا لبس في الحق معه، و ينبغي أن تكون دعوته إلى اللّه بالحكمة، و حسن الأسلوب، و اللطافة مع إيضاح الحق؛ لقوله تعالى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125] الآية، فإن كانت دعوته إلى اللّه بقسوة و عنف و خرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسنادا مطلقا، إلا لمن جمع بين العلم و الحكمة و الصبر على أذى الناس، لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل، و أتباعهم و هو مستلزم للأذى من الناس، لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يتعرض لهم في أهوائهم الفاسدة، و أغراضهم الباطلة، و لذا قال العبد الصالح لقمان الحكيم لولده، فيما قص اللّه عنه: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ [لقمان: 17] الآية، و لما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم لورقة بن نوفل «أو مخرجيّ هم؟» يعني قريشا أخبره ورقة «أن هذا الدين الذي جاء به لم يأت به أحد إلا عودي»، و اعلم أنه لا يحكم على الأمر بأنه منكر، إلا إذا قام على ذلك دليل من كتاب اللّه تعالى، أو سنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم، أو إجماع المسلمين.
و أما إن كان من مسائل الاجتهاد، فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكرا، فالمصيب منهم مأجور بإصابته، و المخطى‏ء منهم معذور كما هو معروف في محله. [۱۳۷] التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.
1. نماذج من سوء أخلاق اليهود [سورة البقرة (2): الآيات 44 الى 48] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44)
التفسير و البيان:
بان مما سبق في سبب النزول أن الآيات نزلت في أهل الكتاب و على التخصيص الأحبار و الرهبان، كانوا يأمرون الناس بالخير و الثبات على الإسلام و يتركون أنفسهم، فهذا مدعاة العجب و الاستغراب، فإن الآمر بالشي‏ء هو القدوة، فعليه المبادرة إلى فعل ما أمر به غيره، و إلّا كان كمثل السراج يضي‏ء للناس و يحرق نفسه. و في هذا توبيخ و تأنيب شديد، فكيف يليق بكم يا أهل الكتاب، و أنتم تأمرون الناس بالبر، و هو جماع الخير، أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمرون بما تأمرون به، و أنتم مع ذلك تتلون الكتاب، و تعلمون ما فيه من وعيد على من قصر في أوامر اللّه، أ فلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؟ فتنتبهوا من رقدتكم، و تتبصروا من عمايتكم.
و هذا الخطاب، و إن كان لليهود من أهل الكتاب، فهو موجه أيضا لغيرهم، لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
و طريق العلاج لهذا المرض أن تؤمنوا حقا، و تستعينوا على أنفسكم الأمارة بالسوء، على مرضاة اللّه بالصبر الحقيقي و هو إنما يكون بتذكر وعد اللّه بحسن الجزاء لمن صبر عن الشهوات المحرمة، و تستعينوا بالصلاة لترويض النفس على التزام جادة الاستقامة، فمن صبر على احتمال التكاليف، و صرف نفسه عن المعاصي، و ناجى ربه في صلاته، و عقد الصلة مع اللّه فيها خمس مرات في اليوم، كان جديرا بنصح الآخرين، مدركا بعقله الواعي مخاطر الانحراف، ضامنا لنفسه النجاة، لأن الأمر بالمعروف‏ واضح، و هو واجب على العالم، و أوجب منه أن‏ يبدأ الواعظ بفعله بنفسه، و لا يتخلف بشي‏ء عمن أمرهم به، قال شعيب عليه السلام- فيما حكاه القرآن: وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ‏ [هود 11/ 88] مخالفة اليهود المواثيق [سورة البقرة (2): آية 83] [۱۳۸] تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
و قد اختلف المفسرون فى قوله تعالى «منكم» هل معناه: بعضكم، أم «من» بيانية؟ ذهب مفسرنا- الجلال- إلى الأول، لأن ذلك فرض كفاية. و سبقه إليه الكشاف و غيره. و قال بعضهم: بالثانى، قالوا: و المعنى: و لتكونوا أمة تأمرون بالمعروف‏ تفسير المنار، ج‏4، ص: 27 @@@ و تنهون عن المنكر. قال الأستاذ الامام: و الظاهر أن الكلام على حد «ليكن لى منك صديق» فالأمر عام، و يدل على العموم قوله تعالى‏ (وَ الْعَصْرِ. إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ. وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ. وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) فان التواصى هو الامر و النهى، و قوله عز و جل‏ (5: 78 لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ 79 كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ) و ما قص اللّه علينا شيئا من أخبار الامم السالفة إلا لنعتبر به. و قد أشار المفسر- الجلال- إلى الاعتراض الذى يرد على القول بالعموم و هو أنه يشترط فيمن يأمر و ينهى أن يكون عالما بالمعروف الذى يأمر به و المنكر الذى ينهى عنه. و فى الناس جاهلون لا يعرفون الاحكام. و لكن هذا الكلام لا ينطبق على ما يجب أن يكون عليه المسلم من العلم. فان المفروض الذى ينبغى أن يحمل عليه حطاب التنزيل هو أن المسلم لا يجهل ما يجب عليه و هو مأمور بالعلم و التفرقة بين المعروف و المنكر، على أن المعروف عند إطلاقه يراد به ما عرفته العقول و الطباع السليمة و المنكر ضده، و هو ما أنكرته العقول و الطباع السليمة. و لا يلزم لمعرفة هذا قراءة حاشية ابن عابدين على الدر، و لا فتح القدير و لا المبسوط. و إنما المرشد إليه- مع سلامة الفطرة- كتاب اللّه و سنة رسوله المنقولة بالتواتر و العمل، و هو ما لا يسع أحدا جهله و لا يكون المسلم مسلما إلا به. فالذين منعوا عموم الامر بالمعروف و النهى عن المنكر جوزوا أن يكون المسلم جاهلا لا يعرف الخير من الشر، و لا بميز بين المعروف و المنكر، و هو لا يجوز دينا [۱۳۹]ثم إن هذه الدعوة إلى الخير و الامر و النهى لها مراتب.


تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.
البقرة 232: «وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى‏ لَكُمْ وَ أَطْهَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» و الخطاب هنا للأمة جميعها، لأنها متكافلة في المصالح العامة، ليعلم المسلمون أنه يجب على من علم منهم بوقوع المنكر من أولياء النساء أو غيرهم أن ينهوه عن ذلك حتى يفى‏ء إلى أمر اللّه. [۱۴۰]

10-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و المخاطب بهذا هم المؤمنون كافة فهم مكلفون بأن ينتخبوا منهم أمة تقوم بهذه الفريضة، و ذلك بأن يكون لكل فرد منهم إرادة و عمل فى إيجادها، و مراقبة سيرها بحسب الاستطاعة، حتى إذا رأوا منها خطأ أو انحرافا أرجعوها إلى الصواب.... و يجب فيمن يقوم بهذه الدعوة شروط.... (2) أن يكون عالما بحال من توجه إليهم الدعوة فى شئونهم و استعدادهم و طباعهم و أخلاقهم، أي معرفة أحوالهم الاجتماعية. (3) أن يكون عالما بلغة الأمة التي يراد دعوتها، و قد أمر النبي صلى اللّه عليه و سلم بعض الصحابة بتعلم العبرية لحاجته إلى محاورة اليهود الذين كانوا يجاورونه، و معرفة حقيقة حالهم. (4) معرفة الملل و النحل و مذاهب الأمم، و بذلك يتيسر له معرفة ما فيها من باطل، فإن الإنسان إن لم يتبين له بطلان ما هو عليه، لا يلتفت إلى الحق الذي عليه غيره و إن دعاه إليه. و على الجملة فلا يقوم بهذه الدعوة إلا خواص الأمة العارفون بأسرار الأحكام، و حكمة التشريع و فقهه، و هم الذين أشار إليهم الكتاب الكريم بقوله: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» .... و لن يتم ذلك إلا إذا أعد أهلها للأمر عدّته، و كمّلوا أنفسهم بالمعارف و العلوم التي تحتاج إليها الأمم التي تبغى السعادة و الرقىّ، و تختلقوا بفاضل الأخلاق، و حميد الصفات، حتى يكونوا مثلا عليا تحتذى، و يشار إليهم بالبنان. [۱۴۱]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.
11-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» بر اشخاصى واجب ميگردد كه داراى چند فضيلت باشند: .... سوم عالم باشد بمعروف و منكر شرط وجوب. [۱۴۲]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.
12-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و اعلم أنّ الآمر و النّاهي لا بدّ و أن يعرف المعروف و المنكر حتّى لا يأمر بالمنكر و هو يحسبه معروفا، و لا ينهى عن المعروف و هو يحسبه منكرا و يشتغل بتزكية نفسه قبل الخلق، فالهادي الجاهل هدايته إضلال. [۱۴۳]


اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
13-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:... 1- علم بوجوب و حرمت بر مرتكب و تارك، به اين معنى كه معروفى را كه بآن امر ميكند يا منكرى را كه از آن نهى ميكند وجوب و حرمت اين بر تارك معروف و مرتكب منكر بضرورت مذهب يا اجماع همه علماء يا فتواى مجتهدى كه بر او واجب است از وى تقليد كند، مسلّم باشد، امّا در مسائل اختلافى كه محتمل است از كسى تقليد كند كه واجب يا حرام نميداند امر و نهى نميتوان نمود. [۱۴۴]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. «وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» و هما البعد الثاني من الإيمان لفاعل المعروف‏ و تارك المنكر، و لأن الأمر و النهي بحاجة اساسية الى معرفة المعروف‏ و المنكر و عمل المعروف‏ و ترك المنكر، فهم أولاء العدول منهم كما و هم علماء لمكان‏ «يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ» دون اختصاص بعلمائهم فان شرط المعرفة بالمعروف‏ و المنكر و الائتمار و الانتهاء يحصل بتقليد كما يحصل باجتهاد، مهما كان على المقلد الاجتهاد السليم في تقليده.
7 «وَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ» في كل ميادين سباقات الخيرات، دون ركود و لا جمود، فحياتهم كلها حركات في مسارعة الخيرات.
8 «وَ أُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ» و هم الرابع من مربع الصراط المستقيم:
«وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» (4: 69).
9 «وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ» كفرانا لكونهم كتابيين ام لسابق حالهم قبل ان يكونوا مسلمين.
10 «وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ» يثيبهم كما يتقون مسلمين ام كتابيين.
و هذا العشرة لا تجتمع إلا في نبلاء اهل الكتاب و قليل فيهم قاصرون، و كثير هؤلاء الذين آمنوا أم هم يتحرون عن صالح الإيمان فهم مسلمون.
فلا كفران لمساعي المتقين أيا كانوا، دون ان تنقص منها سابقة سوء هم عنها الآن خارجون، و طالما الكتابي الذي يؤمن أم هو في سبيل الإيمان مكفّر عند من يجهل المقاييس و لكنه غير مكفور عند اللّه بل هو مشكور، بل إن المؤمن مكفر و ذلك أن معروفه يصعد الى اللّه عز و جل و لا ينتشر في الناس و الكافر مشهور و ذلك ان معروفه للناس ينتشر في الناس و لا يصعد إلى اللّه‏. [۱۴۵] 2. الناهي عن المنكر عليه ألا يكون فاعلا لنفس المنكر و لا سيما جهارا، و كذلك الآمر بالمعروف، فأقل الواجب من شرط واجب الأمر و النهي أو السماح فيهما ألّا يكون الآمر و الناهي متجاهرين في ترك المعروف أو فعل المنكر: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» (2: 44) «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» (61: 3).
فليس على تارك معروف أن يأمر به و لا له ذلك، كما ليس على فاعل منكر أن ينهى عنه و لا له ذلك مهما كانا مسئولين عن واجب الأمر و النهي‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 177.
تقصيرا عن تحقيق شرطهما، فهما بالفعل مأموران بالأمر و النهي تحقيقا حقيقا لشرط الوجوب، و منهيان عنهما دون شرطه، فقد اجتمع عليهما الوجوب و الحرمة بسوء الإختيار.
فالتآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر هما مفروضان شرط شروطهما، و لكن الائتمار و الانتهاء لا يقيّدان بتحقيق شروط الآمر و الناهي، و كذلك الأمر و النهي لا يقيّدان بفعل الآمر غير ما يأمر به من معروف أو تركه غير ما ينهى عنه من منكر، فإنما الشرط أن يأمر بما هو مؤتمر به أو ينهى عما هو منته عنه.
فحين يأمر بمعروف هو فاعله عليه أن يأتمر بما هو تاركه، و كذلك في حقل النهي و الانتهاء، بل و الائتمار و الانتهاء هما أوسع نطاقا من الأمر و النهي حيث لا يشترط في واجب الائتمار و الانتهاء ما يشترط في نفس الأمر و النهي.
فالتناهي كما التآمر هما فرضان جماعيان يفرضان الرقابة التامة بين المؤمنين، أن يراقبوا إخوانهم كما يراقبون أنفسهم و يقونها: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً» (66: 6) «وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ».
و لأن التآمر و التناهي هما بعد معرفة المعروف و المنكر، فالمفروض قبلهما التعريف بهما للعارف و التعرف إليهما لغير العارف، حتى تعم المعرفة.
فقد لا يكفي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بشرط العدالة المطلقة في الآمرين و الناهين، إذ لا كفاية فيهما لتحقيق المعروف و إزالة المنكر عن المجتمع الإسلامي.
إذا فالمفروض- إضافة إلى ذلك- التآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر، أن يأمر بما هو فاعله و يأتمر فيما هو تاركه، و ينهى عما هو تاركه. [۱۴۶]

شرایط آمر و ناهی: 1-عدالت و صلاح آمر و ناهی

8- تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
1-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» المسألة الأولى: قال بعضهم: ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و احتجوا بالآية و المعقول، أما الآية فقوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ و لا شك أنه تعالى ذكر ذلك في معرض الذم، و قال أيضاً: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2- 3]. و أما المعقول فهو أنه لو جاز ذلك لجاز لمن يزني بامرأة أن ينكر عليها في أثناء الزنا على كشفها عن وجهها، و معلوم أن ذلك مستنكر. و الجواب: أن المكلف مأمور بشيئين، أحدهما: ترك المعصية. و الثاني: منع الغير عن فعل المعصية و الإخلال بأحد التكليفين لا يقتضي الإخلال بالآخر. أما قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ فهو نهي عن الجمع بينهما و النهي عن الجمع بين الشيئين يصح حمله على وجهين. أحدهما: أن يكون المراد هو النهي عن نسيان النفس مطلقاً. و الآخر: أن يكون المراد هو النهي عن ترغيب الناس في البر حال كونه ناسياً للنفس و عندنا المراد من الآية هو الأول لا الثاني، و على هذا التقدير يسقط قول هذا الخصم، و أما المعقول الذي ذكروه فيلزمهم. [۱۴۷] 2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» المسألة الأولى: منهم من تمسك بهذه الآية في أن الفاسق ليس له أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، قال لأن هذه الآية تدل على أن الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر من المفلحين، و الفاسق ليس من المفلحين، فوجب أن يكون الآمر بالمعروف ليس بفاسق، و أجيب عنه بأن هذا ورد على سبيل الغالب فإن الظاهر أن من أمر بالمعروف و نهى عن المنكر لم يشرع فيه إلا بعد صلاح أحوال نفسه، لأن العاقل يقدم مهم نفسه على مهم الغير، ثم إنهم أكدوا هذا بقوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [التوبة: 44] و بقوله لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3] و لأنه لو جاز ذلك لجاز لمن يزني بامرأة أن يأمرها بالمعروف في أنها لم كشفت وجهها؟ و معلوم أن ذلك في غاية القبح، و العلماء قالوا: الفاسق له أن يأمر بالمعروف لأنه وجب عليه ترك ذلك المنكر و وجب عليه النهي عن ذلك المنكر، فبأن ترك أحد الواجبين لا يلزمه ترك الواجب الآخر. [۱۴۸]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
3-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الثالثة و ليس من شرط الناهي أن يكون عدلا عند أهل السنة، خلافا للمبتدعة حيث تقول: لا يغيره إلا عدل. و هذا ساقط، فإن العدالة محصورة في القليل من الخلق، و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر عام في جميع الناس. [۱۴۹] 4-المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» و قال حذاق أهل العلم: و ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. و قال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضا و استدلوا بهذه الآية، قالوا: لان قوله:" كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ" يقتضي اشتراكهم في الفعل و ذمهم على ترك التناهي. [۱۵۰]

تفسیر ابن عربی ابن عربى ابو عبدالله محيى الدين محمد، قرن هفتم.
5-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فمن لم يكن له التوحيد و الاستقامة، لم يكن له مقام الدعوة و لا مقام الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لأن غير الموحد ربما يدعو إلى طاعة غير اللّه و غير المستقيم في الدين و إن كان موحدا ربما أمر بما هو معروف عنده، منكر في نفس الأمر و ربما نهى عما هو منكر عنده، معروف في نفس الأمر، كمن بلغ مقام الجمع و احتجب بالحق عن الخلق، فكثيراما يستحلّ محرّما كبعض المسكرات و التصرّف في أموال الناس، و يحرّم حلالا بل مندوبا كتواضع الخلق و مكافأة الإحسان و أمثال ذلك وَ أُولئِكَ هُمُ الأخصاء بالفلاح، الذين لم يبق لهم حجاب و هم خلفاء اللّه في أرضه ( این متن را دقیقا تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75 هم آورده است).... كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ لكونكم موحدين، قائمين بالعدل الذي هو ظله تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ إذ لا يقدر على ذلك إلا الموحد العادل لعلمه بالمعروف و المنكر، كما مرّ في تأويل قوله: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. [۱۵۱]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
6-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و الأظهر أن العاصي يجب عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه تركه و إنكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر. [۱۵۲] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
7-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» قال بعضهم: ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر استدلالا بهذه الآية، و بقوله تعالى لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2] و بأن الزاني بامرأة يقبح منه أن ينكر عليها، و أجيب بأن المكلف مأمور بشيئين: ترك المعصية، و منع الغير عنها، و الإخلال بأحد التكليفين لا يقتضي الإخلال بالآخر. و الذم في الآية مترتب على الشق الثاني و هو نسيان النفس لا على مجموع الأمرين، قالوا: و حديث القبح ممنوع. قلت: و الحق أنه مكابرة. [۱۵۳] 8-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الأخصاء بالفلاح مدحا لهم. و قد يتمسك بهذا في أن الفاسق ليس له أن يأمر بالمعروف و ينهي عن المنكر لأنه ليس من أهل الفلاح. و أجيب بأن هذا ورد على سبيل الغالب.... و الحق في هذه القضية ما قيل:
و غير تقيّ يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس و هو مريض‏.
و القرآن ينعي عليه بقوله: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 44] و قد سلف تقريره في البقرة (ج‏1، ص: 275 -276). [۱۵۴] 9-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فلينظر الداعي الى الخير في حال كل مكلف و غير مكلف .... و يدعوه إلى ما يليق به متدرجا من الأسهل إلى الأصعب في الأمر و الإنكار كل ذلك إيمانا و احتسابا لا سمعة و رياء، و لا لغرض من الأغراض النفسانية و الجسمانية. و ذلك أنّ هذه الدعوة منصب النبي و خلفائه الراشدين بعده. [۱۵۵]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
10-المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» و قال حذّاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. [۱۵۶]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
11-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» هفتم هر كه مرتكب حرام شود يا ترك واجب كند ساقط نميشود از او وجوب امر و نهى. [۱۵۷]

تفسير القرآن الكريم (صدرا) صدرالمتالهین محمد بن ابراهیم، ملا صدرا، قرن یازدهم.
12- البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» و لك أن تقول: إذا كان فعل البرّ واجبا، و الأمر به واجبا، فلما ذا وبّخهم اللّه تعالى على الأمر بالبّر؟ و الجواب: لم يوبّخهم على الأمر بالبرّ. و إنّما وبّخهم علي ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر به، لأنّ ترك البرّ ممن يأمر به أقبح من تركه ممن لا يأمر به.... و معلوم إنّه لم يرد به منعه عن النهي عن الخلق المذموم، و إنّما نهاه عن إتيان مثله فالمراد بالآية حثّ الواعظ على تزكية النفس و الإقبال عليها بالتكميل، ليقوم فيقيم، و يكمل فيكمل. لا منع الفاسق عن الوعظ- كما توهم- فإنّ الإخلال بأحد الأمرين المأمور بها لا يوجب الإخلال بالآخر. [۱۵۸]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.
13-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بالصدقات و أداء الأمانات وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ تتركونها وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ التوراة الآمرة لكم بالخيرات الناهية عن المنكرات أَ فَلا تَعْقِلُونَ ما عليكم من العقاب في أمركم بما به لا تأخذون و في نهيكم عما أنتم فيه منهمكون. [۱۵۹]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
14-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ»

ثم هذا التوبيخ ليس على امر الناس بالبر بل لشرك العمل به فمدار الإنكار و التوبيخ هي الجملة المعطوفة و هي جملة تنسون أنفسكم دون ما عطفت هي عليه و هي أ تأمرون الناس بالبر... و هذا لانه إذا امر به مع انه لا يعمل به فقد ترك واجبا و إذا لم يأمر به قد ترك واجبين. [۱۶۰]

15-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و العاصي يجب عليه النهى عما ارتكبه إذ يجب عليه تركه و الإنكار لا يجب فلا يسقط بترك أحدهما وجوب شى‏ء منهما قال النبي عليه السلام. (ان اللّه ليؤيد هذا الدين باهل الفسوق) [۱۶۱] 16-المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» استئناف اى لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه و اصطلحوا على الكف عن نهى المنكر لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ تعجيب من سوء فعلهم. [۱۶۲]

17-حجرات12: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحيمٌ» و عن زيد بن وهب قلنا لابن مسعود رضى اللّه عنه هل لك في الوليد بن عقبة بن ابى معيط يعنى چه ميگويى در حق او تقطر لحيته خمرا فقال ابن مسعود رضى اللّه عنه انا قد نهينا عن التجسس فان يظهر لنا شي‏ء نأخذه به .... قال فى نصاب الاحتساب و يجوز للمحتسب أن يتفحص عن احوال السوقية من غير أن يخبره أحد بخيانتهم فان قيل ينبغى ان لا يجوز لانه تجسس منهى فنقول التجسس طلب الخير للشر و الأذى و طلب الخبر للامر بالمعروف و النهى عن المنكر ليس كذلك فلا يدخل تحت النهى يقول الفقير و هو مخالف لما سبق عن ابن مسعود رضى اللّه عنه فان قلت ذلك لكونه غير آمر و مأمور قلت دل قوله نأخذوه به على ولايته من اى وجه كان إذ لا يأخذه الا الوالي او وكيله و يجوز أن يقال لو طلب ابن مسعود خبر الوليد بنفسه للنهى عن المنكر لكان له وجه فلما جاء خبره في صورة السعاية و الهتك اعرض عنه او رأى الستر في حق الوليد اولى فلم يستمع الى القائل. [۱۶۳] آیا دلالتی بر اشتراط قصد اصلاح به عنوان شرط واجب دارد؟

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.
18-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و في لفظ «منكم» إشعار بأنّه غير النّبيّ، فيجب من دلالة الآية أن يكون أمّة غير النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- يكون نفسه معصوما و يعلم كلّ خير و كلّ معروف و كلّ منكر، يدعو و يأمر و ينهى.... و اعلم، أنّ الدّاعي إلى كلّ خير، و الآمر بكلّ معروف، و النّاهي عن كلّ منكر، لا يكون إلّا معصوما و عالما بكلّ خير و معروف و منكر، و يجب وجوده و نصبه في كلّ زمان على اللّه تعالى إذ لا يمكن لأحد العلم بعصمة أحد إلّا من طريق النّصّ، (ایشان در اینجا بالاتر از عدالت بلکه عصمت را شرط میداند و البته در ادامه توضیح میدهد که مرتبه بالای امر به معروف این شرط را دارد) و أمّا الأمر بمعروف علم من الشّرع كونه معروفا، و النّهي عن منكر علم من الشّرع كونه منكرا، فيجب على كلّ من يقدر عليه كفاية. [۱۶۴] 19-الحج 39: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» و بحجّة هذه الآية يقاتل مؤمنو كلّ زمان. و إنّما أذن اللّه تعالى للمؤمنين الّذين قاموا بما وصف اللّه تعالى من الشّرائط الّتي شرطها على المؤمنين في الإيمان و الجهاد. و من كان [قائما بتلك الشرائط، فهو مؤمن، و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى. و من كان‏] على خلاف ذلك، فهو ظالم و ليس من المظلومين، و ليس بمأذون له في القتال، و لا بالنّهي عن المنكر و الأمر بالمعروف. لأنّه ليس من أهل ذلك، و لا مأذون له في الدّعاء إلى اللّه، لأنّه ليس يجاهد مثله و أمر بدعائه إلى اللّه. و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنين بجهاده، و حضر الجهاد عليه و منعه منه. و لا يكون داعيا إلى اللّه تعالى من أمر بدعاء مثله إلى التّوبة و الحقّ و الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر. (محل استناد این جمله است:) و لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به. و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه. و لسنا نقول لمن أراد الجهاد، و هو على خلاف ما وصفناه من شرائط اللّه عزّ و جلّ على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا! و لكن نقول: قد علّمناكم ما شرط اللّه- تعالى- على أهل الجهاد الّذين بايعهم، و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان. فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك، و ليعرضها على شرائط اللّه. فإن رأى أنّه قد وفي بها، و تكاملت فيه، فإنّه ممّن أذن اللّه- تعالى- له في الجهاد. و إن أبى إلّا أن يكون مجاهدا- على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الإقدام على الجهاد بالتّخبيط و العمى، و القدوم على اللّه- عزّ و جلّ- بالجهل و الرّوايات الكاذبة- فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل : أنّ اللّه- تعالى- ينصر هذا الدّين بأقوام لا خلاق لهم. فليتّق اللّه- تعالى- امرؤ. و ليحذر أن يكون منهم. فقد بيّن لكم، و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل. و لا قوّة إلّا باللّه. و حسبنا اللّه، عليه توكّلنا، و إليه المصير. [۱۶۵]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.
20-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» و كذا لا حجة فيها لمن زعم أنه ليس للعاصي أن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر لأن التوبيخ على جمع الأمرين بالنظر للثاني فقط لا منع الفاسق عن الوعظ فإن النهي عن المنكر لازم و لو لمرتكبه. [۱۶۶] 21-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و الأظهر أن العاصي يجب عليه أن ينهى عما يرتكبه لأنه يجب عليه نهي كل فاعل و ترك نهي بعض و هو نفسه لا يسقط عنه وجوب نهي الباقي و كذا يقال في جانب الأمر. [۱۶۷]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.
22-التوبة 67 و 68: «الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَينْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيقْبِضُونَ أَيدِيهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(67)وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِي حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ» و يتفرع على ذلك أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإنفاق في سبيل الله من الذكر. [۱۶۸] علامه میفرماید امر به منکر کردن در نگاه قرآن همان نسیان الله است پس امر به معروف کردن هم از ذکر الله است. لا اقل دال بر صلاح آمر و ناهی است.
23-(سورة هود (11): الآيات 84 الى 95)
كلام في معنى حرية الإنسان في عمله:
فهو سبحانه الحاكم على الإطلاق و المطاع من غير قيد و شرط كما قال: «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» و قد أعطى حق الأمر و النهي و الطاعة لرسله و لأولي الأمر و للمؤمنين من الأمة الإسلامية فلا حرية لأحد قبال كلمة الحق التي يأتون به و يدعون إليه، قال تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ:» النساء:59، و قال تعالى: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» التوبة:71. [۱۶۹] آیا در کنار دو متن سابق (الميزان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 186 و ج‏4، ص: 124) میتوان گفت علامه ایمان را شرط اجازه اقدام به امر و نهی میداند یا اینکه در باید گفت منظور ایشان در این جا از امر و نهی مرتبه خاصی از آن است که مخصوصو رسل، اولی الامر و مومنان است و یا اینکه علامه مومنان را در معنای وسیع قرآنی خود یعنی تمام مسلمانان به کار برده است؟
24-الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» و قوله: «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» و العرف هو ما يعرفه عقلاء المجتمع من السنن و السير الجميلة الجارية بينهم بخلاف ما ينكره المجتمع و ينكره العقل الاجتماعي من الأعمال النادرة الشاذة، و من المعلوم أن لازم الأمر بمتابعة العرف أن يكون نفس الآمر مؤتمرا بما يأمر به من المتابعة. [۱۷۰] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.
25-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و ليس من الضروري أن يكون القائم بهذه المهمة عادلا، بحيث لا يجوز للفاسق أن يأمر بالمعروف، و ينهى عن المنكر .. كَلّا. [۱۷۱]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.
26-المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» [كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏] استيناف أي لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه. [۱۷۲] عادل بودن را به عنوان شرط وجوب نمیپذیرد. با این بیان که همین هایی که اهل منکر بودند را مواخذه میفرماید که چرا همدیگر را نهی نمیکردند.
27-المائة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» و اعلم أنّ الآمر و النّاهي لا بدّ و أن يعرف المعروف و المنكر حتّى لا يأمر بالمنكر و هو يحسبه معروفا، و لا ينهى عن المعروف و هو يحسبه منكرا . (محل استناد این جمله است:) و يشتغل بتزكية نفسه قبل الخلق، فالهادي الجاهل هدايته إضلال. [۱۷۳] 28-لقمان 17: «يا بُنَي أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ» 29-«وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ» أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة اللّه فكمّل غيرك فإنّ شغل الأنبياء و ورثتهم من العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم و يكمّلوا غيرهم. [۱۷۴]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
30-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» و شرايط ديگرى نيز بعضى ذكر نموده‏اند كه بنظر تمام نيست... مثل اينكه گفته‏اند آمر عادل باشد .... و مثل اينكه گفته‏اند آمر بمعروف بايد خود آن معروف را بجاى آورد و ناهى از منكر بايد خود آن منكر را ترك كند. [۱۷۵] 31-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» بعضى باين آيه و امثال آن استشهاد كرده‏اند بر اينكه شرط امر بمعروف و نهى از منكر اين است كه آمر بمعروف و ناهى از منكر خود عامل معروف و تارك منكر باشد تمام نيست زيرا آيات در مقام مذمّت عمل نكردن بمعروف و منتهى نشدن از منكر است نه اينكه شرط قرار دادن باشد باين معنى كه هر كس معروفى را بجا نياورد نبايد بآن امر كند و هر كس منكرى را مرتكب شود نهى از آن منكر از وى ساقط شود بلكه عمل كردن بمعروف و ترك منكر دو واجب و امر بمعروف و نهى از منكر دو واجب ديگر است و هر كدام در محل خود ثابت ميباشد، چنانچه در ذيل آيه شريفه وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ در ضمن شرايط امر بمعروف و نهى از منكر متذكر شديم. [۱۷۶] تفسیر من وحی القرآن فضل الله سيد محمد حسين، قرن پانزدهم.
32-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» أمّا قضية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فهي من القضايا الواجبة التي لا ترتبط بالممارسة العملية لما يأمر به الإنسان و لما ينهى عنه كشرط للوجوب لتكون فريضة للمعصومين عمليا، لأن من واجب الإنسان أن يخوض صراع الإيمان و الضلال على جبهتين: داخلية يصارع فيها الانحراف في خطواته، و خارجية يصارع فيها الضلال في حياة الآخرين. [۱۷۷]

تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
33-البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» محور توبيخ در اين آيه، نسيان نفس و عمل نكردن خود آمر، به معروف است، نه اصل امر به معروف، تا توهم شود كه امر به معروف بر چنين كساني واجب نيست.... صفحه 137: ... به تعبير سوم، متعلَّق نهي، قيد (نسيان نفس) است، نه مقيّد (امر به معروف)؛ نظير آنچه در آيه (فلاتموتنّ إلاّ وأنتم مسلمون)[1] آمده است كه نهي در آن به قيد كفر تعلق گرفته، نه به مقيّد آن كه موت است؛ يعني آيه مي‏گويد: كفر نورزيد، تا با اسلام بميريد، نه اين‏كه اصلاً نميريد. البته اين تنظير فقط در برخي از خصوصيت‏هاست، نه همه آن. بنابراين، امر به معروف و نهي از منكر واجب است، خواه آمر و ناهي خود اهل عمل باشند يا خود را فراموش كنند و مرتكب منكر شوند و عدالت نداشته باشند. [۱۷۸] 34- البقرة 44: «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» بي‏ترديد اگر آمر يا ناهي، خود اهل عمل باشد امر و نهي او از تأثير ويژه‏اي برخوردار است.... اگر چنين كساني آمر به معروف و ناهي از منكر شوند امر و نهي آنان اثر مضاعفي خواهد داشت، ليكن اين بدان معنا نيست كه امر و نهي انسان بي‏عمل هيچ تأثيري ندارد، بلكه بركاتي بر آن مترتب است.... سوالی که دراین موردد مطرح میشود این است که آنچه گفته شد چگونه با آنچه در سوره صف آمده قابل جمع است.... ظاهر این کریمه آن اس که گفتن بدون عمل مبغوض خدامند است و موید آن بیانی از اميرمؤمنان علي(عليه‌السلام) است كه مي‏فرمايد: «وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه، وإنّما أمرتم بالنهي بعد التناهي»[3] كه مفهومش اين است كه پيش از تناهي و ترك گناه، مأمور به نهي از آن نيستيد. نيز روايتي از امام صادق(عليه‌السلام) كه مي‏گويد: «من لم ينسلخ من هواجسه ولم يتخلص من آفات نفسه وشهواتها ولم‏يهزم الشيطان ولم‏يدخل في كنف الله تعالي وتوحيده وأمان عصمته، لايصلح له الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... »....اما نسبت به دو بياني كه از حضرت اميرمؤمنان و امام صادق(عليهماالسلام) نقل شد، پاسخ اين است كه، آن ناظر به مرحله كمال است، نه مرحله وجوب يا صحت. [۱۷۹] .... امر به معروف و نهي از منكر، چنان‏كه گذشت، نظير مرجعيت فتوا، يا مصدريت قضا يا امامت جمعه و جماعت نيست تا مشروط به عدل و ممنوع به فسق باشد. از اين‏رو بر همگان اعم از عادل و فاسق واجب است، ليكن انسان لبيب و خردورز از اقدام به امر به معروف در صورت ابتلاي خود به منكر تحاشي دارد و آن را برخلاف عقل و نقل مي‏داند و سعي در صلاح خويش مي‏كند تا به صلاح ديگري اقدام كند. [۱۸۰] .... د: نزاهت آمر به معروف و ناهي از منكر شرط كمال است، نه شرط وجوب يا صحّت. [۱۸۱] 35-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» نكته: در فقه، عادل بودن شرط آمر به معروف و ناهي از منكر نيست؛ يعني مانند امامت جماعت و جمعه نيست كه عدالت لازم دارد؛ امّا در فقه اكبر (قرآن كريم) آمر به معروف كه خود به آن معروف عمل نكند و ناهي از منكر كه خود از ارتكاب آن منتهي نشود، عاقل نيست: (أتَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنسَونَ أنفُسَكُم وأنتُم تَتلونَ الكِتَابَ أفَلا تَعقِلون). [۱۸۲]

36-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» جوهر امر به معروف و نهي از منكر كه در آن جدّي بودن مطرح است با تعليم، تذكر و ارشاد و حتي دعوت به خير تفاوت دارد .... البته وجوب آن عيني و سند وجوب آن عقل و نقل است و وجوب آن مشروط به عصمت يا عدالت آمر و ناهي نيست. [۱۸۳] 37-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» عزت و عظمت امّت اسلامي در گرو امر به معروف و نهي از منكر است و آيه مورد بحث كه از محوري‏ترين مدارك لزوم تشكيل مدينه فاضله در سايه تربيت امت فاضله است، جامعه ديني را براي مقابله با هجمه فرهنگي برمي‏انگيزاند. از اين آيه به خوبي برمي‏آيد كه بايد عده‏اي مهذّب براي تحقق معروف‏ها و جلوگيري از منكرات اقدام كنند. مهذب بودن را شرط میدانداما شرط واجب یا وجوب معلوم نیست. بر اين اساس، امت اسلامي كه در صدد اثبات معروف و نفي منكر است و اين دو وظيفه را مسبوق به دعوت به خير مي‏داند، هم بيگانگان را به اسلام فرامي‏خواند و هم آشنايان را با فريضه ياد شده اهل فلاح مي‏كند. آیا از این عبارت استفاده میشود که دعوت به خیر برای غیر مسلمانان است و امر به معروف برای مسلمانان به این صورت که شرط وجوب امر به معرف این باشد که مامور مسامان باشد؟ جوهر امر به معروف و نهي از منكر كه در آن جدّي بودن مطرح است با تعليم، تذكر و ارشاد و حتي دعوت به خير تفاوت دارد .... البته وجوب آن عيني و سند وجوب آن عقل و نقل است و وجوب آن مشروط به عصمت يا عدالت آمر و ناهي نيست. [۱۸۴] عادل بودن را به عنوان شرط وجوب نمیپذیرد. .... برخي از مفسّران از (وأُولئِك هُمُ المُفلِحون) كه وصف آمران به معروف و ناهيان از منكر است، چنين برداشت كرده‏اند كه آمر و ناهي، خود بايد عامل باشند، زيرا همين عمل كردن از لوازم فلاح و رستگاري كامل است. در پاسخ لازم است عنايت شود كه فلاح در (وأُولئِك هُمُ المُفلِحون) فلاح نسبي است، بنابراين همان تارك معروف و مرتكب منكر نيز با امر ديگران به معروف و نهي آن‏ها از منكر به فلاح نسبي مي‏رسد. ممكن است راز اينكه خداوند همه را اهل فلاح و رستگاري معرّفي فرموده اين باشد كه بيشتر آمران و ناهيان اهل عمل هستند؛ يعني وصف غالب را به مثابه صفت كلي ذكر فرمود [۱۸۵] .... برخي براي نيل به چنين فضيلتي كه نموداري از آن در صدر اسلام شكوفا شد و مايه تأسيس مدينه فاضله به لحاظ درون مرزي و شهرت صادقانه برون حدّي و گسترش مقتدرانه و محبوبانه سريع برون مرزي آن شد بيش از ده اصل و ماده علمي و عملي را ياد كرده‏اند كه عنايت به آن‏ها سودمند است؛ مانند: 1. علم به آنچه ديگران به آن دعوت مي‏كنند. 2. علم به حال فرد يا گروهي كه مخاطب و مورد دعوت قرار مي‏گيرند. علم به منشأ تاريخ عمومي پيدايش عقايد، اخلاق، آداب و رسوم و سنن. علم به منشأ تاريخ عمومي پيدايش عقايد، اخلاق، آداب و رسوم و سنن4. آگاهي از تقويم بلاد هنگام هجرت تبليغي به مناطق دور5. روانشناسي كه از لحاظ مكانت و سودمندي همسان علم تاريخ است6. علم اخلاق و كيفيت تربيت فرد يا گروه و بازداري آنان از رذايل7. علم اجتماع8. علم سياست كه مقصود از آن سياستي كه از ابن تيميه و ديگران به‏جا مانده نيست، بلكه مقصود، آگاهي از وضع كنوني جهان، روابط بين الملل و كيفيت استعمار و راه‏هاي زيانبار آن است كه در گذشته معروف نبود. 9. علم به لغت و زبان اقوام و نژادهاي ديگر كه بايد به خير يعني اسلام و معارف آن دعوت شوند10. علم به فنون و دانش‏هاي رايج در بين ملت‏هايي كه قصد دعوت آن‏ها به اسلام مطرح است؛ هرچند در حدّ آگاهي از شبهه‏هايي كه از ناحيه آن علوم متوجّه اسلام مي‏شود11. معرفت ملل و نحل و مذاهب ملّت‏هاي مخاطب دعوت به اسلام. [۱۸۶] نویسنده المنار علم به فرهنگ و علوم اجتماعی و... را جزو شرایط علمی میداند: «كل هذا من الشروط العلمية. و للدعوة شروط أخرى تتعلق بتربية الدعاة على الأخلاق و الآداب التى تشترط فى الدعاة إلى الحق سنشرحها فى تفسير (16: 125 ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) إن أمهل الزمان‏». البته استاد جوادی در نهایت میگوید « نقل اجمالي امور يازده‏گانه براي ارج نهادن به سعي بليغ جامع آن‏هاست، هرچند شذرات آن بي‏شذوذات نبوده و نقدپذير است» .... آمر به معروف و ناهي از منكر بايد از نردبان محاسبه بهره بَرَد تا عاقل شود، وگرنه جاهل است: (أتَأمُرونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنسَونَ أنفُسَكُم وأنتُم تَتلونَ الكِتاب أفَلا تَعقِلون). و براي آنكه بتواند محاسبه كند بايد عالم باشد، زيرا بي‏علم محاسبه شدني نيست. بر افراد بي‏عمل نيز امر به معروف و نهي از منكر واجب است؛ امّا براي آنكه مشمول (أفَلا تَعقِلون) نشوند، حتماً بايد در همان مورد كه امر و نهي مي‏كنند، عامل باشند. با توجه به متون سابق منظور شرط کمال است.
38-النساء 114: «لَا خَيرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَينَ النَّاسِ وَمَنْ يفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» جايگاه امر به معروف[3] اگر انسان در رتبه‏اي باشد كه ديگران سخنش را بپذيرند، او مي‏تواند فرمان دهد؛ ولي گفتار هر كسي در جامعه مؤثر نيست، بلكه فقط صديقان و آراستگان به علم و عمل، بياني پذيرفته دارند، پس انسان بايد به مقامي برسد كه بتواند دستور دهد؛ سپس به اين فريضه بپردازد.... روشن است كه نمي‏توان به بهانه نداشتن چنين جايگاهي، از عمل به اين واجب الهي طفره رفت، بلكه بايد در صدد فراهم كردن چنين فضايي بود، چون تحصيل مقدمه واجب عقلاً واجب است. [۱۸۷]

39- الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» بنابراین امر به معروف پس از عمل انسان به «خذ العفو» است. یعنی آمر به معروف خود باید عامل به آن، نیز روش او معروف باشد. پس در امر به معروف سه امر شرط است: 1. انسان خودش نیز نیک باشد 2. چگونگی امرش هم نیک باشد 3. مورد امر (مامور به) نیز نیک باشد....چون اگر خود آمر عامل نباشد سخنش بی اثر یا کم اثر میشود. [۱۸۸] با توجه به صراحت متون دیگر (تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 151 و 152و تسنيم، جلد 15 - صفحه 254)،عادل بودن را به عنوان شرط کمال واجب میپذیرد.
40-الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» بنابراین امر به معروف پس از عمل انسان به «خذ العفو» است. یعنی آمر به معروف خود باید عامل به آن، نیز روش او معروف باشد. پس در امر به معروف سه امر شرط است: 1. انسان خودش نیز نیک باشد 2. چگونگی امرش هم نیک باشد 3. مورد امر (مامور به) نیز نیک باشد....چون اگر خود آمر عامل نباشد سخنش بی اثر یا کم اثر میشود. [۱۸۹]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. الناهي عن المنكر عليه ألا يكون فاعلا لنفس المنكر و لا سيما جهارا، و كذلك الآمر بالمعروف، فأقل الواجب من شرط واجب الأمر و النهي أو السماح فيهما ألّا يكون الآمر و الناهي متجاهرين في ترك المعروف أو فعل المنكر: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» (2: 44) «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» (61: 3).
فليس على تارك معروف أن يأمر به و لا له ذلك، كما ليس على فاعل منكر أن ينهى عنه و لا له ذلك مهما كانا مسئولين عن واجب الأمر و النهي‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 177.
تقصيرا عن تحقيق شرطهما، فهما بالفعل مأموران بالأمر و النهي تحقيقا حقيقا لشرط الوجوب، و منهيان عنهما دون شرطه، فقد اجتمع عليهما الوجوب و الحرمة بسوء الإختيار.
فالتآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر هما مفروضان شرط شروطهما، و لكن الائتمار و الانتهاء لا يقيّدان بتحقيق شروط الآمر و الناهي، و كذلك الأمر و النهي لا يقيّدان بفعل الآمر غير ما يأمر به من معروف أو تركه غير ما ينهى عنه من منكر، فإنما الشرط أن يأمر بما هو مؤتمر به أو ينهى عما هو منته عنه.
فحين يأمر بمعروف هو فاعله عليه أن يأتمر بما هو تاركه، و كذلك في حقل النهي و الانتهاء، بل و الائتمار و الانتهاء هما أوسع نطاقا من الأمر و النهي حيث لا يشترط في واجب الائتمار و الانتهاء ما يشترط في نفس الأمر و النهي.
فالتناهي كما التآمر هما فرضان جماعيان يفرضان الرقابة التامة بين المؤمنين، أن يراقبوا إخوانهم كما يراقبون أنفسهم و يقونها: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً» (66: 6) «وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ».
و لأن التآمر و التناهي هما بعد معرفة المعروف و المنكر، فالمفروض قبلهما التعريف بهما للعارف و التعرف إليهما لغير العارف، حتى تعم المعرفة.
فقد لا يكفي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بشرط العدالة المطلقة في الآمرين و الناهين، إذ لا كفاية فيهما لتحقيق المعروف و إزالة المنكر عن المجتمع الإسلامي.
إذا فالمفروض- إضافة إلى ذلك- التآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر، أن يأمر بما هو فاعله و يأتمر فيما هو تاركه، و ينهى عما هو تاركه. [۱۹۰]

شرایط آمر: قدرت بر اقدام

1- و أما قوله‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ- وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ قال نزلت في الأئمة فالدليل على أن ذلك فيهم خاصة- حين مدحهم و حلاهم و وصفهم بصفة لا يجوز في غيرهم- فقال‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ- السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ- الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ ف الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ هم الذين يعرفون المعروف‏ كله- صغيره و كبيره و دقيقه و جليه‏ وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ هم الذين يعرفون المنكر كله صغيره و كبيره‏ وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ‏ هم الذين يعرفون حدود الله- صغيرها و كبيرها و دقيقها و جليها- و لا يجوز أن يكون بهذه الصفة غير الأئمة ع‏. [۱۹۱] احکام القرآن.
1- قوله تعالى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ قال أبو بكر هذه صفة الذين أذن لهم في القتال بقوله تعالى‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا- إلى قوله- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏- إلى قوله- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ و هذه صفة المهاجرين لأنهم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فأخبر تعالى أنه إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و هو صفة الخلفاء الراشدين الذين مكنهم اللّه في الأرض و هم أبو بكر و عمر و عثمان و على رضى اللّه عنهم و فيه الدلالة الواضحة على صحة إمامتهم لإخبار اللّه تعالى بأنهم إذا مكنوا في الأرض قاموا بفروض اللّه عليهم و قد مكنوا في الأرض فوجب أن يكونوا أئمة القائمين بأوامر اللّه منتهين عن زواجره و نواهيه و لا يدخل معاوية في هؤلاء لأن اللّه إنما وصف بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و ليس معاوية من المهاجرين بل هو من الطلقاء [۱۹۲] حقائق التنزیل.
1- «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ». قال ابن عطاء: بركة الصلاة تذهب بعقاب الفحشاء و نيات المنكر.
و قال ابن عطاء: الصلاة المقبولة تمنع‏ صاحبها ان يشينها بطلب‏ عوض عليها او رؤية نفس فيها.
المنكر؛ و لا يصح شي‏ء مما تقدم ذكره‏ الا بحفظ الحدود ظاهرا و باطنا. فالمؤمن‏ من تكون هذه صفته، لان اللّه يقول‏ «وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» الذين هم بهذه الصفة.
و قال ابن عطاء: «التَّائِبُونَ» الراجعون الى اللّه من كل ما سواه من الاغيار، و «الْعابِدُونَ» الواقفون على بابه يطلبون الاذن عليه شوقا منهم اليه، و «الْحامِدُونَ» هم الذين يشكرونه على السراء و الضراء إذ كل منه، و ما كان منه فهو مقبول بالسمع و الطاعة، و «السَّائِحُونَ» التاركون شهواتهم و مرادهم لمراد الحق فيهم، و «الرَّاكِعُونَ» الخاضعون لعظمة اللّه، و «السَّاجِدُونَ» المتقربون الى اللّه بخدمته، و «الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» القائمون بأوامر اللّه بحسب الطاقة، «النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ» التاركون لمخالفة الحق اجمع: «و هم الذين يوالون اولياء اللّه و يعادون أعداءه. [۱۹۳] تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
آل عمران 105: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ» و في الآية مسائل: المسألة الأولى: في النظم وجهان الأول:.... و الثاني: و هو أنه تعالى لما أمر بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ذلك مما لا يتم إلا إذا كان الآمر بالمعروف قادراً على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة و المتغالين، و لا تحصل هذه القدرة إلا إذا حصلت الألفة و المحبة بين أهل الحق و الدين، لا جرم حذرهم تعالى من الفرقة و الاختلاف لكي لا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف [۱۹۴].
تفسیر متشابه القرآن، قرن ششم، ابن شهر اشوب.
قوله سبحانه- وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ‏ فيها دلالة على وجوب إنكار المنكر مع القدرة على ذلك و إن من ترك ذلك مع القدرة كان آثما و كذلك فيما نفي عنه عن مجالسة الفساق و المبتدعين.
قوله سبحانه- ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏ دال على أن من لم يستطع شيئا سقط تكليفه. [۱۹۵] المحرر الوجيز ، قرن ششم، ابن عطیه.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
قال القاضي: و هذه الآية على هذا التأويل إنما هي عندي بمنزلة قولك: ليكن منك رجل صالح، ففيها المعنى الذي يسميه النحويون، التجريد، و انظر أن المعنى الذي هو ابتداء الغاية يدخلها، و كذلك يدخل قوله تعالى: مِنَ الْأَوْثانِ‏ ذاتها و لا تجده يدخل قول الشاعر: منه النوفل الزفر، و لا تجده يدخل في «من» التي هي صريح بيان الجنس، كقولك ثوب من خز، و خاتم من فضة، بل هذه يعارضها معنى التبعيض، و معنى الآية على هذا التأويل: أمر الأمة بأن يكونوا يدعون جميع العالم إلى الخير، الكفار إلى الإسلام، و العصاة إلى الطاعة، و يكون كل واحد من هذه الأمور على منزلته من العلم و القدرة، قال أهل العلم: و فرض اللّه بهذه الآية، الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و هو من فروض الكفاية إذا قام به قائم سقط عن الغير، و للزوم الأمر بالمعروف شروط، منها أن يكون بمعروف لا بتخرق، فقد قال صلى اللّه عليه و سلم: من كان آمرا بمعروف، فليكن أمره ذلك بمعروف، و منها أن لا يخاف الآمر أذى يصيبه، فإن فعل مع ذلك فهو أعظم لأجره، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان».
قال القاضي: و الناس في تغيير المنكر و الأمر بالمعروف على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الحكام و الولاة، و حملهم على جادة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الحكام و الولاة بعد النهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهة من المنكر، كالسلب و الزنى و نحوه، فيغيرها بنفسه بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكل مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى، و يؤيد هذا المنزع أن في قراءة عثمان بن عفان و ابن مسعود و ابن الزبير «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون باللّه على ما أصابهم»، فهذا و إن كان لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر و النهي، كما هي في قوله تعالى:
وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ [لقمان: 17] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ [المائدة: 105] معناه إذا لم يقبل منكم و لم تقدروا على تغيير منكره، و قال بعض العلماء: «المعروف» التوحيد، و الْمُنْكَرِ الكفر، و الآية نزلت في الجهاد.
قال الفقيه القاضي: و لا محالة أن التوحيد و الكفر هما رأس الأمرين، و لكن ما نزل عن قدر التوحيد و الكفر، يدخل في الآية و لا بد، الْمُفْلِحُونَ‏ الظافرون ببغيتهم، و هذا وعد كريم. [۱۹۶] 2- كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (80) وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ (81)
ذم اللّه تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم‏ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏ أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي و إن نهى منهم ناه فعن غير جد، بل كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي و مؤاكلته و خلطته، و روى ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تعزيرا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون خليطه و أكيله، فلما رأى اللّه ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض و لعنهم على لسان نبيهم داود و عيسى، قال ابن مسعود:
و كان رسول اللّه متكئا فجلس، و قال: لا و اللّه حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا.
قال القاضي أبو محمد: و الإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه و نهى بمعروف‏ و أمن الضرر عليه و على المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشي‏ء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه و أن لا يخالط ذا المنكر، و قال حذاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا، و قال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضا. و استدل قائل هذه المقالة بهذه الآية، لأن قوله‏ يَتَناهَوْنَ‏ و فَعَلُوهُ‏ يقتضي اشتراكهم في الفعل و ذمهم على ترك التناهي. و قوله تعالى: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ اللام لام قسم، و جعل الزجاج‏ ما مصدرية و قال: التقدير لبئس شيئا فعلهم. [۱۹۷] 3- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ (42) وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ (43) وَ أَصْحابُ مَدْيَنَ وَ كُذِّبَ مُوسى‏ فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (44)
قالت فرقة: هذه الآية في الخلفاء الأربعة و معنى هذا التخصيص أن هؤلاء خاصة مكنوا في الأرض من جملة الذين يقاتلون المذكورين في صدر الآية، و العموم في هذا كله أبين و به يتجه الأمر في جميع الناس، و إنما الآية آخذة عهدا على كل من مكنه اللّه، كل على قدر ما مكن، فأما الصَّلاةَ و الزَّكاةَ فكل مأخوذ بإقامتها و أما الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فكل بحسب قوته و الآية أمكن ما هي في الملوك، و «المعروف» و الْمُنْكَرِ يعمان الإيمان و الكفر فما دونهما، و قالت فرقة: نزلت هذه الآية في أصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلم خاصة من الناس و هذا على أن‏ الَّذِينَ‏ بدل من قوله‏ يُقاتَلُونَ‏ [الحج: 39] أو على أن‏ الَّذِينَ‏ تابع ل مِنْ‏ في قوله‏ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ [الحج: 40]، و قوله‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ توعد للمخالف عن هذه الأوامر التي تقتضيها الآية لمن مكن، و قوله‏ وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ‏ يعني قريشا و هذه آية تسلية للنبي عليه السلام و وعيد لقريش، و ذلك أنه مثلهم بالأمم المكذبة المعذبة و أسند فعلا فيه علامة التأنيث إلى قوم من حيث أراد الأمة و القبيلة ليطرد القول في‏ عادٌ وَ ثَمُودُ و قَوْمُ نُوحٍ‏ هم أول أمة كذبت نبيها ثم أسند التكذيب في موسى عليه السلام إلى من لم يسم من حيث لم يكذبه قومه بل كذبه القبط و قومه به مؤمنون، و «أمليت»، معناه فأمهلت و كأن الإمهال أن تمهل من تنوي فيه المعاقبة، و أنت في حين إمهالك عالم بفعله. و «النكير»، مصدر كالعذير بمعنى الإنكار و الإعذار و هو في هذه المصادر بناء مبالغة فمعنى هذه الآية فكما فعلت بهذه الأمم كذلك أفعل بقومك. [۱۹۸] 4- الآية الأولى- قوله تعالى‏: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.
قال بعض علمائنا: هذه الآية دليل على الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر، و إن أدّى إلى قتل الآمر به.
و قد بيّنا في كتاب المشكلين الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و آياته و أخباره و شروطه و فائدته. و سنشير إلى بعضه ها هنا فنقول:
المسلم البالغ القادر يلزمه تغيير المنكر؛ و الآيات في ذلك كثيرة، و الأخبار متظاهرة، و هي فائدة الرسالة و خلافة النبوة، و هي ولاية الإلهية لمن اجتمعت فيه الشروط المتقدمة.
و ليس من شرطه أن يكون عدلا عند أهل السنة. و قالت المبتدعة: لا يغيّر المنكر إلّا عدل، و هذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في قليل من الخلق و النهى عن المنكر عامّ في جميع الناس. [۱۹۹] احکام القرآن ابن عربی، قرن ششم.
1- الآية الأولى- قوله تعالى‏: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.
قال بعض علمائنا: هذه الآية دليل على الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر، و إن أدّى إلى قتل الآمر به.
و قد بيّنا في كتاب المشكلين الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و آياته و أخباره و شروطه و فائدته. و سنشير إلى بعضه ها هنا فنقول:
المسلم البالغ القادر يلزمه تغيير المنكر؛ و الآيات في ذلك كثيرة، و الأخبار متظاهرة، و هي فائدة الرسالة و خلافة النبوة، و هي ولاية الإلهية لمن اجتمعت فيه الشروط المتقدمة.
و ليس من شرطه أن يكون عدلا عند أهل السنة. و قالت المبتدعة: لا يغيّر المنكر إلّا عدل، و هذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في قليل من الخلق و النهى عن المنكر عامّ في جميع الناس. [۲۰۰] 2- فإن استدلّوا بقوله تعالى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ. و قوله تعالى‏ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ و نحوه.
قلنا: إنما وقع الذمّ هاهنا على ارتكاب ما نهى عنه، لا عن نهيه عن المنكر.
و كذلك ما روى في الحديث‏ من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم رأى قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقيل له: هم الذين ينهون عن المنكر و يأتونه، إنما عوقبوا على إتيانهم.
و لا شكّ في أن النهى عنه ممّن يأتيه أقبح ممن لا يأتيه عند فاعله فيبعد قبوله منه.
و أما القدرة فهي أصل، و تكون منه في النفس و تكون في البدن إن احتاج إلى النهى عنه بيده، فإن خاف على نفسه من تغييره الضرب أو القتل، فإن رجا زواله جاز عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر، و إن لم يرج زواله فأىّ فائدة فيه؟ [۲۰۱] 3- و قد قال تعالى: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏. و أخبر تعالى أنّ العذاب واقع بهم لأجل سكوتهم عن المنكر المفعول، و المعروف المتروك؛ و هذا يدلّ على مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، و أنهم يعذّبون على تركها، و إلى هذا المعنى‏ أشار الصدّيق رضى اللّه عنه آنفا يقوله عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم اللّه بعذاب من عنده. و ذلك إنما يكون مع القدرة على ذلك بيقين الأمن‏ من الضرر عند القيام به؛ يدلّ عليه‏ قوله في حديث أبى ثعلبة الخشني: فإذا رأيت شحّا مطاعا، و هوى متّبعا، و دنيا مؤثرة، و إعجاب كلّ ذي رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك، و دع أمر العامة.
فتراجعنا القول فكان الذي تنخّل من القول، و تحصّل من المعنى لبابا أوضحناه في شرح [الحديث‏] الصحيح، الإشارة إليه أنّ الصحابة كان لهم أعمال كثيرة فيها ما تقدم سرده؛ و ذلك لا يلحقهم فيه أحد، و لا يدانى شأوهم فيها بشر، و الأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، و خلّصها من شوائب البدع و الرياء بعدهم، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين و الإسلام، و هو أيضا انتهاؤه؛ و قد كان قليلا في ابتداء الإسلام، صعب المرام لغلبة الكفار على الحقّ، و في آخر الزمان أيضا يعود كذلك‏ بوعد الصادق صلى اللّه عليه و سلم بفساد الزمان، و ظهور الفتن، و غلبة الباطل، و استيلاء التبديل و التغيير على الحق من الخلق، و ركوب من يأتى سنن من مضى من أهل الكتاب. [۲۰۲] 4- الآية الرابعة- قوله تعالى: اذْهَبا إِلى‏ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى‏. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى‏. قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى‏.
فيها مسألتان:
المسألة الأولى- يجوز أن يرسل اللّه رسولين، و قد بينا ذكر قاضيين و أميرين، و الرسالة بخلاف ذلك، فإنها تبليغ عن اللّه، فهي بمنزلة الشهادة، فإن كان القضاء و قلنا لا يجوز لنبي أن يشرع إلا بوحي جاز أن يحكما معا، و إن قلنا إنه يجوز أن يجتهد النبىّ لم يحكم إلا أحدهما، و هذا يتم بيانه في قصة داود و سليمان إن شاء اللّه تعالى.
المسألة الثانية- في هذا جواز الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر باللين لمن معه القوة، و ضمنت له العصمة؛ ألا تراه قال لهما: قولا له قولا لينا، و لا تخافا إننى معكما أسمع و أرى. [۲۰۳]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
1-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الرابعة أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، و أنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه ليس عليه أكثر من ذلك. و- إذا أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. [۲۰۴] 2-المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» الثانية: قال ابن عطية: و الإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه و أمن الضرر على نفسه و على المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه و يهجر ذا المنكر و لا يخالطه. [۲۰۵] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
3-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» من للتبعيض، لأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفاية، و لأنه لا يصلح له كل أحد إذ للمتصدي له شروط لا يشترط (گویا «لا یشترک» باید باشد) فيها جميع الأمة كالعلم بالأحكام و مراتب الاحتساب و كيفية إقامتها و التمكن من القيام بها. [۲۰۶]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان (گازور) جرجانى ابوالمحاسن حسين بن حسن، قرن هشتم.
4-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و امر معروف و نهى منكر اگر تواند بدست كند و اگر نتواند بزبان كند و اگر نتواند بدل كند. [۲۰۷]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر) دمشقی ـ قرن 8.

1. يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
ثم قال يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ أي بحدودها و فروضها و أوقاتها وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي بحسب طاقتك و جهدك وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ علم أن الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر. و قوله إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور و قوله وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ يقول لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك احتقارا منك لهم، و استكبارا عليهم، و لكن ألن جانبك و ابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث «و لو أن تلقى أخاك و وجهك إليه منبسط، و إياك و إسبال الإزار فإنها من المخيلة، و المخيلة لا يحبها اللّه» «2». [۲۰۸] تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
5-المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» و الإجماع على أن النهي عن المنكر- واجب لمن أطاقه، و نهى بمعروف، أي: برفق، و قول معروف، و أمن الضرر عليه، و على المؤمنين، فإن تعذّر على أحد النّهي لشي‏ء من هذه الوجوه، ففرض عليه الإنكار بقلبه، و ألّا يخالط ذا المنكر. [۲۰۹]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» امر و نهى واجبند بر قادر بقلب و لسان و بر عاجز بقلب فقط. [۲۱۰] تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.
6-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ بعضكم أُمَّةٌ في المجمع قرأ الصادق عليه السلام أئمة يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ في الكافي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أ واجب هو على الأمة جميعاً فقال لا فقيل و لِمَ قال انما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضَّعَفَة الذين لا يهتدون سبيلًا إلى أي من أي يقول إلى الحق من الباطل و الدليل على ذلك كتاب اللَّه تعالى قوله وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِفهذا خاص غير عام. [۲۱۱] این حدیث و سایر احادیثی که میآورد همگی در این معنا است که آمر به معروف شرایطی دارد: علم و قدرت و مقبولیت. هرچند غیر از احادیث خودش بیانی نمیکند اما نقل تنها این دسته از احادیث موید این است که خودش هم همین را قبول داشته است.

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
7-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فالامر بالمعروف و النهى عن المنكر فرض لا يسقط الا عند العجز عن ذلك. [۲۱۲] 8-المائدة 105: «يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَينَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» لا يتوهمنّ ان فى الآية رخصة فى ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر مع استطاعتهما كيف لا و من جملة الاهتداء ان ينكر على المنكر حسب الطاقة.... فالامر بالمعروف و النهى عن المنكر فرض لا يسقط الا عند العجز عن ذلك و كان السلف معذورين فى بعض الأزمان فى ترك الإنكار باليد و اللسان‏. [۲۱۳]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.
8-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و في لفظ «منكم» إشعار بأنّه غير النّبيّ، فيجب من دلالة الآية أن يكون أمّة غير النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- يكون نفسه معصوما و يعلم كلّ خير و كلّ معروف و كلّ منكر، يدعو و يأمر و ينهى.... و اعلم، أنّ الدّاعي إلى كلّ خير، و الآمر بكلّ معروف، و النّاهي عن كلّ منكر، لا يكون إلّا معصوما و عالما بكلّ خير و معروف و منكر، و يجب وجوده و نصبه في كلّ زمان على اللّه تعالى إذ لا يمكن لأحد العلم بعصمة أحد إلّا من طريق النّصّ، و أمّا الأمر بمعروف علم من الشّرع كونه معروفا، و النّهي عن منكر علم من الشّرع كونه منكرا، فيجب على كلّ من يقدر عليه كفاية. [۲۱۴] تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۲۱۵]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.
1. : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ‏ عقب قوله: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ [آل عمران:19] الثالث: إخلاص القول للّه تعالى فلا يقول ما لا يرضى به اللّه، و لا يصدر عنه قول إلّا فيما أذن اللّه فيه أن يقال، و في هذا المعنى تجي‏ء الصراحة، و الأمر بالمعروف‏، و النهي عن المنكر، على حسب المقدرة و العلم، و التّصدي للحجة لتأييد مراد اللّه تعالى، و هي صفة امتاز بها الإسلام، و يندفع بهذا المعنى النفاق، و الملق، قال تعالى في ذكر رسوله: وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ [يس: 86]. [۲۱۶]

2. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
إنّ الدعوة إلى الخير تتفاوت: فمنها ما هو بيّن يقوم به كلّ مسلم، و منها ما يحتاج إلى علم فيقوم به أهله، و هذا هو المسمّى بفرض الكفاية، يعني إذا قام به بعض النّاس كفى عن قيام الباقين، و تتعيّن الطائفة الّتي تقوم بها بتوفّر شروط القيام بمثل ذلك الفعل فيها. كالقوة على السلاح في الحرب، و كالسباحة في إنقاذ الغريق، و العلم بأمور الدّين في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و كذلك تعيّن العدد الّذي يكفي للقيام بذلك الفعل مثل كون الجيش نصف عدد جيش العدوّ، و لمّا كان الأمر يستلزم متعلّقا فالمأمور في فرض الكفاية الفريق الّذين فيهم الشروط، و مجموع أهل البلد، أو القبيلة، لتنفيذ ذلك، فإذا قام به العدد الكافي ممّن فيهم الشروط سقط التكليف عن الباقين، و إذا لم يقوموا به كان الإثم على البلد أو القبيلة، لسكوت جميعهم، و لتقاعس الصّالحين للقيام بذلك، مع سكوتهم أيضا ثمّ إذا قام به البعض فإنّما يثاب البعض خاصّة.
و لمّا كان تعيين الكفاءة للقيام بهذا الفرض، في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، لتوقّفه على مراتب العلم بالمعروف و المنكر، و مراتب القدرة على التّغيير، و إفهام النّاس ذلك، رأى أئمة المسلمين تعيين ولاة للبحث عن المناكر و تعيين كيفية القيام بتغييرها، و سمّوا تلك الولاية بالحسبة. [۲۱۷]

التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.

1. ب- أجمع المسلمون- فيما ذكر ابن عبد البر- أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، و أنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدّى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه، ليس عليه أكثر من ذلك. و إذا أنكر بقلبه، فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. و الأحاديث في هذا المبدأ و مراحل تطبيقه كثيرة جدا، و لكنها مقيدة بالاستطاعة. [۲۱۸]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. (و منها) ما نقل عن أبي منصور قال: كيف نهانا اللّه تعالى عن سب من يستحق السب لئلا يسب من لا يستحقه- و قد أمرنا بقتالهم و اذا قاتلناهم قتلونا و قتل المؤمن بغير حق منكر؟ و كذا أمر النبي (ص) بالتبليغ و التلاوة عليهم و ان كانوا يكذبونه.
و أجاب عنه بأن سب الآلهة مباح غير مفروض و قتالهم فرض و كذا التبليغ، و ما كان مباحا ينهى عما يتولد منه و يحدث، و ما كان فرضا لا ينهى عما يتولد عنه.
و اختلف الفقهاء في اجابة الدعوة الى وليمة النكاح المقارنة لبعض المعاصي كما يقع كثيرا هل يجيب الدعوة و يغير ما يراه من المنكر بيده أو بلسانه إن قدر، و إلا أنكره بقلبه و صبر؟ أم يجيب في حال القدرة على التغيير دون حال العجز؟ أم يفرق فيه بين من يقتدى به و غيره فيحرم حضور المنكر و لو مع النهي عنه على الاول دون الثاني؟ أقوال لا مجال هنا لتحقيق الحق فيها، و لا للاطالة في فروع المسألة كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ‏ أي مثل ذلك التزيين الذي يحمل المشركين على ما ذكر حمية لمن يدعون من دون اللّه زينا لكل أمة عملهم من إيمان و كفر، و خير و شر، أي مضت سنتنا في أخلاق البشر و شؤونهم أن يستحسنوا ما يجرون عليه و يتعودونه مما كان عليه آباؤهم، أو مما استحدثوه بأنفسهم، اذا صار يسند و ينسب اليهم، سواء كانوا على تقليد و جهل، أم على بينة و علم، فسبب التزيين في الاول أنسهم به و كونه من شؤون أمتهم، التي يعد مدحها مدحا لها و لهم، و ذمها عارا عليها و عليهم، و زد على ذلك في الثاني ما يعطيه العلم من كون ذلك حقا و خيرا في نفسه يترتب عليه فضلهم على غيرهم فيه و في الجزاء عليه و شبهات الاول ليس لها مثل هذا التأثير. [۲۱۹]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.
9-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» بر اشخاصى واجب ميگردد كه داراى چند فضيلت باشند: يكى قوى باشد يعنى قوت ارشاد بمعروف و منع كردن از منكر در او موجود باشد نه ضعيفى كه نتواند از عهده آن برآيد. [۲۲۰]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.
آل عمران 104و 105: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» و لمّا أمر اللّه هذه الأمّة بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و ذلك لا يتمّ إلّا إذا كان الأمر و الناهي قادرا و لا تحصل هذه القدرة إلّا إذا حصل الاتّفاق و الاجتماع في الدين فحذّرهم اللّه في هذه الآية الاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. [۲۲۱]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
10-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» سوم: قدرت و تمكّن از امر بمعروف و نهى از منكر داشته باشد اگر چه با كمك ديگران باشد و بدون آن تكليف ندارد زيرا قدرت از شرايط عامه تكاليف است. [۲۲۲]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. و صلواته و كل صلاته، ذلك هو الذي‏ «لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ» «إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» ينصر كل قوي في ايمانه، عزيز في الدفاع عن ايمانه، و هم:
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ 41 و ترى ما هو المعني‏ «مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» حيث هو شرط الوجوب او السماح لهذه الفروع الهامة من الشرائع كلها: «اقام الصلاة- إيتاء الزكاة- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»؟
ان تطبيق هذه الفرائض الثلاث- كسائر الفرائض و الواجبات- مشروط بالامكانية و التمكن.
و كما انها مرحليات كذلك الإمكانيات طبقا عن طبق، فلا تعني‏ «مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» فقط تمكين السلطة الزمنية و الروحية المحلّقة على البلد الذي يعيشه المتمكنون فيه، فلا يجب- إذا- اقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على من ليست لهم تلك السلطة! فنظرا إلى الواقع المستمر في التاريخ ان السلطات ليست الا بأيدي النمردات و الفرعنات تسقط هذه الواجبات الاصيلة عن المؤمنين العائشين تحت وطأة هذه السلطات!.
و انما تعني ان هذه الفرائض تقدّر في تطبيقاتها المرحلية بقدر الامكانيات، فإذ لا إمكانية لمرحلة عليا لم تجب على من لا يتمكنها، فانما على كلّ كما يستطيع‏ «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ».
فهنا لك مكنة عامة تعم كافة المكلفين منذ بداية الرسالات إلى يوم الدين: «وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ» (7: 10) ف «ان» بالنسبة لذلك التمكين وصلية لا شرطية.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏20، ص: 134.
حيث الشرط لكل من يعيش على هذه الأرض حاضر ماثل أمامهم، مهما اختلفت امكانياتهم في تطبيق واجباتهم: «وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ» (46: 26).
ثم مكنة خاصة كما كان لذي القرنين‏ «قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ..» (18: 95) حيث مكن في مطلع الشمس و مغربها، ففرضه- إذا- في مرحلة عليا قدر الإمكانية و المكنة «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً» (18: 84).
و كما حصل ليوسف: «وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ» (12: 56) و مثلهما التمكين الموعود في الأرض للمستضعفين المؤمنين شرط ان يجنّدوا طاقاتهم و إمكانياتهم للحفاظ على الايمان: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» (28: 6).
و ذلك الوعد مستمر التحقيق للذين يطبقون شروطه في أنفسهم، و إلى يوم القائم المهدي (عليه السلام) حيث يمكّن اللّه له و للمؤمنين معه في الأرض كلها «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» (24: 55) [۲۲۳]

شرایط آمر و ناهی: مطاع بودن

تفسیر فی ضلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فلا بد من جماعة تدعو إلى الخير، و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. لا بد من سلطة في الأرض تدعو إلى الخير و تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر. و الذي يقرر أنه لا بد من سلطة هو مدلول النص القرآني ذاته. فهناك «دعوة» إلى الخير. و لكن هناك كذلك «أمر» بالمعروف. و هناك «نهي» عن المنكر. و إذا أمكن أن يقوم بالدعوة غير ذي سلطان، فإن «الأمر و النهي» لا يقوم بهما إلا ذو سلطان.... تحقيق هذا المنهج يقتضي «دعوة» إلى الخير يعرف منها الناس حقيقة هذا المنهج. و يقتضي سلطة «تأمر» بالمعروف «و تنهى» عن المنكر .. فتطاع.... فمنهج اللّه في الأرض ليس مجرد وعظ و إرشاد و بيان. فهذا شطر. أما الشطر الآخر فهو القيام بسلطة الأمر و النهي، على تحقيق المعروف و نفي المنكر من الحياة البشرية،.... و الدعوة إلى الخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- من ثم- تكليف ليس بالهين و لا باليسير، إذا نظرنا إلى طبيعته، و إلى اصطدامه بشهوات الناس و نزواتهم، و مصالح بعضهم و منافعهم، و غرور بعضهم و كبريائهم... و هذا ما يقتضي سلطة للخير و للمعروف تأمر و تنهى و تطاع. [۲۲۴]

مخزن العرفان فی تفسیر القرآن بانو اصفهانی سیده نصرت امین، قرن چهاردهم.
2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» بر اشخاصى واجب ميگردد كه داراى چند فضيلت باشند:... دوم- مطاع باشد كه مردم بقول او وقع بگذارند و اطاعت نمايند اگر مطاع نباشد باضافه بر اينكه اعتناء بسخن او ندارند ممكن است آنان در مقام اذيت او نيز برآيند در اينصورت علاوه بر اينكه بر او واجب نيست بلكه از باب وجوب تقيه شايد اقدام براى او حرام باشد. [۲۲۵]

تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
3-النساء 114: «لَا خَيرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَينَ النَّاسِ وَمَنْ يفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا» جايگاه امر به معروف[3] اگر انسان در رتبه‏اي باشد كه ديگران سخنش را بپذيرند، او مي‏تواند فرمان دهد؛ ولي گفتار هر كسي در جامعه مؤثر نيست، بلكه فقط صديقان و آراستگان به علم و عمل، بياني پذيرفته دارند، پس انسان بايد به مقامي برسد كه بتواند دستور دهد؛ سپس به اين فريضه بپردازد.... روشن است كه نمي‏توان به بهانه نداشتن چنين جايگاهي، از عمل به اين واجب الهي طفره رفت، بلكه بايد در صدد فراهم كردن چنين فضايي بود، چون تحصيل مقدمه واجب عقلاً واجب است. [۲۲۶]

شرایط آمر: اشتراط العصمة و عدمها؛ معصوم بودن

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر)دمشقى قرن 8.
1. أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44)
يقول تعالى: كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب، و أنتم تأمرون الناس بالبر و هو جماع الخير، أن تنسوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون الناس به، و أنتم مع ذلك تتلون الكتاب و تعلمون ما فيه على من قصر في أوامر اللّه؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم، فتنتبهوا من رقدتكم، و تتبصروا من عمايتكم، و هذا كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة اللّه و بتقواه . تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 152.

و بالبر، و يخالفون، فعيرهم اللّه عز و جل. و كذلك قال السدي. و قال ابن جريج: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ أهل الكتاب و المنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم و الصلاة و يدعون العمل بما يأمرون به الناس، فعيرهم اللّه بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة. 

و قال محمد بن إسحاق عن محمد [بن أبي محمد] عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس:
وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي تتركون أنفسكم وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة و العهد من التوراة و تتركون أنفسكم، أي و أنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي و تنقضون ميثاقي و تجحدون ما تعلمون من كتابي. فقال اللّه تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و الغرض: أن اللّه تعالى ذمهم على هذا الصنيع، و نبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير و لا يفعلونه، و ليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف و هو واجب على العالم، و لكن الواجب و الأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به و لا يتخلف عنهم كما قال شعيب عليه السلام: وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: 88] فكل من الأمر بالمعروف و فعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف و الخلف. و ذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها و هذا ضعيف. [۲۲۷] تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و ضابطه در آن اسهل فالاسهل است از فعل و قول و اگر منتهى بقتل يا جرح شود آن وظيفه امام است. [۲۲۸] تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.
2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و في لفظ «منكم» إشعار بأنّه غير النّبيّ، فيجب من دلالة الآية أن يكون أمّة غير النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- يكون نفسه معصوما و يعلم كلّ خير و كلّ معروف و كلّ منكر، يدعو و يأمر و ينهى.... و اعلم، أنّ الدّاعي إلى كلّ خير، و الآمر بكلّ معروف، و النّاهي عن كلّ منكر، لا يكون إلّا معصوما و عالما بكلّ خير و معروف و منكر، و يجب وجوده و نصبه في كلّ زمان على اللّه تعالى إذ لا يمكن لأحد العلم بعصمة أحد إلّا من طريق النّصّ، و أمّا الأمر بمعروف علم من الشّرع كونه معروفا، و النّهي عن منكر علم من الشّرع كونه منكرا، فيجب على كلّ من يقدر عليه كفاية. [۲۲۹] 3-التوبة 112: «التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ» و فيه ]فی تفسیر القمی[ أيضا: أنزلت في الأئمّة، لأنّه وصفهم بصفة لا تجوز في غيرهم. فالآمرون بالمعروف هم الّذين يعرفون المعروف كلّه، صغيره و كبيره و دقيقه و جليله «5» و النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ هم الّذين يعرفون المنكر كلّه، صغيره و كبيره. و الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ هم الّذين يعرفون حدود اللَّه، صغيرها و كبيرها و دقيقها و جليلها. و لا يجوز أن يكون بهذه الصّفة غير الأئمّة. [۲۳۰]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ‏ [الماعون: 5] أي و تتركون أنفسكم من ذلك أي من أمرها بالبر أو و تنسون أن تأمروا أنفسكم بالبر و في هذا التقدير يبقى النسيان على حقيقته لأنهم لما طال عليهم الأمد في التهاون بالتخلق بأمور الدين و الاجتراء على تأويل الوحي بما يمليه عليهم الهوى بغير هدى صاروا ينسون أنهم متلبسون بمثل ما ينهون عنه فإذا تصدوا إلى مواعظ قومهم أو الخطابة فيهم أو أمروهم بالمعروف‏ و نهوهم عن المنكر كانوا ينهونهم عن مذام قد تلبسوا بأمثالها إلا أن التعود بها أنساهم إياها فأنساهم أمر أنفسهم بالبر لنسيان سببه و قد يرى الإنسان عيب غيره لأنه يشاهده و لا يرى عيب نفسه لأنه لا يشاهدها و لأن العادة تنسيه حاله. و دواء هذا النسيان هو محاسبة النفس فيكون البر راجعا إلى جميع ما تضمنته الأوامر السابقة من التفاصيل فهم قد أمروا غيرهم بتفاصيلها و نسوا أنفسهم عند سماعها و ذلك يشمل التصديق بدين الإسلام لأنه من جملة ما تضمنته التوراة التي كانوا يأمرون الناس بما فيها.
و جملة: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ يجوز أن تكون حالا من ضمير تَأْمُرُونَ‏ أو يكون محل التوبيخ و التعجب هو أمر الناس بالبر بقيد كونه في حال نسيان، و يجوز أن تكون الجملة معطوفة على‏ تَأْمُرُونَ‏ و تكون هي المقصودة من التوبيخ و التعجيب و يجعل قوله: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ‏ تمهيدا لها على معنى أن محل الفظاعة الموجبة للنهي هي مجموع الأمرين.
و بهذا تعلم أنه لا يتوهم قصد النهي عن مضمون كلا الجملتين إذ القصد هو التوبيخ على اتصاف بحالة فظيعة ليست من شيم الناصحين لا قصد تحريم فلا تقع في حيرة من تحير في وجه النهي عن ذلك و لا في وهم من وهم فقال: إن الآية دالة على أن العاصي لا يأمر بالمعروف و لا ينهى عن المنكر كما نقل عنهم الفخر في «التفسير» فإنه ليس المقصود نهي و لا تحريم و إنما المقصود تفظيع الحالة و يدل لذلك أنه قال في تذييلها أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ و لم يقل أ فلا تتقون أو نحوه.
و الأنفس جمع نفس- بسكون الفاء- و هي مجموع ذات الإنسان من الهيكل و الروح كما هنا و باعتبار هذا التركيب الذي في الذات اتسع إطلاق النفس في كلام العرب تارة على جميع الذات كما في التوكيد نحو جاء فلان نفسه و قوله: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏ [المائدة: 45] و قوله:
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ‏ [البقرة: 85] و تارة على البعض كقول القائل أنكرت نفسي و قوله:
وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ و على الإحساس الباطني كقوله: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي‏ [المائدة: 116] أي ضميري. و تطلق على الروح الذي به الإدراك‏ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف: 53] و سيأتي لهذا زيادة إيضاح عند قوله تعالى: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ‏ في سورة النحل [111].
و قوله: وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ‏ جملة حالية قيد بها التوبيخ و التعجيب لأن نسيان أنفسهم يكون أغرب و أفظع إذا كان معهم أمران يقلعانه، و هما أمر الناس بالبر، فإن شأن الأمر بالبر أن يذكر الآمر حاجة نفسه إليه إذا قدر أنه في غفلة عن نفسه، و تلاوة الكتاب‏ أي التوراة يمرون فيها على الأوامر و النواهي من شأنه أن تذكرهم مخالفة حالهم لما يتلونه. [۲۳۱] التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.

1. و هناك أحكام أخرى متعلقة بمبدإ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر منها:
أ- ليس من شرط النّاهي أن يكون عدلا، عند أهل السّنة؛ لأن الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر عام في جميع الناس. [۲۳۲] تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
4-الأعراف 157: «الَّذِينَ يتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيحِلُّ لَهُمُ الطَّيبَاتِ وَيحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ وَيضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» مراتب عالی امر به معروف و نهی از منکر که جهاد ابتدایی را نیز شامل میشود از ویژگیهای معصومان است و مراتب پایین آن مانند انزجار قلبی و گفتن امر و نهی با زبان برای همه مردم است. [۲۳۳]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. و هل يشترط في جواز الأمر و النهي كون الآمر الناهي فاعلا لكل برّ مستطاع له و تاركا لكل شرّ كذلك سرا و علانية، أن يكون عدلا في واقع أفعاله و تروكه لا في ظاهر حاله فحسب؟
قد يظن إطلاق التنديد له في آيتنا «أ تامرون» و لكنها لا تعني إلّا ما «تأمرون .. و تنسونه» و أما المعروف الذي لم تأمروا به و أنتم تاركوه فلا تشمله «تأمرون». و كذلك التنديد في آية النهي: «وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ» يخص المنع عن النهي بخصوص ما لم يتناه عنه، و آية المقت لا تشمل نصا غير القول المنافق للفعل، أمرا أو نهيا ثم لو اختص السماح بالأمر و النهي بهذا المضيق في العدالة المطلقة لم تكن في هؤلاء العدول الكفاية في هذه المكافحة، لأنهم قلة و الفاسقين كثرة، و واجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو المكافحة الكافية، فقد يكون‏ «حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك و تنهاهم عما تنهى نفسك» [۲۳۴]

2. كما النهي في‏ «لا يأمر بالمعروف‏ من قد امر ان يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد امر ان ينهى عنه» [۲۳۵] يخص التارك لخصوص ما أمر به و الناهي عن خصوص ما اقترفه، و كما يخصه «من دعى الناس إلى قول أو عمل و لم يعمل هو به لم يزل في سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال و دعى إليه» و معها أحاديث عدة.
كما و أن مورد آية البر لا يتجاوزه، و لا إطلاق لها تخصها بالعدالة المطلقة- ف «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» في ذلك البر .. لا و في بر لم تأمروا به! و أقل ما هنا أن البر المأمور به هو القدر المتيقن دون سواه. و هل التارك لمعروف خفية يأمر به، أو الفاعل لمنكر خفية ينهى عنه؟
قد يقال: نعم، إذ يصلح المجتمع و لا يفسد حيث لا يعلمون كيف هو في سرّه؟ مهما كان كالذابح نفسه، فان المتجاهر يذبح نفسه و غيره فعليه اللّعن و المقت الكبير حيث يضر و لا ينفع، و غير المتجاهر إنما يذبح نفسه و ينجي غيره، فأمره و نهيه واجبان من الناحية الجماعية و محرمان من الناحية الشخصية، فان ترك الواجب و ترك الأمر به فإثمان، و إن أمر به فإثم واحد لتركه، و مقت مّا لأمره مع تركه رغم أنه واجب، واجب أن يأمر .
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 384.
بعد ما يأتمر، فإذ لم يأتمر سرا فليأمر.
او يقال: إن امر التارك و نهي المقترف لا يجبان و لا يحرمان، كما قد يستوحى من بعض ما مرّ من أحاديث، و لكنما المستفاد من إطلاقاتها كتصاريح و لا سيما الآيات، أن امره و نهيه محرمان ما دام لم يأتمر أو لم ينته و إن كانا هنا أخف مقتا ممن يجاهر بترك المعروف و فعل المنكر، و هما واجبان بوجوب الائتمار و الانتهاء، فالإتيان بالمعروف و ترك المنكر، واجبان شخصيا، و واجبان جماعيا، مهما كان الاوّل على الأعيان و الثاني كفائيا، فمن يترك واجبا و يفعل منكرا فيما لم يقم بالأمر و النهي من فيه الكفاية فتركه للواجب تركان، و فعله المنكر محظوران، مهما كان في ظرف الكفاية تركا أو محظورا واحدا، فالتارك الآمر بما ترك هو كتارك الأمر بما ترك و أضل سبيلا، كما الفاعل لما ينهى، فانه رغم ما أمر و نهى، لم يأمر و لم ينه كما أمر، و هكذا يصبح الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سياجا سلبا و إيجابا على الجماعة المؤمنة، أن يحاولوا دوما في إصلاح أنفسهم و إصلاح مجتمعهم، لكي ينمو و يزدهر في كافة الأجواء و الأرجاء.
و لا عجب أن يجتمع الأمر و النهي في الأمر و النهي، حيث النهي عنهما فعلي، و الأمر بهما شأني يفرض على المكلفين الائتمار و الانتهاء ثم الأمر و النهي.
و إن تعجب فعجب قول جمع من الفقهاء كيف لم يشترطوا في وجوبهما الفعلي ائتمار الآمر و انتهاء الناهي، و عساكر الآيات و في ظلالها الروايات تمنع عن فعلية الأمر إلّا للمؤتمر، و عن فعلية النهي إلا للمنتهي؟! حيث تحثّ على الأمر بعد الايتمار، و على النهي بعد الانتهاء. و سوف ناتي على قول فصل في حدود و شروط الأمر بالمعروف و النهي‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 385.
عن المنكر في مجالاتها الأنسب طيات آياتها إنشاء اللّه تعالى.
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (46) هنا- و بعد أوامر ثمانية و نواهي أربعة متداخلة، و تنديد ببني إسرائيل- يأمرهم اللّه بغية تحقيق الائتمار و الانتهاء، و التحليق على عوائقهما، أن يستعينوا اللّه بالصبر و الصلاة، بجناحي السلب و الإيجاب.
و الصبر هو الصبر الاستقامة في الهزاهز، و الصمود عن نزوات الشهوات و اللذائذ، فرضا أم سواه، دون اختصاص بصبر الصوم‏ [۲۳۶] و ان كان هو من أفضل الصبر، لبعده عن الرياء، و نفيه او حصره للشهوات، و هو سياج شامل لسائر الصبر بسائر مجالاته و جلواته، كصبر على المصيبة و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية» [۲۳۷].
إنه الصبر الجميل المتدرع درع اللّه الحصين في كل بأساء و ضراء و حين البأس، كطاقة صامدة سلبية تسلب عن الإنسان كل انتكاسة إيمانية في داخله أو خارجه، و يعبّد له الطريق لخوض المعارك الإيجابية في سبيل اللّه، فإنه شاق طويل، ملي بالأشلاء و الدماء، بالعقبات و العقوبات، و الصبر. [۲۳۸]

شرایط آمر: حاکم یا منصوب من قبل الحاکم باشد (حضور حاكم مشروع)

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل زمخشرى محمود، قرن ششم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فإن قلت: كيف يباشر الإنكار؟ قلت: يبتدئ بالسهل، فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب، لأنّ الغرض كف المنكر. قال اللَّه تعالى: فأصلحوا بينهما، ثم قال: فقاتلوا.... فإن قلت: فمن يباشره؟ قلت: كل مسلم تمكن منه و اختص بشرائطه، و قد أجمعوا أن من رأى غيره تاركا للصلاة وجب عليه الإنكار، لأنه معلوم قبحه لكل أحد. و أما الإنكار الذي بالقتال، فالإمام و خلفاؤه أولى لأنهم أعلم بالسياسة و معهم عدتها [۲۳۹] از آنجا که مولف سنی است قاعدتا منظورش از امام همان حاکم است.

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.
2-آل عمران 21: «إِنَّ الَّذِينَ يكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيقْتُلُونَ النَّبِيينَ بِغَيرِ حَقٍّ وَيقْتُلُونَ الَّذِينَ يأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ» الثانية- ثم إن الامر بالمعروف لا يليق بكل أحد، و إنما يقوم به السلطان إذ كانت إقامة الحدود إليه، و التعزيز إلى رأيه، و الحبس و الإطلاق له، و النفي و التغريب، فينصب في كل بلدة رجلا صالحا قويا عالما أمينا و يأمره بذلك، و يمضي الحدود على وجهها من غير زيادة. [۲۴۰] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
3-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»

و اما الإنكار الذي بالقتال فالامام و خلفاؤه اولى لانهم اعلم بالسياسة و معهم عدتها. [۲۴۱]

از آنجا که مولف سنی است قاعدتا منظورش از امام همان حاکم است.

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.
4-آل عمران 200: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» كلام في المرابطة في المجتمع الإسلامي.
و قال تعالى:اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ‏ : «البقرة: 148» فالحاكم و المحكوم و الأمير و المأمور و الرئيس و المرءوس و الحر و العبد و الرجل و المرأة و الغني و الفقير و الصغير و الكبير في الإسلام في موقف سواء من حيث جريان القانون الديني في حقهم و من حيث انتفاء فواصل الطبقات بينهم في الشئون الاجتماعية على ما تدل عليه السيرة النبوية على سائرها السلام و التحية. و منها أن القوة المجرية في الإسلام ليست هي طائفة متميزة في المجتمع بل تعم جميع أفراد المجتمع فعلى كل فرد أن يدعو إلى الخير و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و هناك فروق أخر لا يخفى على الباحث المتتبع. [۲۴۲] التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.
5-الأعراف 157: «الَّذِينَ يتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيحِلُّ لَهُمُ الطَّيبَاتِ وَيحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ وَيضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و استنادا إلى القرآن و السنّة يجمع العلماء على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على المسلمين بمختلف الفئات التي يتألفون منها رجالا و نساء و هيئات و حكومات. و إذا لم يقم به من له القدرة و الاستطاعة و المجال أثم جميعهم لتقصيرهم في واجب من أهمّ واجبات الشريعة الإسلامية ... [۲۴۳] و يتبادر لنا من روح الآيات و الحديث النبوي أن هذا الواجب ]الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر[ مترتّب على المسلمين جميعهم على اختلاف مراكزهم في المجتمع، مع ملاحظة هامة في صدد ذلك و هي أنه بالنسبة للأمور العامة التي لها صلة بحياة المجتمع و الجماعات و التي لا يكفل النجاح فيها إلّا بتضامن الجماعات و التي تحتاج إلى حسن تقدير لما يجب و ما لا يجب و ما يجوز و ما لا يجوز ثم إلى ما يحتاج إلى حسن الاضطلاع بالواجب و المضي فيه يترتّب واجب الأمور الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيها على الجماعات و المنظمات الاجتماعية. و بالنسبة للأمور التي لا بدّ لها من الهيمنة و التنفيذ و القوّة للحيلولة دون الشغب و الفوضى و العيث في الأرض فسادا أو حمل الناس على العمل النافع الذي فيه مصلحة عامة و ردعهم عن العمل الضارّ يترتب هذا الواجب على من بيده السلطان. أما بالنسبة للأمور الأخلاقية و الخاصة الواضحة التي لا يخفى وجه الصواب و الحق و العرف الصالح و النفع و الخير و الخطأ و الباطل و الضرر و الشرّ فيها و لا ينجم عن القيام بالواجب نحوها من قبل الأفراد فوضى و لا مفسدة عامة فهي مجال الأفراد أيضا بالإضافة إلى الجماعات و السلطان. [۲۴۴]

تفسير نمونه مكارم شيرازى ناصر ، قرن پانزدهم.
6-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» آيا امر به معروف توليد هرج و مرج نمى‏كند؟.... امر به معروف و نهى از منكر داراى دو مرحله است، مرحله نخست كه جنبه عمومى دارد، شعاع آن محدود است، و از تذكر و اندرز دادن و اعتراض و انتقاد نمودن و مانند آن تجاوز نمى‏كند،... ولى مرحله دوم كه مخصوص جمعيت معينى است و از شؤون حكومت اسلامى محسوب مى‏شود، قدرت بسيار وسيعى دارد، به اين معنى كه اگر نياز به شدت عمل و حتى قصاص و اجراى حدود باشد اين جمعيت اختيار دارند كه زير نظر حاكم شرع و متصديان حكومت اسلامى انجام وظيفه كنند. [۲۴۵] تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
7-التوبة 71: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » مرحله یکم و دوم ]انزجار قلبی و اعتراض زبانی[ همگانی و وظیفه توده مردم است اما مراحل بعدی به عهده حکومت و دولت است و گرنه به هرج و مرج میانجامد. [۲۴۶]

شرایط آمر: العمل بما یامر

احکام القرآن.
1- كان عبد الملك أول من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر صعد المنبر فقال إنى و اللّه ما أنا بالخليفة المستضعف يعنى عثمان و لا بالخليفة المصانع يعنى معاوية و إنكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم و اللّه لا يأمرنى أحد بعد مقامي هذا بتقوى اللّه إلا ضربت عنقه و كانوا يأخذون الأرزاق من بيوت أموالهم و قد كان المختار الكذاب يبعث إلى ابن عباس و محمد بن الحنفية و ابن عمر بأموال فيقبلونها. [۲۴۷] تاویلات اهل السنة.
1- و قوله: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ.
اختلف فى تأويله:
قال قائلون: فيه دليل فساد النكاح دون الأولياء، و احتجوا بأن قالوا: قال اللّه تعالى:
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ، و لا ينهى عن القول من غير أن يعمل، إذ القول فيما لا يعمل غير ضار لعضلها به؛ فثبت أنه عامل، و أن له فيه حقّا إلى أن نهوا، ثبت أن قوله: «لا تعضل»، منع؛ إذ لو لم يجعل منعا لم يكن ضارّا به.
و قال آخرون: فيه دليل جواز نكاحهن دون الأولياء؛ لأنه تعالى قال: أَنْ يَنْكِحْنَ، و استدلوا: بأن النكاح على وجود العضل يجوز، و لو كان العضل سبب المنع فى الجواز لم يحتمل جوازه إذا فات. و فيه أن العضل إذا لم يكن، جاز للنساء تولى النكاح. [۲۴۸] المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ، ابن عطیه، قرن ششم.
لیس شرط الناهی سلیما من المعصیة.
2- كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ (80) وَ لَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ النَّبِيِّ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ وَ لكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ (81)
ذم اللّه تعالى هذه الفرقة الملعونة بأنهم‏ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ‏ أي إنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي و إن نهى منهم ناه فعن غير جد، بل كانوا لا يمتنع الممسك منهم عن مواصلة العاصي و مؤاكلته و خلطته، و روى ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه عنه تعزيرا، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون خليطه و أكيله، فلما رأى اللّه ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض و لعنهم على لسان نبيهم داود و عيسى، قال ابن مسعود:
و كان رسول اللّه متكئا فجلس، و قال: لا و اللّه حتى تأخذوا على يدي الظالم فتأطروه على الحق أطرا.
قال القاضي أبو محمد: و الإجماع على أن النهي عن المنكر واجب لمن أطاقه و نهى بمعروف‏ و أمن الضرر عليه و على المسلمين، فإن تعذر على أحد النهي لشي‏ء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه و أن لا يخالط ذا المنكر، و قال حذاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليما من المعصية، بل ينهى العصاة بعضهم بعضا، و قال بعض الأصوليين فرض على الذين يتعاطون الكئوس أن ينهى بعضهم بعضا. و استدل قائل هذه المقالة بهذه الآية، لأن قوله‏ يَتَناهَوْنَ‏ و فَعَلُوهُ‏ يقتضي اشتراكهم في الفعل و ذمهم على ترك التناهي. و قوله تعالى: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ اللام لام قسم، و جعل الزجاج‏ ما مصدرية و قال: التقدير لبئس شيئا فعلهم. [۲۴۹] احکام القرآن ابن عربی، قرن ششم.
1- فإن استدلّوا بقوله تعالى‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ. و قوله تعالى‏ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏ و نحوه.
قلنا: إنما وقع الذمّ هاهنا على ارتكاب ما نهى عنه، لا عن نهيه عن المنكر.
و كذلك ما روى في الحديث‏ من أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم رأى قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقيل له: هم الذين ينهون عن المنكر و يأتونه، إنما عوقبوا على إتيانهم.
و لا شكّ في أن النهى عنه ممّن يأتيه أقبح ممن لا يأتيه عند فاعله فيبعد قبوله منه.
و أما القدرة فهي أصل، و تكون منه في النفس و تكون في البدن إن احتاج إلى النهى عنه بيده، فإن خاف على نفسه من تغييره الضرب أو القتل، فإن رجا زواله جاز عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر، و إن لم يرج زواله فأىّ فائدة فيه؟ [۲۵۰] 2- الآية الأولى- قوله تعالى‏: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏.
قال بعض علمائنا: هذه الآية دليل على الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر، و إن أدّى إلى قتل الآمر به.
و قد بيّنا في كتاب المشكلين الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و آياته و أخباره و شروطه و فائدته. و سنشير إلى بعضه ها هنا فنقول:
المسلم البالغ القادر يلزمه تغيير المنكر؛ و الآيات في ذلك كثيرة، و الأخبار متظاهرة، و هي فائدة الرسالة و خلافة النبوة، و هي ولاية الإلهية لمن اجتمعت فيه الشروط المتقدمة.
و ليس من شرطه أن يكون عدلا عند أهل السنة. و قالت المبتدعة: لا يغيّر المنكر إلّا عدل، و هذا ساقط؛ فإن العدالة محصورة في قليل من الخلق و النهى عن المنكر عامّ في جميع الناس. [۲۵۱] 13. البحر المحيط فى التفسير ـــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن 8.
1. يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ .
وصفهم تعالى بأنهم إذا دعوا إلى خير من نصر مظلوم، و إغاثة مكروب، و عبادة اللّه، بادروا إلى فعله. [۲۵۲] 2. و قيل: أكل الربا و أثمان الشحوم. و لا يصح التناهي عما فعل، فإما أن يكون المعنى أرادوا فعله كما ترى آلات أمارات الفسق و آلاته تسوى و تهيأ فينكر، و إما أن يكون على حذف مضاف أي: معاودة منكر أو مثل منكر. [۲۵۳] 3. في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً «1». و لما وصى ابنه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إذ صار هو في نفسه ممتثلا للمعروف مزدجرا عن المنكر، أمر به غيره و ناهيا عنه غيره، نهاه عن التكبر على الناس و الإعجاب و المشي مرحا، و أخبره أنه تعالى لا يحب المختال، و هو المتكبر، و لا الفخور. قال مجاهد: و هو الذي يعدد ما أعطى، و لا يشكر اللّه. و يدخل في الفخور: الفخر بالأنساب. [۲۵۴]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر)دمشقى قرن 8.
1. أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44)
يقول تعالى: كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب، و أنتم تأمرون الناس بالبر و هو جماع الخير، أن تنسوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون الناس به، و أنتم مع ذلك تتلون الكتاب و تعلمون ما فيه على من قصر في أوامر اللّه؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم، فتنتبهوا من رقدتكم، و تتبصروا من عمايتكم، و هذا كما قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة اللّه و بتقواه . تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 152.

و بالبر، و يخالفون، فعيرهم اللّه عز و جل. و كذلك قال السدي. و قال ابن جريج: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ أهل الكتاب و المنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم و الصلاة و يدعون العمل بما يأمرون به الناس، فعيرهم اللّه بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة. 

و قال محمد بن إسحاق عن محمد [بن أبي محمد] عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس:
وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ أي تتركون أنفسكم وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة و العهد من التوراة و تتركون أنفسكم، أي و أنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي و تنقضون ميثاقي و تجحدون ما تعلمون من كتابي. فقال اللّه تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ و الغرض: أن اللّه تعالى ذمهم على هذا الصنيع، و نبههم على خطئهم في حق أنفسهم حيث كانوا يأمرون بالخير و لا يفعلونه، و ليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف و هو واجب على العالم، و لكن الواجب و الأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به و لا يتخلف عنهم كما قال شعيب عليه السلام: وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ [هود: 88] فكل من الأمر بالمعروف و فعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف و الخلف. و ذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها و هذا ضعيف. [۲۵۵] کنز العرفان ، فاضل مقداد، قرن نهم.
6- لا يشترط في المأمور به و المنهيّ عنه أن يكون مكلّفا فانّ غير المكلّف إذا علم إضراره لغيره منع من ذلك و كذلك الصبيّ ينهى عن المحرّمات لئلّا يتعوّذها و يؤمر بالطاعات ليتمرّن عليها.
7- من ارتكب حراما أو ترك واجبا لا يسقط عنه وجوب الأمر و النهي لأنّه لا يسقط بترك أحد الواجبين الواجب الآخر و عن السلف: «مروا بالخير و إن لم تفعلوه» و لقوله‏ لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ [۲۵۶].
الثالثة: آيات كثيرة تدل على ذلك كقوله‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. [۲۵۷] تفسیر زبدة البیان ، مقدس اردبیلی، قرن دهم.
1- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ .
أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة اللّه و الصلاة، و استعينوا بها على حاجتكم‏ و لا تهتمّ بأمر الرزق و المعيشة، فانّ رزقك يأتيك من عندنا، و نحن رازقوك، و لا نسألك إن ترزق نفسك و لا أهلك، ففرّغ بالك لأمر الآخرة، و عن عروة بن الزبير أنّه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ «وَ لا تَمُدَّنَ‏ الآية» ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم اللّه، و عن بكر بن عبد اللّه المزنيّ كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا و صلّوا، بهذا أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله ثمّ يتلو هذه الآية.
ثمّ ظاهر الآية وجوب أمر أهله بالصلاة فقطّ و لعلّ المراد وجوبها على الآمر بها أيضا و ترك للظهور إذ هو مأمور بالصّبر عليها، و عدم جعل طلب الرزق و كسبه مانعا عن ذلك، معلّلا بأنّه يأتيه من عند اللّه ما يحتاج إليه هو و أهله من غير سبب و كسب، و تخصيص الأهل يحتمل لكثرة الاهتمام، و كونه معهم دائما و كون رزقهم مانعا.
فيحتمل المضمون ترك الكسب للرزق بالكلّية، و التوجّه إلى الأمر بالمعروف‏ و التصبّر على مشاقّة الصلاة و الأمر بها، و عدم تكليفه برزق نفسه و عياله، و يكون ذلك من خصائصه، و يحتمل العموم إن توجّه إليها غيره صلّى اللّه عليه و آله مثل توجّهه إليها كما في آيات أخر و لهذا قيل من كان في عمل اللّه كان اللّه في عمله، و قال بعض الفقهاء: طالب العلم المتّقي لا يحتاج إلى الكسب للرزق فإنّه يأتيه من عند اللّه بغير كسب من حيث لا يحتسب.
و في مجمع البيان: و اءمر يا محمّد أهل بيتك و أهل دينك بالصّلاة و روى أبو سعيد الخدري قال: لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب فاطمة و عليّ عليهما السّلام تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول: الصلاة الصلاة رحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا، و رواه ابن عقدة بإسناده بطرق كثيرة عن أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و غيرهم، مثل أبي برذة و أبي رافع و قال أبو جعفر عليه الصلاة و السلام أمره اللّه تعالى أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله‏. [۲۵۸] 2- قوله تعالى‏ «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ » قيل: كان علماء بني إسرائيل يأمرون الناس باتّباعه صلّى اللّه عليه و آله و لم يؤمنوا به، و لم يتّبعوه، فنزلت الآية الكريمة، و مضمونها النهي عن ترك النفس تاركة للخير و العمل الصالح، مثل الايمان به صلّى اللّه عليه و آله و اتّباعه، و فاعلة للمعاصي و الذنوب مع أمر الناس بضدّهما، مع قراءة الكتاب الدالّ على وصفه و وجوب الإيمان به و اتّباعه. [۲۵۹] 3- و ليس المراد عدم جواز أمر الناس بالطاعات مع ارتكابه المعاصي كما يتوهّم إذ العدالة لا يشترط في الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، كما هو الأصل و المشهور و مقتضى الدليل، و عدم اشتراط كون الواعظ متّعظا لأنّ الأمر بالمعروف‏ واجب‏ و فعله واجب آخر، و لا يستلزم ترك الثاني سقوط الأوّل، و هو ظاهر، بل المراد إظهار قبحه و كونه أفحش و أظهر قبحا عند العقل لا زيادة عقابه، نعم يمكن كون وعظ المتّعظ أدخل. فحينئذ يجوز لتارك الصلاة أمر غيره بها، و لهذه المناسبة أيضا ذكرناها هنا، و بالجملة تفهم من ظاهر الآية الحظر و التهديد العظيم، على من ترك نفسه مع أمر غيره كما يدلّ عليه قوله تعالى‏ «لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» إن حمل على الأعمّ، لا على خلاف الوعد فقط فيدلّ على وجوب الوفاء بالوعد. [۲۶۰] تفسیر آیات الاحکام، استرآبادی، قرن یازدهم.
1- أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ. «وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».
الخطاب لعلماء اليهود و كانوا يقولون لأقربائهم من المسلمين: اثبتوا على ما أنتم عليه، و هم لا يؤمنون، أو يأمرون من نصحوه في السرّ من أقاربهم و غيرهم باتباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لا يتّبعونه، و قيل: كانوا يأمرون العرب بالايمان بمحمد صلّى اللّه عليه و آله إذا بعث فلما بعث كفروا به.
«وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ» تبكيت مثل قوله‏ «وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ»* يعني تتلون التوراة و فيها نعت محمّد، و فيها الوعيد على الخيانة و ترك البرّ و مخالفة القول العمل.
«أَ فَلا تَعْقِلُونَ» توبيخ عظيم بمعنى أ فلا تفطنون لقبح ما أقدمتم عليه حتّى يصدّكم استقباحه عن ارتكابه، فكأنكم في ذلك مسلوبة العقل، لأنّ العقول تأباه و تدفعه، و نحوه‏ «أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» و في ذلك من الدلالة على كون القبح عقليا ما لا يخفى، و لا يدفعه قوله‏ «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ» كما قاله التفتازانيّ.
في المجمع فان قيل: فاذا كان فعل البرّ واجبا و الأمر به واجبا فلما ذا وبّخهم على الأمر بالبرّ؟ قلنا: لم يوبّخهم على الأمر بالبرّ، و إنّما وبّخهم على ترك فعل البرّ المضموم إلى الأمر بالبرّ، لأن ترك البرّ ممن يأمر به أقبح من تركه ممن لا يأمر به، كقول الشاعر:
و هذا هو المشهور، و مقتضى الأصل و دليل العقل، من حيث حكمه ظاهرا بحسن الأمر بالمعروف مطلقا إلّا ما يستلزم مفسدة، و ليست هنا، و النقل من النصوص الدالّة عليه مطلقا، و الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر إلا بموجب، و ليس فيجوز على هذا لتارك الصلاة أمر الغير و التحريض عليها، و النهي عمّا ينافيها و يوجب تركها بعد وجوبها.
و أما ما تقدّم من كون ترك البرّ منه حينئذ أقبح و روى من مزيد عقابه و تزايد عذابه، فلعلّه لاستلزام ذلك كمال علمه بوجوبه، و نهاية وضوح قبح الترك عنده، و مزيد جرأته على اللّه، و زيادة بعده عن الحياء منه تعالى، و شدّة خبثه.
و ربما دلّ ذلك على عدم وقوع الأمر به منه خالصا للّه، فيكون ذلك باطلا أيضا بل ربما كان على وجه المعصية فتأمل فيه.
الثانية عشرة [البقرة: 45] وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ.
و استعينوا أي على حوائجكم إلى اللّه بالصبر و الصلاة أي بالجمع بينهما، بأن تصلّوا صابرين على تكاليف الصلاة متحمّلين لمشاقّها، و ما يجب من إخلاص القلب و حفظ النيّات، و دفع الوساوس و مراعاة الآداب، و الاحتراس من المكاره مع الخشية و الخشوع، و استحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبّار السموات و الأرض، و منه قوله‏ «وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها» قاله الكشاف.
فاذا فعل ذلك تقضى الحوائج و قد وردت صلوات للحوائج فيمكن الحمل عليها و لا يخفى أنّ الصبر هو منع النفس عن محابّها و كفّها عن هواها، و هو مفتاح كلّ خير، فلا يبعد عدم القصر على مشاقّ الصلاة، و يمكن أن يراد استعينوا على ‏ما أخلاكم من البر و أنساكم أنفسكم منه بهما، أو على امتثال جميع ما امروا به و نهوا عنه من قوله‏ «اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ‏- إلى- وَ اسْتَعِينُوا» كما ذكروا في رجوع ضمير «انها» إليها. [۲۶۱] تفسیر فتح القدیر ، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- إنما خص الركوع بالذكر هنا، لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم؛ و قيل: لكونه كان ثقيلا على أهل الجاهلية، و قيل: إنه أراد بالركوع جميع أركان الصلاة. و الركوع الشرعي: هو أن ينحني الرجل و يمد ظهره و عنقه و يفتح أصابع يديه و يقبض على ركبتيه ثم يطمئن راكعا ذاكرا بالذكر المشروع. و قوله: مَعَ الرَّاكِعِينَ‏ فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة و الخروج إلى المساجد. و قد ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين و غيرهما ما هو معروف. و قد أوجب حضور الجماعة بعض أهل العلم على خلاف بينهم في كون ذلك عينا أو كفاية؛ و ذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة مرغب فيها و ليس بواجب، و هو الحق للأحاديث الصحيحة الثابتة عن جماعة من الصحابة، من أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس و عشرين درجة أو بسبع و عشرين درجة. و ثبت في الصحيح عنه صلّى اللّه عليه و سلم: الذي يصلّي مع الإمام أفضل من الذي يصلّي وحده ثم ينام. و البحث طويل الذيول، كثير النقول. و الهمزة في قوله‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ للاستفهام مع التوبيخ للمخاطبين، و ليس المراد توبيخهم على نفس الأمر بالبر فانه فعل حسن مندوب اليه، بل بسبب ترك فعل البر المستفاد من قوله: وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ مع التطهر بتزكية النفس و القيام في مقام دعاة الخلق إلى الحق إيهاما للناس و تلبيسا عليهم، كما قال أبو العتاهية:
و البرّ: الطاعة و العمل الصالح، و البر: سعة الخير و المعروف‏، و البر: الصدق، و البر: ولد الثعلب، و البر: سوق الغنم، و من إطلاقه على الطاعة قول الشاعر:
أي يطيعونك و يعصونك. و النسيان بكسر النون هو هنا بمعنى الترك: أي و تتركون أنفسكم، و في الأصل خلاف الذكر و الحفظ: أي زوال الصورة التي كانت محفوظة عن المدركة و الحافظة. و النفس: الروح، و منه قوله تعالى‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها يريد الأرواح. [۲۶۲] اگر عادت جاری بین آنها بوده پس آمر به معروف قطعا خوف ضرر داشته است.
تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.
1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
عند هذا سأل سائل عن قوله تعالى‏ (5: 105 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فأجاب: إن هذا بعد القيام بفريضة الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، أى إن الانسان لا يضره ضلال غيره إذا هو أمره و نهاه. فانه لا يكون مهتديا مع تركه لهذه الفريضة. ثم قال: من العجب أن بعض الناس اشترطوا لهذه الفريضة شرطا لم يأذن به اللّه و لم ينزله فى كتابه، و هو أنه لا يأمر و ينهى إلا من كان مؤتمرا و منتهيا: فالمختار عنده ما حققه الامام الغزالى من عدم اشتراط ذلك، على أن الامامين يقولان بوجوب كون الواعظ المتصدى للارشاد و الدعوة العامة مهتديا عاملا بعلمه متصفا بما يدعو إليه. و قد قال الاستاذ الامام: بمنع أولئك الجاهلين الفاسقين الذين ينصبون أنفسهم للوعظ و الارشاد من تسلق هذه الدرجة، و ليس ذلك لأنه يشترط فى فرضية الأمر و النهى الائتمار و الانتهاء، بل لأن المرشد العام محل لقدوة العوام، فاذا كان ضالا يكون كالخمر و الميسر إثمه أكبر من نفعه، فهو يمنع منها لدرء المفسدة، و لا يمنع من كل أمر و نهى.... [۲۶۳]

التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.
1. نماذج من سوء أخلاق اليهود [سورة البقرة (2): الآيات 44 الى 48] أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44)
التفسير و البيان:
بان مما سبق في سبب النزول أن الآيات نزلت في أهل الكتاب و على التخصيص الأحبار و الرهبان، كانوا يأمرون الناس بالخير و الثبات على الإسلام و يتركون أنفسهم، فهذا مدعاة العجب و الاستغراب، فإن الآمر بالشي‏ء هو القدوة، فعليه المبادرة إلى فعل ما أمر به غيره، و إلّا كان كمثل السراج يضي‏ء للناس و يحرق نفسه. و في هذا توبيخ و تأنيب شديد، فكيف يليق بكم يا أهل الكتاب، و أنتم تأمرون الناس بالبر، و هو جماع الخير، أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمرون بما تأمرون به، و أنتم مع ذلك تتلون الكتاب، و تعلمون ما فيه من وعيد على من قصر في أوامر اللّه، أ فلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؟ فتنتبهوا من رقدتكم، و تتبصروا من عمايتكم.
و هذا الخطاب، و إن كان لليهود من أهل الكتاب، فهو موجه أيضا لغيرهم، لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب.
و طريق العلاج لهذا المرض أن تؤمنوا حقا، و تستعينوا على أنفسكم الأمارة بالسوء، على مرضاة اللّه بالصبر الحقيقي و هو إنما يكون بتذكر وعد اللّه بحسن الجزاء لمن صبر عن الشهوات المحرمة، و تستعينوا بالصلاة لترويض النفس على التزام جادة الاستقامة، فمن صبر على احتمال التكاليف، و صرف نفسه عن المعاصي، و ناجى ربه في صلاته، و عقد الصلة مع اللّه فيها خمس مرات في اليوم، كان جديرا بنصح الآخرين، مدركا بعقله الواعي مخاطر الانحراف، ضامنا لنفسه النجاة، لأن الأمر بالمعروف‏ واضح، و هو واجب على العالم، و أوجب منه أن‏ يبدأ الواعظ بفعله بنفسه، و لا يتخلف بشي‏ء عمن أمرهم به، قال شعيب عليه السلام- فيما حكاه القرآن: وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ‏ [هود 11/ 88] مخالفة اليهود المواثيق [سورة البقرة (2): آية 83] [۲۶۴] 2. وَ إِذْ و اذكر إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل في التوراة مِيثاقَ‏ الميثاق: العهد المؤكد الذي أخذ عليهم في التوراة، علما بأن العهد نوعان: عهد خلقة و فطرة، و عهد نبوة و رسالة، و هذا هو المراد هنا.
لا تَعْبُدُونَ‏ خبر بمعنى النهي. إِحْساناً تحسنون إلى الوالدين إحسانا، أي برا.
وَ ذِي الْقُرْبى‏ صاحب القربى من جهة الرحم أو العصب. حُسْناً أي و قولوا للناس قولا حسنا من الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و الصدق في شأن محمد، و الرفق بهم. تَوَلَّيْتُمْ‏ أعرضتم عن الوفاء به، فيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب، و المراد: آباؤهم‏ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ‏ عنه كآبائكم.
المناسبة:
تنوع الأسلوب القرآني في معالجة مساوئ اليهود و قبائحهم، و ترويضهم، و نقلهم إلى حال أفضل من حالهم في الماضي و الحاضر، ففي الآيات السابقة عدّد اللّه النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل، كتفضيلهم على العالمين، و إنجائهم من الغرق، و إنزال المن و السلوى عليهم، ثم ما يحدث إثر كل نعمة من مخالفة، فعقوبة، فتوبة.
ثم تذكّرهم هذه الآية بالعهد الذي أخذه اللّه على آبائهم بالعمل بما أمروا به من عبادات و معاملات، ثم إهمالهم له، و تركهم اتباعه. و هذا كله ليبين اللّه لرسوله انقطاع الأمل في إيمان اليهود المعاصرين له، لأنهم يتوارثون عادة التطبع بقبائح أسلافهم، فهي تمنعهم من الهدى و الرشاد... [۲۶۵]


تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. [سورة لقمان (31): آية 17] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
انتقل من تعليمه أصول العقيدة إلى تعليمه أصول الأعمال الصالحة فابتدأها بإقامة الصلاة، و الصلاة التوجه إلى اللّه بالخضوع و التسبيح و الدعاء في أوقات معينة في الشريعة التي يدين بها لقمان، و الصلاة عماد الأعمال لاشتمالها على الاعتراف بطاعة اللّه و طلب الاهتداء للعمل الصالح. و إقامة الصلاة إدامتها و المحافظة على أدائها في أوقاتها. و تقدم في أول سورة البقرة. و شمل الأمر بالمعروف الإتيان بالأعمال الصالحة كلها على وجه الإجمال ليتطلّب بيانه في تضاعيف وصايا أبيه كما شمل النهي عن المنكر اجتناب الأعمال السيئة كذلك. و الأمر بأن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر يقتضي إتيان الآمر و انتهاءه في نفسه لأن الذي يأمر بفعل الخير و ينهى عن فعل الشر يعلم ما في الأعمال من خير و شر، و مصالح و مفاسد، فلا جرم أن يتوقاها في نفسه بالأولوية من أمره الناس و نهيه إياهم. [۲۶۶] الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (44).
استفهام إنكار بتقريع حار، يوجه إلى بني إسرائيل عجالة في هذه المواجهة المندّدة، و إلى كل من يفعل كما يفعلون: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ» و هو كل خير من قال او فعال او حال‏ «وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» نسيان تجاهل أم جهلا عن تناس‏ «تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» في تطبيق البر الذي به تأمرون، و لا سيما و أنتم في تركه تجاهرون حال‏ «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» عقلا لموازين البر و الأمر به عن الكتاب، و عقلا في الدعوة إلى داعية الكتاب.
فقد ينهى الإنسان عما هو فاعله، أم يأمر بما هو تاركه غافلا قاصرا و في جهل مركب قاهر فهو معذور، أم علما بفرضه فعلا أو تركا و لكنه معذور يبين عذره او يبيّن فهو معذور، و أما أن ينسى نفسه فيما ينهى او يأمر عارفا عاقلا عن الكتاب و في أمره، متعمدا في تناسي الهزء و اللّامبالاة، فذلك قطعا غير معذور، فإنه خلاف عامد للكتاب و عقل الكتاب و عقل الأمر، كيف‏ «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ»؟
فهنا الآية لا تندد- فقط- بترك البر، بل و يثقل النهى عن الأمر به و أنت تاركه‏ فهو الذي ياتي بويلات عقائدية و أخلاقية و عملية فيمن يؤمرون.
إن معترف العصيان في هذا الميدان يخيّل إليه نفي العصيان، و إلا فكيف ينهى عالم الكتاب و يأمر و هو نفسه في نسيان! أم هو العالم يلعب بأمر الكتاب- إذا- فلا أصل للكتاب الذي يلعب به حملته! فهنالك‏ شروط عدة لمن يأمر او ينهى‏ و ليس بذلك الفوضى! فمن الشروط المتأصلة في جواز الأمر و النهي- الواجبين بشروطهما- أن لا ينسى الآمر الناهي نفسه فيما يأمر او ينهى، و هناك لأقل تقدير آيات ثلاث تدلنا بوضوح على هذا الشرط الأصيل، هذه أولاها، ثم ما ينقل عن العبد الصالح شعيب (عليه السلام). [۲۶۷]

2. «يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ رَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» (11: 88) حيث تعد مخالفته إلى ما ينهى عنه في عداد الإفساد و كما الأولى تعده خلاف العقل.
و التعدية هنا ب «الى» مضمّنة نفي الميل الى ما ينهى، لا- فقط- نفيا لاقترافه، بل و اقترابه و الميل إليه! فلا يحق او يجوز لناه ينهى عن خطيئة إلا بعد ما هو ناه نفسه قبله حتى عن الميل إليه، فضلا عن اقترافه أو اقترابه، فان ثالوث الميل قلبيا و الاقتراب أو الاقتراف عمليا هو من الإفساد، و كيف لي بذلك النهي و انا رسول؟ ف‏ «إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ» ما بقيت لي نفس أو نفس! ثم و ثالثه تثقل على آمره و ناهيه المقت الكبير: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» (61: 3) فصحيح ان فاعل المعروف‏ غير الآمر به، و تارك المنكر غير الناهي عنه مع توفر شروط الأمر و النهي، انه ممقوت عند اللّه، و كذلك الذي- فقط- يترك المعروف‏ و يفعل المنكر، و لكنما المقت الكبير و الإفساد الكبير و خلاف العقل إنما هو على من يجمع بين الأمر قوليا و تركه عمليا، فإنه بذلك يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف‏ بذلك الجمع المفسد المزري الضاري.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 376.
فهنا الآيات، و على ضوءها الروايات تأتي بحملة قارصة كبيرة على هؤلاء المفسدين اللاعبين بالدين، الذين يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم، او يخالفون الناس الى ما ينهونهم عنه، و يقولون ما لا يفعلون، ف «لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه» حيث القصد من الأمر و النهي هو الإصلاح العقلاني للمجتمع، خلقا لجوّ الصلاح و الطمانينة ليعيشوا على رغد أمن و راحة، إضافة إلى ما فيه من نبعة فياضة للخير من الآمرين و الناهين، فكل إناء إنما يرشح بما فيه، و المسلم الملي‏ء من الخير يرشح به بعمله و لسانه، و النزيه عن الشرير يرشح كذلك نهيا عنه، واجبان: ذاتي يتبنّى إصلاح الفرد، و جماعي يتبنىّ إصلاح المجتمع، ابتداء من الذاتي و انتهاء إلى الجماعي.
نرى خطباء من أمة الإسلام يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم على حدّ ما يروى عن الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «تقرض شفاههم بمقاريض من نار» «يجاء بأحدهم يوم القيامة فيلقى في النار فتذلق به أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار». [۲۶۸] 3. كما النهي في‏ «لا يأمر بالمعروف‏ من قد امر ان يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد امر ان ينهى عنه» [۲۶۹] يخص التارك لخصوص ما أمر به و الناهي عن خصوص ما اقترفه، و كما يخصه «من دعى الناس إلى قول أو عمل و لم يعمل هو به لم يزل في سخط الله حتى يكف أو يعمل ما قال و دعى إليه» و معها أحاديث عدة.
كما و أن مورد آية البر لا يتجاوزه، و لا إطلاق لها تخصها بالعدالة المطلقة- ف «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» في ذلك البر .. لا و في بر لم تأمروا به! و أقل ما هنا أن البر المأمور به هو القدر المتيقن دون سواه. و هل التارك لمعروف خفية يأمر به، أو الفاعل لمنكر خفية ينهى عنه؟
قد يقال: نعم، إذ يصلح المجتمع و لا يفسد حيث لا يعلمون كيف هو في سرّه؟ مهما كان كالذابح نفسه، فان المتجاهر يذبح نفسه و غيره فعليه اللّعن و المقت الكبير حيث يضر و لا ينفع، و غير المتجاهر إنما يذبح نفسه و ينجي غيره، فأمره و نهيه واجبان من الناحية الجماعية و محرمان من الناحية الشخصية، فان ترك الواجب و ترك الأمر به فإثمان، و إن أمر به فإثم واحد لتركه، و مقت مّا لأمره مع تركه رغم أنه واجب، واجب أن يأمر .
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 384..
بعد ما يأتمر، فإذ لم يأتمر سرا فليأمر.
او يقال: إن امر التارك و نهي المقترف لا يجبان و لا يحرمان، كما قد يستوحى من بعض ما مرّ من أحاديث، و لكنما المستفاد من إطلاقاتها كتصاريح و لا سيما الآيات، أن امره و نهيه محرمان ما دام لم يأتمر أو لم ينته و إن كانا هنا أخف مقتا ممن يجاهر بترك المعروف و فعل المنكر، و هما واجبان بوجوب الائتمار و الانتهاء، فالإتيان بالمعروف و ترك المنكر، واجبان شخصيا، و واجبان جماعيا، مهما كان الاوّل على الأعيان و الثاني كفائيا، فمن يترك واجبا و يفعل منكرا فيما لم يقم بالأمر و النهي من فيه الكفاية فتركه للواجب تركان، و فعله المنكر محظوران، مهما كان في ظرف الكفاية تركا أو محظورا واحدا، فالتارك الآمر بما ترك هو كتارك الأمر بما ترك و أضل سبيلا، كما الفاعل لما ينهى، فانه رغم ما أمر و نهى، لم يأمر و لم ينه كما أمر، و هكذا يصبح الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر سياجا سلبا و إيجابا على الجماعة المؤمنة، أن يحاولوا دوما في إصلاح أنفسهم و إصلاح مجتمعهم، لكي ينمو و يزدهر في كافة الأجواء و الأرجاء.
و لا عجب أن يجتمع الأمر و النهي في الأمر و النهي، حيث النهي عنهما فعلي، و الأمر بهما شأني يفرض على المكلفين الائتمار و الانتهاء ثم الأمر و النهي.
و إن تعجب فعجب قول جمع من الفقهاء كيف لم يشترطوا في وجوبهما الفعلي ائتمار الآمر و انتهاء الناهي، و عساكر الآيات و في ظلالها الروايات تمنع عن فعلية الأمر إلّا للمؤتمر، و عن فعلية النهي إلا للمنتهي؟! حيث تحثّ على الأمر بعد الايتمار، و على النهي بعد الانتهاء. و سوف ناتي على قول فصل في حدود و شروط الأمر بالمعروف و النهي‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 385.
عن المنكر في مجالاتها الأنسب طيات آياتها إنشاء اللّه تعالى.
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (46) هنا- و بعد أوامر ثمانية و نواهي أربعة متداخلة، و تنديد ببني إسرائيل- يأمرهم اللّه بغية تحقيق الائتمار و الانتهاء، و التحليق على عوائقهما، أن يستعينوا اللّه بالصبر و الصلاة، بجناحي السلب و الإيجاب.
و الصبر هو الصبر الاستقامة في الهزاهز، و الصمود عن نزوات الشهوات و اللذائذ، فرضا أم سواه، دون اختصاص بصبر الصوم‏ [۲۷۰] و ان كان هو من أفضل الصبر، لبعده عن الرياء، و نفيه او حصره للشهوات، و هو سياج شامل لسائر الصبر بسائر مجالاته و جلواته، كصبر على المصيبة و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية» [۲۷۱].
إنه الصبر الجميل المتدرع درع اللّه الحصين في كل بأساء و ضراء و حين البأس، كطاقة صامدة سلبية تسلب عن الإنسان كل انتكاسة إيمانية في داخله أو خارجه، و يعبّد له الطريق لخوض المعارك الإيجابية في سبيل اللّه، فإنه شاق طويل، ملي بالأشلاء و الدماء، بالعقبات و العقوبات، و الصبر. [۲۷۲] 4. «من رفع راية ضلالة فصاحبها طاغوت» [۲۷۳].
و لا تعني راية الضلالة إلّا ما تنحو منحى الحق المرام، مهما كان خليص الباطل أو خليطا من الحق و الباطل، فالأمر بالمعروف‏ التارك له و الناهي عن المنكر الفاعل له، و الداعي الى الخير النائي عنه، و الحاكم غير الصالح للحكم زمنيا أو روحيا، في حقل القضاء أم سواه، إنهم ككل رافعون راية الضلالة مهما اختلفت دركاتها.
ذلك، و مصبّ التنديد في الآية- الأصيل- هم المنافقون، مهما شملت كافة المتحاكمين الى الطاغوت تأويلا. [۲۷۴] 5. الرسالية و على ضوءها النقابية بين الأمة، و كما في الأمة الأخيرة الإسلامية حيث أدى الرسول (ص) رسالته و أدى النقباء نقاباتهم، ثم بقيت السنة الرسالية و النقابية- على ضوء القرآن- محورا لها في الرد و القبول قضية اختلافها و اختلاطها فيما بينهم. ذلك و قد يروى عن رسولنا الأعظم (ص) أن خلفاءه اثنى عشر كعدة بني إسرائيل يعني نقبائهم‏ و قد تعنيهم‏ «وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» (2: 143) «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ وَ اعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ» (22: 78).
و لأن النقيب فعيل يتحمل الفاعل و المفعول فقد تعني «نقيبا» هنا كلا الناقب و المنقوب، فما لم ينقب الإنسان بصالح الحال و القال و الأعمال لا يصلح أن يبعث ناقبا عن هذه في الأمة، فقد اختارهم موسى على علم بأحوالهم المرضية فارتضاهم لنقب أحوال أمته، و هكذا الأمر في باب الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر إذ لا يحق القيام بهما إلّا لمن هو مؤتمر بما يأمر و منته عما ينهى. [۲۷۵] 6. الناهي عن المنكر عليه ألا يكون فاعلا لنفس المنكر و لا سيما جهارا، و كذلك الآمر بالمعروف، فأقل الواجب من شرط واجب الأمر و النهي أو السماح فيهما ألّا يكون الآمر و الناهي متجاهرين في ترك المعروف أو فعل المنكر: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ» (2: 44) «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» (61: 3).
فليس على تارك معروف أن يأمر به و لا له ذلك، كما ليس على فاعل منكر أن ينهى عنه و لا له ذلك مهما كانا مسئولين عن واجب الأمر و النهي‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 177.
تقصيرا عن تحقيق شرطهما، فهما بالفعل مأموران بالأمر و النهي تحقيقا حقيقا لشرط الوجوب، و منهيان عنهما دون شرطه، فقد اجتمع عليهما الوجوب و الحرمة بسوء الإختيار.
فالتآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر هما مفروضان شرط شروطهما، و لكن الائتمار و الانتهاء لا يقيّدان بتحقيق شروط الآمر و الناهي، و كذلك الأمر و النهي لا يقيّدان بفعل الآمر غير ما يأمر به من معروف أو تركه غير ما ينهى عنه من منكر، فإنما الشرط أن يأمر بما هو مؤتمر به أو ينهى عما هو منته عنه.
فحين يأمر بمعروف هو فاعله عليه أن يأتمر بما هو تاركه، و كذلك في حقل النهي و الانتهاء، بل و الائتمار و الانتهاء هما أوسع نطاقا من الأمر و النهي حيث لا يشترط في واجب الائتمار و الانتهاء ما يشترط في نفس الأمر و النهي.
فالتناهي كما التآمر هما فرضان جماعيان يفرضان الرقابة التامة بين المؤمنين، أن يراقبوا إخوانهم كما يراقبون أنفسهم و يقونها: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً» (66: 6) «وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ».
و لأن التآمر و التناهي هما بعد معرفة المعروف و المنكر، فالمفروض قبلهما التعريف بهما للعارف و التعرف إليهما لغير العارف، حتى تعم المعرفة.
فقد لا يكفي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بشرط العدالة المطلقة في الآمرين و الناهين، إذ لا كفاية فيهما لتحقيق المعروف و إزالة المنكر عن المجتمع الإسلامي.
إذا فالمفروض- إضافة إلى ذلك- التآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر، أن يأمر بما هو فاعله و يأتمر فيما هو تاركه، و ينهى عما هو تاركه. [۲۷۶]‏ 7. و العملية لصالح يوم الحساب لحد لا يستطيع الكافرون به أن يصدوك عن الساعة عقيديا أو عمليا.
و هكذا يؤمر المؤمنون بإحكام عرى الإيمان في‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» أن يصبحوا سدا حصينا مكينا أمينا لا تضره- على أشده- أية محاولة كافرة، فإنهم‏ «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» حيث تعني‏ «رُحَماءُ بَيْنَهُمْ» تعاملهم في كافة الرحمات، لكي يصبحوا أشداء على الكفار في كافة العرقلات.
إذا- «لا يضركم» تعني كأول محتمل و أقواه ضرّهم أنفسهم بما يختارون ضد المؤمنين، لا الضر الموجه إليهم عقابا من اللَّه فإنه هو ضره عدلا و ليس ضرهم عداء!.
ذلك، فأقوى المحتملات هو تحقيق‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» لحدّ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ»: ذلك الاهتداء الصارم الذي يصد عنكم كل اعتداء عارم ممن ضل، حيث الضالون الصامدون في ضلالهم يحاولون على طول الخط أن يضروكم كما يستطيعون‏ [۲۷۷].
ف «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» علميا و عقيديا و خلقيا و عمليا و سياسيا و اقتصاديا و حربيا، و في كل ما تتطلبه شروطات صامد الإيمان فرديا و جماعيا، إعدادا كاملا شاملا يضعف أمامه العدو أيا كان، و حينئذ «لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ» (3: 111) «وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (3: 139) و في جملة واحدة: «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ» (8: 60).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 266.
هذا، ثم سائر الضرر ممن ضل، المسيّر منهم غير الميسّر لهم، كوزر ضلالهم، إنه المحتمل على هامش ذلك الضر الميسر لهم، و «لا يضركم» يجمع الإنشاء إلى الإخبار، إنشاء بواجب الاستعداد لحد زوال الضرر، و اخبارا بزواله قدر الاستعداد، «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى‏».
إذا فالضرر المنفي في‏ «لا يَضُرُّكُمْ» مهما كان ضررا دنيويا أو أخرويا فهو ضرر من الضالين أنفسهم كأصيل، دون ضرر العذاب من اللَّه تقصيرا في دعوتهم إلى اللَّه من أهل اللَّه، فانه ليس ضررا منهم، مهما كان ضررا من اللَّه بهم لمكان التقصير في حقهم فتزر وازرة مثل وزرهم ..
فالمحور الأصيل بين محتملات الآية السبع ضررهم بما يختارونه و جاه المؤمنين، و ليست سلبية ذلك الضرر إلّا بإيجابية «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» بعد الإيمان، و بقدر تلك الإيجابية.
فمن المفروض على الذين آمنوا أن يصنعوا أنفسهم بشروطات الايمان بقدر سلبية الضرر ممن ضل، فكلما تحقق بعد من‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» تحقق بعد من‏ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ» في نفس البعد و بقدره، و هنا يبهر قول الرسول (ص) أمام المنجرفين في تفسير هذه الآية: «أين ذهبتم إنما هي لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم».
و قد تعني‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» للذين آمنوا- كأصل- ثنائية المسؤولية الوقائية: أن يقي كلّ نفسه لحدّ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» ثم بقي المجاهيل منهم الذين لا يستطيعون أن يقوا هكذا أنفسهم، و هذه المسؤولية الثانية هي متقدمة على مسئولية الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، إذ هي متأخرة عن مسئولية التعليم و كما تتقدم في آيتها عليها: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3: 104).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 267.
صحيح أن دعوة الكافرين مفروضة على المؤمنين، و لكنها متأخرة عن مسئوليتهم تجاه أنفسهم، إذا فالمسئوليات الإيمانية تترتب كالتالية: أن تصنع نفسك بحيث لا يضرك من ضل إذا اهتديت، ثم أن تصنع سائر المؤمنين، و من ثمّ أن تأمرهم بالمعروف المتروك و تنهاهم عن المنكر المفعول، و من ثمّ تأخذ في دعوة الكافرين مهما كانت بضمن إصلاح المؤمنين، و لكنها كهامش على التواصي بالحق و التواصي بالصبر بين المؤمنين أنفسهم.
و بصيغة أخرى واجب غير المؤمن هو الإيمان أوّلا ثم العمل بقضايا الإيمان و من ثم دعوة الآخرين إلى الايمان و قضاياه، و في حقل الإيمان الأصل هو نفسه تقبلا و دعوة، ثم العلم بواجبات الإيمان نفسيا و تعلما و من ثم العمل بها نفسيا و دعوة.
و بعد خامس أنكم إذا طبقتم شرائط الإيمان فلستم تعاقبون بضلال الآخرين حيث لا تزر وازرة وزر اخرى: «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ» (2: 134).
فعلى المؤمن الإشتغال بصناعة نفسه و خاصته و حفاظتها كما فرضت عليه، ثم لا يهزهزه الهزاهز، و لا يزيله القواصف أو يحركه العواصف، فلا يزول الحق عن مقره مهما قل أهله بما يجول الباطل في مقراته و إن كثر أهله ف «لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (5: 100).
و هنا «لا يضرك» كما هي إخبار كذلك هي إنشاء بصيغة الإخبار، فلا يغررك تقلب الذين كفروا في البلاد و لا يضررك فتنقلب على عقبيك خوفة عن العزلة و الخطفة كما: «قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى‏ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا» (28: 57).
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 268.
و بعد سادس هو في سياق الإنشاء أن لا تشتغلوا بمن ضل تغافلا عن أنفسكم، فعساكم تنحازون إليهم يسيرا ثم كثيرا بغية تحويلهم عن الضلال و هم يحاولون المعاكسة، فقد يتغلبون عليكم في صراع الحق و الباطل، فإهلاك النفس في سبيل إنقاذ الغير هو في نفسه ضلال و موت، و كما نرى عديد الموت و الضلال أنهما سيان في القرآن، فكما الضالون يذكرون (17) كذلك الموتى، لمكان السماوات بين الضلال و الموت!.
فكما لا يجوز التعرض للموت لإنجاء الآخرين، كذلك التعرض للضلال لهدي الآخرين، فالدعوة إلى اللَّه بين محبورة و محظورة، فالمحبورة هي المؤثرة غير المتأثرة،- أم- لأقل تقدير- لا مؤثرة و لا متأثرة، و المحظورة هي المتأثرة أو المؤثرة المتأثرة، فتترك الدعوة في المحظورة حيث المسؤولية الكبرى فيها «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» ثم‏ «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» حين تنضرّون بدعوتهم ذلك، و على أية حال فلا مساس لهذه الآية بالآيات الآمرة بالدعوة و الأمر و النهي فانها لا تعني ما تعنيه هذه الآيات، على أن الدعوة بمختلف شؤونها الصالحة ليست مما تقبل النسخ اللهم إلّا أن تنسخ شرعة اللَّه ككل، حيث الدعوة هي لزام الشرعة نشرا و تطبيقا و تحليقا على كافة المكلفين في كافة الشؤون الحيوية: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» (12: 108) و «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (3: 110) و كيف تنسخ السبيل الرسولية و الرسالية و سند خيرية الأمة الآمرة الناهية.
ثم و هنا سابع حيث تعني «أنفسكم» كلّا نفسه، ثم ذويه الذين هم كنفسه، ثم سائر المؤمنين فإنهم إخوة أنفسهم كنفس واحدة، فواجب الوقاية و الحفاظ هنا يعم ذلك المثلث مهما كانت الأضلاع متدرجة، من نفسك إلى ذويك و إلى سائر المؤمنين.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏9، ص: 269.
فهذه أشواط سبعة مستفادة من طليق الآية «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» فبترك كل واحد منها يفتح درك من دركات الجحيم السبع، كما بتطبيق كلّ تطوف حول كعبة الحق و حق الكعبة المباركة.
و هنا الشوط السابع و هو الحفاظ الجماهيري المتجاوب بين المؤمنين أنفسهم، هو الذي يحافظ على كيان الإيمان عن أية عرقلة ضد الإيمان، فهو على غرار: «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا ..» و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ رابِطُوا وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (3: 200) ف «لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ».
و لأن‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» تشمل فرض الحفاظ على النواميس الخمسة: عقيدة و عقلا و نفسا و عرضا و مالا على ضوء معرفة اللَّه و عبوديته الصالحة، و ذلك حفاظ جماعي بين المؤمنين أنفسهم، حزمة واحدة حول قبيل الإيمان، و عزمة واحدة للحفاظ على كتلة الإيمان، فليجدّوا في السير في جادّة جادّة متناصرين حتى الموت، لذلك يذكر فيما يلي تناصر الإيمان عند الموت في الوصية المفروضة فإن‏ «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ» من أبعادها صالح الوصية لاصلاح المعوزين و لا سيما من الأقارب‏. [۲۷۸] ــ ذلك، لأن «البغي» غير متمحضة لغويا في المحظور، فالواوي منها متعدية ب «على» تعني التعدي، و هي متعدية بنفسها تعني النظر إلى المتعدى كيف هو؟ و اليائي منها متعدية هي مطلق الطلب محظورا أو محبورا، و هي لازمة تعني العدول عن الحق.
ف «البغي» طليقة عن كل هذه تحتملها كلها، فلذلك قيدت هنا ب «بِغَيْرِ الْحَقِّ» إخراجا للبغي غير المحظور، فهي- إذا- هنا يائية لازمة، أو متعدية بعلى، حيث تعنيان الطلب الباطل.
ثم الباء في‏ «بِغَيْرِ الْحَقِّ» قد تعني كلا السببية و المعية، فالأولى تعني أي طلب بسبب غير الحق مهما كان طلبا للحق، و الثاني تعني طلبا مصاحبا غير الحق، مهما كان طلب الباطل، أم و طلب الحق مصاحبا حالة الباطل، كالأمر بالمعروف‏ للتارك له، و النهي عن المنكر للفاعل إياه، و الدعوة إلى الخير دون معرفة صالحة للخير أو الدعوة إليه، و إلّا لكان بغيا بغير الحق مهما كان دركات حسب دركات غير الحق‏ ذلك، لأن «البغي» غير متمحضة لغويا في المحظور، فالواوي منها متعدية ب «على» تعني التعدي، و هي متعدية بنفسها تعني النظر إلى المتعدى كيف هو؟ و اليائي منها متعدية هي مطلق الطلب محظورا أو محبورا، و هي لازمة تعني العدول عن الحق.
ف «البغي» طليقة عن كل هذه تحتملها كلها، فلذلك قيدت هنا ب «بِغَيْرِ الْحَقِّ» إخراجا للبغي غير المحظور، فهي- إذا- هنا يائية لازمة، أو متعدية بعلى، حيث تعنيان الطلب الباطل.
ثم الباء في‏ «بِغَيْرِ الْحَقِّ» قد تعني كلا السببية و المعية، فالأولى تعني أي طلب بسبب غير الحق مهما كان طلبا للحق، و الثاني تعني طلبا مصاحبا غير الحق، مهما كان طلب الباطل، أم و طلب الحق مصاحبا حالة الباطل، كالأمر بالمعروف‏ للتارك له، و النهي عن المنكر للفاعل إياه، و الدعوة إلى الخير دون معرفة صالحة للخير أو الدعوة إليه، و إلّا لكان بغيا بغير الحق مهما كان دركات حسب دركات غير الحق.
«وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ، ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً» و هي تعم كافة دركات الإشراك باللّه، في ألوهيته و ربوبيته و قضاءه و حاكميته الطليقة الربانية و كلما يختص بساحة قدسه تعالى دون سواه، و هنا «ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً» مما يزيد الإشراك باللّه نحوسة و نكوصة عن الحق المرام.
فلئن كان في الكون سلطان للإشراك، مهما كان قاصرا نحيفا، و لن يكن، لم يكن بذلك البعيد عن العقليات، و لكن الإشراك الذي لم ينزّل به أي سلطان فطري أو عقلي و ما أشبه، بل و كل سلطان أيّا كان يستنكره، فهو- إذا- أنكر المنكرات على الإطلاق!.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏11، ص: 100.
فهنا «سلطان» المنكر في سياق النفي، المستغرق ب «من» الجنسية، كلّ سلطان، تسلب أي سلطان فطري أو عقلي- أنفسيا- و أي سلطان من وحي و سواه آفاقيا، مهما أفاد احتمالا أو شكا أو ظنا أم علما.
فحتى احتمال حق الإشراك باللّه غير وارد بين أي سلطان، فضلا عن العلم، و ذلك مما يعظم عظم الجريمة العقيدية النكراء، و ليس للإشراك باللّه أي مثيل في النحوسة و النكوسة عن الحق المرام!. [۲۷۹] q ــ 176) و هكذا «الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» (4: 137).
و القول ألا ملازمة لعذاب طائفة بالعفو عن طائفة، خاو دون تأمل، حيث العذاب هنا شامل قضية الحال، فمعنى الشرطية- إذا- «إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ» لمصلحة ملزمة أو راجحة، فلا يستلزم أن نعف عن طائفة أخرى دون أية مصلحة.
و ترى إذا كان طائفة منهم يعفى عنهم فهم إذا معذورون، فكيف يخاطبون مع غير المعفو عنهم ب «لا تعتذروا»؟ إنهم ككل غير معذورين عن كفرهم بعد إيمانهم و كذبهم أنهم لم يقولوا كلمة الكفر، و إنما العفو لمن تاب توبة صالحة و لم يكن كفره عن ضلال و إجرام عريق.
ف‏ «إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ» كشرط في هذا الحقل‏ «نُعَذِّبْ طائِفَةً» كجزاء لذلك الشرط، إشعارا بأن العفو عن طائفة لا يخلّف العفو عن أخرى لاختلافهما في المغزى: «بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ» مضلّلين، قد تعرق الإجرام في نفوسهم، و أولئك كانوا مجرمين مضلّلين لم يعيشوا الأجرام.
فمجال العفو واسع فاسح ما لم يتعمق الكفر في النفوس فكانت التوبة إذا نصوحا دون أي غدر و نفاق مسوح‏ الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ‏ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ (67).
مباعضة لعينة منافقة في مباضعة الإيمان الموافقة، تشكل مناصرة في حقل النفاق، و من قضاياها الرزايا: «يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ» بكل طاقاتهم و إمكانياتهم‏ «وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ» عن كل خير مادي أو معنوي لقبيل الإيمان، و ذلك لأنهم‏ «نَسُوا اللَّهَ» نسيان تجاهل و تغافل معمّد معنّد «فنسيهم» في كل حقول الرحمة و العناية، حيث‏ الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏13، ص: 208.
عاملهم معاملة الناسي التارك لما هو كافله، «فنسيهم» في كافة الرحمات الرحيمية الخاصة بالمؤمنين و المتحرين عن الإيمان، نسيانا جزاء نسيان، وفاقا لذلك العصيان‏ «وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا».
«فَنَسِيَهُمْ» حيث‏ «نَسُوا اللَّهَ» و «إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ» كأن لا فاسق سواهم، حيث تعمق فيهم الفسوق و تحمّق لأسفل دركاته، فلأنهم في الدرك الأسفل من فسوق الكفر، لذلك فهم‏ «فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ».
أجل و إن اللَّه لا يسهو و لا ينسى، و إنما ينسى و يسهو المخلوق و المحدث، ألا تسمعه عزّ و جلّ يقول: «وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» و إنما يجازي من نسيه و نسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم كما قال تعالى:
«و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، و قال عز و جل: فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا، أي: نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا». فقد «نَسُوا اللَّهَ» إذ تركوا طاعة اللَّه «فنسيهم»: فتركهم‏ تركا جزاء ترك في الأولى و الآخرة.
و هنا نتلمح أن ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إلى معاكسة الأمر بينهما، و إلى قبض اليد عن الرحمة، كل ذلك من نسيان اللَّه و عصيانه.
و في ضم «المنافقات» هنا إلى «المنافقين» تحليق لنفاقهم على قبيلي الذكور و الأناث، فإن لهن دورا دائرا مائرا في عمليات النفاق، إضافة إلى كيدهن العظيم في حقل النفاق، كما و المعروف المنهي عنه و المنكر المأمور به يعمان كل حقول المعروف و المنكر، عقيديا و علميا و عمليا و ثقافيا و سياسيا و اقتصاديا و حربيا، دركات سبع من جحيم المباعضة المنافقة في المباضعة عن الموافقة. [۲۸۰] üü المرهوب، و أمثالهم من هؤلاء المذكورين و سواهم.
و هكذا تكون النفس المنحرفة المنجرفة إلى هوّات، حيث تبطرها النعمة فتحوّل نعمة و نقمة، و لا تنتفع بعظات الغابرين و لا تعتبر، و لا تنفتح بصائرهم لإدراك سنة اللَّه التي لا تتحول، فلا تبصر مهاوي و مصارع الأقوياء الأغوياء قبلها. هذه هي الضفّة المنافقة و الكافرة، و من ثم الضفّة الإيمانية:
وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71).
هذه الولاية هي ولاية المحبة و الرقابة و النصرة التامة الطامة على بعضهم البعض، أن يلي كل أمر الآخر في خطوات الدعوة إلى سبيل اللَّه بالحكمة و الموعظة الحسنة- دون الولاية الشرعية الخاصة بمدراء الشريعة- و في نهاية المطاف و عند كمال الدعوة و معرفة كاملة بالمعروف و المنكر- و شروط أخرى مفروضة التحصيل قدر المستطاع- «يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» فكل فاعل منهم لمعروف و تارك لمنكر يأمر تارك هذا المعروف و ينهي مقترف هذا المنكر، و كما يأتمر فيما هو تاركه بفاعله و ينتهي فيما هو فاعله بتاركه، تآمرا بالمعروف و تناهيا عن المنكر، فيكون كلّ مرآتا للآخر يرى صالحه فيريه إياه أمرا به، و يرى طالحه فيريه إياه نهيا عنه، دون تدخل لعوامل الفرقة بين صفوفهم، فحيثما وجدت فرقة في هذه الجماعة المؤمنة فثمة تدخل عنصر غريب عن طبيعتها و عقيدتها، و ثمة غرض أو مرض يمنع السمة الأولى التي قررها العليم الخبير.
و هذه الصفات الخمس في المؤمنين: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و إقام الصلاة و إيتاء الزكوة و طاعة اللَّه و رسوله، هذه تقابل صفات للمنافقين: الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و نسيان اللَّه و قبض الأيدي، و عصيان اللَّه. و تلك الولاية هي قمة الولايات الإيمانية المحكمة المتحكمة بين‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏13، ص: 216.
المؤمنين، كخطوة أولى في الدعوة و كما قال اللّه: «عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» (5: 105) في وجه من وجوهه العدّة، و لأن‏ «الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ» هنا «كما المنافقون و المنافقات» هناك جمعان يحلّقان على كل من يحمل إيمانا أو نفاقا، فقد يعني الجمع فيها جمع كل خلف إلى سلفه، سلسلة موصولة مع بعضها البعض، يتابع كلّ خلف سلفه، كما يتابع بعضهم بعضا في كل سلف و كل خلف، دون انفصام في عدّتهم عن عدّتهم إيمانا أو نفاقا، مباعضة شاملة تخطّيا عن فواصل الزمان و المكان و الأواصر حيث يجمع كلّا عقيدته الخاصة به في حقل الإيمان. [۲۸۱] üü مظلوما و لا يكون مظلوما حتى يكون مؤمنا و لا يكون مؤمنا حتى يكون قائما بشرائط الايمان التي اشترط الله تعالى على المؤمنين و المجاهدين فإذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى كان مؤمنا و إذا كان مؤمنا كان مظلوما و إذا كان مظلوما كان مأذونا له في الجهاد».
«أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ» استثناء منقطع، فان القول‏ «رَبُّنَا اللَّهُ» لا يحق ذلك الإخراج الإحراج، فهو- إذا- يستغرق سلب كل حق في ذلك الإخراج.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏20، ص: 130.
أ ترى‏ «أَنْ يَقُولُوا» هو- فقط- قول بالأفواه و الأعمال لاهية و القلب لاه؟ ذلك القول الهازى‏ء قولة المنافقين، و هي تتطلب الإفراج دون الإخراج، بل هو قول ينبئ عن عقيدة صارمة ظاهرة في الأفعال و الأحوال على اية حال، حيث يحرج غير الموحدين لحد إخراجهم من ديارهم: «وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» (87: 8).
فإذن اللّه لهم بالدفاع دفاع، و أمرهم إياهم بالدفاع دفاع، و نصرته إياهم زاوية ثالثة من الدفاع قد يعنها كلها «إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ ...» و هكذا الأمر «وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ..».
فذلك الدفع يجمع مثلثه تكوينا و تشريعا، تطبيقا منهم و نصرة من اللّه، لولاه لكان مسرح الحياة كله للشر و الطغيان، دون اية مجالة للخير و الايمان‏ «وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ».
هنا «دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ» تعم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدفاع و الجهاد، فالناس الآخرون هم المؤمنون القائمون بشرائط الايمان في الأمر و النهي و الدفاع و الجهاد، و ليس كل الناس، ف «لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به و لا ينهى عن المنكر من قد امر ان ينهى عنه» [۲۸۲] üü فآية المقت تعلمنا ضابطة عامة أن القول المنافق للفعل مقت كبير، كما أن القول الموافق له واجب كل مؤمن، فليكن المعني من القول هنا هو المطلوب فعله، سابقا أو لاحقا أو على أية حال، فمن الأقوال ما يطلب تركها كالمنكرات، و منها ما لا فعل لها، فليساهما داخلين في نطاق الآية التي تندد بالذين يقولون ما لا يفعلون.
ثم القول هنا يشمل الوعد الحسن فيجب الوفاء به، و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، فيجب على الآمر الائتمار بما يأمر به، و على الناهي الانتهاء عما ينهى عنه، و كذلك سائر الأقوال الحسنة الواصفة للحسنات، أو المخبر بها، فلتصدّق في فعلها من قائلها، فإذا كان القول الحسن هنا و هناك و هنالك لا يجاوبه الواقع، فليترك هذا القول فإنه تقوّل انقلب سيئا و مقتا كبيرا عند اللّه إذ ينافق فعله، مهما كان حسنا عند اللّه لو يوافق فعله، إذ لا قيمة لقول لا يسنده و يسانده فعله، فإما السكوت عن هكذا قول، أم ضم الفعل إليه كما يستطاع.
فخلف الوعد مقت و لو مع الكفار غير الناقضين عهودهم، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مقت لمن لا يأتمر فيما يأمر أو لا ينتهي عما ينهى: «أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» (2: 44) فهذا النفاق في الأمر و النهي إفساد، و إن كان القصد منهما الإصلاح، و كما يشير إليه شعيب عليه السّلام: «وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ..» (11: 88) فتارك المعروف المأمور من قبل تاركه، و فاعل المنكر المنهي من قبل فاعله، انهما يزدادان جرأة و هتكا في حرمات اللّه، و وهنا في عقيدة الإيمان إن كانت لهما، و ان ذلك يكشف عن أن الآمر الناهي كأنه‏.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏28، ص: 300.
مستهزء بشريعة اللّه، فهو «كالذابح نفسه» على حدّ المروي عن الإمام الصادق عليه السّلام‏ كما و يذبح غيره.
و حاشا اللّه أن يأمر، او يسمح بأمر و نهي فيهما الفساد، و هو يصرح انه خلاف العقل: «أَ فَلا تَعْقِلُونَ» و انه ممقوت عنده مقتا عظيما «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» فهو يستجر اللعنة بدل الرحمة كما عن الإمام علي عليه السّلام: «لعن اللّه الآمرين بالمعروف التاركين له و الناهين عن المنكر العاملين به» و: «فانهوا عن المنكر و تناهوا عنه فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي».
فالتقوّل في عدم اشتراط وجوب أو جواز الأمر و النهي بفعل ما يأمر و ترك ما ينهى، إنه خلاف العقل، و خلاف النقل كتابا و سنة، و نشبع البحث كما يجب في آياته الخاصة إن شاء اللّه.
كذلك و سائر الأقوال الحسنة المخبرة عن أفعالك، أو الواصفة لحسنات الآخرين، يجب أن تجاوب أفعالك أنت، أو تكون كذبا و مقتا كبيرا عند اللّه‏، فإنما القول تعبير عما في الضمير، أو ما تضمر من نية أو عقيدة أو فعل، فليجاوبها كما يمكن و يرام، و هو لزام الإيمان، و لذلك يخاطب به المؤمنون:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ..» إيحاء بأن عقيدة الإيمان تستلزم عمل الإيمان، و إلا فلا إيمان، إلا صورته و خياله، و هذا مقت كبير عند اللّه: «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ» فمهما كان ترك الفعل الحسن لمن لا يقول مقتا، فهو ممّن يقول أشد مقتا. [۲۸۳]

شرایط آمر: تمکن

مقاتل بن سلیمان .
1- عنها، ثم قال- سبحانه و تعالى-: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ‏ على عدوه‏ مَنْ «يَنْصُرُهُ‏ يعنى من يعينه حتى يوحد اللّه»- عز و جل- إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ‏ فى نصر أوليائه‏ عَزِيزٌ- 40- يعنى منيع فى ملكه و سلطانه نظيرها فى الحديد (... وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ ... يعنى من يوحده، و غيرها فى الأحزاب، و هود. و هو- سبحانه- أقوى و أعز من خلقه [26 ب‏] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ يعنى أرض المدينة و هم المؤمنون بعد القهر بمكة، ثم أخبر عنهم فقال- تعالى-: أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى التوحيد الذي يعرف‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ الذي لا يعرف و هو الشرك‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ- 41- يعنى عاقبة أمر العباد إليه فى الآخرة وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ‏ يا محمد يعزى نبيه- صلى اللّه عليه و سلم- ليصبر على تكذيبهم إياه بالعذاب‏ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ‏ يعنى قبل أهل مكة قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ ثَمُودُ- 42- وَ قَوْمُ إِبْراهِيمَ وَ قَوْمُ لُوطٍ- 43- [۲۸۴] احکام القرآن.
1- قوله تعالى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ قال أبو بكر هذه صفة الذين أذن لهم في القتال بقوله تعالى‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا- إلى قوله- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏- إلى قوله- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ و هذه صفة المهاجرين لأنهم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فأخبر تعالى أنه إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و هو صفة الخلفاء الراشدين الذين مكنهم اللّه في الأرض و هم أبو بكر و عمر و عثمان و على رضى اللّه عنهم و فيه الدلالة الواضحة على صحة إمامتهم لإخبار اللّه تعالى بأنهم إذا مكنوا في الأرض قاموا بفروض اللّه عليهم و قد مكنوا في الأرض فوجب أن يكونوا أئمة القائمين بأوامر اللّه منتهين عن زواجره و نواهيه و لا يدخل معاوية في هؤلاء لأن اللّه إنما وصف بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و ليس معاوية من المهاجرين بل هو من الطلقاء [۲۸۵] 2- قوله تعالى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ قال أبو بكر هذه صفة الذين أذن لهم في القتال بقوله تعالى‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا- إلى قوله- الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏- إلى قوله- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ و هذه صفة المهاجرين لأنهم الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق فأخبر تعالى أنه إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و هو صفة الخلفاء الراشدين الذين مكنهم اللّه في الأرض و هم أبو بكر و عمر و عثمان و على رضى اللّه عنهم و فيه الدلالة الواضحة على صحة إمامتهم لإخبار اللّه تعالى بأنهم إذا مكنوا في الأرض قاموا بفروض اللّه عليهم و قد مكنوا في الأرض فوجب أن يكونوا أئمة القائمين بأوامر اللّه منتهين عن زواجره و نواهيه و لا يدخل معاوية في هؤلاء لأن اللّه إنما وصف بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم و ليس معاوية من المهاجرين بل هو من الطلقاء. [۲۸۶] تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۲۸۷]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. و صلواته و كل صلاته، ذلك هو الذي‏ «لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ» «إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ» ينصر كل قوي في ايمانه، عزيز في الدفاع عن ايمانه، و هم:
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ 41 و ترى ما هو المعني‏ «مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» حيث هو شرط الوجوب او السماح لهذه الفروع الهامة من الشرائع كلها: «اقام الصلاة- إيتاء الزكاة- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر»؟
ان تطبيق هذه الفرائض الثلاث- كسائر الفرائض و الواجبات- مشروط بالامكانية و التمكن.
و كما انها مرحليات كذلك الإمكانيات طبقا عن طبق، فلا تعني‏ «مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ» فقط تمكين السلطة الزمنية و الروحية المحلّقة على البلد الذي يعيشه المتمكنون فيه، فلا يجب- إذا- اقام الصلاة و إيتاء الزكاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على من ليست لهم تلك السلطة! فنظرا إلى الواقع المستمر في التاريخ ان السلطات ليست الا بأيدي النمردات و الفرعنات تسقط هذه الواجبات الاصيلة عن المؤمنين العائشين تحت وطأة هذه السلطات!.
و انما تعني ان هذه الفرائض تقدّر في تطبيقاتها المرحلية بقدر الامكانيات، فإذ لا إمكانية لمرحلة عليا لم تجب على من لا يتمكنها، فانما على كلّ كما يستطيع‏ «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ».
فهنا لك مكنة عامة تعم كافة المكلفين منذ بداية الرسالات إلى يوم الدين: «وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ» (7: 10) ف «ان» بالنسبة لذلك التمكين وصلية لا شرطية.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏20، ص: 134.
حيث الشرط لكل من يعيش على هذه الأرض حاضر ماثل أمامهم، مهما اختلفت امكانياتهم في تطبيق واجباتهم: «وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ» (46: 26).
ثم مكنة خاصة كما كان لذي القرنين‏ «قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ..» (18: 95) حيث مكن في مطلع الشمس و مغربها، ففرضه- إذا- في مرحلة عليا قدر الإمكانية و المكنة «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ سَبَباً» (18: 84).
و كما حصل ليوسف: «وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ» (12: 56) و مثلهما التمكين الموعود في الأرض للمستضعفين المؤمنين شرط ان يجنّدوا طاقاتهم و إمكانياتهم للحفاظ على الايمان: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ» (28: 6).
و ذلك الوعد مستمر التحقيق للذين يطبقون شروطه في أنفسهم، و إلى يوم القائم المهدي (عليه السلام) حيث يمكّن اللّه له و للمؤمنين معه في الأرض كلها «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» (24: 55) [۲۸۸]

شرایط آمر: رجولیت

احکام القرآن، ابن عربی، قرن ششم.
1- قوله تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْض‏.
الحجبة و غيرها إلا بإذنه، و قبول قوله في الطاعات. المسألة الرابعة- قوله: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏:
المعنى إنّى جعلت القوامية على المرأة للرجل لأجل تفصيلي له عليها، و ذلك لثلاثة أشياء:
الأول- كمال العقل و التمييز. الثاني- كمال الدين و الطاعة في الجهاد و الأمر بالمعروف‏ و النّهى عن المنكر على العموم، و غير ذلك. [۲۸۹]

تفسیر فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن دوازدهم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ (108)
وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109)
قوله: وَ لْتَكُنْ‏ قرأه الجمهور: بإسكان اللام، و قرئ: بكسر اللام، على الأصل، و من في قوله:
مِنْكُمْ‏ للتبعيض، و قيل: لبيان الجنس. و رجح الأوّل: بأن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من فروض الكفايات، يختص بأهل العلم الذين يعرفون كون ما يأمرون به: معروفا، و ينهون عنه: منكرا. قال القرطبي: الأوّل أصح، فإنه يدل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض على الكفاية، و قد عينهم اللّه سبحانه بقوله: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ الآية. و قرأ ابن الزبير: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و يستعينون باللّه على ما أصابهم. قال أبو بكر بن الأنباري:
و هذه الزيادة تفسير من ابن الزبير، و كلام من كلامه، غلط فيه بعض الناقلين، فألحقه بألفاظ القرآن. و قد روي: أن عثمان قرأها كذلك، و لكن لم يكتبها في مصحفه، فدل على أنها ليست بقرآن. و في الآية دليل على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوبه ثابت بالكتاب و السنة، و هو من أعظم واجبات الشريعة المطهرة، و أصل عظيم من أصولها، و ركن مشيد من أركانها، و به يكمل نظامها و يرتفع سنامها.
و قوله: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ من باب عطف الخاص على العام، إظهارا لشرفهما، و أنهما الفردان الكاملان من الخير الذي أمر اللّه عباده بالدعاء إليه، كما قيل في عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة، و حذف متعلق الأفعال الثلاثة: أي: يدعون، و يأمرون، و ينهون: لقصد التعميم، أي: كل من وقع منه سبب يقتضي ذلك، و الإشارة في قوله: وَ أُولئِكَ‏ ترجع إلى الأمة باعتبار اتصافها بما ذكر بعدها هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ أي: المختصون بالفلاح، و تعريف المفلحين: للعهد، أو: للحقيقة التي يعرفها كل أحد. قوله: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اليهود و النصارى عند جمهور المفسرين؛ و قيل: هم المبتدعة من هذه الأمة، و قيل: الحرورية، و الظاهر الأول. [۲۹۰]

شرایط آمر: صبر علی الاذی

مقاتل بن سلیمان .
1- يا أبت، إن عملت بالخطيئة حيث لا يرانى أحد كيف يعلمه اللّه- عز و جل- فرد عليه لقمان- عليه السّلام-: يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ يعنى وزن ذرة مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ التي فى الأرض السفلى و هي خضراء مجوفة لها ثلاث شعب على لون السماء أَوْ تكن الحبة [82 ب‏] فِي السَّماواتِ‏ السبع‏ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ‏ يعنى بتلك الحبة إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ‏ باستخراجها خَبِيرٌ- 16- بمكانها يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعنى التوحيد وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعنى الشر الذي لا يعرف‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ فيهما من الأذى‏ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ- 17- يقول إن ذلك الصبر على الأذى فى الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر من حق الأمور التي أمر اللّه- عز و جل- بها و عزم عليها وَ قال لقمان لابنه: وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ يقول لا تعرض بوجهك عن فقراء الناس إذا كلموك فخرا بالخيلاء و العظمة «وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ- 18- يعنى- عز و جل- كل بطر مرح فخور فى نعم اللّه- تعالى- لا يأخذها بالشكر وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ‏ لا تختل فى مشيك و لا تبطر حيث لا يحل‏ وَ اغْضُضْ‏ يعنى و اخفض‏ مِنْ صَوْتِكَ‏ يعنى من كلامك يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد فى المشي و المنطق... [۲۹۱] بحرالعلوم.
1- ثم قال عز و جل: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ يعني: أتمّ الصلاة وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ يعني:
التوحيد. و يقال: أظهر العدل‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و هو كل ما لا يعرف في شريعة، و لا سنة، و لا معروف في العقل‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ يعني: إذا أمرت بالمعروف أو نهيت عن المنكر، فأصابك من ذلك ذلّ أو هوان أو شدة، فاصبر على ذلك ف إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ‏ الامور. [۲۹۲] 2- الطاعات. و يقال: العلماء يعلمون الناس أمور دينهم، و يدعونهم إلى طريق الآخرة وَ عَمِلَ صالِحاً يعني: عملوا بالعلم. و يقال: نزلت الآية في الآمرين بالمعروف، و الناهين عن المنكر. يعني: يأمرون بالمعروف، و يعملون به، و يصبرون على ما أصابهم. [۲۹۳] تفسیر الکبیر.
1- قوله تعالى: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ أي أقم الصّلاة التي افترضها اللّه عليك، و أمر بالطاعة و انه عن المعصية، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ؛ من الأذيّة في الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و قوله تعالى: إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ؛ أي الصّبر على ما أصابك في ذات اللّه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر من عظام الأمور. و قيل: من حقّ الأمور التي أمر اللّه بها. [۲۹۴] تنزیه القرآن من المطاعن.
1- و ربما قيل في قوله تعالى‏ (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) كيف يصح ذلك و اللّه تعالى خلقه لينتفع؟ و جوابنا ان المراد المكلف دون غيره فبين أنه لفي خسر إلا الذين آمنوا ثمّ بيّن صفتهم فقال تعالى‏ (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ) و لم يقتصر على ذلك حتى وصفهم بالنظر في أمر غيرهم لأن المكلف كما يلزمه ما يخصه من ايمان و عبادة كذلك يلزمه ما يتعلق بغيره من أمر بمعروف و نهي عن منكر و تعليم للدين و صرف عن الباطل فلذلك قال تعالى‏ (وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) و هاتان الكلمتان قد دخل فيهما كل امر يلزم المرء في غيره و ان فسرناه طال القول فيه.
نسخة: حاشية وجدت بخط اليشكري من أصحاب أبي رشيد سألت قاضي القضاة عن الامر الذي يلزم المرء في غيره ما هو قال هو كثير من جملته ما يدخل في قوله تعالى‏ (وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ) و الدعاء الى الدين و التوحيد و العدل و الانصاف في المعاملات و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و اصلاح ذات البين و يدخل في قوله‏ (وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ) و هو الصبر على الطاعات و الصبر عن المعاصي و الصبر على ما يلحق المرء من المحن و الشدائد و المصائب من جهة اللّه تعالى و من جهة عباده الظلمة بان لا يجزع و لا يهلع و لا ينتصف من ظالمه بأكثر من حقه و لا يريده بأكثر مما حده الله فيه و لا يحمله الغضب و الجزع على ان يتعدى فيه الى حد ذم فان من الناس من اذا لحقته محنة من ظالم يريد ان يلحق سائر الناس مثل ما لحقه و لو تمكن منه و من التشفي به لفعل و ربما سعى به الى السلطان و كل هذا مما نهى اللّه عنه و الواجب على المؤمنين ان يوصى بعضهم بعضا بذلك كما ندب اللّه اليه. وفقنا اللّه للعمل بما يرضيه‏ [۲۹۵] العمل بما یامر.
احکام القرآن.
1- كان عبد الملك أول من قطع ألسنة الناس في الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر صعد المنبر فقال إنى و اللّه ما أنا بالخليفة المستضعف يعنى عثمان و لا بالخليفة المصانع يعنى معاوية و إنكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم و اللّه لا يأمرنى أحد بعد مقامي هذا بتقوى اللّه إلا ضربت عنقه و كانوا يأخذون الأرزاق من بيوت أموالهم و قد كان المختار الكذاب يبعث إلى ابن عباس و محمد بن الحنفية و ابن عمر بأموال فيقبلونها. [۲۹۶]


فقه القرآن، قطب الدین رواندی، قرن ششم.
1- و إنما قال تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ و لم يقل أنتم خير أمة لأمور أحدها أن ذلك قد كان في الكتب المتقدمة فذكر كنتم لتقدم البشارة به و يكون التقدير كنتم خير أمة في الكتب الماضية و في اللوح المحفوظ فحققوا ذلك بالأفعال الجميلة. الثاني أنه بمنزلة قوله‏ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لأن مغفرته المستأنفة كالمغفرة الماضية في تحقق الوقوع لا محالة و في كان على هذا تأكيد وقوع الأمر لأنه بمنزلة ما قد كان. الثالث كان تامة أي حدثتم خير أمة و خير أمة نصب على الحال قال مجاهد و معناه كنتم خير أمة إذا فعلتم ما تضمنته الآية من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و العمل بما أوجبه. فإن قيل لم يقال للحسن المعروف مع أن القبيح معروف أيضا أنه قبيح و لا يطلق عليه اسم المعروف. قلنا لأن القبيح بمنزلة ما لا يعرف لخموله و سقوطه و الحسن بمنزلة النبيه الذي يعرف بجلالته و علو قدره و يعرف أيضا بالملامسة الظاهرة و المشاهدة فأما القبح فلا يستحق هذه المنزلة. و قال أهل التحقيق نزلت هذه الآية فيمن هذه صفته من هذه الأمة و هم من‏دل الدليل من عصمته لأن هذا الخطاب لا يجوز أن يكون المراد به جميع الأمة لأن أكثرها بخلاف هذه الصفة بل منها من يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف و قد حث الله عليه بما حكي عن لقمان و وصيته‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ . و يجوز أن يكون هذا عاما في كل ما يصيبه من المحن و أن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمن يبعثه على الخير و ينكر عليه الشر إن ذلك ما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب و إلزام و هذا الضرر مثل سب عرض أو ضرب لا يؤدي إلى ضرر في النفس عظيم أو في ماله أو لغيره لأن كل ذلك مفسدة. [۲۹۷] متشابه القرآن، ابن شهر آشوب، قرن ششم.
1- و إنما قال تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ و لم يقل أنتم خير أمة لأمور أحدها أن ذلك قد كان في الكتب المتقدمة فذكر كنتم لتقدم البشارة به و يكون التقدير كنتم خير أمة في الكتب الماضية و في اللوح المحفوظ فحققوا ذلك بالأفعال الجميلة. الثاني أنه بمنزلة قوله‏ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً لأن مغفرته المستأنفة كالمغفرة الماضية في تحقق الوقوع لا محالة و في كان على هذا تأكيد وقوع الأمر لأنه بمنزلة ما قد كان. الثالث كان تامة أي حدثتم خير أمة و خير أمة نصب على الحال قال مجاهد و معناه كنتم خير أمة إذا فعلتم ما تضمنته الآية من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و العمل بما أوجبه. فإن قيل لم يقال للحسن المعروف مع أن القبيح معروف أيضا أنه قبيح و لا يطلق عليه اسم المعروف. قلنا لأن القبيح بمنزلة ما لا يعرف لخموله و سقوطه و الحسن بمنزلة النبيه الذي يعرف بجلالته و علو قدره و يعرف أيضا بالملامسة الظاهرة و المشاهدة فأما القبح فلا يستحق هذه المنزلة. و قال أهل التحقيق نزلت هذه الآية فيمن هذه صفته من هذه الأمة و هم من‏دل الدليل من عصمته لأن هذا الخطاب لا يجوز أن يكون المراد به جميع الأمة لأن أكثرها بخلاف هذه الصفة بل منها من يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف و قد حث الله عليه بما حكي عن لقمان و وصيته‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ . و يجوز أن يكون هذا عاما في كل ما يصيبه من المحن و أن يكون خاصا بما يصيبه فيما أمر به من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمن يبعثه على الخير و ينكر عليه الشر إن ذلك ما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب و إلزام و هذا الضرر مثل سب عرض أو ضرب لا يؤدي إلى ضرر في النفس عظيم أو في ماله أو لغيره لأن كل ذلك مفسدة. [۲۹۸] المحرر الوجیز فی تفسیر القران، قرن ششم ، ابن عطیه.
1- يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
ثم وصى ابنه بعظم الطاعات و هي الصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هذا إنما يريد به بعد أن يمتثل هو في نفسه و يزدجر عن المنكر و هنا هي الطاعات و الفضائل أجمع، و قوله‏ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ يقتضي حضا على تغيير المنكر و إن نال ضررا فهو إشعار بأن المغير يؤذي أحيانا، و هذا القدر هو على جهة الندب و القوة في ذات اللّه، و أما على اللزوم فلا. و قوله تعالى‏ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يحتمل أن يريد مما عزمه اللّه و أمر به، قاله ابن جريج، و يحتمل أن يريد أن ذلك من مكارم الأخلاق و عزائم أهل الحزم و السالكين طريق النجاة، و الأول أصوب، و بكليهما قالت طائفة. [۲۹۹] احکام القرآن، کیاهراسی، قرن ششم.
1- قوله تعالى: (يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ)، الآية/ 17، من الناس في الأمر بالمعروف، فظاهره يقتضي وجوب الصبر.
قوله تعالى: (وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ)، الآية/ 18، نهي عن التكبر. [۳۰۰]

البحر المحيط فى التفسير ـــ على بن حيّان نفزى غرناطى اندلسى قرن 8.
1. يَأْتِ بِهَا اللَّهُ، يوم القيامة، فيحاسب عليها. إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ، يتوصل علمه إلى كل خفي. خَبِيرٌ: عالم بكنهه.
قيل: أراد الصخرة التي عليها الأرض و الحوت و الماء، و هي على ظهر ملك. و قيل: هي صخرة في الريح، و هذا كله ضعيف لا يثبت سنده، و إنما معنى الكلام: المبالغة و الانتهاء في التفهيم، أي إن قدرته تنال ما يكون في تضاعيف صخرة، و ما يكون في السماء و الأرض. انتهى. قيل: و خفاء الشي‏ء يعرف بصغره عادة، و يبعده عن الرائي. و بكونه في ظلمة و باحتجابه، ففي صخرة إشارة إلى الحجاب، و في السموات إشارة إلى البعد، و في الأرض إشارة إلى الظلمة، فإن جوف الأرض أظلم الأماكن. و في قوله: يَأْتِ بِهَا اللَّهُ دلالة على العلم و القدرة، كأنه قال: يحيط بها علمه و قدرته.
و لما نهاه أولا عن الشرك، و أخبره ثانيا بعلمه تعالى و باهر قدرته، أمره بما يتوسل به إلى اللّه من الطاعات، فبدأ بأشرفها، و هو الصلاة، حيث يتوجه إليه بها، ثم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ثم بالصبر على ما يصيبه من المحن جميعها، أو على ما يصيبه بسبب الأمر بالمعروف ممن يبعثه عليه، و النهي عن المنكر ممن ينكره عليه، فكثيرا ما يؤذى فاعل ذلك، و هذا إنما يريد به بعد أن يمثل هو في نفسه فيأتي بالمعروف. إن ذلك إشارة إلى ما تقدم مما نهاه عنه و أمره به. و العزم مصدر، فاحتمل أن يراد به المفعول، أي من معزوم الأمور، و احتمل أن يراد به الفاعل، أي عازم الأمور، كقوله: فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ «1». و قال ابن جريج: مما عزمه اللّه و أمر به و قيل: من مكارم الأخلاق و عزائم أهل الحزم السالكين طريق النجاة. و الظاهر أنه يريد من لازمات الأمور الواجبة، لأن الإشارة بذلك إلى جميع ما أمر به و نهى عنه. [۳۰۱]

تفسیر القرآن العظیم (ابن کثیر) دمشقی ـ قرن 8.

1. وَ الْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
العصر: الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم من خير و شر، و قال مالك عن زيد بن أسلم:
هو العشي، و المشهور الأول فأقسم تعالى بذلك على أن الإنسان لفي خسر أي في خسارة و هلاك إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فاستثنى من جنس الإنسان عن الخسران الذين آمنوا بقلوبهم و عملوا الصالحات بجوارحهم وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ و هو أداء الطاعات، و ترك المحرمات وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ أي على المصائب و الأقدار و أذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف و ينهونه عن المنكر. [۳۰۲] 2. يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)
ثم قال يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ أي بحدودها و فروضها و أوقاتها وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ أي بحسب طاقتك و جهدك وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ علم أن الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر. و قوله إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور و قوله وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ يقول لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك احتقارا منك لهم، و استكبارا عليهم، و لكن ألن جانبك و ابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث «و لو أن تلقى أخاك و وجهك إليه منبسط، و إياك و إسبال الإزار فإنها من المخيلة، و المخيلة لا يحبها اللّه» «2». [۳۰۳]

التسهیل لعلوم التنزیل ـ ابو القاسم محمد بن احمد بن جزى كلبى قرن 8.

1. يا بُنَيَّ الآية: رجع إلى كلام لقمان، و التقدير: و قال لقمان يا بنيّ «1» مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أي وزنها، و المراد بذلك أن اللّه يأتي بالقليل و الكثير، من أعمال العباد فعبّر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر فِي صَخْرَةٍ قيل: معنى الكلام أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء و لو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة، فإن اللّه يأتي بها يوم القيامة، و كذلك لو كانت في السموات أو في الأرض وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ أمر بالصبر على المصائب عموم، و قيل: المعنى ما يصيب من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يحتمل أن يريد مما أمر اللّه به على وجه العزم و الإيجاب، أو من مكارم الأخلاق التي يعزم عليها أهل الحزم و الجد، و لفظ العزم مصدر يراد به المفعول أي: من معزومات الأمور وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ «2» الصعر في اللغة: الميل أي لا تول الناس خدك و تعرض عنهم تكبرا عليهم مَرَحاً ذكر في [الإسراء: 37] مُخْتالًا من الخيلاء. [۳۰۴] لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. سورة لقمان (31): الآيات 16 الى 20] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (18) وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ (20)
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ و ذلك أن ابن لقمان قال لأبيه يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها اللّه؟ قال يا بني إنها أي الخطيئة إن تك مثقال حبة من خردل أي في الصغر فَتَكُنْ أي مع صغرها فِي صَخْرَةٍ قال ابن عباس: صخرة تحت الأرضين السبع و هي التي يكتب فيها أعمال الفجار و خضرة السماء منها و قيل خلق اللّه الأرض على حوت و هو النون و الحوت في الماء و الماء على ظهر صفاة . لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 399.

و الصفاة على ظهر ملك و قيل على ظهر ثور و هو على صخرة و هي التي ذكر لقمان ليست في الأرض و لا في السماء فلذلك قال أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ و الصخرة على متن الريح و الريح على القدرة يَأْتِ بِهَا اللَّهُ معناه اللّه عالم بها قادر على استخراجها و هو قوله إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ أي باستخراجها خَبِيرٌ أي بمكانها و معنى الآية الإحاطة بالأشياء صغيرها و كبيرها قيل إن هذه الكلمة آخر كلمة قالها لقمان فانشقت مرارته من هيبتها و عظمتها فمات يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏
من الأذى إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يعني إقامة الصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ من الأذى إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يعني إقامة الصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصبر على الأذى من الأمور الواجبة التي أمر اللّه بها وَ لا تُصَعِّرْ و قرئ تصاعر خَدَّكَ لِلنَّاسِ قال ابن عباس لا تتكبر فتحقر الناس و تعرض عنهم بوجهك إذا كلموك و قيل هو الرجل يكون بينك و بينه محبة فيلقاك فتعرض عنه و قيل هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه تكبرا و قيل معناه لا تحتقر الفقراء فليكن الفقير و الغني عندك سواء وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً أي خيلاء إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ في مشيه فَخُورٍ أي على الناس وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ أي ليكن في مشيتك قصد بين الإسراع و التأني أما الإسراع فهو من الخيلاء و أما التأني فهو أن يرى في نفسه الضعف تزهدا و كلا الطرفين مذموم بل ليكن مشيك بين السكينة و الوقار وَ اغْضُضْ أي اخفض و قيل و انقص مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ أي أقبح الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ لأن أوله زفير و آخره شهيق و هما صوت أهل النار و عن الثوري في هذه الآية قال صياح كل شي‏ء تسبيح إلا الحمار و قيل معنى الآية هو العطسة القبيحة المنكرة قال وهب: تكلم لقمان باثني عشر ألف باب من الحكمة أدخلها الناس في كلامهم و قضاياهم و من حكمته قيل: إنه كان عبدا حبشيا فدفع إليه مولاه شاة و قال له: اذبحها و ائتني بأطيب مضغتين منها فأتاه باللسان و القلب ثم دفع إليه أخرى و قال له اذبحها و ائتني بأخبث مضغتين منها فأتاه باللسان و القلب فسأله مولاه فقال ليس شي‏ء أطيب منهما إذا طابا و لا أخبث منهما إذا خبثا و قال لقمان ليس مال كصحة و لا نعيم كطيب نفس. و قيل للقمان أي الناس شر قال الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا. قوله عز و جل أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ أي أتم و أكمل عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً قال ابن عباس النعمة الظاهرة الإسلام و القرآن و الباطنة ما ستر عليكم من الذنوب و لم يعجل عليكم بالنقمة و قيل الظاهرة تسوية الأعضاء و حسن الصورة و الباطنة الاعتقاد بالقلب و قيل الظاهرة الرزق و الباطنة حسن الخلق و قيل الظاهرة تخفيف الشرائع و الباطنة الشفاعة و قيل الظاهرة ظهور الإسلام و النصر على الأعداء و الباطنة الإمداد بالملائكة و قيل الظاهرة اتباع الرسول و الباطنة محبته وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ نزلت في النضر بن الحارث و أبي بن خلف و أمية بن خلف و أشباههم كانوا يجادلون النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في اللّه و في صفاته بغير علم وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ. [۳۰۵]

تفسیر زبدة البیان ، مقدس اردبیلی، قرن دهم.
1- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ .
أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة اللّه و الصلاة، و استعينوا بها على حاجتكم‏ و لا تهتمّ بأمر الرزق و المعيشة، فانّ رزقك يأتيك من عندنا، و نحن رازقوك، و لا نسألك إن ترزق نفسك و لا أهلك، ففرّغ بالك لأمر الآخرة، و عن عروة بن الزبير أنّه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ «وَ لا تَمُدَّنَ‏ الآية» ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم اللّه، و عن بكر بن عبد اللّه المزنيّ كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا و صلّوا، بهذا أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله ثمّ يتلو هذه الآية.
ثمّ ظاهر الآية وجوب أمر أهله بالصلاة فقطّ و لعلّ المراد وجوبها على الآمر بها أيضا و ترك للظهور إذ هو مأمور بالصّبر عليها، و عدم جعل طلب الرزق و كسبه مانعا عن ذلك، معلّلا بأنّه يأتيه من عند اللّه ما يحتاج إليه هو و أهله من غير سبب و كسب، و تخصيص الأهل يحتمل لكثرة الاهتمام، و كونه معهم دائما و كون رزقهم مانعا.
فيحتمل المضمون ترك الكسب للرزق بالكلّية، و التوجّه إلى الأمر بالمعروف‏ و التصبّر على مشاقّة الصلاة و الأمر بها، و عدم تكليفه برزق نفسه و عياله، و يكون ذلك من خصائصه، و يحتمل العموم إن توجّه إليها غيره صلّى اللّه عليه و آله مثل توجّهه إليها كما في آيات أخر و لهذا قيل من كان في عمل اللّه كان اللّه في عمله، و قال بعض الفقهاء: طالب العلم المتّقي لا يحتاج إلى الكسب للرزق فإنّه يأتيه من عند اللّه بغير كسب من حيث لا يحتسب.
و في مجمع البيان: و اءمر يا محمّد أهل بيتك و أهل دينك بالصّلاة و روى أبو سعيد الخدري قال: لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب فاطمة و عليّ عليهما السّلام تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول: الصلاة الصلاة رحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا، و رواه ابن عقدة بإسناده بطرق كثيرة عن أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و غيرهم، مثل أبي برذة و أبي رافع و قال أبو جعفر عليه الصلاة و السلام أمره اللّه تعالى أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله‏. [۳۰۶] 2- «وَ لِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» أي لوجه اللّه و التقرّب به، و امتثال إرادته لا غير، اصبر على جميع المشاقّ من التكاليف بفعل الطاعات و ترك المعاصي خصوصا على ما يحصل لك من الأذى في التبليغ و الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر بحيث لا يظهر منك شكاية، و شي‏ء يوجب الحرمان من الثواب، فإنّ أجر الصبر كثير «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ» فيدلّ على وجوب الصبر على المحن على أمّته كذلك، فيمكن عدم سقوط الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، لحصول أذى قليل فتأمّل. [۳۰۷] 3- وَ الْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
وَ الْعَصْرِ، أي: الدهر، أو بصلاة العصر، أو بوقته، إِنَّ الْإِنْسانَ: كلهم، لَفِي خُسْرٍ، في مساعيهم، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فإنهم فازوا، و ربحوا، لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية، وَ تَواصَوْا: أوصى بعضهم بعضا، بِالْحَقِّ: بالقرآن أو بما هو الخير، وَ تَواصَوْا بِالصَّبْر: على المصائب، أو عن‏ المعاصي، يعني: يأمرون بالمعروف‏، و ينهون عن المنكر، و يحكى عن بعض الأكابر أنه قال: فهمت معنى سورة" و العصر" عن بائع ثلج، يقول: ارحموا على من رأس ماله يذوب. [۳۰۸] تفسیر جامع البیان فی تفسیر القرآن، ایجی، قرن دهم.
1- وَ الْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
وَ الْعَصْرِ، أي: الدهر، أو بصلاة العصر، أو بوقته، إِنَّ الْإِنْسانَ: كلهم، لَفِي خُسْرٍ، في مساعيهم، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ، فإنهم فازوا، و ربحوا، لأنهم اشتروا الآخرة الباقية بالدنيا الفانية، وَ تَواصَوْا: أوصى بعضهم بعضا، بِالْحَقِّ: بالقرآن أو بما هو الخير، وَ تَواصَوْا بِالصَّبْر: على المصائب، أو عن‏ المعاصي، يعني: يأمرون بالمعروف‏، و ينهون عن المنكر، و يحكى عن بعض الأكابر أنه قال: فهمت معنى سورة" و العصر" عن بائع ثلج، يقول: ارحموا على من رأس ماله يذوب. [۳۰۹] تفسیر شریف لاهیجی، قرن یازدهم.
1- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ اى پسرك من بپاى دار نماز را بواسطه تكميل نفس خود وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ و امر كن بنيكويى و نهى كن از بدى براى تكميل غير خود وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ و صبر كن بر آن چيزى كه بتو رسد از شدايد و آلام‏ إِنَّ ذلِكَ‏ بدرستى كه آنچه تو را بآن امر كرده‏ايم‏ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ از مقطوعات امور است يعنى آن چيزيست كه عزم و قطع بر آن واقع شده و بهيچ وجه ترك آن جايز نيست. [۳۱۰]

تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.

1. [سورة لقمان (31): آية 17] يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
فهذه كلمة جامعة من الحكمة و التقوى، إذ جمع لابنه الإرشاد إلى فعله الخير و بثّه في الناس و كفه عن الشر و زجره الناس عن ارتكابه، ثم أعقب ذلك بأن أمره بالصبر على ما يصيبه. و وجه تعقيب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بملازمة الصبر أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر قد يجران للقائم بهما معاداة من بعض الناس أو أذى من بعض فإذا لم يصبر على ما يصيبه من جراء الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر أوشك أن يتركهما. و لما كانت فائدة الصبر عائدة على الصابر بالأجر العظيم عدّ الصبر هنا في عداد الأعمال القاصرة على صاحبها و لم يلتفت إلى ما في تحمل أذى الناس من حسن المعاملة معهم حتى يذكر الصبر مع قوله‏ وَ لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ‏ [لقمان: 18] لأن ذلك ليس هو المقصود الأول من الأمر بالصبر.
و الصبر: هو تحمل ما يحل بالمرء مما يؤلم أو يحزن. و قد تقدم في قوله تعالى‏ وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ في سورة البقرة [45].
و جملة إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ موقعها كموقع جملة إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ [لقمان: 13].
و الإشارة ب ذلِكَ‏ إلى المذكور من إقامة الصلاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصبر على ما أصاب. و التأكيد للاهتمام. و العزم مصدر بمعنى: الجزم و الإلزام. و العزيمة: الإرادة التي لا تردد فيها. و عَزْمِ‏ مصدر بمعنى المفعول، أي من معزوم الأمور، أي التي عزمها اللّه و أوجبها. [۳۱۱] 2. و الصبر: جامع لما يختص بتحمل المشاقّ من الأعمال كالجهاد و الحسبة في الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر و مناصحة المسلمين و تحمل الأذى في اللّه، و هو خلق عظيم هو مفتاح أبواب محامد الأخلاق و الآداب و الإنصاف من النفس. [۳۱۲]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. مسائل تتعلق بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
المسألة الأولى: اعلم أن كلا من الآمر و المأمور يجب عليه اتباع الحق المأمور به، و قد دلت السنة الصحيحة على «أن من يأمر بالمعروف و لا يفعله و ينهي عن المنكر و يفعله أنا حمار من حمر جهنم يجر أمعاءه فيها».
و قد دل القرآن العظيم على أن المأمور المعرض عن التذكرة حمار أيضا، أما السنة المذكورة فقوله صلى اللّه عليه و سلم «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان ما أصابك، ألم تكن تأمرنا.
ص: 132.
بالمعروف و تنهانا عن المنكر، فيقول: كنت آمركم بالمعروف و لا آتيه، و أنهاكم عن المنكر و آتيه»، أخرجه الشيخان في صحيحهما من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما.
و معنى تندلق أقتابه: تتدلى أمعاؤه، أعاذنا اللّه و المسلمين من كل سوء، و عن أنس قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «رأيت ليلة أسرى بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت رجعت فقلت لجبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبر و ينسون أنفسهم و هم يتلون الكتاب أفلا يعقلون» أخرجه الإمام أحمد، و ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد و البزاز، و ابن المنذر و ابن أبي حاتم، و أبو نعيم في الحلية، و ابن حيان و ابن مردويه و البيهقي، كما نقله عنهم الشوكاني و غيره؛ و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما «أنه جاءه رجل فقال له: يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف، و أنهى عن المنكر، فقال ابن عباس: أو بلغت ذلك؟ فقال أرجو، قال: فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب اللّه فافعل، قال: و ما هي؟ قال قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ‏ الآية، و قوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ، أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ‏، و قوله تعالى عن العبد الصالح شعيب عليه و على نبينا الصلاة و السلام‏ وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى‏ ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ‏ [هود:
88] الآية، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان، و ابن مردويه، و ابن عساكر، كما نقله عنهم أيضا الشوكاني و غيره.
و اعلم أن التحقيق أن هذا الوعيد الشديد الذي ذكرنا من اندلاق الأمعاء في النار، و قرض الشفاه بمقاريض النار، ليس على الأمر بالمعروف. و إنما هو على ارتكابه المنكر عالما بذلك، ينصح الناس عنه، فالحق أن الأمر بالمعروف غير ساقط عن صالح، و لا طالح، و الوعيد على المعصية، لا على الأمر بالمعروف، لأنه في حد ذاته ليس فيه إلا الخير، و لقد أجاد من قال:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله‏ عار عليك إذا فعلت عظيم‏.
و قال الآخر:
و غير تقي يأمر الناس بالتقى‏ طبيب يداوي الناس و هو مريض‏.
و قال الآخر:
فإنك إذ ما تأت ما أنت آمر به تلف من إياه تأمر آتيا.
و أما الآية الدالة على أن المعرض عن التذكير كالحمار أيضا، فهي قوله تعالى‏ فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) [المدثر: 49- 51] و العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، فيجب على المذكر- بالكسر- و المذكر- بالفتح- أن يعملا بمقتضى التذكرة، و أن يتحفظا من عدم المبالاة بها، لئلا يكونا حمارين من حمر جهنم.
ص: 133.
المسألة الثانية: يشترط في الآمر بالمعروف أن يكون له علم يعلم به، أن ما يأمر به معروف، و أن ما ينهى عنه منكر، لأنه إن كان جاهلا بذلك فقد يأمر بما ليس بمعروف، و ينهي عما ليس بمنكر، و لا سيما في هذا الزمن الذي عم فيه الجهل و صار فيه الحق منكرا، و المنكر معروفا و اللّه تعالى يقول‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي‏ [يوسف: 108] الآية، فدل على أن الداعي إلى اللّه لا بد أن يكون على بصيرة، و هي الدليل الواضح الذي لا لبس في الحق معه، و ينبغي أن تكون دعوته إلى اللّه بالحكمة، و حسن الأسلوب، و اللطافة مع إيضاح الحق؛ لقوله تعالى‏ ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125] الآية، فإن كانت دعوته إلى اللّه بقسوة و عنف و خرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، فلا ينبغي أن يسند الأمر بالمعروف إسنادا مطلقا، إلا لمن جمع بين العلم و الحكمة و الصبر على أذى الناس، لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل، و أتباعهم و هو مستلزم للأذى من الناس، لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يتعرض لهم في أهوائهم الفاسدة، و أغراضهم الباطلة، و لذا قال العبد الصالح لقمان الحكيم لولده، فيما قص اللّه عنه: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ [لقمان: 17] الآية، و لما قال النبي صلى اللّه عليه و سلم لورقة بن نوفل «أو مخرجيّ هم؟» يعني قريشا أخبره ورقة «أن هذا الدين الذي جاء به لم يأت به أحد إلا عودي»، و اعلم أنه لا يحكم على الأمر بأنه منكر، إلا إذا قام على ذلك دليل من كتاب اللّه تعالى، أو سنة نبيه صلى اللّه عليه و سلم، أو إجماع المسلمين.
و أما إن كان من مسائل الاجتهاد، فيما لا نص فيه فلا يحكم على أحد المجتهدين المختلفين بأنه مرتكب منكرا، فالمصيب منهم مأجور بإصابته، و المخطى‏ء منهم معذور كما هو معروف في محله. [۳۱۳]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. ثم الترتيب بين الوجه و اليدين هنا هو نفس الترتيب هناك في غسلهما و الكلام هنا نفس الكلام هناك.
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6).
هنا ينفي الحرج مستأصلا دون اختصاص بما هنا من الطهور، بل‏ «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (22: 78). و ترى «يطهركم» هذه هي في حقل الأخباث، فما هي الطهارة في الأحداث؟
أ هي طهارة الأرواح حيث تدنست بالأحداث؟ و كيف تدنس أرواح المؤمنين و لا سيما المعصومين عليهم السلام بموجبات الأحداث المسموحة أو المفروضة! أم أية صلة بما يحدثه البدن صغيرا أو كبيرا من المسموح بتدنيس الأرواح! ثم لا صلة لغسل الأبدان بغسل الأرواح!.
إن الأحداث ليست مما تدنس الأرواح، و إنما الأبدان هي التي تتأثر بها فتتطهر بماء أم صعيد، و هذه الطهارات الثلاث تطهر الأبدان عن أحداثها دون إية صلة بالأرواح.
ثم الحرج المنفي هنا قد لا ينفي العسر، فهل الطهارة المعسرة مفروضة إذ لا حرج فيها؟ آيات نفي العسر إلى نفي الحرج تضم العسر إلى الحرج، أم توسّع نطاق الحرج، فالحرج المواجه للعسر هو غاية العسر التي لا تبقى معها حول و لا قوة، و هو كما هنا تشمل كل مراتب العسر، مقابلة لليسر أم مقابلة لخصوص الحرج، فالعسر و الحرج منفيان في حقل الطهارات الثلاث كما هما منفيان في سائر التكاليف إلّا التي كانت موضوعاتها معسرة أو محرجة.
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏8، ص: 200.
كالأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر و القتال في سبيل اللّه حيث تستعي تكريس كل الطاقات من النفس و النفيس في هذه السبيل.
و هنا فروع بخصوص نفي الحرج في الطهارة و عموم أحكام الآية:
الأولى: لا تيمم إلا بدلا عن واجب الغسل و الوضوء فإنهما مجال الحرج سلبا و إيجابا، و أما دخول المساجد جنبا بتيمم فلا، لصلاة و سواها من واجب فضلا عما سواه، و كما في آية النساء «وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى‏ تَغْتَسِلُوا» حيث اختصت سماح دخول المساجد بالاغتسال، و ليست بدلية التيمم عن الطهارة المائية إلّا اضطرارية و لا اضطرار لدخول المساجد اللهم إلا للطواف عند ضيق وقته، و هنا أيضا الأحوط الجمع بين الطواف لآخر وقته و الاستنابة فيه كذلك. [۳۱۴]

شرایط مخاطب: مسلمان بودن- مصر بودن- مکلف بودن؛ تجری و اصرار

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل زمخشرى محمود، قرن ششم.
آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فإن قلت: فمن يُؤمر و يُنهى؟ قلت: كل مكلف، و غير المكلف إذا همَّ بضرر غيره مُنع، كالصبيان و المجانين، و ينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعوّدوها، كما يؤخذون بالصلاة ليمرنوا عليها. [۳۱۵] تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
1-سورة المائدة 105: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» المسألة الرابعة: فإن قيل: ظاهر هذه الآية يوهم أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر غير واجب. قلنا الجواب عنه من وجوه: ....و الوجه الرابع: أن الآية مخصوصة بالكفار الذين علم أنه لا ينفعهم الوعظ، و لا يتركون الكفر، بسبب الأمر بالمعروف، فههنا لا يجب على الإنسان أن يأمرهم بالمعروف، و الذي يؤكد هذا القول ما ذكرنا في سبب النزول أن الآية نازلة في المنافقين، حيث عيروا المسلمين بأخذ الجزية من أهل الكتاب دون المشركين. الوجه الخامس: أن الآية مخصوصة بالكفار بما إذا خاف الإنسان عند الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على نفسه أو على عرضه أو على ماله، فههنا عليه نفسه لا تضره ضلالة من ضل و لا جهالة من جهل. [۳۱۶] مسلمان بودن را به عنوان شرط قبول ندارد.
تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فلينظر الداعي الى الخير في حال كل مكلف و غير مكلف حتى الصبيان، ليتمرنوا و المجانين كيلا يضروا و يدعوه إلى ما يليق به. [۳۱۷] تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
3-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» شرط نيست در مامور به و منهى عنه كه آمر و ناهى آن مكلف بوده باشد بآن، چه غير مكلف هر گاه عالم باشد كه غير او اصرار بآن مينمايد واجب است كه منع او كنند. [۳۱۸] 4-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و همچنين صبى را نهى كنند از محرمات تا متعود نشود بآن و امر كند او را به طاعت تا متمرن شود بدان. [۳۱۹]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
5-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» فان قلت فمن يؤمر و ينهى؟ قلت كل مكلف و غير المكلف إذا هم بضرر غيره منع كالصبيان و المجانين و ينهى الصبيان عن المحرمات حتى لا يتعودوها كما يؤمرون بالصلاة ليمرنوا عليها. [۳۲۰]


آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.

1. و حكي على ذلك الإجماع بل يدل عليه العلم بأن وجوبهما إنما هو لتحصيل الائتمار و الانتهاء.
و على ذلك لا يجبان إلا أن يحرز إصرار المأمور على ترك المعروف‏ و المنهي على فعل المنكر. بل ربما يصادف ذلك اهانة التائب و هي مفسدة. [۳۲۱] تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.
المائدة 79: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يفْعَلُونَ» إن كل النصوص القرآنية و النبوية التي ورد فيها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كانت تتحدث عن واجب المسلم في مجتمع مسلم. مجتمع يعترف ابتداء بسلطان اللّه، و يتحاكم إلى شريعته، مهما وجد فيه من طغيان الحكم، في بعض الأحيان، و من شيوع الإثم في بعض الأحيان .. و هكذا نجد في قول الرسول- صلى اللّه عليه و سلم-: «أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر» .. فهو «إمام» و لا يكون إماما حتى يعترف ابتداء بسلطان اللّه و بتحكيم شريعته. فالذي لا يحكم شريعة اللّه لا يقال له: «إمام» إنما يقول عنه اللّه- سبحانه- «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ» [۳۲۲]

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
6-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:... 4- تارك معروف و مرتكب منكر مصرّ بر آن باشد و اگر آثار اقلاع (كنده و جدا شدن) و توبه و انصراف در او ظاهر است نبايد امر و نهى نمود. [۳۲۳] 7-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» و شرايط ديگرى نيز بعضى ذكر نموده‏اند كه بنظر تمام نيست... و مثل اينكه گفته‏اند تارك معروف و مرتكب منكر بايد مكلف باشد پس كودك و ديوانه را نميتوان امر بمعروف و نهى از منكر نمود و ناتمامى اين شرط براى اينست كه واجبات و محرمات الهى بر دو قسم است يك قسم محرماتى است كه شارع، وقوع آنها را در خارج نخواسته حتى از ديوانه و طفل، مانند لواط، زنا، شرب خمر، قمار رقص، تغنّى، خوردن مال حرام و امثال اينها كه اگر غير مكلّف هم مرتكب شود بايد از آنها نهى نمود و همچنين يك قسم واجباتى است كه انسان قبل از تكليف بايد آنها را فراگيرد و بجاى آورد تا موقع تكليف در سختى تحصيل و مشقّت كار بى‏سابقه نباشد مانند تحصيل عقائد بقدر ميسور، و نماز و دانستن معاملات و طرز تصرف در اموال بقدر حاجت و امثال اينها و اگر بنا باشد براى اطفال امر و نهى واجب نباشد سدّ باب تأديب ميشود و پس از تكليف، عادات حسنه را فرا نگرفته و بعادات قبيحه و زشت هم باقى ميماند. [۳۲۴]

تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
8-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» تذكّر: دعوت غير مسلمان به پذيرش اسلام و ترك آداب و سنن غير اسلامي مي‏تواند مصداق امر به معروف و نهي از منكر باشد. [۳۲۵] المائدة 42: «سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ‏ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطينَ» تذكّر: اهل كتابي كه در پناه حكومت اسلامي زندگي مي‏كنند در احكام عبادي برابر دين پذيرفته خود عمل مي‏كنند و محكوم به احكام اسلام نخواهند بود و امر به معروف و نهي از منكر در باره‏شان جاري نيست و نيز در احكام ازدواج و طلاق و ساير مسائل خانوادگي هرچند برابر ميزان اسلام نباشد آزادند و مأمور به تطبيق با موازين اسلامي نيستند؛ اما در مزاحمت‏هاي حقوقي همانند رشوه، سرقت و... و نيز مزاحمت‏هاي كيفري همانند قتل و جرح اگر به محكمه اسلامي مراجعه كنند، برابر قسط و عدل اسلامي حكم مي‏شود، به‏جهت آنكه وحدت رويه و حفظ نظم اجتماعي، داشتن يك دستگاه قضايي را براي كشور اسلامي اقتضا مي‏كند. [۳۲۶]

شرایط مخاطب: عالم و عامد بودن، جاهل بودن، ساهی بودن

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» دويم آنكه وجوب امر و نهى در حالتيست كه مؤثر باشد و اين يا بجهت آنست كه تارك امر و فاعل نهى جاهل باشد بآن و يا فعل و ترك آن نه بر وى تعمد باشد و يا شبهه در آن داشته باشد اما هر كه از روى قصد و علم و اختيار و اذعان ترك مامور كند و فعل منكر نمايد واجب نيست امر و نهى او بلكه جايز است. [۳۲۷]

آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.
1. و حكي على ذلك الإجماع بل يدل عليه العلم بأن وجوبهما إنما هو لتحصيل الائتمار و الانتهاء.
و على ذلك لا يجبان إلا أن يحرز إصرار المأمور على ترك المعروف‏ و المنهي على فعل المنكر. بل ربما يصادف ذلك اهانة التائب و هي مفسدة. و مع الشك فالأصل عدم الوجوب خصوصا مع احتمال المفسدة المذكورة و لزوم الاحتراز عن الإهانة للغير إلا بحق و من أجل ذلك يتوقف الأمر و النهي على معرفة المعروف‏ او المنكر فإن كان الجهل من حيث الشرع وجب التعلم بوجوب تعلم الأحكام الشرعية و إن كان من حيث الاشتباه الخارجي فالأصل البراءة مع لزوم الاحتراز عن اهانة الغير إلا بحق- الرابعة- أن لا تكون فيهما مفسدة من نحو ما تقدم أو ضرر يرجح الحذر منه على مصلحتها بحسب المورد الخاص. و التفصيل موكول الى كتب الفقه‏ وَ أُولئِكَ‏ الواو للاستئناف و المشار إليهم هم الذين يدعون الى الخير و يأمرون بالمعروف‏ و ينهون عن المنكر على النحو المطلوب‏. [۳۲۸]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.
2-البقرة 8 الى 20: « وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8).... إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (20)» من هو المنافق؟ .... و تسأل: إذا اعتقد الناس ان فعلا من الأفعال محرم، و اعتقد شخص بينه و بين اللّه انه مباح لا ضمير فيه، و تعاطاه في الخفاء خوفا من كلام الناس،... هل يجب عليه أن يبين لهم ما يعتقد، و يكون مسؤولا لو سكت عن خطأهم؟ الجواب: ... أما بيان الحقيقة فيجب عليه من باب الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، لأن المفروض انه خطأ في معرفة الحكم، لا في تشخيص الموضوع. [۳۲۹] تفسیر تسنیم جوادی آملی عبد الله، قرن پانزدهم.
3-الأعراف 157: «الَّذِينَ يتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِي الْأُمِّي الَّذِي يجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيحِلُّ لَهُمُ الطَّيبَاتِ وَيحَرِّمُ عَلَيهِمُ الْخَبَائِثَ وَيضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» وجوب هر دو ]مرتبه عالی و دانی[ در جایی است که مکلف آگاهانه و عامدانه ترک واجب یا ارتکاب حرام را قصد کند. [۳۳۰] 4-المائدة 63: «لَوْ لا يَنْهاهُمُ‏ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَ أَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ» امر به معروف و نهي از منكر كه صبغه‏اي از ولايت و سرپرستي دارد، در مواردي است كه كسي عالماً و عامداً به ترك واجب و انجام معصيت مبادرت مي‏كند؛ در چنين مواردي، امر به انجام واجب و فرمان ترك گناه از سوي آمر و ناهي واجد شرايط امر و نهي صادر مي‏شود و بر كسي كه در صدد ارتكاب گناه است پذيرش آن واجب است. [۳۳۱]

شرایط مخاطب: متفرقه (الاقرب فالاقرب؟، رجولیت)

تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.
التوبة 123: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَ لْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» و القرب مرجح ظاهر كما في الدعوة، و كما في سائر المهمات، ألا ترى أن في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الابتداء بالحاضر أولى من الذهاب إلى البلاد البعيدة لهذا المهم، فوجب الابتداء بالأقرب. [۳۳۲] الطلاق 6: «أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى‏» و قال المبرد: ليأمر بعضكم بعضا بالمعروف، و الخطاب للأزواج من النساء و الرجال. [۳۳۳] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
التحريم 6: «یاأَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيفْعَلُونَ مَا يؤْمَرُونَ» و دلت الآية على وجوب الأمر بالمعروف للأقرب فالأقرب.... و خص الأهلين بالنصيحة مع ان حكم الأجانب كحكمهم فى ذلك لان الأقارب اولى بالنصيحة لقربهم كما قال تعالى قاتلوا الذين يلونكم من الكفار و قال تعالى و انذر عشيرتك الأقربين و لان شرائط الأمر و النهى قد لا توجد فى حق الأجانب بخلاف الأقارب لاسيما الأهل فان الرجل سلطان اهله. [۳۳۴] التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.
التوبة 71: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » و في ذكر المؤمنات مع المؤمنين في الآيات معنى آخر نوّهنا به في مناسبات عديدة سابقة و جاءت الآيتان لتدعمه و تؤكده بقوة. و هو توطيد القرآن الكريم لشخصية المرأة إزاء الرجل في المجتمع الإسلامي. و مساواتها معه في المكانة الاجتماعية و السياسية و الأهلية للتكاليف الإسلامية على أنواعها و بخاصة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التضامن و التناصر مع الرجل في كل ما يعود على المجتمع بالصلاح و الخير. [۳۳۵] 13-النور 31: «وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَني‏ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَني‏ أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى‏ عَوْراتِ النِّساءِ وَ لا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفينَ‏ مِنْ زينَتِهِنَّ وَ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَميعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون‏» و بمناسبة هذه الآية نقول إنه كما أنه ليس في القرآن و لا في الأحاديث ما يمنع النساء و الرجال من الدخول على بعضهم في نطاق التلقينات و الرسوم المشروحة سابقا فإنه ليس فيهما ما يمنع المرأة من... و من أن تخرج من بيتها كذلك لقضاء حاجاتها و ممارسة شؤونها على اختلاف أنواعها مما يدخل فيه تلقي العلم و... و هو ما قرره لها القرآن حين قرر لها الأهلية السياسية و الشخصية و الحقوقية و الاقتصادية و الاجتماعية و المشاركة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۳۳۶]

شرایط مربوط به متعلق حکم؛ تناسب جهت متعلق با جهت حکم

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل زمخشرى محمود، قرن ششم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و الأمر بالمعروف تابع للمأمور به، إن كان واجبا فواجب، و إن كان ندبا فندب. و أما النهى عن المنكر فواجب كله، لأنّ جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح.... فإن قلت: ما شرائط النهى؟ قلت.... و أن لا يكون ما ينهى عنه واقعا، لأن الواقع لا يحسن النهى عنه، و إنما يحسن الذم عليه و النهى عن أمثاله. [۳۳۷]

أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و الأمر بالمعروف يكون واجبا و مندوبا على حسب ما يؤمر به. و النهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام. [۳۳۸]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
3-الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» و اعلم أن الحقوق التي تستوفى من الناس إما أن يجوز إدخال المساهلة فيها و هو المراد بقوله خُذِ الْعَفْوَ و .... و إما أن لا يجوز دخول المسامحة فيها و ذلك قوله وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ و هو و المعروف. و العارفة كل أمر عرف أنه لا بد من الإتيان به و يكون وجوده خيرا من عدمه، فلو اقتصر في هذا القسم على الأخذ بالعفو و لم يبذل في ذلك وسعه كان راضيا بتغيير الدين و إبطال الحق. [۳۳۹] اگر منظور مفسر از «لابد من الاتیان به» وجوب مامور به باشد، وجوب مامور به را به عنوان شرط وجوب میپذیرد.
4-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و لا ينكر في حقوق الآدميين كتعدي الجار في جدار الجار إلا باستعداء صاحب الحق طلب صاحب حق. [۳۴۰] تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.
5-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» چهارم معروف بجهت آنكه مختص است بصفت راجحه كه شامل واجب و ندبست پس امر منقسم باشد بانقسام آن فحينئذ گاهى واجب باشد و گاهى مندوب و احتمال دارد كه نهى منقسم باشد باعتبار تحريم و كراهت پس اين قسم نيز واجب و مندوب باشد. [۳۴۱] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.
6-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ثم الأمر بالمعروف تابع للمأمور به ان كان واجبا فواجب و ان كان ندبا فندب. و اما النهى عن المنكر فواجب كله لان جميع المنكر تركه واجب لاتصافه بالقبح. [۳۴۲]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

7-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»

و الأمر بالمعروف يكون واجبا و مندوبا على حسب ما يؤمر به و النهي عن المنكر كذلك أيضا إن قلنا إن المكروه منكر شرعا، و أما إن فسر بما يستحق العقاب عليه كما أن المعروف ما يستحق الثواب عليه فلا يكون إلا واجبا، و به قال بعضهم إلا أنه يرد أنهما ليسا على طرفي نقيض. [۳۴۳] 8-الإسراء 22 الی 39: «لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا.... ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا» و يرد على الوجه الرابع أن بعضهم قد أطلق القول بأن ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كبيرة. و صرح صاحب العدة بأن الغيبة نفسها صغيرة و ترك النهي عنها كبيرة، و قال بعض المتأخرين و نقله الجلال البلقيني ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال: إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة و إن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة، و يقاس ترك المأمور بهذا إذا قلنا: إن الواجبات تتفاوت و هو الظاهر اه. [۳۴۴]

تفسیر مقتنیات الدرر و ملتقطات الثمر میر سید علی حائری تهرانی، قرن چهاردهم.
9-الأعراف 199: «خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ» فالحقوق مطلقا إمّا أن يجوز فيها المسامحة و المساهلة و إمّا لا يجوز : أمّا الفرد الأوّل فهو المراد بقوله: «خذ العفو» و يدخل فيه ترك التشدّد في كلّ ما يتعلّق بالحقوق الماليّة، و يدخل فيه التخلّق مع الناس بترك الغلظة و المعاشرة بالخلق الطيّب، و من هذا الباب أن يدعو الخلق إلى دين الحقّ باللطف و الرفق. و القسم الثاني و هو الّذي لا يجوز فيه المساهلة فالحكم فيه أن يأمر بالمعروف. [۳۴۵] در صورتی که منظور مفسر از «لایجوز فیه المساهلة» وجوب باشد.

شرایط مربوط به متعلق: شرایط متفرقه

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و الثاني ما يؤمر به الأفراد كما إذا أخر بعض الناس الصلاة عن الوقت. فإن قال: نسيتها. حثه على المراقبة. و لا يعترض على من أخرها و الوقت باق. [۳۴۶]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.
2-آل عمران 104: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و الناس في الأمر بالمعروف و تغيير المنكر على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الولاة، و حملهم على جادّة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوّتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الولاة و الحكّام بعد النّهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهيّة من المنكر كالسّلب و الزّنا و نحوه، فيغيّرها بنفسه، بحسب الحال و القدرة. [۳۴۷] شرط وجوب امر به معروف ونهی از منکر یدی بر همه مکلفین، دوام نداشتن متعلق است. دوام نداشتن متعلق را به عنوان شرط وجوب مطلق امر به معروف میپذیرد (متعلقی که دوام ندارد مطلقا واجب است)
اما مرتبه یدی در متعلقی که دوام داشته باشد (به فرهنگ تبدیل شده است؟)، بر غیر حاکم والی واجب نیست. علما در چنین مواردی باید حکومت را راهنمایی کرده، تذکر دهند و مردم تنها باید به امر به معروف لسانی اکتفا کرده، اجرا را از حکومت بخواهند.

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.
3-العصر 3: «إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْر» قوله تعالى: «وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» التواصي بالحق هو أن يوصي بعضهم بعضا بالحق أي باتباعه و الدوام عليه فليس دين الحق إلا اتباع الحق اعتقادا و عملا و التواصي بالحق أوسع من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لشموله الاعتقاديات و مطلق الترغيب و الحث على العمل الصالح. [۳۴۸] از اخلاقیات یا احکام بودن متعلق را به عنوان شرط وجوب میپذیرد. بیان علامه دال بر این است که در اعتقادات امر به معروف جریان ندارد:« تواصی اوسع از امر به معروف است زیرا اعتقادیات را هم شامل میشود»

اطیب البیان فی تفسیر القرآن طيب سيد عبد الحسين، قرن پانزدهم.
4-البقرة 11: «وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» شرايط امر بمعروف و نهى از منكر شش چيز است:... 1- علم بوجوب و حرمت بر مرتكب و تارك، به اين معنى كه معروفى را كه بآن امر ميكند يا منكرى را كه از آن نهى ميكند وجوب و حرمت اين بر تارك معروف و مرتكب منكر بضرورت مذهب يا اجماع همه علماء يا فتواى مجتهدى كه بر او واجب است از وى تقليد كند، مسلّم باشد، امّا در مسائل اختلافى كه محتمل است از كسى تقليد كند كه واجب يا حرام نميداند امر و نهى نميتوان نمود. [۳۴۹] علم به بالفعل بودن متعلق را شرط دانسته است که در نتیجه بالفعل بودن متعلقنیز شرط وجوب امر خواهد بود.

متعلق الامر و النهی:-المصادیق الاعتقادیة -المصادیق الاخلاقیة -المصادیق/ الاحکام العبادیة و الاجتماعیة

تفسیر امام حسین.
1- فكان معناه كنتم خير أمة أخبر اللّه بها أنبياءه فيما أنزل إليهم من كتبه و قيل إن دخول كان و خروجها بمنزلة إلا بمقدار دخولها لتأكيد وقوع الأمر لا محالة إذ هو بمنزلة ما قد كان في الحقيقة كما قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً، وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و المعنى الحقيقي وقوع ذلك* و قيل كنتم خير أمة بمعنى حدثتم خير أمة فيكون خير أمة بمعنى «21- أحكام في» الحال و قيل كنتم خير أمة في اللوح المحفوظ و قيل كنتم منذ أنتم ليدل أنهم كذلك من أول أمرهم* و في هذه الآية دلالة على صحة إجماع الأمة من وجوه أحدها كنتم خير أمة و لا يستحقون من اللّه صفة مدح إلا و هم قائمون بحق اللّه تعالى غير ضالين و الثاني إخباره بأنهم يأمرون بالمعروف فيما أمروا به فهو أمر اللّه تعالى لأن المعروف هو أمر اللّه و الثالث أنهم ينكرون المنكر و المنكر هو ما نهى اللّه عنه و لا يستحقون هذه الصفة إلا و هم للّه رضى فثبت بذلك أن ما أنكرته الأمة فهو منكر و ما أمرت به فهو معروف و هو حكم اللّه تعالى و في ذلك ما يمنع وقوع إجماعهم على ضلال و يوجب أن ما يحصل عليه إجماعهم هم حكم اللّه تعالى قوله تعالى‏ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً‏ الآية فيه الدلالة على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأنه أخبر عن اليهود الذين كانوا أعداء المؤمنين و هم حوالى المدينة بنو النضير و قريظة و بنو قينقاع و يهود خيبر فأخبر اللّه تعالى أنهم لا يضرونهم إلا أذى من جهة القول و أنهم متى قاتلوهم ولوا الأدبار فكان كما أخبر و ذلك من علم الغيب* قوله تعالى‏ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ‏ و هو يعنى به اليهود المتقدم ذكرهم فيه الدلالة على صحة نبوة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم لأن هؤلاء اليهود صاروا كذلك من الذلة و المسكنة إلا أن يجعل المسلمون لهم عهد اللّه و ذمته لأن الحبل في هذا الموضع هو العهد و الأمان* قوله تعالى‏ لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏ قال ابن عباس و قتادة و ابن جريج لما أسلم عبد اللّه بن سلام و جماعة معه قالت اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية* قال الحسن قوله‏ قائِمَةٌ يعنى عادلة و قال ابن عباس و قتادة و الربيع بن أنس ثابتة على أمر اللّه تعالى و قال السدى قائمة بطاعة اللّه تعالى و قوله‏ وَ هُمْ يَسْجُدُونَ‏ قيل فيه أنه السجود المعروف في الصلاة و قال بعضهم معناه يصلون لأن القراءة لا تكون في السجود و لا في الركوع فجعلوا الواو حالا و هو قول الفراء و قال الأولون الواو هاهنا للعطف كأنه قال يتلون آيات اللّه آناء الليل و هم مع ذلك يسجدون قوله تعالى‏ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ صفة لهؤلاء الذين آمنوا من أهل الكتاب لأنهم آمنوا باللّه و رسوله و دعوا الناس إلى تصديق النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و الإنكار على من خالفه فكانوا ممن قال اللّه تعالى‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ‏ في الآية المتقدمة و قد بينا ما دل عليه القرآن من وجوب‏ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر* فإن قيل فهل تجب إزالة المنكر من طريق اعتقاد* المذاهب الفاسدة على وجه التأويل كما وجب في سائر المناكير من الأفعال* قيل له هذا على وجهين فمن كان منهم داعيا إلى مقالته فيضل الناس بشبهته فإنه تجب إزالته عن ذلك بما أمكن و من كان منهم معتقدا ذلك في نفسه غير داع إليها فإنما يدعى إلى الحق بإقامة الدلالة على صحة قول الحق و تبين فساد شبهته ما لم يخرج على أهل الحق بسفيه و يكون له أصحاب يمتنع بهم عن الإمام فإن خرج داعيا إلى مقالته مقاتلا عليها فهذا الباغي الذي أمر اللّه تعالى بقتاله حتى يفي‏ء إلى أمر اللّه تعالى. [۳۵۰]

الاحکام و الاداب

1- و المعروف كل أمر واجب أو مندوب في الدين، يتقرّب به إلى اللّه تعالى، و المنكر كلّ محرّم أو مكروه يبعد عن اللّه تعالى و يجعل فاعله عاصيا أو مقصرا مذموما. [۳۵۱]

المصادیق الاعتقادیة؛ -المصادیق الاخلاقیة

2- قال أمير المؤمنين عليه السلام: «نحن النمرقة الوسطى، بنا يلحق التأويل، و إلينا يرجع الغالي». ؟؟؟فيأمرون المقصر بالمعروف الذي يوصله إلى مقام التوحيد، و ينهون الغالي المحجوب بالجمع عن التفصيل و بالوحدة عن الكثرة. [۳۵۲]

-المصادیق الاخلاقیة

3- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ بالاستقامة بالوجود الحقاني أَقامُوا صلاة المراقبة و المشاهدة وَ آتَوُا زكاة العلوم الحقيقية و المعارف اليقينية من نصاب المكاشفة مستحقيها من الطلبة وَ أَمَرُوا القوى النفسانية و النفوس الناقصة بِالْمَعْرُوفِ من الأعمال الشرعية و الأخلاق المرضية في مقام المشاهدة، و نهوهم عَنِ الْمُنْكَرِ من الشهوات البدنية و اللذات الحسيّة و الرذائل المردية و المعاملة وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ بالرجوع إليه. [۳۵۳] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.

-الاحکام و الاداب

1- و الأمر بالمعروف يكون واجبا و مندوبا على حسب ما يؤمر به. و النهي عن المنكر واجب كله لأن جميع ما أنكره الشرع حرام. [۳۵۴]


تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

-المصادیق الاعتقادیة

1- و آمد مردى از دورترين جائى از شهر انطاكيه بشتاب و او حبيب النجار بود مؤمن آل يس بيامد و بطريق امر معروف گفت: اى قوم متابعت كنيد آنان را «1» كه از شما اجر و مزدى نميخواهند و ايشان براه راست‏اند، ويرا گفتند: تو بر دين ما نيستى بر دين ايشانى و خداى ايشان را ميپرستى، او گفت: [وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ] و چه بوده است مرا كه نپرستم آن خداى را كه مرا بيافريد و بپرورانيد و مرجع من و مرجع شما با وى خواهد بود. [۳۵۵]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.
1- و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه. [۳۵۶]

-المصادیق الاخلاقیة؛-المصادیق/ الاحکام العبادیة و الاجتماعیة

2- النهي عن الفحشاء عبارة عن المنع من تحصيل اللذات الشهوية الخارجة عن إذن الشريعة، و النهي عن المنكر عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوة الغضبية من إيذاء الناس و إيصال الشر إليهم من غير ما استحقاق، و النهي عن البغي إشارة إلى المنع من إفراط القوة الوهمية كالاستعلاء على الناس و الترفع و حب الرياسة و التقدم ممن ليس أهلا لذلك، و أخس هذه المراتب عند العقلاء القوة الشهوانية، و أوسطها الغضبية، و أعلاها الوهمية فلهذا بدأ سبحانه بالفحشاء ثم بالمنكر ثم بالبغي، و لأن أصول الأخلاق و التكاليف كلها مذكورة في الآية لا جرم ختمها بقوله: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ لأنها كافية في باب العظة و التذكر و الارتقاء من حضيض عالم البشرية إلى ذروة عالم الأرواح المقدسة. [۳۵۷]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

-المصادیق الاعتقادیة -المصادیق الاخلاقیة -المصادیق/ الاحکام العبادیة و الاجتماعیة

1- ميفرمايد كه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ بدرستى كه خدا ميفرمايد براستى يعنى در همه چيز خواه در اعتقاد چون توحيد كه متوسط است ميان تعطيل و تشريك و فعل كه آن متوسط است ميان جبر و قدر عمل يعنى تعبد به اداء واجب كه متوسط است ميان بطالت و ترهب و خواه در اخلاق چون جود كه متوسط است ميان بخل و تبذير و شجاعت كه متوسط است ميان جبن و تهور وَ الْإِحْسانِ و ميفرمايد بنيكويى كردن در طاعات بحسب كميت چون تطوع بنوافل و يا به حسب كيفيت چنان كه كلام سيد انام عليه الصلاة و السلام كه الاحسان ان تعبد اللَّه كانك تراه فان لم تكن تراه فانه تراك از آن خبر ميدهد از عبد اللَّه عباس مرويست كه عدل اينجا توحيد است و احسان اداء فرائض و بروايت ديگر عدل گفتار لا اله الا اللَّه است (و ينهى عن المنكر) و نهى ميكند شما را از عمل زشت كه افراط است و اصرار در متابعت قوت شهوانى چون زنا و لواطه كه اقبح احوال انسانست و اشنع آن الْمُنْكَرِ و از فعلى كه انكار آن كنند بر مباشر آن در اجراى قوت غضبى در غير موقع آن چون قتل انفس و غصب اموال وَ الْبَغْيِ و از ستمكارى يعنى صفت شيطنت كه مقتضاى قوت و هميت مانند استعلا و استيلا بر مردمان و تبختر و تكبر بر ايشان ابن عباس فرموده كه مراد بفحشاء زنا است و بمنكر آنچه در شريعت اسلام نشناسند و جايز نباشد عمل بآن و بغى كبر و ظلم از سفيان بن عيينه نقلست كه عدل استوا سريره است و علانيه و احسان آنكه سريره احسن از علانيه باشد و فحشا و منكرانست كه علانيه احسن باشد از سريره. [۳۵۸]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

-المصادیق/ الاحکام العبادیة و الاجتماعیة

1- در ذيل آيه شريف يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس‏ در متن خطبه غدير. منقول از نبي مكرم اسلام (صلي الله عليه و آله) مَعَاشرَ النَّاسِ وَ كُلُّ حَلَالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَ كُلُّ حَرَامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجعْ عَنْ ذلِكَ وَ لَمْ أُبدّل ألا فاذْكُرُوا ذلِكَ وَ احْفَظُوهُ وَ تَواصَوْا به وَ لا تُبَدِّلُوهُ وَ لَا تُغَيِّرُوهُ ألَا و إِنّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ ألَا فَأقِيمُوا الصَلوةَ وَ آتوا الزَّكوة و أمُرُوا بالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَن الْمُنْكَر ألَا و إِنَّ رأسَ الأَمْر بالْمَعْرُوفِ أن تَنْتَهُوا إلَى‏ قَوْليِ وَ تْبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَ تَأمُرُوهُ بِقَبُولِهِ وَ تَنْهَوْهُ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَإنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنِّي وَ لَا أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ إلَّا مَعَ إمَامٍ مَعْصُومٍ . [۳۵۹]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

-المصادیق الاعتقادیة -المصادیق/ الاحکام العبادیة و الاجتماعیة

1- إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ‏و أزال الشبهات اولا و هو كاماطة الأذى عن الطريق ثم دعاهم الى معرفة اللّه بقوله وَ إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فانها الأصل ثم الى معرفة النبوة بقوله فَاتَّبِعُونِي) ثم الى الشرائع فقال وَ أَطِيعُوا أَمْرِي و فى هذا الوعظ شفقة على نفسه و على الخلق اما على نفسه. [۳۶۰]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

-المصادیق الاعتقادیة

1- و روى الشّيخ المفيد، بإسناده إلى محمّد بن السّائب الكلبيّ قال: لمّا قدم الصّادق- عليه السّلام- العراق نزل الحيرة، فدخل عليه أبو حنيفة و سأله [عن‏] مسائل. و كان ممّا سأله أن قال له: جعلت فداك، ما الأمر بالمعروف؟ فقال: المعروف، يا أبا حنيفة، المعروف في أهل السّماء، المعروف في أهل الأرض، و ذاك أمير المؤمنين- عليه السّلام-. قال: جعلت فداك، فما المنكر؟ قال: اللّذان ظلماه حقّه، و ابتزّاه أمره، و حملا النّاس على كتفه. [۳۶۱]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

موضوع امر و نهی (متعلق امر و نهی) امر به معروف و نهی از منکر در حوزه های: -واجبات و محرمات؛ -مستحبات و مکروهات

1- و الأمر بالمعروف يكون واجبا و مندوبا على حسب ما يؤمر به و النهي عن المنكر كذلك أيضا إن قلنا إن المكروه منكر شرعا، و أما إن فسر بما يستحق العقاب عليه كما أن المعروف ما يستحق الثواب عليه فلا يكون إلا واجبا. [۳۶۲] 2- فإنه و إن كان استئنافا مبينا لكونهم خير أمة أو صفة ثانية لأمة على ما قيل إلا أنه يفهم الشرطية و المتبادر من المعروف الطاعات و من المنكر المعاصي التي أنكرها الشرع. [۳۶۳] 3- و أخرج عن أبي العالية أنه قال: كل منكر ذكر في القرآن المراد منه عبادة الأوثان و الشيطان، و لا يبعد أن يراد بالمنكر و المعروف ما يعم ما ذكر و غيره و يدخل فيه المذكور دخولا أوليا. [۳۶۴] 4- و صرح صاحب العدة بأن الغيبة نفسها صغيرة و ترك النهي عنها كبيرة، و قال بعض المتأخرين: و نقله الجلال البلقيني ينبغي أن يفصل في النهي عن المنكر فيقال: إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة و إن كان صغيرة فالسكوت عليه صغيرة، و يقاس ترك المأمور بهذا إذا قلنا: إن الواجبات تتفاوت و هو الظاهر اه. [۳۶۵] تفسیر تسنیم جوادی آملی عبدالله، قرن پانزدهم.

1- اشاره: سؤال: حج عمل قربي است و وادار كردن والي، عمل را از قربي بودن خارج مي‏كند، پس چگونه مي‏توان به آن حج اطلاق كرد و چگونه مسقط واجب مكلف خواهد شد؟ پاسخ: وادار كردن مزبور، مربوط به مقدمه حج، يعني تهيه زاد و راحله و حركت به سوي حج است؛ امّا طبيعت امر آن است كه كسي كه به آنجا مي‏رسد ديگر از آن پس كارش (حج) منبعث از فرمان خداست، از اين‏رو قربي خواهد بود. غرض آنكه: 1. امر به معروف و نهي از منكر به واجب‏هاي توصلي اختصاصي ندارد، بلكه واجب‏هاي عبادي را نيز شامل مي‏شود. [۳۶۶]

افضل المراتب:ـ بذل النفس

احکام القرآن.
1- هذا مقام شريف مدح اللّه به أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم في قوله‏ [إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏] و قال‏ [وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ‏] و قال‏ [وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏] في نظائر ذلك من الآي التي مدح اللّه فيها من بذل نفسه للّه* و على ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء قال اللّه تعالى‏ [وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ] [۳۶۷] احکام القرآن ابن عربی، قرن ششم.
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ.
الرابع- أنها نزلت في الأمر بالمعروف‏ و النهى عن المنكر؛ قاله عمر، و قرأ هذه الآية و استرجع، و قال: قام رجل يأمر بالمعروف‏ و ينهى عن المنكر فقتل‏. [۳۶۸]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ" [التوبة: 111] الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح الله بها من بذل نفسه. و- على ذلك ينبغي أن يكون حكم الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر أنه متى رجا نفعا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قتل كان في أعلى درجات الشهداء. [۳۶۹] 2- قيل: نزلت فيمن أمر بالمعروف و- نهى عن المنكر، و- على ذلك تأولها عمر و- على و- ابن عباس رضى الله عنهم، قال على و- ابن عباس: اقتتل الرجلان، أي قال المغير للمفسد: اتق الله، فأبى المفسد و- أخذته العزة، فشرى المغير نفسه من الله و- قاتله فاقتتلا. و- قال أبو الخليل: سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية، فقال عمر: إنا لله و- إنا إليه راجعون، قام رجل يأمر بالمعروف و- ينهى عن المنكر فقتل. [۳۷۰] أنوار التنزيل و أسرار التأويل بيضاوى عبدالله بن عمر، قرن هشتم.
3- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها أي يبذلها في الجهاد، أو يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر حتى يقتل ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ طلبا لرضاه. قيل: إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي، أخذه المشركون و عذبوه ليرتد فقال: إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم و لا يضركم إن كنت عليكم فخلوني و ما أنا عليه و خذوا مالي فقبلوه منه و أتى المدينة. وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء و كلفهم بالجهاد فعرضهم لثواب الغزاة و الشهداء. [۳۷۱]


تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

4- قوله تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي الآية.
... الی ان قال: و قيل: أخذ المشركون صهيبا فعذبوه فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم، أمنكم كنت أم من غيركم. فهل لكم أن تأخذوا مالي و تذروني و ديني؟ ففعلوا ذلك. و كان قد شرط عليهم راحلة و نفقة فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر و عمر في رجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى. قال صهيب: و بيعك. أفلا تخبرني ما ذاك؟ فقال: نزلت فيك كذا و قرأ الآية. عن الحسن: نزلت في أن المسلم أتى الكافر فقاتل حتى قتل. و قيل: نزلت في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. سمع عمر بن الخطاب إنسانا يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا للّه قام رجل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فقتل.
و قيل: نزلت في علي رضي اللّه عنه بات على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ليلة خروجه إلى الغار. [۳۷۲] 5- و أما أنه من أي وجه يقتضي ذلك كون هذه الأمة خير الأمم مع أن الصفات الثلاثة كانت حاصلة لسائر الأمم فذلك أن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. و أعرف و المعروفات الدين الحق و الإيمان بالتوحيد و النبوة، و أنكر المنكرات الكفر باللّه، فكان الجهاد في الدين تحملا لأعظم المضارّ لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار، فكان من أعظم العبادات. [۳۷۳] تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

6- ذكر مؤمنان را در عقب آن بيان ميكند كه زبان ايشان با دل يكسانست يعنى آنچه بزبان ميگويند بآن تصديق ميكنند پس ميفرمايد كه وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي و از مردمان كس هست كه ميفروشد نَفْسَهُ نفس خود را يعنى جان بذل ميكند در جهاد و يا امر معروف و نهى از منكر ميكند تا كشته ميگردد ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ بجهت طلب خشنودى خدا وَ اللَّهُ رَؤُفٌ و خدا مهربانست بِالْعِبادِ ببندگان خود كه در طلب رضاى او جان فدا كنند يعنى ارشاد ايشان ميكند بمثل اين شرى و يا تكليف ايشان ميكند بجهاد تا تعرض ثواب غزاة و شهداء نمايد بايشان.... [۳۷۴] 7- هر كه پيغمبرى را بكشد يا كسى را كه امر بمعروف و نهى از منكر كند بعد از آن اين آيه تلاوت فرمود و عبد اللَّه بن مسعود از رسول (ص) روايت كرده كه بد قومى باشند كه امر بمعروف و نهى از منكر نكنند و بد گروهى باشند كه مؤمن در ميان ايشان بتقيه زندگانى كند و على بن عيسى باين آيه استدلال كرده بر جواز انكار منكر با خوف قتل و بخبر ماثور از پيغمبر (ص) كه: افضل جهاد كلمة حق عند سلطان جاير يقتل عليه و درين استدلال نظر است زيرا كه از شرط حسن انكار منكر آنست كه در آن مفسده نباشد و هر گاه مؤدى بقتل باشد اين شرط منتفى خواهد بود پس قبيح باشد و آيه و خبر مخصوص است بغلبه ظن در آنكه انكار منكر مؤدى بمفسده نباشد پس در اين صورة جايز بلكه واجب خواهد بود و اگر چه منجر بقتل شود. [۳۷۵]

تفسیر شریف لاهیجی، قرن دهم.
1- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (207)
و آنچه از حضرت امير المؤمنين عليه السّلام مرويست كه مراد از «وَ مِنَ النَّاسِ‏» شخصى است كه بر سر امر بمعروف‏ و نهى از منكر كشته شود مقصود آنست كه اگر چه اين آيت نازل در شأن شخص واحد است أما مضمون آن عام است‏ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و خداى تعالى مهربانست به بندگان خود. [۳۷۶]

تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم.

8- و في تفسير عليّ بن إبراهيم: قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ، قال: ذاك أمير المؤمنين- عليه السّلام. و معنى يَشْرِي نَفْسَهُ، يبذلها. و في مجمع البيان: روى السّديّ، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب- عليه السّلام- حين هرب النّبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- من المشركين إلى الغار و نام [عليّ‏] (ع) على فراش النّبيّ- صلّى اللّه عليه و آله. و نزلت الآية بين مكّة و المدينة. و روى أنّه لمّا نام على فراشه، قام (جبرئيل) عند رأسه و ميكائيل عند رجليه. و جبرئيل ينادي: بخ بخ من مثلك يا عليّ بن ابى طالب. يباهي اللّه تعالى الملائكة بك. و ما روى عن عليّ- عليه السّلام- من أنّ المراد بالآية الرّجل [الّذي‏] يقتل على الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، فلا ينافي ما سبق من الأخبار. لأنّ ما ذكر في الأخبار، سبب نزوله أوّلا، ثمّ جرى فيمن يشاركه في بعض أوصافه ممّن ذكر في هذا الخبر. [۳۷۷]


روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

9- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ أي يبيعها ببذلها في الجهاد على ما روي عن ابن عباس و الضحاك رضي اللّه تعالى عنهما أن الآية نزلت في سرية الرجيع، أو في الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر على ما أخرج ابن جرير عن أبي الخليل قال: سمع عمر رضي اللّه تعالى عنه إنسانا يقرأ هذه الآية فاسترجع و قال: قام رجل يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فقتل ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أي طلبا لرضاه. [۳۷۸]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

10- و في المجمع، عن علي ع: أن المراد بالآية[وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي] الرجل يقتل على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. [۳۷۹] 11- و استعماله في قتال الكفار على رسله لكونهم متجاهرين بالخلاف و الشقاق، و أما المنافقون فهم الذين لا يتظاهرون بكفر و لا يتجاهرون بخلاف، و إنما يبطنون الكفر و يقلبون الأمور كيدا و مكرا و لا معنى للجهاد معهم بمعنى قتالهم و محاربتهم؟ و لذلك ربما يسبق إلى الذهن أن المراد بجهادهم مطلق ما تقتضيه المصلحة من بذل غاية الجهد في مقاومتهم فإن اقتضت المصلحة هجروا و لم يخالطوا و لم يعاشروا، و إن اقتضت وعظوا باللسان، و إن اقتضت أخرجوا و شردوا إلى غير الأرض أو قتلوا إذا أخذ عليهم الردة، أو غير ذلك. [۳۸۰] التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.

1. و هو وحده، لم يكن بذلك بأس إذا كان يطمع في نجاة أو نكاية في العدو، فإن لم يكن كذلك فهو مكروه، لأنه عرّض نفسه للتلف في غير منفعة للمسلمين. فإن كان قصده تجرئة المسلمين عليهم حتى يصنعوا مثل صنيعه، فلا يبعد جوازه، و لأن فيه منفعة للمسلمين على بعض الوجوه. و إن كان قصده إرهاب العدو، ليعلم صلابة المسلمين في الدّين، فلا يبعد جوازه.
و إذا كان فيه نفع للمسلمين، فتلفت نفسه لإعزاز دين اللّه، و توهين الكفر، فهو المقام الشريف الذي مدح اللّه به المؤمنين في قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة 9/ 111] الآية، إلى غيرها من آيات المدح التي مدح اللّه بها من بذل نفسه.
و عليه ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر: أنه متى رجا نفعا في الدّين، فبذل نفسه فيه، حتى قتل، كان في أعلى درجات الشهداء، قال اللّه تعالى: وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏، وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ، إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [لقمان 31/ 17]. [۳۸۱]

تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

12- ذكر الفقهاء للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر شروطا، منها أن لا يخاف الآمر الضرر على نفسه و أهله و ماله .. و بعض الفقهاء أنكر هذا الشرط، و أوجب الأمر بالمعروف، و ان أدى الى القتل، و استدل بهذه الآية، و وجه الدلالة بزعمه ان الأنبياء قد أمروا بالمعروف، و نهوا عن المنكر، و قتلوا في هذه السبيل بشهادة القرآن الكريم. أما إذا غلب على ظنه ان وجود المنفعة الدينية من الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، مع تضرره منه فتجب، و الحال هذه، المقارنة بين دفع الضرر عن النفس، و بين المنفعة المترتبة على الأمر و النهي، فإن كانت المنفعة الدينية أهم، كالقضاء على الكفر و الظلم و الفساد في الأرض جاز تحمّل الضرر في هذه السبيل،

و قد يجب .. و ان كان دفع الضرر عن النفس أهم من انكار المنكر، كالنهي عن أكل المتنجس- مثلا- جاز الاحجام دفعا للضرر. [۳۸۲]

13- و يجوز لكل انسان أن يضحي بحياته إذا تيقن ان في هذه التضحية مصلحة عامة، و فائدة للعباد و البلاد أهم و أعظم من حياته، بل هو مشكور عند اللّه و الناس، و في الحديث: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».
و خلاصة القول ان الضرر يجب دفعه إذا لم تترتب عليه فائدة، و الا جاز تحمله، كما يجوز للإنسان أن يقدم على قطع عضو سقيم من أعضائه، حرصا على حياته، و خوفا على نفسه من الهلاك. [۳۸۳]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

14- و هذه الصفات و إن شاركتها فيها سائر الأمم، فهى لم تكن فيها على الوجه الذي لهذه الأمة، فالأمر بالمعروف كان فيها على آكد وجوهه، و هو القتال إذا دعت إليه الحاجة، و قد يحصل بالقلب و اللسان، و لكن أقواه ما كان بالقتال لأنه إلقاء للنفس فى خطر الهلاك. [۳۸۴] تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. . «أورد من أى وجه يقتضى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و الايمان باللّه كون هذه الامة خير الامم مع ان هذه الصفات كانت حاصلة فى سائر الامم؟ و الجواب: قال القفال تفضيلهم على الامم الذين كانوا قبلهم إنما حصل لأجل أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر بآكد الوجوه و هو القتال لان الامر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس فى خطر القتل، و أعرف المعروفات الدين الحق و الايمان بالتوحيد و النبوة و أنكر المنكرات الكفر باللّه فكان الجهاد فى الدين محملا لا عظم المضار لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار فوجب أن يكون الجهاد أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد فى شرعنا أقوى منه فى سائر الشرائع لا جرم صار ذلك مجوبا فلضل هذه الامة على سائر الامم. و هذا معنى ما روى عن ابن عباس أنه قال فى تفسير هذه الآية:
قوله‏ «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه و يقروا بما أنزل اللّه و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب هو أنكر المنكر ثم قال القفال‏فائدة) القتال على الدين لا ينكره منصف و ذلك لان أكثر الناس يحبون أديانهم بسبب الالف و العادة و لا يتأملون فى الدلائل التى تورد عليهم فاذا أكره‏المرء) على الدخول فى الدين بالتخويف بالقتل دخل فيه ثم لا يزال يضعف ما فى قلبه من حب الدين الباطل و لا يزال يقوى فى قلبه حب الدين الحق إلى أن ينتقل من الباطل إلى الحق و من استحقاق العذاب الدائم إلى استحقاق الثواب الدائم» ا ه. ما أورده الرازى عن القفال و أقره. [۳۸۵]

افضل المراتب:ـ کلمة العدل عند الجائر

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و- سلم أنه قال: (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب و- رجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر فقتله). و- سيأتي القول في هذا في [آل عمران‏] إن شاء تعالى. [۳۸۶]

تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

2- إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ أي ببعضها المعهود لأن اليهود كانوا مقرين ببعض الآيات الدالة على وجود الصانع و قدرته و علمه و شي‏ء من المعاد أو بكلها كما هو ظاهر الجمع المضاف، و توجيهه أن المكذب ببعض آيات اللّه كالكافر بجميعها وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ أي المعهودين لأنهم ما قتلوا كلهم و لا أكثرهم بِغَيْرِ حَقٍّ من غير ما شبهة عندهم وَ يَقْتُلُونَ أو يقاتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس. عن الحسن أن في الآية دلالة على أن الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر تلي منزلته عند اللّه منزل الأنبياء فلهذا ذكرهم عقيبهم.
و روي أن رجلا قام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: أيّ الجهاد أفضل؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. [۳۸۷]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

3- و قوله سبحانه: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ: اللام لام قسم، و روى أبو داود عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أفضل الجهاد كلمة حقّ»، أو قال: «كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر». انتهى. [۳۸۸]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

4- هر كه پيغمبرى را بكشد يا كسى را كه امر بمعروف و نهى از منكر كند بعد از آن اين آيه تلاوت فرمود و عبد اللَّه بن مسعود از رسول (ص) روايت كرده كه بد قومى باشند كه امر بمعروف و نهى از منكر نكنند و بد گروهى باشند كه مؤمن در ميان ايشان بتقيه زندگانى كند و على بن عيسى باين آيه استدلال كرده بر جواز انكار منكر با خوف قتل و بخبر ماثور از پيغمبر (ص) كه: افضل جهاد كلمة حق عند سلطان جاير يقتل عليه و درين استدلال نظر است زيرا كه از شرط حسن انكار منكر آنست كه در آن مفسده نباشد و هر گاه مؤدى بقتل باشد اين شرط منتفى خواهد بود پس قبيح باشد و آيه و خبر مخصوص است بغلبه ظن در آنكه انكار منكر مؤدى بمفسده نباشد پس در اين صورة جايز بلكه واجب خواهد بود و اگر چه منجر بقتل شود. [۳۸۹]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

5- كما قال اللَّه سبحانه إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ يقول مطيعاً للَّه و ليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوة له و لا عدد و لا طاعة، و سئل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلم ان أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه قال هذا على أن يأمره بعد معرفته و هو مع ذلك يقبل منه و إلَّا فلا. [۳۹۰]

تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

6- و فى الحديث (أفضل الجهاد كلمة العدل عند سلطان جائر) و انما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين خوف و رجاء و لا يدرى هل يغلب او يغلب و صاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق و امره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار فى مشكل الاخبار... [۳۹۱] 7- قال عليه السلام (أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر) و انما كان أفضل الجهاد لان من جاهد العدو كان مترددا بين رجاء و خوف و لا يدرى هل يغلب او يغلب و صاحب السلطان مقهور فى يده فهو إذا قال الحق و امره بالمعروف فقد تعرض للتلف فصار ذلك أفضل انواع الجهاد من أجل غلبة الخوف كذا فى أبكار الافكار للسمرقندى ثم الاشارة فى الآية الى النفس و صفاتها فلا تطعهم و جاهدهم بسيف الصدق على قانون القرآن فى مخالفة الهوى و ترك الشهوات و قطع التعلقات جهادا كبيرا لا تواسيهم بالرخص و تعاندهم بالعزائم قائما بحق اللّه من غير جنوح الى غيره او مبالاة بما سواه. [۳۹۲] تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

8- و يجوز لكل انسان أن يضحي بحياته إذا تيقن ان في هذه التضحية مصلحة عامة، و فائدة للعباد و البلاد أهم و أعظم من حياته، بل هو مشكور عند اللّه و الناس، و في الحديث: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر». [۳۹۳] 9- و جاء في ذلك العديد من الآيات و الروايات، ذكرها العلماء في باب الأمر بالمعروف، و النهي عن المنكر، منها قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى‏ مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ- 159 بقرة» .. و قال الرسول الأعظم (ص): الساكت عن الحق شيطان أخرس- فكيف إذا ناصر الباطل؟- و سئل عن أحب الجهاد الى اللّه؟ فقال: كلمة حق عند سلطان جائر. و قال الإمام علي (ع): ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا، حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا. [۳۹۴]

التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.

10- و حديث رواه مسلم عن أبي ذرّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «أنّ اللّه تعالى يقول إني حرّمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرّما فلا تظالموا يا عبادي إنّما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيرا فليحمد اللّه و من وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه». و هناك أحاديث صحيحة أخرى بوجوب الضرب على يد الظالم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التنويه بمن يقول كلمة حقّ أمام سلطان جائر و اعتبار ذلك من أفضل الجهاد أوردناها في سياق تعليقنا على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في سورة الأعراف و تصحّ أن تورد في هذا السياق أيضا بحيث يبدو التساوق في التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر كما هو في كلّ أمر. [۳۹۵]

ادنی المراتب: -ترک المجلس -تعبیس الوجه -بغض اهل المعاصی و التباعد منهم -السخط من المنکر و الرضا بالمعروف -الغضب لحرمات الله

تفسیر الکبیر.
1- قوله تعالى: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً (72)؛ أي إذا مرّوا بالقول و الفعل الذي لا فائدة منه مرّوا مكرمين صائنين أنفسهم عن الخوض في ذلك، آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر بما قدروا عليه من قول إذا عجزوا عن الفعل، و من إظهار كرامة و تعبيس وجه إذا عجزوا عن القول. [۳۹۶]


الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

1- (قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا) أي أخطئوا الطريق و- كفروا. (أَلَّا تَتَّبِعَنِ)" لا" زائدة أي أن تتبع أمري و- وصيتي. و- قيل: ما منعك عن اتباعي في الإنكار عليهم. و- قيل: معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم. و- قيل: ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا. (أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي) يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي، قاله ابن عباس. و- قيل: معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم و- زجرا. و- معنى:" أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي " قيل: إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه" وَ- قالَ مُوسى‏ لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ- أَصْلِحْ وَ- لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ" [الأعراف: 142]، فلما أقام معهم و- لم يبالغ في منعهم و- الإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه و- مخالفة أمره. مسألة- و- هذا كله أصل في الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، و- تغييره و- مفارقة أهله، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم. [۳۹۷]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

2- خداى تعالى وحى كرد بقومى فريشتگان كه فلان شهر را عذاب كنيد گفتند: بار خدايا تو عالمترى كه فلان بنده عابد در ميان ايشان است و هميشه بر درگاه تو بوده است گفت: اسمعونى ضجيجه [1] فانّ وجهه لم يتغيّر غضبا لمحارمى، آواز ناله او مرا بشنوانيد كه چون ارتكاب محارم ميكردند روى او متغيّر نشد از خشم بريشان خداى تعالى بيوشع وحى كرد كه من از قوم تو صد هزار را هلاك خواهم كرد چهل هزار نيكان‏اند و شصت هزار بدانند، يوشع گفت: بار خدايا بدان مستحقّ هلاك‏اند سبب هلاك نيكان چيست؟- گفت: آنست كه ايشان براى خشم من بريشان خشم نگرفتند و با ايشان نشست و خاست [2] كردند و طعام و شراب خوردند. [۳۹۸] 3- رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم گفت: در بنى اسرائيل چون كسى منكرى كردى يكى بيامدى او را نهى كردى او باز ناستادى از آن بر دگر روز چون او را بديدى با او اختلاط و مؤاكله و مشاربه كردى و ازو تبرّا نكردى چون خداى تعالى ازيشان چنين ديد دلهاى ايشان را بر يكديگر زد و لعنت كرد ايشان را بر زبان داود و عيسى مريم و ازيشان قرده و خنازير ساخت بآن خداى كه جان من بامر اوست كه امر معروف كنيد و نهى منكر و دست سفيه بدست گيريد و او را بر حقّ داريد و الّا خداى دلهاى شما بر يكديگر زند و لعنت كند شما را چنانكه ايشان را كرد. [۳۹۹]

تفسير جواهـر الحسان في تفسير القرآن ثعالبى عبدالرحمن بن محمد ، قرن نهم.

4- و قوله سبحانه: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ ... الآية: ذمّ اللّه سبحانه هذه الفرقة الملعونة بأنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، أي: أنهم كانوا يتجاهرون بالمعاصي،/ و إن نهى منهم ناه، لم يمتنع عن مواصلة العاصي، و مؤاكلته، و خلطته و روى ابن مسعود، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّ الرّجل من بني إسرائيل كان، إذا رأى أخاه على ذنب، نهاه عنه تعذيرا، فإذا كان من الغد، لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله أو خليطه، فلمّا رأى اللّه تعالى ذلك منهم، ضرب بقلوب بعضهم على بعض، و لعنهم على لسان نبيّهم داود و عيسى». [۴۰۰]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم.

5- و روى الترمذي أيضا عن ابن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهاهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم و واكلوهم و شاربوهم فضرب اللّه تعالى قلوب بعضهم ببعض و لعنهم على لسان داود و عيسى ابن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون. [۴۰۱]

المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

6- فالتقدير: «و إذ قالت أمة منهم لأمة أخرى كانت تعظهم» حذف للإيجاز و ظاهر كلامهم: «لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً» أنهم كانوا أهل تقوى يجتنبون مخالفة الأمر إلا أنهم تركوا نهيهم عن المنكر فخالطوهم و عاشروهم و لو كان هؤلاء اللائمون من المتعدين الفاسقين لوعظهم أولئك الملومون، و لم يجيبوهم بمثل قولهم: مَعْذِرَةً إِلى‏ رَبِّكُمْ إلخ، و أن المتعدين طغوا في تعديهم و تجاهروا في فسقهم فلم يكونوا لينتهوا بنهي ظاهرا غير أن الأمة التي كانت تعظهم لم ييأسوا من تأثير العظة فيهم، و كانوا يرجون منهم الانتهاء لو استمروا في عظتهم، و لا أقل من انتهاء بعضهم و لو بعض الانتهاء، و ليكون ذلك معذرة منهم إلى الله سبحانه بإظهار أنهم غير موافقين لهم في فسقهم منزجرون عن طغيانهم بالتمرد. [۴۰۲] 7- و استعماله في قتال الكفار على رسله لكونهم متجاهرين بالخلاف و الشقاق، و أما المنافقون فهم الذين لا يتظاهرون بكفر و لا يتجاهرون بخلاف، و إنما يبطنون الكفر و يقلبون الأمور كيدا و مكرا و لا معنى للجهاد معهم بمعنى قتالهم و محاربتهم؟ و لذلك ربما يسبق إلى الذهن أن المراد بجهادهم مطلق ما تقتضيه المصلحة من بذل غاية الجهد في مقاومتهم فإن اقتضت المصلحة هجروا و لم يخالطوا و لم يعاشروا، و إن اقتضت وعظوا باللسان، و إن اقتضت أخرجوا و شردوا إلى غير الأرض أو قتلوا إذا أخذ عليهم الردة، أو غير ذلك. [۴۰۳]

تفسیر تسنیم جوادی آملی عبدالله، قرن پانزدهم.

8- هجرت، زمان و مكان خاص ندارد؛ هر جا خدا و پيامبراكرم‏صلي الله عليه و آله و سلم و دين به سخره گرفته شوند و انسان توان جلوگيري نداشته باشد، بي‏درنگ بايد آنجا را ترك كند: (وإذا رَأيتَ الَّذينَ يَخوضونَ في آياتِنا فَأعرِض عَنهُم حَتّي يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ وإمّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيطانُ فَلا تَقعُد بَعدَ الذِّكري مَعَ القَومِ الظّالِمين). بر اين اساس، اگر انسان جلسه‏اي را به گناه آلوده يافت و توان نهي از منكر نداشت، يا حضور در آن مجلس را سبب آلودگي خود ديد، بايد فوراً از آنجا بيرون رود و نبايد گمان كرد كه هجرت منحصر به كوچ از كشوري به كشور ديگر يا از شهري به شهر ديگر است، بلكه گاهي مهاجرت از مجلس گناه است. [۴۰۴] 9- وقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أن إذا سَمِعتُم آياتِ اللهِ يُكفَرُ بِها ويُستَهزَاُ بِها فَلا تَقعُدوا مَعَهُم حَتّي‏ يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِهِ إنَّكُم إذاً مِثلُهُم إنَّ اللهَ جامِعُ المُنافِقينَ والكافِرينَ في جَهَنَّمَ جَميعا (نساء، 140) با توجه به اينكه مرجع ضمير فاعلي در (قَد نَزَّل) خداي عزيز است و تعليق حكم (نهي از شركت در جلسات كفر و استهزا) بر وصف عزت نشان عليت است، جمله (وقَد نَزَّلَ عَلَيكُم فِي الكِتابِ أن...) بدين معناست كه خدايي كه تنها كانون عزت است چنين حكمي فرستاده است و اگر خلاف آن رفتار شود گرفتار آمدن در ذلّت را در پي دارد. [۴۰۵]

مراتب المأمور.

تفسیر لطائف الاشارات، قرن پنجم، عبدالکریم قشیری.
1- عَسى‏ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَ أَبْكاراً (5) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (6)
ثم قال تعالى زيادة في العتاب و بيان القصة:
قوله جل ذكره: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» أي: فقّهوهم، و أدّبوهم، و ادعوهم إلى طاعة اللّه، و امنعوهم عن استحقاق العقوبة بإرشادهم و تعليمهم.
و دلّت الآية: على وجوب الأمر بالمعروف‏ في الدّين للأقرب فالأقرب. [۴۰۶] 2- الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ (41)
إذا طالت بهم المدة، و ساعدهم العمر لم يستفرغوا أعمالهم فى استجلاب حظوظهم، و لا فى اقتناء محبوبهم من الدنيا أو مطلوبهم، و لكن قاموا بأداء حقوقنا و قوله: «أَقامُوا الصَّلاةَ»: فى الظاهر، و استداموا المواصلات فى الباطن.
و يقال إقامة الصلاة الوفاء بأدائها؛ فتعلم- بين يدى اللّه- من أنت، و من تناجى، و من الرقيب عليك، و من القريب منك.و قوله: «وَ آتَوُا الزَّكاةَ»: الأغنياء منهم يوفون بزكاة أموالهم، و فقراؤهم يؤتون زكاة أحوالهم؛ فزكاة الأموال عن كل مائتين خمسة للفقراء و الباقي لهم، و زكاة الأحوال أن يكون من مائتى نفس تسعة و تسعون و نصف جزء و مائة للّه، و نصف جزء من نفس- من المائتين- لك .. و ذلك أيضا علّة قوله‏ «وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ»: يبتدئون فى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بأنفسهم ثم بأغيارهم، فإذا أخذوا فى ذلك لم يتفرغوا من أنفسهم إلى غيرهم، و يقال «الأمر بالمعروف» حفظ الحواس عن مخالفة أمره، و مراعاة الأنفاس معه إجلالا لقدره.
و يقال الأمر بالمعروف على نفسك، ثم إذا فرغت من ذلك تأخذ فى نهيها عن المنكر و من وجوه المنكر الرياء و الإعجاب و المساكنة و الملاحظة. [۴۰۷] 2- يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17)
الأمر بالمعروف يكون بالقول، و أبلغه أن يكون بامتناعك بنفسك عما تنهى عنه، و اشتغالك و اتصافك بنفسك بما تأمر به غيرك، و من لا حكم له على نفسه لا ينفذ حكمه على غيره.
و المعروف الذي يجب الأمر به هو ما يوصّل العبد إلى اللّه، و المنكر الذي يجب النهى عنه هو ما يشغل العبد عن اللّه.
«وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ» تنبيه على أنّ من قام للّه بحقّ امتحن في اللّه؛ فسبيله أن يصبر للّه- فإنّ من صبر للّه لا يخسر على اللّه. [۴۰۸]


المحرر الوجيز، ابن عطیه، قرن ششم.
1- قال القاضي: و الناس في تغيير المنكر و الأمر بالمعروف على مراتب، ففرض العلماء فيه تنبيه الحكام و الولاة، و حملهم على جادة العلم، و فرض الولاة تغييره بقوتهم و سلطانهم، و لهم هي اليد، و فرض سائر الناس رفعه إلى الحكام و الولاة بعد النهي عنه قولا، و هذا في المنكر الذي له دوام، و أما إن رأى أحد نازلة بديهة من المنكر، كالسلب و الزنى و نحوه، فيغيرها بنفسه بحسب الحال و القدرة، و يحسن لكل مؤمن أن يحتمل في تغيير المنكر، و إن ناله بعض الأذى، و يؤيد هذا المنزع أن في قراءة عثمان بن عفان و ابن مسعود و ابن الزبير «يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يستعينون باللّه على ما أصابهم»، فهذا و إن كان لم يثبت في المصحف، ففيه إشارة إلى التعرض لما يصيب عقب الأمر و النهي، كما هي في قوله تعالى:
وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ‏ [لقمان: 17] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ [المائدة: 105] معناه إذا لم يقبل منكم و لم تقدروا على تغيير منكره، و قال بعض العلماء: «المعروف» التوحيد، و الْمُنْكَرِ الكفر، و الآية نزلت في الجهاد.
قال الفقيه القاضي: و لا محالة أن التوحيد و الكفر هما رأس الأمرين، و لكن ما نزل عن قدر التوحيد و الكفر، يدخل في الآية و لا بد، الْمُفْلِحُونَ‏ الظافرون ببغيتهم، و هذا وعد كريم. [۴۰۹] فقه القرآن، قطب الدین راوندی، قرن ششم.
فأما الإنكار باليد فمقصور على من يفعل شيئا من معاصي الجوارح أو يكون باغيا على إمام الحق فإنه يجب قتاله و دفعه على ما نذكر حتى يفي‏ء إلى الحق و سبيلهم سبيل أهل الحرب فإن الإنكار عليهم باليد و القتال حتى يرجعوا إلى الإسلام أو يدخلوا في الذمة. و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً أمرهم الله بأن يقوا أنفسهم أي يمنعوها و يمنعوا أهليها نارا و إنما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات و يمنعوا أهليهم بأن يدعوهم إليها و يحثوهم على فعلها و ذلك يقتضي أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب‏. [۴۱۰] کنز العرفان ، فاضل مقداد، قرن نهم.
6- لا يشترط في المأمور به و المنهيّ عنه أن يكون مكلّفا فانّ غير المكلّف إذا علم إضراره لغيره منع من ذلك و كذلك الصبيّ ينهى عن المحرّمات لئلّا يتعوّذها و يؤمر بالطاعات ليتمرّن عليها.
7- من ارتكب حراما أو ترك واجبا لا يسقط عنه وجوب الأمر و النهي لأنّه لا يسقط بترك أحد الواجبين الواجب الآخر و عن السلف: «مروا بالخير و إن لم تفعلوه» و لقوله‏ لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ‏ [۴۱۱].
الثالثة: آيات كثيرة تدل على ذلك كقوله‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ. [۴۱۲]

زبدة البیان، مقدس اردبیلی، قرن دهم.
الاهل و القربات.
1- «قُوا أَنْفُسَكُمْ» بترك المعاصي و فعل الطّاعات‏ «وَ» كذا «أَهْلِيكُمْ» بأن تفعلوا ذلك بالنصح و التأديب بالطريق المذكور في باب الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر، و قرئ «أهلوكم» عطفا على فاعل «قوا» و «أنفسكم» يراد به نفس القبيلتين على تغليب المخاطبين على الغياب، و هم الأهل و فيه تأمّل، و يحتمل حذف و ليق أهلوكم‏ «ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ» أي نارا حطبها هما، و تتوقّد بهما كتوقّد سائر النّار بالحطب، قيل المراد بالحجر حجر الكبريت‏ «عَلَيْها مَلائِكَةٌ» تلي أمر تلك النار الزبانية «غِلاظٌ» الأقوال‏ «شِدادٌ» الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق، و بالجملة لا رحم فيهم‏ «لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ» أي يقبلون ذلك و يعتقدون‏ «وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» فدلّت على وجوب أمر الأهل و نهيه لسائر العبادات و عن المعاصي كما يدلّ عليه وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مطلقا، فكأنّ بالنسبة إلى الأهل زيادة اعتناء، فدلّت على وجوب تعليمهم الواجب و المحرّم، و أمرهم بالفعل و نهيهم عن الترك. [۴۱۳] 2- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى‏ .
أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة اللّه و الصلاة، و استعينوا بها على حاجتكم‏ و لا تهتمّ بأمر الرزق و المعيشة، فانّ رزقك يأتيك من عندنا، و نحن رازقوك، و لا نسألك إن ترزق نفسك و لا أهلك، ففرّغ بالك لأمر الآخرة، و عن عروة بن الزبير أنّه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ «وَ لا تَمُدَّنَ‏ الآية» ثم ينادي الصلاة الصلاة رحمكم اللّه، و عن بكر بن عبد اللّه المزنيّ كان إذا أصاب أهله خصاصة قال: قوموا و صلّوا، بهذا أمر اللّه رسوله صلّى اللّه عليه و آله ثمّ يتلو هذه الآية.
ثمّ ظاهر الآية وجوب أمر أهله بالصلاة فقطّ و لعلّ المراد وجوبها على الآمر بها أيضا و ترك للظهور إذ هو مأمور بالصّبر عليها، و عدم جعل طلب الرزق و كسبه مانعا عن ذلك، معلّلا بأنّه يأتيه من عند اللّه ما يحتاج إليه هو و أهله من غير سبب و كسب، و تخصيص الأهل يحتمل لكثرة الاهتمام، و كونه معهم دائما و كون رزقهم مانعا.
فيحتمل المضمون ترك الكسب للرزق بالكلّية، و التوجّه إلى الأمر بالمعروف‏ و التصبّر على مشاقّة الصلاة و الأمر بها، و عدم تكليفه برزق نفسه و عياله، و يكون ذلك من خصائصه، و يحتمل العموم إن توجّه إليها غيره صلّى اللّه عليه و آله مثل توجّهه إليها كما في آيات أخر و لهذا قيل من كان في عمل اللّه كان اللّه في عمله، و قال بعض الفقهاء: طالب العلم المتّقي لا يحتاج إلى الكسب للرزق فإنّه يأتيه من عند اللّه بغير كسب من حيث لا يحتسب.
و في مجمع البيان: و اءمر يا محمّد أهل بيتك و أهل دينك بالصّلاة و روى أبو سعيد الخدري قال: لمّا نزلت هذه الآية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يأتي باب فاطمة و عليّ عليهما السّلام تسعة أشهر عند كلّ صلاة فيقول: الصلاة الصلاة رحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهّركم تطهيرا، و رواه ابن عقدة بإسناده بطرق كثيرة عن أهل البيت عليهم الصلاة و السلام و غيرهم، مثل أبي برذة و أبي رافع و قال أبو جعفر عليه الصلاة و السلام أمره اللّه تعالى أن يخصّ أهله دون الناس ليعلم الناس أنّ لأهله‏. [۴۱۴] فتح القدیر، محمد شوکانی، قرن سیزدهم.
خواص الامة.
1- قوله: وَ قَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ‏ جملتان حاليتان: أي جاءوكم حال كونهم قد دخلوا عندك متلبسين بالكفر و خرجوا من عندك متلبسين به لم يؤثر فيهم ما سمعوا منك، بل خرجوا كما دخلوا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ‏ عندك من الكفر، و فيه وعيد شديد، و هؤلاء هم المنافقون؛ و قيل: هم اليهود الذين قالوا: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ‏ . قوله: وَ تَرى‏ كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ‏ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أو لكل من يصلح له، و الضمير في‏ مِنْهُمْ‏ عائد إلى المنافقين أو اليهود أو إلى الطائفتين جميعا و يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ‏ في محل نصب على الحال على أن الرؤية بصرية أو هو مفعول ثان لترى على أنها قلبية، و المسارعة: المبادرة، و الإثم: الكذب أو الشرك أو الحرام، و العدوان: الظلم المتعدي إلى الغير أو مجاوزة الحدّ في الذنوب، و السحت: الحرام، فعلى قول من فسر الإثم بالحرام يكون تكريره للمبالغة، و الربانيون علماء النصارى، و الأحبار: علماء اليهود؛ و قيل: الكل من اليهود لأن هذه الآيات فيهم؛ ثم وبخ علماءهم في تركهم لنهيهم فقال: لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ و هذا فيه زيادة على قوله: لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ لأنّ العمل لا يبلغ درجة الصنع حتى يتدرّب فيه صاحبه، و لهذا تقول العرب: سيف صنيع: إذا جوّد عامله عمله، فالصنع هو العمل الجيد لا مطلق العمل، فوبخ سبحانه الخاصة، و هم العلماء التاركون للأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر بما هو أغلظ و أشدّ من توبيخ فاعل المعاصي، فليفتح العلماء لهذه الآية مسامعهم و يفرجوا لها عن قلوبهم، فإنها قد جاءت بما فيه البيان الشافي لهم بأن كفّهم عن المعاصي مع ترك إنكارهم على أهلها لا يسمن و لا يغني من جوع، بل هم أشدّ حالا و أعظم و بالا من العصاة، فرحم اللّه عالما قام بما أوجبه اللّه عليه من فريضة الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر فهو أعظم ما افترضه اللّه عليه و أوجب ما أوجب عليه النهوض به. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الآمرين بالمعروف‏ الناهين عن المنكر الذين لا يخافون فيك لومة لائم، و أعنّا على ذلك و قوّنا عليه و يسّره لنا، و انصرنا على من تعدّى حدودك و ظلم عبادك، إنه لا ناصر لنا سواك و لا مستعان غيرك، يا مالك يوم الدين، إياك نعبد و إياك نستعين. [۴۱۵]

مراتب و مراحل اقدام:ـ بالید و اللسان و القلب -بالید و اللسان -باللسان-بالقلب

التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري.
1- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ بِنَا وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِنْكَارِ مَا نُشَاهِدُهُ مِنْ مُنْكَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ لَتَنْهُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيَعُمَّنَّكُمْ عِقَابُ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُنْكِرْهُ بِيَدِهِ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، فَحَسْبُهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لِذَلِكَ كَارِهٌ. [۴۱۶] احکام القرآن.
1- قوله تعالى‏ [وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً] يدل على تأكيد حق الوالدين و وجوب الإحسان إليهما كافرين كانا أو مؤمنين لأنه قرنه إلى الأمر بعبادته تعالى و قوله‏ [وَ ذِي الْقُرْبى‏] يدل على وجوب صلة الرحم و الإحسان إلى اليتامى و المساكين‏ [وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً] روى عن أبى جعفر محمد بن على‏ و قولوا للناس حسنا كلهم‏

  • قال أبو بكر و هذا يدل على أنهم كانوا متعبدين بذلك في المسلم و الكافر و قد قيل أن ذلك على معنى قوله تعالى‏ [ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏] و الإحسان المذكور في الآية إنما هو الدعاء إليه و النصح فيه لكل أحد و روى عن ابن عباس و قتادة أنها منسوخة بالأمر بالقتال و قد قال تعالى‏ [لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ‏] و قد أمر اللّه تعالى بلعن الكفار و البراءة منهم و الإنكار على أهل المعاصي و هذا مما لا يختلف فيه شرائع الأنبياء عليهم السلام فدل ذلك على أن المأمور به من القول الحسن أحد وجهين إما أن يكون ذلك خاصا في المسلمين و من لا يستحق اللعن و النكير و إن كان عاما فهو الدعاء إلى اللّه تعالى و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و ذلك كله حسن و أخبرنا اللّه تعالى أنه كان أخذ الميثاق على بنى إسرائيل بما ذكر و الميثاق و هو العقد المؤكد إما بوعيد أو بيمين و هو نحو أمر اللّه الصحابة بمبايعة النبي صلّى اللّه عليه‏. [۴۱۷]

2- قوله وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فرض بالقول فإن لم يؤتمر له فبالسيف على ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و سأله إبراهيم الصائغ و كان من فقهاء أهل خراسان و رواه الأخبار و نساكهم عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فقال هو فرض و حدثه‏ بحديث عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال‏ (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب و رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف و نهاه عن المنكر فقتل) [۴۱۸] بحرالعلوم.
1- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ فهذه لام الأمر كقوله: فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً [الكهف: 110] يعني لتكن منكم أمة.
قال الكلبي: يعني جماعة. و قال مقاتل: يعني عصبة و قال الزجاج و لتكونوا كلكم أمة واحدة تدعون إلى الخير و من هاهنا لتخص المخاطبين من بين سائر الأجناس، و هي مؤكدة كقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ‏ [الحج: 30] و قوله: يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ يعني إلى الإسلام. و يقال: إلى جميع الخيرات‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ قال الكلبي: يعني باتباع محمد صلّى اللّه عليه و سلم‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ يعني الجبت و الطاغوت. و يقال: المنكر، يعني العمل الذي بخلاف الكتاب و السنة. و يقال: ما لا يصلح في العقل.
و روي عن سفيان الثوري أنه قال إنما يجب النهي عن المنكر إذا فعل فعلا يخرج عن الاختلاف، أي اختلاف العلماء. و يقال: إنما أمر بعض الناس بقوله، وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ، و لم يأمر جميع الناس، لأن كل واحد من الناس لا يحسن الأمر بالمعروف، و إنما يجب على من يعلم. و يقال: إن الأمراء، يجب عليهم الأمر و النهي باليد، و العلماء باللسان، و العوام بالقلب، و هنا كما قال عليه الصلاة و السلام: «إذا رأى أحد منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان».
و روي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال: بحسب امرئ إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير أن يعلم اللّه من قلبه أنه كاره. و روي عن بعض الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير عليه، فليقل ثلاث مرات: اللهم إنّ هذا منكر، فإذا قال ذلك فقد فعل ما عليه.
ثم قال تعالى: وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ يعني الذين يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر هم الناجون. و يقال: فازوا بالنعيم. ثم قال: وَ لا تَكُونُوا في الاختلاف‏ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا و هم اليهود و النصارى‏ وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ‏ فافترقت اليهود فرقا و النصارى فرقا، فنهى اللّه المؤمنين عن ذلك، ثم خوفهم فقال: وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ‏ يعني دائم لا يرفع عنهم أبدا، يعني الذين اختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، أي العلامات في أمر محمد صلّى اللّه عليه و سلم، و بيان الطريق. [۴۱۹] 2- ثم قال: وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، يعني: قادر، و كان المشركون لا يزالون يؤذونهم باللسان و باليد، فشكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم؛ فلما هاجروا، أمروا بالقتال.
ثم أخبر عن ظلم كفار مكة، فقال عز و جل: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏، يعني: بلا جرم أجرموا. إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ‏، يعني: لم يخرج كفار مكة المؤمنين بسبب، سوى أنهم كانوا يقولون: ربنا اللّه، فأخرجوهم بهذا السبب و يقال: في الآية تقديم و معناه‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ‏ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق، إلا أن يقولوا: ربنا اللّه، وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.
ثم قال: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ‏ بالجهاد و إقامة الحدود و كف الظلم.
يقول: لو لا أن يدفع المشركين بالمؤمنين، لغلب المشركون فقتلوا المؤمنين. لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَ بِيَعٌ‏ و يقال: لو لا دفع اللّه بالأنبياء عن المؤمنين و بالمؤمنين من غيرهم، لهدمت صوامع الرهبان و بيع النصارى. وَ صَلَواتٌ‏، يعني: كنائس اليهود، وَ مَساجِدُ المسلمين. يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً و قال مجاهد: لو لا دفع اللّه تعالى الناس بعضهم ببعض في الشهادة في الحق، لهدمت هذه الصوامع، و ما ذكر معها. و قال الزجاج: تأويل هذا: و لو لا أن دفع اللّه بعض الناس ببعض، لهدمت في شريعة كل نبي المكان الذي يصلي فيه، لهدم في زمان موسى عليه السلام الكنائس، و في زمن عيسى عليه السلام البيع، و في زمن محمد صلّى اللّه عليه و سلّم و على جميع الأنبياء المساجد. قرأ نافع: و لو لا دفاع اللّه بالألف، و قرأ الباقون بغير ألف؛ و قرأ ابن كثير و نافع‏ لَهُدِّمَتْ‏ بالتخفيف، و قرأ الباقون بالتشديد على معنى المبالغة و التكثير.
ثم قال: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏، يعني: لينصرنّ بالغلبة على عدوه من ينصره بنبيه صلّى اللّه عليه و سلّم، و يقال: لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ‏ يعني: ينصر اللّه من ينصر دينه كما قال في آية أخرى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ‏ [محمد: 7]. ثم قال: إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ أي: منيع قادر على أن ينصر محمدا صلّى اللّه عليه و سلّم بغير عونكم. [۴۲۰] تفسیر الکبیر.
1- و قوله: (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) أي إلى الإسلام، ثم النهي عن المنكر على مراتب؛ أوّلها: الوعظ و التّخويف، فإن زال بذلك لم يجز للناهي أن يتعدّى عنه إلى غيره ما فوقه، ثم بالإيذاء و النّعال، ثم بالسّوط، ثم بالسّلاح و القتال؛ لأن المقصود زوال المنكر. [۴۲۱] 2- قوله تعالى: وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ؛ أي النساء التي تعلمون عصيانهنّ لأزواجهن فعظوهنّ، و النّشوز: الرّفع عن الصّاحب، مأخوذ من النّشز و هو المكان المرتفع، المراد من الوعظ و الهجر و الضّرب في الآية أن يكون ذلك على الترتيب المذكور فيها؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، إذا أمكن الاستدراك بالأسهل و الأخفّ لا يصار إلى الأثقل، فالأولى أن يبدأ الزوج فيقول لامرأته الناشزة: إتّق اللّه و ارجعي إلى فراشي‏، فأطاعته و إلّا سبّها، هكذا قال ابن عبّاس رضي الله عنه‏. [۴۲۲] احکام القرآن.
1- قوله تعالى‏ [وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً] يدل على تأكيد حق الوالدين و وجوب الإحسان إليهما كافرين كانا أو مؤمنين لأنه قرنه إلى الأمر بعبادته تعالى و قوله‏ [وَ ذِي الْقُرْبى‏] يدل على وجوب صلة الرحم و الإحسان إلى اليتامى و المساكين‏ [وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً] روى عن أبى جعفر محمد بن على‏ و قولوا للناس حسنا كلهم‏

  • قال أبو بكر و هذا يدل على أنهم كانوا متعبدين بذلك في المسلم و الكافر و قد قيل أن ذلك على معنى قوله تعالى‏ [ادْعُ إِلى‏ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ‏] و الإحسان المذكور في الآية إنما هو الدعاء إليه و النصح فيه لكل أحد و روى عن ابن عباس و قتادة أنها منسوخة بالأمر بالقتال و قد قال تعالى‏ [لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ‏] و قد أمر اللّه تعالى بلعن الكفار و البراءة منهم و الإنكار على أهل المعاصي و هذا مما لا يختلف فيه شرائع الأنبياء عليهم السلام فدل ذلك على أن المأمور به من القول الحسن أحد وجهين إما أن يكون ذلك خاصا في المسلمين و من لا يستحق اللعن و النكير و إن كان عاما فهو الدعاء إلى اللّه تعالى و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و ذلك كله حسن و أخبرنا اللّه تعالى أنه كان أخذ الميثاق على بنى إسرائيل بما ذكر و الميثاق و هو العقد المؤكد إما بوعيد أو بيمين و هو نحو أمر اللّه الصحابة بمبايعة النبي صلّى اللّه عليه‏. [۴۲۳]

2- قوله وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فرض بالقول فإن لم يؤتمر له فبالسيف على ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم و سأله إبراهيم الصائغ و كان من فقهاء أهل خراسان و رواه الأخبار و نساكهم عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فقال هو فرض و حدثه‏ بحديث عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال‏ (أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب و رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف و نهاه عن المنكر فقتل) [۴۲۴] 3- قال اللّه تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قال أبو بكر قد حوت هذه الآية معنيين أحدهما وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الآخر أنه فرض على الكفاية ليس بفرض على كل أحد في نفسه إذا قام به غيره لقوله تعالى‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ و حقيقته تقتضي البعض دون البعض فدل على أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين و من الناس من يقول هو فرض على كل أحد في نفسه و يجعل مخرج الكلام مخرج الخصوص في قوله‏ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ مجازا كقوله تعالى‏ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ و معناه ذنوبكم و الذي يدل على صحة هذا القول أنه إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين كالجهاد و غسل الموتى و تكفينهم و الصلاة عليهم و دفنهم و لو لا أنه فرض على الكفاية لما سقط عن الآخرين بقيام بعضهم به و قد ذكر اللّه تعالى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في مواضع أخر من كتابه فقال عز و جل‏ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و قال فيما حكى عن لقمان‏ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى‏ ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ و قال تعالى‏ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ و قال عز و جل‏ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ‏ فهذه الآي و نظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و هي على منازل أولها تغييره باليد إذا أمكن فإن لم يمكن و كان في نفيه خائفا على نفسه إذا أنكره بيده فعليه إنكاره بلسانه فإن تعذر ذلك لما وصفنا فعليه إنكاره بقلبه. [۴۲۵] احکام القرآن.
1- و اللّه أعلم إذا لم يقبلوا ذلك‏ و اتبعوا أهواءهم و آراءهم فأنت في سعة من تركهم و عليك نفسك و دع أمر العوام و أباح ترك النكير بالقول فيمن هذه حاله و روى عن عكرمة أن ابن عباس قال له قد أعيانى أن أعلم ما فعل بمن أمسك عن الوعظ من أصحاب السبت فقلت له أنا أعرفك ذلك اقرأ الآية الثانية قوله تعالى‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ قال فقال لي أصبت و كساني حلة فاستدل ابن عباس بذلك على أن اللّه أهلك من عمل السوء و من لم ينه عنه فجعل الممسكين عن إنكار المنكر بمنزلة فاعليه في العذاب و هذا عندنا على أنهم كانوا راضين بأعمالهم غير منكرين لها بقلوبهم و قد نسب اللّه تعالى قتل الأنبياء المتقدمين إلى من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من اليهود الذين كانوا متوالين لأسلافهم القاتلين لأنبيائهم بقوله‏ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَ بِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ‏ و بقوله‏ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ فأضاف القتل إليهم و إن لم يباشروه و لم يقتلوه إذ كانوا راضين بأفعال القاتلين فكذلك ألحق اللّه تعالى من لم ينه عن السوء من أصحاب السبت بفاعليه إذ كانوا به راضين و لهم عليه متوالين فإذا كان منكرا للمنكر بقلبه و لا يستطيع تغييره على غيره فهو غير داخل في وعيد فاعليه بل هو ممن قال اللّه تعالى‏ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ‏ و حدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال حدثنا أحمد بن عطية الكوفي و قال حدثنا الحماني قال سمعت ابن المبارك يقول لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى ظننا أنه سيموت فخلوت به فقال كان و اللّه رجلا عاقلا و لقد كنت أخاف عليه هذا الأمر قلت و كيف كان سببه قال كان يقدم و يسألنى و كان شديد البذل لنفسه في طاعة اللّه و كان شديد الورع و كنت ربما قدمت إليه الشي‏ء فيسألنى عنه و لا يرضاه و لا يذوقه و ربما رضيه فأكله فسألنى عن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر إلى أن اتفقنا على أنه فريضة من اللّه تعالى فقال لي مد يدك حتى أبايعك فأظلمت الدنيا بيني و بينه فقلت و لم قال دعاني إلى حق من حقوق اللّه فامتنعت عليه و قلت له إن قام به رجل وحده قتل و لم يصلح للناس أمر و لكن إن وجد عليه أعوانا صالحين و رجلا يرأس عليهم مأمونا على دين اللّه لا يحول قال و كان يقتضى ذلك كلما قدم على تقاضى الغريم الملح كلما قدم على تقاضانى فأقول له هذا أمر لا يصلح بواحد ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء و هذه فريضة ليست كسائر الفرائض لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده و هذا متى أمر به الرجل وحده‏ أشاط بدمه و عرض نفسه للقتل فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه و إذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه و لكنه ينتظر فقد قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ ثم خرج إلى مرو حيث كان أبو مسلم فكلمه بكلام غليظ فأخذه فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان و عبادهم حتى أطلقوه ثم عاوده فزجره ثم عاوده ثم قال ما أجد شيئا أقوم به للّه تعالى أفضل من جهادك و لأجاهدنك بلساني ليس لي قوة بيدي و لكن يراني اللّه و أنا أبغضك فيه فقتله* قال أبو بكر لما ثبت بما قدمنا ذكره من القرآن و الآثار الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم وجوب فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و بينا أنه فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين وجب أن لا يختلف في لزوم فرضه البر و الفاجر لأن ترك الإنسان لبعض الفروض لا يسقط عنه فروضا غيره ألا ترى أن تركه للصلاة لا يسقط عنه فرض الصوم و سائر العبادات فكذلك من لم يفعل سائر المعروف و لم ينته عن سائر المناكير فإن فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر غير ساقط عنه. [۴۲۶] 2- فأجرى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فرض الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر مجرى سائر الفروض في لزوم القيام به مع التقصير في بعض الواجبات و لم يدفع أحد من علماء الأمة و فقهائها سلفهم و خلفهم وجوب ذلك إلا قوم من الحشو و جهال أصحاب الحديث فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بالسلاح و سموا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فتنة إذا احتيج فيه إلى حمل السلاح و قتال الفئة الباغية مع ما قد سمعوا فيه من قول اللّه تعالى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ‏ و ما يقتضيه اللفظ من وجوب قتالها بالسيف و غيره* و زعموا مع ذلك أن السلطان لا ينكر عليه الظلم و الجور و قتل النفس التي حرم اللّه و إنما ينكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح فصاروا شرا على الأمة من أعدائها المخالفين لها لأنهم أقعدوا الناس‏ عن قتال الفئة الباغية و عن الإنكار على السلطان الظلم و الجور حتى أدى ذلك إلى تغلب الفجار بل المجوس و أعداء الإسلام حتى ذهبت الثغور و شاع الظلم و خربت البلاد و ذهب الدين و الدنيا و ظهرت الزندقة و الغلو و مذهب الثنوية و الخرمية و المزدكية و الذي جلب ذلك كله عليهم ترك الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر و الإنكار على السلطان الجائر و اللّه المستعان. [۴۲۷] 3- فأمر بتغير المنكر باليد و إذا لم يمكن تغييره إلا بقتله فعليه أن يقتله بمقتضى ظاهر قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و لا نعلم خلافا أن رجلا لو شهر سيفه على رجل ليقتله بغير حق أن على المسلمين قتله فكذلك جائز للمقصود بالقتل قتله و قد قتل على بن أبى طالب الخوارج حين قصدوا قتل الناس و أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم معه موافقون عليه و قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم آثار في وجوب قتلهم منها. [۴۲۸] 4- فأمر بإزالة المنكر باليد و لم يفرق بين السلاح و ما دونه فظاهره يقتضى وجوب إزالته بأى شي‏ء أمكن و ذهب قوم من الحشو إلى أن قتال أهل البغي إنما يكون بالعصى و النعال و ما دون السلاح و أنهم لا يقاتلون بالسيف و احتجوا بما روينا من سبب نزول الآية و قتال القوم الذين تقاتلوا بالعصى و النعال و هذا لا دلالة فيه على ما ذكروا لأن القوم تقاتلوا بما دون السلاح فأمر اللّه تعالى بقتال الباغي منهما و لم يخصص قتالنا إياه بما دون السلاح و كذلك نقول متى ظهر لنا قتال من فئة على وجه البغي قابلناه بالسلاح و بما دونه حتى ترجع إلى الحق و ليس في نزول الآية على حال قتال الباغي لنا بغير سلاح ما يوجب أن يكون الأمر بقتالنا إياهم مقصورا على مادون السلاح مع اقتضاء عموم اللفظ للقتال بسلاح و غيره ألا ترى أنه لو قال من قاتلكم بالعصى فقاتلوه بالسلاح لم يتناقص القول به فكذلك أمره إيانا بقتالهم إذ كان عمومه يقتضى القتال بسلاح و غيره وجب أن يجرى على عمومه و أيضا قاتل على بن أبى طالب رضى اللّه عنه الفئة الباغية بالسيف و معه من كبراء الصحابة و أهل بدر من قد علم مكانهم و كان محقا في قتاله لهم لم يحالف فيه أحد إلا الفئة الباغية التي قابلته و اتباعها. [۴۲۹] تنزیه القرآن عن المطاعن.
1- و ربما قيل كيف يصح قوله تعالى‏ (وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ) و معلوم أن نشوزهن اذا زال بالوعظ لم يحسن الهجران و الضرب فكيف جمع تعالى بين الثلاثة. و جوابنا أن المراد بذلك الترتيب لا الجمع فمن يؤمل زوال نشوز امرأته بالوعظ لم يحسن منه الهجران و من يرجو ذلك بالهجران لم يحسن منه الضرب و اذا لم يرج زوال ذلك إلا بالضرب على وجه التأديب يحسن منه ذلك، فكأنه تعالى قال فعظوهن و اهجروهن اذ لم ينفع ذلك أو اضربوهن ان‏ لم يؤثر ذلك و انما صح ذلك لأن مراد المرء فيما يغمه من غيره أن لا يقع ذلك فاذا أمكنه التوصل الى أن لا يقع بالسهل لم يكن له أن يعدل الى ما فوقه و هكذا مذهبنا في النهي عن المنكر و مثل ذلك يتعلق حسنه باجتهاد المرء فكأنه تعالى بيّن أن الذي يحسن منه عند نشوز المرأة أحد هذه الثلاثة على الترتيب الذي ذكرناه و لذلك قال تعالى‏ (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) فنبه بذلك على ان لا سبيل لكم عليها اذا أطاعت بالموعظة فدل بذلك على صحة ما ذكرناه. [۴۳۰] الوسیط فی القران المجید.
1- وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً.
قال ابن عبّاس، و سعيد بن جبير، و ابن جريج، و مقاتل، و الأكثرون: و قولوا للنّاس صدقا و حقّا فى شان محمد- صلّى اللّه عليه و سلّم، فمن سألكم عنه فاصدقوه، و بيّنوا له صفته، و لا تكتموا أمره، و لا تغيّروا نعته.
و قال الرّبيع و عطاء و محمد بن علىّ الباقر: هذا على العموم فى تحسين المقالة للنّاس كلّهم‏.
و قال الحسن و الثّورىّ: يعنى الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و هو أن يأمرهم بما أمرهم اللّه به، و ينهوهم عمّا نهاهم اللّه عنه. [۴۳۱]

جامع البيان في تفسير القرآن طبرى ابو جعفر محمد بن جرير، قرن چهارم.

1- أن الله تعالى أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط و يتعاونوا على البر و التقوى و من القيام بالقسط: الأخذ على يد الظالم و من التعاون على البر و التقوى: الأمر بالمعروف. و هذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمره بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لو كان للناس ترك ذلك، لم يكن للأمر به معنى إلا في الحال التي رخص فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم ترك ذلك، و هي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة فيكون مرخصا له تركه إذا قام حينئذ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه. [۴۳۲]

تفسير سور آبادى سور آبادى ابوبكر عتيق بن محمد، قرن پنجم.

2- تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ: مى‏فرمايند به نيكوى و شايست و باز زد مى‏كنند از زشتى و ناشايست. امر معروف و نهى منكر واجب است بر سه گروه: بر عامه به دل و بر علما به زبان و بر سلطان به دست. [۴۳۳] تفسیر روض الجنان و روح الجنان ابوالفتوح رازى حسين بن على‏،قرن ششم.

3- و امر معروف و نهى منكر به سه مرتبه باشد: باليد و اللّسان و القلب، به دست و زبان و دل، اگر ممكن باشد به هر سه بكند: هم به دل، هم به دست، هم به زبان. اگر به دست نتواند، به زبان. و اگر به زبان نتواند، به دل منكر باشد فعل منكر را و ترك معروف را. [۴۳۴]


تفسیر کبیر (مفاتیح الغیب) فخرالدين رازى ابوعبدالله محمد بن عمر‏، قرن ششم.

4- المسألة الأولى: في قوله مِنْكُمْ قولان أحدهما: أن (من) هاهنا ليست للتبعيض لدليلين الأول: أن اللّه تعالى أوجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل الأمة في قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران: 110] و الثاني: هو أنه لا مكلف إلا و يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إما بيده، أو بلسانه، أو بقلبه، و يجب على كل أحد دفع الضرر عن النفس.
المسألة الثالثة: قال اللّه سبحانه و تعالى: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ [الحجرات: 9] قدم الإصلاح على القتال، و هذا يقتضي أن يبدأ في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالأرفق مترقياً إلى الأغلظ فالأغلظ، و كذا قوله تعالى: وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ [النساء: 34] يدل على ما ذكرناه، ثم إذا لم يتم الأمر بالتغليظ و التشديد وجب عليه القهر باليد، فإن عجز فباللسان، فإن عجز فبالقلب، و أحوال الناس مختلفة في هذا الباب. [۴۳۵]

5- السؤال الأول: من أي وجه يقتضي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإيمان باللّه كون هذه الأمة خير الأمم مع أن هذه الصفات الثلاثة كانت حاصلة في سائر الأمم؟.
و الجواب: قال القفال: تفضيلهم على الأمم الذين كانوا قبلهم إنما حصل لأجل أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر بآكد الوجوه و هو القتال لأن الأمر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد، و أقواها ما يكون بالقتال، لأنه إلقاء النفس في خطر القتل. [۴۳۶] تفسیر احکام القرآن، کیاهراسی، قرن ششم.
1- قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا)، الآية/ 39:
أبان اللّه تعالى أن الغرض من قتالهم دفع ظلمهم، و أنهم إن مكنوا في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف‏ و نهوا عن المنكر. [۴۳۷] 2- بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى‏ فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ).
و قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ)- إلى قوله- (كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ).
و قد قال اللّه تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) الآية.
و ليس ذلك ناسخا لوجوب الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لكنه إذا أمكنه إزالته بلسانه فليفعله، و إن لم يمكنه إلا بالعقوبة و القتل فليفعله، و إن انتهى بدون القتل لم يجز بالقتل و هذا يتلقى من قوله تعالى:(فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِي‏ءَ إِلى‏ أَمْرِ اللَّهِ). [۴۳۸] فقه القرآن، قطب الدین راوندی، قرن ششم.
فأما الإنكار باليد فمقصور على من يفعل شيئا من معاصي الجوارح أو يكون باغيا على إمام الحق فإنه يجب قتاله و دفعه على ما نذكر حتى يفي‏ء إلى الحق و سبيلهم سبيل أهل الحرب فإن الإنكار عليهم باليد و القتال حتى يرجعوا إلى الإسلام أو يدخلوا في الذمة. و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً أمرهم الله بأن يقوا أنفسهم أي يمنعوها و يمنعوا أهليها نارا و إنما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات و يمنعوا أهليهم بأن يدعوهم إليها و يحثوهم على فعلها و ذلك يقتضي أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب‏. [۴۳۹]

الجامع لأحکام القرآن قرطبی محمد بن احمد ‏، قرن هفتم.

6- أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، و- أنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فيقلبه ليس عليه أكثر من ذلك. و- إذا أنكر بقلبه فقد أدى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. قال: و- الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و- سلم في تأكيد الامر بالمعروف و- النهى ع ن المنكر كثيرة جدا و- لكنها مقيدة بالاستطاعة. [۴۴۰]

7- روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و- سلم يقول: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و- ذلك أضعف الايمان). قال العلماء: الامر بالمعروف باليد على الأمراء، و- باللسان على العلماء، و- بالقلب على الضعفاء، يعني عوام الناس. [۴۴۱]

8- الثانية: قال ابن عطية: و- الإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه و- أمن الضرر على نفس ه و- على المسلمين، فإن خاف فينكر بقلبه و- يهجر ذا المنكر و- لا يخالطه. و- قال حذاق أهل العلم: و- ليس من شرط الناهي أن يكون سليما عن معصية بل ينهى العصاة بعضهم بعضا. [۴۴۲]

9- و- قول النبي صلى الله عليه و- سلم:] كن جليس بيتك و- عليك بخاصة نفسك [. و- يجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه الامر بالمعروف و- النهي عن المنكر، فينكر بقلبه، و- يشتغل بإصلاح نفسه. [۴۴۳] 10- الثالثة- و- اختلف الناس في معنى قوله: (لَيِّناً) فقالت فرقة منهم الكلبي و- عكرمة: معناه كنياه، و- قاله ابن عباس و- مجاهد و- السدي. ثم قيل: ...الی ان قال: فإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولا لينا، فمن دونه أحرى بأن يقتدى بذلك في خطابه، و- أمره بالمعروف في كلامه. [۴۴۴]


التسهیل لعلوم التنزیل ـ ابو القاسم محمد بن احمد بن جزى كلبى قرن 8.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ الآية: دليل على أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجب، و قوله: منكم: دليل على أنه فرض كفاية لأن من للتبعيض، و قيل: إنها لبيان الجنس، و أن المعنى: كونوا أمة. و تغيير المنكر يكون باليد و باللسان و بالقلب، على حسب الأحوال. [۴۴۵]

لباب التاويل فى معانى التنزيل ـ محمد بغدادى مشهور به« خازن» قرن 8.

1. [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
فيجب على كل مكلف الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إما بيده أو بلسانه أو بقلبه (م) عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان» فعلى هذا يكون معنى الآية كونوا أمة دعاة إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر و من قال بهذا القول يقول: إن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فرض كفاية إذا قام به واحد سقط الفرض عن الباقين. [۴۴۶]

تفسیـرجلاء الأذهان و جلاء الأحزان معروف به: گازور جرجانى ابو المحاس ن حسين بن حسن، قرن هشتم.

11- و امر معروف و نهى منكر اگر تواند بدست كند و اگر نتواند بزبان كند و اگر نتواند بدل كند. [۴۴۷] تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان نيشابورى نظام الدين حسن بن محمد، قرن هشتم.

12- وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ و هو جنس تحته نوعان: الترغيب في فعل ما ينبغي من واجبات الشرع و مندوباته و الكف عما لا ينبغي من محرماته و مكروهاته، فلا جرم أتبعه النوعين زيادة في البيان فقال: وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ و اختلفوا في أن كلمة «من» في قوله: مِنْكُمْ للتبيين أو للتبعيض. فذهب طائفة إلى أنها للتبيين لأنه ما من مكلف إلا و يجب عليه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، إما بيده أو بلسانه أو بقلبه. [۴۴۸]

تفسير منهج الصادقین کاشانی ملا فتح الله، قرن دهم.

13- خلافى نيست در آنكه وجوب آن شرعى است و خلاف در اينست كه وجوب آن عقلى است يا نه شيخ مذكور قائل است بوجوب عقلى زيرا كه اين هر دو لطف‏اند و هر لطف واجب است و علم الهدى سيد مرتضى روح اللَّه روحه منع آن فرموده و اگر نه لازم آيد وقوع هر معروف و ارتفاع هر منكر و يا اخلال حقتعالى بواجب و اين هر دو باطل‏اند و ملازمت ظاهر مى‏شود بآنكه واجب عقلى مختلف نميشوند بمنسوب اليه و درين نظر است زيرا كه واجب مختلف است چه امر و نهى واجبند بر قادر بقلب و لسان و بر عاجز بقلب فقط و هر گاه مختلف باشد نسبت بما پس اختلاف آن جايز باشد اينجا چه واجب برو سبحانه همين تخويف است و انذار تا تكليف باطل نشود و اصح آنست كه در عقل چيزى نيست كه دلالت بر وجوب امر و نهى كند مگر بر سبيل دفع ضرر و امر و نهى گاهى واجب است كه آمر و ناهى عالم بمامور و منهى باشد و ظن تأثير باشد و از ضرر بنفس خود يا بمؤمن ديگر ايمن باشد و ضابطه در آن اسهل فالاسهل است از فعل و قول و اگر منتهى بقتل يا جرح شود آن وظيفه امام است و تفصيل اين از كلام كنز العرفان سمت تحرير خواهد يافت و نهى منكر بدل واجبست مطلقا و بعد از آن بزبان و آن گاه بدست اگر بزبان اثر نكند و نهى مشروط است بشرط رابع كه آن اضرار فاعل است بر آن. [۴۴۹] تفسیر کنزالعرفان، فاضل مقداد، قرن نهم.
جرح و قتل مخصوص امام.
2- [و] الأمر طلب مستعل فعلا من غيره و النهي طلبه كفّا من غيره، و المعروف: الفعل الحسن المشتمل على صفة راجحة و المنكر الفعل القبيح و لا خلاف في وجوبهما شرعا و إنّما اختلف في وجوبهما عقلا فقال الشيخ به و هو حقّ لكونهما لطفين و كلّ لطف واجب و منع السيّد و إلّا لزم وقوع كلّ معروف و ارتفاع كلّ منكر أو إخلاله تعالى بالواجب و هما باطلان و الملازمة تظهر بأنّ الواجب العقليّ لا يختلف بالمنسوب إليه.
و فيه نظر لأنّ الواجب مختلف فانّ القادر يجبان عليه بالقلب و اللّسان و العاجز يجبان عليه بالقلب لا غير و إذا اختلف بالنسبة إلينا جاز اختلافه هنا فانّ الواجب عليه تعالى التخويف و الإنذار لئلّا يبطل التكليف. و كذا اختلف هل الوجوب‏ عينيّ أو كفائيّ الشيخ على الأوّل و السيّد على الثاني ثمّ إنّ الوجوب هنا ليس مطلقا بل مشروط بالعلم بكون المعروف معروفا و المنكر منكرا و إصرار الفاعل و تجويز تأثير الأمر و النهي و الأمن من الضرر اللّاحق بغير مستحقّ له بسبب ذلك و مراتب الأمر مختلفة بالتقديم و التأخير و ضابط ذلك تقديم الأسهل فالأسهل من الفعل و القول فان انتهى إلى ما يفتقر إلى جرح أو قتل فتلك وظيفة إماميّة هذا و في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فوائد عظيمة و ثواب جزيل قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر و إلّا تولّى عليكم شراركم و يدعو خياركم فلا يستجاب لهم»و قال عليّ عليه السّلام «هما خلقان من أخلاق اللّه تعالى» و كفى بذلك فضيلة لمن اتّصف بهما. [۴۵۰]

تفسير الصافی فیض کاشانی ملا محسن، قرن یازدهم.

14- فأنكروا بقلوبكم و الفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا في اللَّه لومة لائم. [۴۵۱] تفسير روح البیان حقی بروسوی اسماعیل، قرن دوازدهم.

15- إذا لم يستطع ان يغير المنكر بلسانه و يده فلينكره بقلبه فان الرجال يرون الرجولية بالهمة و يتضرعون الى اللّه فى دفع ما لا يقدرون على دفعه. [۴۵۲] 16- و فى الحديث (من رأى منكم منكرا ان استطاع ان يغيره فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه). [۴۵۳] تفسير کنزالدقائق و بحر الغرائب قمی مشهدی محمد بن محمد رضا، قرن دوازدهم

17- فأنكروا بقلوبكم و ألفظوا بألسنتكم و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا في اللّه لومة لائم. [۴۵۴]

روح المعانی فی تفسیر القرآن العظیم آلوسی سید محمود، قرن سیزدهم

18- هذه الآية على ما سمعت مشتملة على ما يرشد المؤمن إلى ما فيه مصلحة الدين و الدنيا و يرقى به إلى الذروة العليا، و قرر ذلك بعضهم بأن أحوال الإنسان قسمان الأول ما يتعلق به وحده، و الثاني ما يتعلق به من حيث المشاركة مع أهل المنزل و المدينة، و قد أمر سبحانه- نظرا إلى الأول- بالصبر و يندرج فيه الصبر على مشقة النظر، و الاستدلال في معرفة التوحيد و النبوة و المعاد، و الصبر على أداء الواجبات و المندوبات و الاحتراز عن المنهيات و الصبر على شدائد الدنيا و آفاتها و مخاوفها، و أمر- نظرا إلى الثاني- بالمصابرة و يدخل فيها تحمل الأخلاق الردية من الأقارب و الأجانب و ترك الانتقام منهم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الجهاد مع أعداء الدين باللسان و السنان، [۴۵۵] المیزان فی تفسیر القرآن طباطبایی سید محمد حسین، قرن چهاردهم.

19- و في الدر المنثور، أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال": لما نزلت:

«يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ» أمر رسول الله ص أن يجاهد بيده فإن لم يستطع فبقلبه- فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فليلقه بوجه مكفهر.

أقول: و في الرواية تشويش من حيث ترتب أجزائها فالجهاد بالقلب بعد الجميع و قد تخلل بينها. [۴۵۶]

آلاء الرحمن فی تفسیر القران ـ بلاغی قرن 14.
1. [سورة آل‏عمران (3): آية 104] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)
و قد جمع في الوسائل و كنز العمال في باب الأمر بالمعروف جملة من الأحاديث فلتراجع. و في المقام مسائل- الأولى- انه و ان كان الظاهر بحسب اللغة كون الدعوة و الأمر و النهي ما كان باللسان. و لكن المعلوم من مغزى الآية و فحواها و وجهة إصلاحها و قرائنها من الشريعة هو ان المراد ما يكون باعثا على الانقياد لفعل المعروف و رادعا عن المنكر من القول و الفعل. [۴۵۷]

أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآنـ شنقيطى، محمدامين قرن 14.

1. قوله تعالى: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها [8].
ذكر الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا و عليه في مذكرة الإملاء أن كأين بمعنى كم فهي إخبار بعدد كثير، و ذكر إعرابها، و المعنى كثير من قرية عتت عن أمر ربها أي تكبرت و طغت و تقدم تفصيله للمعنى بالأمثلة و الشواهد عند قوله تعالى: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الحج: 45] في سورة الحج.
و مما قدمه رحمة اللّه تعالى علينا و عليه، و من قوله تعالى: وَ تِلْكَ الْقُرى‏ أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [الكهف: 59] بيان لأصحاب الرئاسة و رجال السياسة أن هلاك الدنيا بفساد الدين، و أن أمن القرى و طمأنينة العالم بالحفاظ على الدين.
و من هنا كان الأمر بالمعروف‏ و النهي عن المنكر في عامة الناس للحفاظ على دينهم و سلامة دنياهم، فحمل الشارع مهمته للأمة كلها كل بحسبه باليد أو باللسان أو القلب، و هذا الأخير أضعف الإيمان، و مع ضعفه ففيه الإبقاء على دوام الإحساس بوجود المنكر إلى أن يقدر هو أو غيره على تغييره.
قد بين اللّه تعالى هذا المفهوم ببيان حال الذين مكنهم في الأرض بنصره في قوله تعالى‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج: 41]. [۴۵۸]

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار محمد رشید قرن 14.

1. وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 105: 101) (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (106: 102)
ثم إن هذه الدعوة إلى الخير و الامر و النهى لها مراتب. فالمرتبة الأولى: هى دعوة هذه الأمة سائر الأمم إلى الخير و أن يشاركوهم فيما هم عليه من النور و الهدى، و هو الذى يتجه به قول المفسر: إن المراد و المرتبة الثانية فى الدعوة و الامر و النهى: هى دعوة المسلمين بعضهم بعضا إلى الخير و تآمرهم فيما بينهم بالمعروف و تناهيهم عن المنكر. و العموم فيها ظاهر أيضا. و له طريقان، أحدهما: الدعوة العامة.... [۴۵۹]

2. «أورد من أى وجه يقتضى الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و الايمان باللّه كون هذه الامة خير الامم مع ان هذه الصفات كانت حاصلة فى سائر الامم؟ و الجواب: قال القفال تفضيلهم على الامم الذين كانوا قبلهم إنما حصل لأجل أنهم يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر بآكد الوجوه و هو القتال لان الامر بالمعروف قد يكون بالقلب و باللسان و باليد و أقواها ما يكون بالقتال لأنه إلقاء النفس فى خطر القتل، و أعرف المعروفات الدين الحق و الايمان بالتوحيد و النبوة و أنكر المنكرات الكفر باللّه فكان الجهاد فى الدين محملا لا عظم المضار لغرض إيصال الغير إلى أعظم المنافع و تخليصه من أعظم المضار فوجب أن يكون الجهاد أعظم العبادات. و لما كان أمر الجهاد فى شرعنا أقوى منه فى سائر الشرائع لا جرم صار ذلك مجوبا فلضل هذه الامة على سائر الامم. و هذا معنى ما روى عن ابن عباس أنه قال فى تفسير هذه الآية:
قوله‏ «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا اللّه و يقروا بما أنزل اللّه و تقاتلونهم عليه، و لا إله إلا اللّه أعظم المعروف و التكذيب هو أنكر المنكر ثم قال القفال‏فائدة) القتال على الدين لا ينكره منصف و ذلك لان أكثر الناس يحبون أديانهم بسبب الالف و العادة و لا يتأملون فى الدلائل التى تورد عليهم فاذا أكره‏المرء) على الدخول فى الدين بالتخويف بالقتل دخل فيه ثم لا يزال يضعف ما فى قلبه من حب الدين الباطل و لا يزال يقوى فى قلبه حب الدين الحق إلى أن ينتقل من الباطل إلى الحق و من استحقاق العذاب الدائم إلى استحقاق الثواب الدائم» ا ه. ما أورده الرازى عن القفال و أقره. [۴۶۰]

3. (و منها) ما نقل عن أبي منصور قال: كيف نهانا اللّه تعالى عن سب من يستحق السب لئلا يسب من لا يستحقه- و قد أمرنا بقتالهم و اذا قاتلناهم قتلونا و قتل المؤمن بغير حق منكر؟ و كذا أمر النبي (ص) بالتبليغ و التلاوة عليهم و ان كانوا يكذبونه.
و أجاب عنه بأن سب الآلهة مباح غير مفروض و قتالهم فرض و كذا التبليغ، و ما كان مباحا ينهى عما يتولد منه و يحدث، و ما كان فرضا لا ينهى عما يتولد عنه.
و اختلف الفقهاء في اجابة الدعوة الى وليمة النكاح المقارنة لبعض المعاصي كما يقع كثيرا هل يجيب الدعوة و يغير ما يراه من المنكر بيده أو بلسانه إن قدر، و إلا أنكره بقلبه و صبر؟ أم يجيب في حال القدرة على التغيير دون حال العجز؟ أم يفرق فيه بين من يقتدى به و غيره فيحرم حضور المنكر و لو مع النهي عنه على الاول دون الثاني؟ أقوال لا مجال هنا لتحقيق الحق فيها، و لا للاطالة في فروع المسألة كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ‏ أي مثل ذلك التزيين الذي يحمل المشركين على ما ذكر حمية لمن يدعون من دون اللّه زينا لكل أمة عملهم من إيمان و كفر، و خير و شر، أي مضت سنتنا في أخلاق البشر و شؤونهم أن يستحسنوا ما يجرون عليه و يتعودونه مما كان عليه آباؤهم، أو مما استحدثوه بأنفسهم، اذا صار يسند و ينسب اليهم، سواء كانوا على تقليد و جهل، أم على بينة و علم، فسبب التزيين في الاول أنسهم به و كونه من شؤون أمتهم، التي يعد مدحها مدحا لها و لهم، و ذمها عارا عليها و عليهم، و زد على ذلك في الثاني ما يعطيه العلم من كون ذلك حقا و خيرا في نفسه يترتب عليه فضلهم على غيرهم فيه و في الجزاء عليه و شبهات الاول ليس لها مثل هذا التأثير. [۴۶۱] التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج‏ زحيلى، قرن 14.

1. و هناك أحكام أخرى متعلقة بمبدإ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر منها:
ب- أجمع المسلمون- فيما ذكر ابن عبد البر- أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، و أنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدّى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه، ليس عليه أكثر من ذلك. و إذا أنكر بقلبه، فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. و الأحاديث في هذا المبدأ و مراحل تطبيقه كثيرة جدا، و لكنها مقيدة بالاستطاعة.
روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان».
قال العلماء: الأمر بالمعروف باليد على الأمراء، و باللسان على العلماء، و بالقلب على الضعفاء، يعني عوامّ الناس.
و يبدأ بإزالة المنكر بالأخف فالأخف، باللسان أولا، ثم بالعقوبة، أو بالقتل. و عليه بنى العلماء أنه إذا دفع الصائل على النفس أو على المال عن نفسه أو عن ماله أو نفس غيره، فله ذلك و لا شي‏ء عليه. [۴۶۲]


تفسير الکاشف آیة الله محمد جواد مغنیه، قرن چهاردهم.

20- سؤال ثان: لقد اشتهر عن رسول اللّه (ص) انه قال: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان». و هذا الترتيب يتنافى مع ما هو معروف شرعا و عقلا و عرفا من أن تغيير المنكر انما يبتدئ أولا باللسان، فإن لم يجد فبالحرب، فما هو الوجه لقول الرسول الأعظم؟.
الجواب: فرق بعيد بين تغيير المنكر، و بين النهي عن المنكر، فان النهي عن المنكر يكون قبل وقوعه- في الغالب- فهو أشبه بالوقاية، كما لو احتملت ان شخصا يفكر بالسرقة، فتنهاه عنها.
أما تغيير المنكر فيكون بعد وقوعه، كما لو علمت ان شخصا سرق محفظة الغير، فان كنت قادرا على انتزاعها من السارق، وردها إلى صاحبها وجب عليك أن تباشر ذلك بنفسك إذا انحصر الرد بفعلك خاصة، و لم يلحقك أي ضرر، فإن لم تستطع وجب عليك أن تأمر السارق برد المحفظة الى صاحبها، و تنهاه عن إمساكها، فإن لم تستطع مقت السارق، و لم ترض بفعله بينك و بين ربك .. و موضوع الحديث النبوي تغيير المنكر، لا النهي عن المنكر. [۴۶۳]

تفسير المراغی مراغی احمد بن مصطفی، قرن چهاردهم.

21- و من هنا ترى أن الذي يرى حرمات اللّه تنتهك أمام عينيه، و الدين يداس جهارا بين يديه، و يرى البدع تمحو السنن، و الضلال يغشى الهدى، ثم هو لا ينتصر بيد و لا لسان، يكون ممن يستحق وعيد الآية، و قد لعن اللّه الذين كفروا من بنى إسرائيل و بين سبب لعنهم بقوله: «كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ» فمنه ترى أن الأمة كلها قد لعنت لتركها التناهى عن المنكر، فيجب إذا أن تكون في الأمة جماعة تقوم بالأمر بالمعروف و النهى عن المنكر كما قال: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [۴۶۴]

22- و هذه الصفات و إن شاركتها فيها سائر الأمم، فهى لم تكن فيها على الوجه الذي لهذه الأمة، فالأمر بالمعروف كان فيها على آكد وجوهه، و هو القتال إذا دعت إليه الحاجة، و قد يحصل بالقلب و اللسان، و لكن أقواه ما كان بالقتال لأنه إلقاء للنفس فى خطر الهلاك. [۴۶۵] التفسير الحديث دروزه محمد عزت، قرن چهاردهم.
23- و هناك أحاديث أخرى متصلة بالموضوع و إن لم يكن فيها (الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر) حرفيا يحسن أن تساق في هذا المقام، من ذلك حديث رواه مسلم عن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «ما من نبيّ بعثه اللّه في أمّة قبلي إلّا كان له من أمّته حواريّون و أصحاب يأخذون بسنّته و يتقيّدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن و من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن و ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». [۴۶۶]

24- و هناك أحاديث صحيحة أخرى بوجوب الضرب على يد الظالم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التنويه بمن يقول كلمة حقّ أمام سلطان جائر و اعتبار ذلك من أفضل الجهاد أوردناها في سياق تعليقنا على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في سورة الأعراف و تصحّ أن تورد في هذا السياق أيضا بحيث يبدو التساوق في التلقين النبوي مع التلقين القرآني في هذا الأمر كما هو في كلّ أمر. [۴۶۷] تفسیر فی ظلال القرآن شاذلی سید بن قطب بن ابراهیم، قرن چهاردهم.

25- اقتلوا أنفسكم. ليقتل الطائع منكم العاصي. ليطهره و يطهر نفسه .. هكذا وردت الروايات عن تلك الكفارة العنيفة .. و إنه لتكليف مرهق شاق، أن يقتل الأخ أخاه، فكأنما يقتل نفسه برضاه. و لكنه كذلك كان تربية لتلك الطبيعة المنهارة الخوارة، التي لا تتماسك عن شر، و لا تتناهى عن نكر. و لو تناهوا عن المنكر في غيبة نبيهم ما عبدوا العجل. و إذ لم يتناهوا بالكلام فليتناهوا بالحسام و ليؤدوا الضريبة الفادحة الثقيلة التي تنفعهم و تربيهم! [۴۶۸] 26- و الرسول- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه. و ذلك أضعف الإيمان». [۴۶۹]


تفسير التحرير و التنوير المعروف بتفسير ابن عاشور قرن 14.
1. [سورة آل‏عمران (3): الآيات 104 الى 105] وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَ اخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (105)
و الآية أوجبت أن تقوم طائفة من المسلمين بالأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر، و لا شكّ أن الأمر و النّهي من أقسام القول و الكلام، فالمكلّف به هو بيان المعروف، و الأمر به، و بيان المنكر، و النّهي عنه، و أمّا امتثال المأمورين و المنهيين لذلك، فموكول إليهم أو إلى ولاة الأمور الّذين يحملونهم على فعل ما أمروا به، و أمّا ما وقع‏ في الحديث: «من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» فذلك مرتبة التغيير، و التّغيير يكون باليد، و يكون بالقلب، أي تمنّى التّغيير، و أمّا الأمر و النّهي فلا يكونان بهما. [۴۷۰]

تفسیر تسنیم عبدالله جوادی آملی، قرن پانزدهم.

27- أيّها النّاس إنّ رسول الله‏صلي الله عليه و آله و سلم قال: من رأي سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنّة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان فلم يغيّر عليه بفعل و لا قول كان حقّاً علي الله أن يدخله مدخله؛ آن‏گاه فرمودند: ألا و إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان و تركوا طاعة الرحمن و أظهروا الفساد و عطّلوا الحدود و استأثروا بالفي‏ء و أحلّوا حرام الله و حرّموا حلاله و أنا أحقّ من غيّر.
اين بيان نوراني حضرت سيد الشهداء(عليه‌السلام) نشان مي‏دهد كه تغيير منكر غير از صرف نهي از منكر است و قصد امام حسين(عليه‌السلام) تغيير منكري بود كه در جامعه محقّق شده بود نه صرف نهي از منكر كه مقدّمه كار است؛ آري اگر كسي قصد كار خلاف داشته باشد، مي‏توان با انزجار قلبي، گفتن يا اقدام عملي از آن جلوگيري كرد؛ امّا تغيير منكري كه در جامعه تحقّق پيدا كرده به آساني ممكن نيست. [۴۷۱]

28- اشاره: روايات ياد شده افزون بر بيان اهميت امر به معروف و نهي از منكر، به مراتب سه‏گانه آن نيز اشاره مي‏كند كه عبارت است از:

أ. انزجار قلبي: فأنكروا بقلوبكم، يعني انسان از معروف و عامل آن خشنود و از منكر و عامل آن منزجر باشد. و اين نازل‏ترين مرتبه آن است.

ب. اظهار زباني: والفظوا بألسنتكم. اين مرتبه مي‏تواند مراحلي داشته باشد كه نخست سخن نرم است: (فَقولا لَهُ قَولاً لَيِّنا).
ج. اقدام عملي: و صكّوا بها جباههم و لا تخافوا في الله لومة لائم. در برخي روايات «انكار با دست» آمده است: و أنكر المنكر بيدك0 كه مراد از آن، همه اعضا و جوارح است و دست بدان جهت كه بارزترين ابزار كار است ذكر شده است. [۴۷۲]

29- در گناه نشوز براي نهي از منكر، در صورت نياز، تنها شوهر حق زدن دارد و اين تجويز به معناي آن نيست كه مرد مي‏تواند همسر خود را هنگام ارتكاب گناه تنبيه بدني كند، چون در نهي از منكر در مرحله اول بايد انزجار قلبي داشت و آن‏گاه با زبان از منكر نهي كرد و تا مرحله تنبيه بدني مي‏توان از ارتكاب منكر بازداشت؛ ولي براي جلوگيري از هرج و مرج، مرحله تنبيه بدني بايد به دست حكومت اسلامي باشد؛ امّا گناهي كه مربوط به روابط زناشويي است، فوراً به حكومت ارجاع داده نمي‏شود، بلكه حاكم الهي به شوهر اجازه داده است كه اين مرحله از نهي از منكر را خودش اجرا كند. [۴۷۳]

30- ذيل آيه كه مي‏فرمايد اگر زني به معصيت خدا آلوده شد يا در شُرف ارتكاب گناه قرار گرفت شايسته‏ترين فرد براي بازداشتن وي از گناه و امر به معروف و نهي از منكر، شوهر اوست كه وظيفه عموم مؤمنان را او در اينجا برعهده گرفته است تا در مرحله نخست او را موعظه كند و چنانچه مؤثر واقع نشد از او اظهار انزجار كند و در مرحله سوم زن را مانند هر معصيت‏كاري تنبيه بدني كند. برخي از فقها در كتاب‏هاي فقهي حق اقامه حدود بر زن را، حتي در زمان غيبت _ چنانچه شوهر عالم به احكام و عادل باشد _ به وي (شوهر) داده‏اند. [۴۷۴]

31- اشاره: أ. امر به معروف و نهي از منكر مراتبي دارد كه اولين مرتبه انزجار قلبي و تنفّر دروني از منكر است. كسي كه با زبان از منكري نهي مي‏كند ولي با مبتلا به آن مجالست دارد، معلوم مي‏شود در اولين مرحله آن يعني انزجار قلبي كوتاه آمده و قلباً از رفتار حرام آن مبتلا به منكر راضي است. [۴۷۵]

32- مؤمنان حتي «مودت» به كافران نيز ندارند كه پايين‏ترين مرحله است چه رسد به «تولي» يا «اتخاذ» ولي كه به صورت ملكه و مستحكم‏ترين پيوند است و با نخستين مرتبه نهي از منكر كه انزجار قلبي است و همچنين با دوستي خدا منافات دارد. [۴۷۶]

الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ـ صادقی تهرانی قرن 15 .

1. فلا تعني إتيانهن الفاحشة إلا الزنا و المساحقة، و الرواية المفسرة لها بالزنا تعني أبرز مصاديقها فيهن.
و لعل «يأتين» دون «أتين» تلمح الى دائب الإتيان، دون مرة يتيمة تابت عنها أم لم تتب، و قد تؤيده‏ «فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ» دون «حتى يتبن».
و لكن لا نرى فرقا أدبيا بين الصيغتين إلا بفارق المضي و الاستقبال، و الثاني أوسع نطاقا حيث المضي يختص الحكم بنفسه، ثم و هذا الحد نافذ منذ نزول الآية و لا يشمل ماضي الفاحشة.
ثم‏ «فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ» لامحة الى أصل الفاحشة دون خصوص المستمرة منها، و «أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا» شاملة لسبيل التوبة كما ذكرت دون فصل.
ثم من المستبعد جدا في التنظيم التربوي الإسلامي ألا تقرر مضايقة على الزانية إلا إذا تكررت منها الفاحشة.
و من ثم «و اللذان يأتيانها» موضوعا ل «آذوهما» ليست لتعني استمرارية إتيانها، حيث النهي عن المنكر لا يتوقف نظرة تكرر المنكر، و الإيذاء هو المرحلة الأخيرة من النهي عن المنكر أيا كان.
و «من نساءكم» دون أزواجكم تعم النساء المسلمات ككل، سواء أزواجكم و سواهن ممن يأتين الفاحشة و كما تعم الأبكار الى الثيبات، المدخول بهن و غيرهن، الدائمات و المنقطعات، دون اختصاص بذوات الأزواج... [۴۷۷]

2. و قد تشمل «الزنا» المساحقة اعتبارا بأنها انحراف جنسي انثوي كما الرجولي في اللواط، بل هما أسوء سبيلا من الزنا فلا أقل من تشابه الحكم شهودا وحدا في هذه الثلاث كما جمعت في‏ «وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ» و ضمير الغائب المؤنث راجع الى الفاحشة المعنية منها الزنا و المساحقة.
المطلع على الفاحشة عليه أن يستشهد أربعة و شاهدها ثلاثة، سواء أ كان هو الحاكم الشرعي ام سواه، و الاستشهاد يعم محضر الفاحشة العلنية بالفعل فإن على الشاهد أن يستكمل الشهادة بحمل الآخرين مثله على تحمل الشهادة، ام الشهادة الكاملة الحاصلة من ذي قبل، فعلى كل من الشهود ان يستحث الباقين لإلقاء الشهادة، كما على العالم غير الشاهد أن يستشهد الشهود الأربع لإلقائها.
«فآذوهما» ضابطة عامة بالنسبة للآتين الفاحشة في ثالوثها الجنسي، فإن ثبتت بأربعة منكم فإيذاء في اللواط و بالنسبة للزاني أكثر مما لم تثبت بهم، حيث الثابتة بشهود فاحشة ذات بعدين أبعدهما التجاهر الهاتك للعفة العامة بين المسلمين، و إن لم تثبت بهم فإيذاء دون ذلك و ليس- فقط- نهيا عن المنكر حيث الإيذاء هو الشوط الأخير منه و ليس حكمه الحاكم ككل.
و لم تنسخ آية النور إلا شاكلة الحدّ في الفاحشات و حد الإيذاء في الزاني و أما قبل الثبوت بأربعة منكم فحكم الإيذاء باق كما كان.
و قد تلمح «فإن تابوا» أن الإيذاء معنيّ بالتوبة المصلحة، فإن تابا و أصلحا قبل الإيذاء فلا إيذاء، و إن استمرت الفاحشة فمستمر الإيذاء، اللهم إلا أن تثبت بالشهود فمائة جلدة كما في آية النور.
فكل من رأى فاحشة من الثلاث عليه أن يستشهد مع إيذاء صاحبها، فإن شهدت الأربع فمائة جلدة، و إلا فالإيذاء ممن يرى دون النهي عن المنكر فقط. [۴۷۸] 3. أوتين، و لكن العضل ليس هنا إلّا كذريعة، و الأصل‏ «عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏» لا يستثنى إلّا لاسترجاع حق فيقتصر فيه على قدر الضرورة للحصول عليه.
«وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ما أمكنت تلك المعاشرة، إصلاحا للحياة الزوجية، و تقويما لهن على خط الشرعة الإلهية، عظة و أمرا بمعروف و نهيا عن المنكر، ثم في ذلك السبيل هجرا في المضاجع و ضربا غير مبرح‏ فان كل ذلك معروف سواء أ كان معروفا بذاته أم في سبيل معروف.
و معروف معاشرة النساء معروف في الفطرة السليمة و العقلية غير الدخيلة إنسانية و شرعية، و كما المعروف من أحد بالنسبة لنفسه معروف، حيث يجنّد كافة قواته و إمكانياته لإصلاح حاله و رياحته على أية حال، كذلك فليكن بالنسبة لزوجته التي هي بعض من كيانه كما في تصريحه مكرورة قرآنية: «بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ».
و البيئة الزوجية هي أعرق البيئات الوحدوية في بني الإنسان كافة، تتبناها سائر الوحدات الجماعية في كافة الحقول.
و هنا «عاشروهن» دون تعاشروا، اعتبارا بأن فاعلية الرجال و قابليتهم في تلك العشرة أقوى و أحرى من النساء، حيث الأخطاء منهن أكثر، فلتكن بداية العشرة الحسنة من الرجال حتى تؤثر في عشرتهن إياهم بالمعروف حيث‏ «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ».
الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏6، ص: 365 فقد تعطي‏ «وَ عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» ما ينقض كافة الجاهليات بحق المرأة المظلومة، إذ ما كن يعتبرن من أجزاء المجتمع الإنساني إلّا طفيليات مستخدمات و متعا جنسية ليست إلّا هيه، فإذا بهذه الإذاعة القرآنية تدخلهن في صفوف الرجال و تكلفهم الحفاظ عليهن و أن يعاشروهن بالمعروف!.
فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى‏ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً.
فالكراهية من ناحية الزوج قد تتحمل و منها ما يرجى فيه خير، و أخرى لا تتحمل كأن تأتي بفاحشة مبيّنة دونما توبة، أم يخاف ألّا يقيم معها حدود اللّه فالطلاق مهما اختلفا في سماح الأخذ مما أوتين و عدمه.
و أما إذا كانت الكراهية من قبلها أو منهما، و هما يخافان ألّا يقيما حدود اللّه فخلعا أو مباراة بحدودهما المسرودة على ضوء آيتهما في البقرة: «وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ» (229).
ثم و «خَيْراً كَثِيراً» المرجو إذا تصبر معها على كراهيتها يعم خير الأولاد الذين يلدنهم، و خير أحوالهن على أثر ذلك التصبّر بعشرة معروفة، أم و لأقل تقدير خير أحوالهم بذلك التصبر ائتمارا بأمر اللّه. [۴۷۹]

4. وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً.
هنا المفروض فرض واقع النشوز المخيف، دون خوف وقوعه أو واقعه غير المخيف، إنما «تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ» خوف لا يصمد له ذو غيرة على أهله، و لا يجوز السكوت عنه أن يصبر القوّام على زوجته مكتوف اليدين عما يرى من نشوزها المخيف على الحياة الزوجية في أيّ من النواميس الخمسة الواجب الحفاظ عليها على أية حال و لا سيما البيئة الزوجية التي تتبناها سائر البيئات الحيوية.
و لو كان الخوف هنا من وقوع النشوز مستقبلا لظهور أماراته حاليا لما كان ل‏ «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ» مكان فإن النشوز المظنون و لما يقع ليس عصيانا، و كذلك «و اضربوهن» فإنه الأخيرة من درجات النهي عن المنكر.
و من النشوز المخيف «فاحشة مبينة» تستحق هذه التأديبات الثلاث مترتبة تلو بعض، و إن كانت هي الزنا و هي لا تتوب ففراق بطلاق أم دون طلاق كما فصلناه في آية النور: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» (24: 3) فإنها تخصص‏ آية النشوز بغير نشوز الزنا. [۴۸۰]

5. نفس الإجراءات بحقهم منهن مهما لم يصرح بتفاصيلها القرآن إلا إجمالا في آية النشوز الثانية: «وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ وَ أُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَ إِنْ تُحْسِنُوا وَ تَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً» (4: 128).
فلأن النشوز المخيف في الأزواج أقل منه في الزوجات، و أنهن لا يقدرن على ضربهم إذا اقتضى الأمر، و أن في صراح إذنهن بضربهم فتح لأبواب هتكهم و إن لم يقتض الأمر، لذلك بدّلت الإجراءات الثلاث هناك ب‏ «أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً» هنا أن تعمل جهدها في إصلاحه مهما كان بمراجعة المراجع الشرعية.
ثم‏ «الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ» (9: 71) تسمح لهن- إن استطعن- بكل هذه الإجراءات الثلاث فإنها من مراتب النهي عن المنكر مرحليا، و حين يجوز أو يجب على المؤمنة أن تنهى أي رجل عن المنكر مهما انتهى الى ضربه، بأحرى يسمح لها أو يفرض عليها قدر المستطاع أن تحقق النهي عن المنكر بحق زوجها الذي هو أحق و أحرى كما قال اللّه‏ «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً».
فإن نجحت إجراءة من هذه و حتى الأخيرة فقد تم العلاج‏ «فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً» حيث المجال هو مجال العلاج و ليس الانتقام.
فعند تحقق الغاية تقف الوسيلة، حيث الغاية هي الطاعة و قد حصلت. و هنا «عليهن» قد تختص بما سوى الأولى: العظة، فانها ليست عليهن على أية حال اللهم إلا عظة آمرة ناهية لا مجال لها بعد الائتمار و الانتهاء.
و بغي السبيل هو طلبه باغيا ظالما، فما دمن ناشزات مخيفات فبغي السبيل‏ الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏7، ص: 53.
هو جزاء وفاق، و إذا أطعنكم فلا مجال لبغي سبيل.
و هنا «أطعنكم» ليست طليقة في كل طاعة لها إياه أنها واجبة دونما حدود، و إنما هي الطاعة في المعروف كما عاهدهن الرسول‏ «وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ» و طبعا هو بالنسبة للبعولة واجبة المعروف المخيف تركه.
و لئن كلّت هذه الإجراءات الخاصة بين الزوجين دونما تظاهر و تجاهر، فقد تأتي اجراءة رابعة هي خارجة عما عليهما فيما بينهما:
وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً 35.
«شِقاقَ بَيْنِهِما» تعم نشوزها أو نشوز أحدهما مهما كان المورد نشوزهن، حيث الشقاق الذي يكل علاجه بين الزوجين هو بحاجة الى علاج من خارج البيئة الزوجية، و هذه هي الضابطة في كافة العلاجات الوقائية، فحين تكلّ العلاجات الشخصية فإلى علاجات خارجية دونما أية وقفة عما يستطاع من علاج.
أ ترى الخطاب في‏ «إِنْ خِفْتُمْ‏ ... فَابْعَثُوا» موجّه الى الزوجين؟ و لا يناسبه «بينهما- من أهله- من أهلها»! أم هما الحكمان؟ و هما المبعوثان من أهليهما و ليسا الباعثين!.
أم هما أهلوهما؟ و لا يناسبه «من أهله- من أهلها»! أم هما أهلوهما؟ و لا يناسبه «من أهله- من أهلها»! إذا فهم أولياء أمور المسلمين المحول عليهم كل وصل و فصل في خلافات و منازعات، و هذا هو الصحيح، أن يطلبوا من أهليهما انتخاب حكمين لأنهم أعرف بهما. [۴۸۱]

پا نویس

  1. تفسير سور آبادى، ج‏1، ص:617- 619.
  2. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 756.
  3. - مفاتيح الغيب، ج‏12، ص: 449.
  4. فقه القرآن ج‏1 358
  5. - الجامع لأحكام القرآن، ج‏2، ص:364- 365.
  6. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:344
  7. - الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:345.
  8. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  9. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 405
  10. - جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:430.
  11. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 294-295
  12. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  13. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  14. تفسير روح البيان، ج‏2، ص: 15.
  15. فتح القدير ج‏2 96
  16. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص: 303
  17. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 323
  18. تفسير الكاشف، ج‏2، ص:32-33
  19. تفسير المراغي، ج‏7، ص:47
  20. تفسير المنار ج‏9 377
  21. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏2 131-136
  22. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 211-215
  23. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 376 یا 377
  24. تفسير نمونه، ج‏5، ص:111
  25. تفسير نمونه، ج‏6، ص: 421
  26. تسنيم، جلد 13 - صفحه 496
  27. تسنیم جلد 20 ص 99
  28. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏7 412
  29. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏10 82
  30. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏13 215
  31. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏29 334
  32. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 107
  33. احكام القرآن ج‏2 286
  34. احكام القرآن ج‏2 315
  35. جامع البيان في تفسير القرآن ج‏21، ص: 47
  36. تفسير سور آبادى، ج‏3، ص:1911- 1912.
  37. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:516.
  38. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:721.
  39. - زاد المسير في علم التفسير، ج‏3، ص: 432.
  40. - مفاتيح الغيب، ج‏7، ص:177.
  41. - مفاتيح الغيب، ج‏16، ص:154.
  42. - مفاتيح الغيب، ج‏25، ص: 121-122.
  43. أحكام القرآن ج‏2 282
  44. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏3 88
  45. احكام القرآن ج‏1 266
  46. احكام القرآن، ج‏2، ص: 710
  47. احكام القرآن ج‏1 145
  48. - الجامع لأحكام القرآن، ج‏2، ص:364- 365.
  49. - الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253.
  50. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:344
  51. - الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:345.
  52. - أنوار التنزيل و أسرار التأويل ج‏1، ص: 133.
  53. - جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏1، ص: 257.
  54. - تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:364.
  55. - تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏5، ص: 460.
  56. - جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 89.
  57. - جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 321.
  58. - جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 410.
  59. - جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:430.
  60. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏1، ص: 447.
  61. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:193
  62. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295.
  63. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 294-295
  64. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  65. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏7، ص:211
  66. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  67. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:75
  68. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 85
  69. تفسير روح البيان، ج‏7، ص:83
  70. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏10، ص:254
  71. الميزان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 123
  72. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 326
  73. تفسير المنار ج‏4 25
  74. تفسير المنار ج‏9 377
  75. تفسير الكاشف، ج‏2، ص:32-33
  76. تفسير المراغي، ج‏7، ص:47
  77. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏2، ص: 240
  78. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 215
  79. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏8، ص:242
  80. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص:377
  81. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏3، ص: 149
  82. تفسير نمونه، ج‏17، ص: 52-53
  83. من وحي القرآن، ج‏4، ص:89 الی 91
  84. تسنيم، جلد 13 - صفحه 496
  85. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏11 371
  86. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏13 215
  87. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏13 295
  88. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏23 231
  89. مجمع البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:721.
  90. - مفاتيح الغيب، ج‏13، ص: 110.
  91. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏3 88
  92. فقه القرآن ج‏1 358
  93. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:344
  94. - الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:345.
  95. - تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص: 143.
  96. - جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:430.
  97. - تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:193
  98. تفسير روح البيان، ج‏3، ص: 83
  99. تفسير روح البيان، ج‏9، ص:87
  100. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏4، ص:44- 45
  101. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 326
  102. تفسير الكاشف، ج‏2، ص:32-33
  103. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص:377
  104. من وحي القرآن، ج‏4، ص:89 الی 91
  105. تسنیم جلد 18 ص 159
  106. - مفاتيح الغيب، ج‏13، ص: 180.
  107. - مفاتيح الغيب، ج‏25، ص: 183.
  108. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  109. التحرير و التنوير ج‏3 178
  110. مخزن العرفان در تفسير قرآن، ج‏7، ص: 324-325
  111. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص:377
  112. تسنیم ج 31 ص 570
  113. بحر العلوم ج‏2 355
  114. نفائس التأويل ج‏2 26
  115. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏1، ص: 397 و 398
  116. فقه القرآن ج‏1 358
  117. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص :165
  118. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116
  119. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:32
  120. البحر المحيط في التفسير، ج‏3، ص: 289
  121. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 151
  122. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 64
  123. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:87
  124. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:294- 295
  125. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  126. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 405
  127. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368
  128. آيات الأحكام ج‏1 284
  129. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73
  130. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  131. تفسير روح البيان، ج‏4، ص: 370
  132. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:191 الی 193
  133. فتح القدير ج‏1 423
  134. التحرير و التنوير ج‏3 59
  135. التحرير و التنوير ج‏3 178
  136. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 326
  137. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏2 131-136
  138. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏1 153
  139. تفسير المنار ج‏4 25
  140. تفسير المراغي، ج‏2، ص: 182
  141. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 22 -23
  142. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 215
  143. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏4، ص:105
  144. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 376
  145. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏5 347
  146. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 174
  147. مفاتيح الغيب، ج‏3، ص:488
  148. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص: 315
  149. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49
  150. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253- 254
  151. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116
  152. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:32
  153. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان ،ج‏1، ص: 276
  154. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 228
  155. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 228
  156. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 410
  157. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  158. تفسير القرآن الكريم (صدرا)، ج‏3، ص: 260
  159. تفسير الصافي ج‏1، ص: 125
  160. تفسير روح البيان، ج‏1، ص:123
  161. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  162. تفسير روح البيان، ج‏2، ص: 425
  163. تفسير روح البيان، ج‏9، ص:86 و 87
  164. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:191 الی 193
  165. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏9، ص:106- 108
  166. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏1، ص: 250
  167. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:239
  168. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص:336
  169. الميزان في تفسير القرآن، ج‏10، ص: 372
  170. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص: 380
  171. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 124
  172. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏4، ص:65
  173. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏4، ص:105
  174. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏8، ص:242
  175. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 377
  176. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:16- 18
  177. تفسير من وحي القرآن، ج‏2، ص:19- 20
  178. تسنيم‏ جلد 4 - صفحه 134
  179. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 150 الی 152
  180. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 154
  181. تسنيم‏، جلد 4 - صفحه 160 و161
  182. تسنيم، جلد 13 - صفحه 499
  183. تسنيم، جلد 15 - صفحه 254
  184. تسنيم، جلد 15 - صفحه 254
  185. تسنيم، جلد 15 - صفحه 266
  186. تسنيم، جلد 15 - صفحه 271 الی 274
  187. تسنيم، جلد 20 - صفحه 429 و 430
  188. تسنیم ج 31 ص 570
  189. تسنیم ج 31 ص 570
  190. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 174
  191. تفسير القمي / ج‏1 /ص: 306
  192. احكام القرآن ج‏5 83
  193. حقائق التفسير 157
  194. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص: 316
  195. متشابه القرآن و مختلفه ج‏2 187
  196. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏1، ص: 486
  197. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏2 224
  198. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏4 126
  199. احكام القرآن ج‏1 266
  200. احكام القرآن ج‏1 266
  201. احكام القرآن ج‏1 266
  202. احكام القرآن، ج‏2، ص: 710
  203. احكام القرآن ج‏3 1260
  204. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49
  205. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253
  206. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:32
  207. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏2، ص:99
  208. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏6، ص: 302
  209. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 410
  210. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 293
  211. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368
  212. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  213. تفسير روح البيان، ج‏2، ص: 453
  214. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:191 الی 193
  215. فتح القدير ج‏1 423
  216. التحرير و التنوير ج‏3 59
  217. التحرير و التنوير ج‏3 178
  218. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏3 184
  219. تفسير المنار ج‏7 668
  220. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 215
  221. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏2، ص: 246-247
  222. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 376
  223. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏20 133
  224. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 445
  225. مخزن العرفان در تفسير قرآن ، ج‏3، ص: 215
  226. تسنيم، جلد 20 - صفحه 429 و 430
  227. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 151
  228. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  229. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:191 الی 193
  230. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏5، ص: 556
  231. التحرير و التنوير ج‏1 459
  232. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏3 184
  233. تسنیم، ج30، ص445
  234. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 377
  235. ( 1). الدر المنثور 1: 65- أخرجه الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله و سلم): ..
  236. ( 1). إذ لو كان هو المعني فقط لأتي بلفظه الخاص« الصوم» لا ما يشمله و غيره، فالأحاديث المفسرة له بالصوم من باب الجري و بيان الصداق الأجلى، كما يرويه في الكافي عن أبي عبد اللّه( عليه السلام) في الآية: يعني بالصبر الصوم و قال: إذا نزلت بالرجل النازلة و الشدة فليصم فان اللّه عز و جل يقول: و استعينوا بالصبر و الصلاة، و رواه مثله في الفقيه عنه( عليه السلام).
  237. ( 2). الدر المنثور 1: 66- اخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر و ابو الشيخ في الثواب و الديلمي في مسند الفردوس عن علي قال قال رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله و سلم).
  238. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏1 383
  239. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏1، ص: 398
  240. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 47
  241. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  242. الميزان في تفسير القرآن، ج‏4، ص: 124
  243. التفسير الحديث، ج‏2، ص: 471
  244. التفسير الحديث، ج‏2، ص: 472.
  245. تفسير نمونه، ج‏3، ص: 40 و41
  246. تسنیم ج34 ص511:
  247. احكام القرآن ج‏1 87
  248. تأويلات أهل السنة ج‏2 174
  249. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز ج‏2 224
  250. احكام القرآن ج‏1 266
  251. احكام القرآن ج‏1 266
  252. البحر المحيط في التفسير، ج‏3، ص: 311
  253. البحر المحيط في التفسير، ج‏4، ص: 337
  254. البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 415
  255. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏1، ص: 151
  256. ( 1) البقرة: 286.
  257. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏1، ص: 408
  258. زبدة البيان فى أحكام القرآن 51
  259. زبدة البيان فى أحكام القرآن 127
  260. زبدة البيان فى أحكام القرآن، ص: 128
  261. آيات الأحكام ج‏1 284
  262. فتح القدير ج‏1 92
  263. تفسير المنار ج‏4 25
  264. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏1 153
  265. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏1 208
  266. التحرير و التنوير ج‏21 108
  267. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه، ج‏1، ص: 373
  268. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏1 375
  269. ( 1). الدر المنثور 1: 65- أخرجه الطبراني عن ابن عمر قال قال رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله و سلم): ..
  270. ( 1). إذ لو كان هو المعني فقط لأتي بلفظه الخاص« الصوم» لا ما يشمله و غيره، فالأحاديث المفسرة له بالصوم من باب الجري و بيان الصداق الأجلى، كما يرويه في الكافي عن أبي عبد اللّه( عليه السلام) في الآية: يعني بالصبر الصوم و قال: إذا نزلت بالرجل النازلة و الشدة فليصم فان اللّه عز و جل يقول: و استعينوا بالصبر و الصلاة، و رواه مثله في الفقيه عنه( عليه السلام).
  271. ( 2). الدر المنثور 1: 66- اخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر و ابو الشيخ في الثواب و الديلمي في مسند الفردوس عن علي قال قال رسول اللّه( صلى اللّه عليه و آله و سلم).
  272. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏1 383
  273. ( 1). نور الثقلين 1: 421 عن أبي جعفر( عليه السّلام)
  274. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏7 150
  275. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏8 219
  276. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 174
  277. ( 1). و هكذا يعني ما يروى‏« حب علي حسنة لا يضر معها سيئة» أي ان حبه يدفع عن السيئة.
  278. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏9 265
  279. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏11 99
  280. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏13 207
  281. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏13 215
  282. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏20 127
  283. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏28 299
  284. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 130
  285. احكام القرآن ج‏5 83
  286. احكام القرآن ج‏5 83
  287. فتح القدير ج‏1 423
  288. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏20 133
  289. احكام القرآن ج‏1 416
  290. فتح القدير ج‏1 423
  291. تفسير مقاتل بن سليمان / ج‏3 /ص: 435
  292. بحر العلوم ج‏3 25
  293. بحر العلوم، ج‏3، ص: 227
  294. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏5 138
  295. تنزيه القرآن عن المطاعن 478
  296. احكام القرآن ج‏1 87
  297. فقه القرآن ج‏1 358
  298. فقه القرآن ج‏1 358
  299. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏4، ص: 351
  300. أحكام القرآن ج‏4 341
  301. البحر المحيط في التفسير، ج‏8، ص: 415
  302. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏8، ص: 457
  303. تفسير القرآن العظيم (ابن كثير)، ج‏6، ص: 302
  304. كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏2، ص: 138
  305. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏3، ص: 398
  306. زبدة البيان فى أحكام القرآن 51
  307. زبدة البيان فى أحكام القرآن، ص: 421
  308. جامع البيان فى تفسير القرآن 528
  309. جامع البيان فى تفسير القرآن 528
  310. تفسير شريف لاهيجى ج‏3 580.
  311. التحرير و التنوير ج‏21 108
  312. التحرير و التنوير ج‏21 253
  313. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏2 131-136
  314. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏8 199
  315. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏1، ص: 398
  316. مفاتيح الغيب، ج‏12، ص: 449
  317. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 228
  318. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  319. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  320. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  321. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 326
  322. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953
  323. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 377
  324. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص:378
  325. تسنيم، جلد 15 - صفحه 265
  326. تسنيم، جلد 22صفحه 488
  327. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:294و295
  328. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 326
  329. تفسير الكاشف ، ج‏1، ص: 56
  330. تسنیم، ج30، ص446
  331. تسنیم ج 23 ص 211
  332. مفاتيح الغيب، ج‏16، ص:172- 173
  333. مفاتيح الغيب، ج‏30، ص: 564
  334. تفسير روح البيان، ج‏10، ص:58
  335. التفسير الحديث، ج‏9، ص:494- 496
  336. التفسير الحديث، ج‏8، ص:406- 407
  337. الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج‏1، ص: 397
  338. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:32
  339. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏3، ص:364- 365
  340. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 228
  341. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 295
  342. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:74
  343. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص: 239
  344. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏8، ص:75 الی 77
  345. مقتنيات الدرر و ملتقطات الثمر، ج‏5، ص: 60
  346. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 228
  347. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص:89
  348. الميزان في تفسير القرآن، ج‏20، ص: 357
  349. أطيب البيان في تفسير القرآن، ج‏1، ص: 376
  350. احكام القرآن ج‏2 315
  351. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118.
  352. تفسير ابن عربي، ج‏1، ص: 116-118.
  353. تفسير ابن عربي، ج‏2، ص:60 – 61.
  354. أنوار التنزيل و أسرار التأويل، ج‏2، ص:31- 32.
  355. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏8، ص: 89.
  356. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236.
  357. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏4، ص: 300.
  358. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏5، ص: 215 -216.
  359. تفسير الصافي، ج‏2، ص: 65 _ 65.
  360. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 417.
  361. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏14، ص: 426.
  362. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:237- 239.
  363. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:243- 245.
  364. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏5، ص: 322 -323.
  365. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏8، ص:77- 78.
  366. تسنيم، جلد 15 - صفحه 164-165.
  367. احكام القرآن ج‏1 328
  368. احكام القرآن ج‏1 144
  369. الجامع لأحكام القرآن، ج‏2، ص:364- 365.
  370. الجامع لأحكام القرآن، ج‏3، ص: 21.
  371. أنوار التنزيل و أسرار التأويل ، ج‏1، ص: 133.
  372. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏1، ص: 577.
  373. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 232- 236.
  374. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏1، ص:446- 447.
  375. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:192- 193.
  376. تفسير شريف لاهيجى ج‏1 190
  377. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏2، ص: 307.
  378. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏1، ص:491- 492.
  379. الميزان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 100.
  380. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 348-325.
  381. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏2 191
  382. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 31-33.
  383. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  384. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32.
  385. تفسير المنار ج‏4 60
  386. الجامع لأحكام القرآن، ج‏2، ص:364- 365.
  387. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 131.
  388. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 409-410.
  389. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص:192- 193.
  390. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368.
  391. تفسير روح البيان، ج‏5، ص: 85.
  392. تفسير روح البيان، ج‏6، ص:227- 228.
  393. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  394. تفسير الكاشف، ج‏2، ص:225- 227.
  395. التفسير الحديث، ج‏3، ص:74- 75.
  396. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏4 482
  397. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 237.
  398. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏2، ص:398- 399.
  399. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏2، ص: 417-418.
  400. جواهر الحسان في تفسير القرآن، ج‏2، ص: 409-410.
  401. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏5، ص: 180-182.
  402. الميزان في تفسير القرآن، ج‏8، ص: 295.
  403. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 348-325.
  404. تسنيم، جلد 20 - صفحه 253.
  405. تسنيم، جلد 21 - صفحه 159-161.
  406. لطائف الإشارات ج‏3 607
  407. لطائف الإشارات ج‏2 549
  408. لطائف الإشارات ج‏3 132
  409. المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، ج‏1، ص: 486
  410. فقه القرآن، ج‏1، ص: 363
  411. ( 1) البقرة: 286.
  412. كنز العرفان فى فقه القرآن، ج‏1، ص: 408
  413. زبدة البيان فى أحكام القرآن، ص: 571
  414. زبدة البيان فى أحكام القرآن 51
  415. فتح القدير ج‏2 64
  416. التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن علي العسكري عليهم السلام / ص : 480
  417. احكام القرآن ج‏1 47
  418. احكام القرآن ج‏1 87
  419. بحر العلوم ج‏1 236
  420. بحر العلوم، ج‏2، ص: 462
  421. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 107
  422. التفسير الكبير: تفسير القرآن العظيم (الطبرانى) ج‏2 232
  423. احكام القرآن ج‏1 47
  424. احكام القرآن ج‏1 87
  425. احكام القرآن ج‏2 315
  426. احكام القرآن ج‏2 315
  427. احكام القرآن ج‏2 315
  428. احكام القرآن ج‏4 45
  429. احكام القرآن ج‏5 279
  430. تنزيه القرآن عن المطاعن 94
  431. الوسيط في تفسير القرآن المجيد ج‏1 142
  432. جامع البيان في تفسير القرآن، ج‏7، ص: 61- 65.
  433. تفسير سور آبادى، ج‏1، ص:311- 313.
  434. روض الجنان و روح الجنان في تفسيرالقرآن، ج‏4، ص:479- 485 .
  435. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص:314- 328.
  436. مفاتيح الغيب، ج‏8، ص:314- 328.
  437. أحكام القرآن ج‏4 282
  438. أحكام القرآن، ج‏2، ص: 302
  439. فقه القرآن، ج‏1، ص: 363
  440. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  441. الجامع لأحكام القرآن، ج‏4، ص: 46-49.
  442. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:253- 254.
  443. الجامع لأحكام القرآن، ج‏6، ص:242- 345.
  444. الجامع لأحكام القرآن، ج‏11، ص: 199-200.
  445. كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج‏1، ص: 160
  446. لباب التأويل في معاني التنزيل، ج‏1، ص: 281
  447. جلاء الأذهان و جلاء الأحزان، ج‏2، ص:99- 100.
  448. تفسير غرائب القرآن و رغائب الفرقان، ج‏2، ص: 227-229.
  449. تفسير منهج الصادقين في إلزام المخالفين، ج‏2، ص: 292 – 295.
  450. كنز العرفان فى فقه القرآن ج‏1 404
  451. تفسير الصافي، ج‏1، ص:366- 368.
  452. تفسير روح البيان، ج‏2، ص:73- 75.
  453. تفسير روح البيان، ج‏2، ص: 453-454.
  454. تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب، ج‏3، ص:190- 201.
  455. روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ج‏2، ص:384- 385.
  456. الميزان في تفسير القرآن، ج‏9، ص: 348-325.
  457. آلاء الرحمن في تفسير القرآن ج‏1 323
  458. أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن ج‏8 229
  459. تفسير المنار ج‏4 25
  460. تفسير المنار ج‏4 60
  461. تفسير المنار ج‏7 668
  462. التفسير المنير فى العقيدة و الشريعة و المنهج ج‏3 184
  463. تفسير الكاشف، ج‏2، ص: 123-126.
  464. تفسير المراغي، ج‏2، ص:30- 31.
  465. تفسير المراغي، ج‏4، ص: 29-32.
  466. التفسير الحديث، ج‏2، ص:470- 475.
  467. التفسير الحديث، ج‏3، ص:74- 75.
  468. في ظلال القرآن، ج‏1، ص: 72.
  469. في ظلال القرآن، ج‏2، ص: 948-953.
  470. التحرير و التنوير ج‏3 178
  471. تفسیر تسنیم ج15، ص:278-279
  472. تفسیر تسنیم، ج 15، ص:290-291.
  473. تسنيم، جلد 18صفحه 158-161.
  474. تسنيم، جلد 18 - صفحه 550-551.
  475. تسنيم، جلد 23 صفحه: 407-408.
  476. تسنيم، جلد 13صفحه 624-625.
  477. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏6 337
  478. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏6 351
  479. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏6 364
  480. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏7 48
  481. الفرقان فى تفسير القرآن بالقرآن و السنه ج‏7 52